شهاده زور بقلم ندي الجمل

لمحة نيوز

سلفتى اتهمتني فى شرفي وقالت إنها شافت راجل خارج من شقتي مع إن الحقيقة كانت إنه خارج من شقتها هي. والأسوأ إن سلفتي التانية حلفت على المصحف وشهدت زور عشان تحميها.
جوزي صدقهم من غير ما يسمع مني كلمة، طلقني، وحرمني من عيالي، واتحولت في لحظة من زوجة وأم إلى متهمة في نظر الجميع.
لكن ربنا ما بيسيبش حق حد وبعد فترة، خرجت الحقيقة من أكتر شخص شارك في ظلمي، واعتراف واحد قلب حياة العيلة كلها، وكشف الكدب اللي اتبنى عليه خراب بيتي.
أنا اسمي ندى، عندي واحد وتلاتين سنة، ومتجوزة أحمد من تمن سنين، وعندي منه طفلين، آدم وليان.
ساكنين في بيت عيلة كبير، كل واحد من إخوات جوزي ليه شقته في نفس العمارة، أما حماتي وحمايا فكانوا ساكنين في شقة الدور الأرضي.
حمايا كان تاجر، وأحمد وإخوته هم التلاتة كانوا شغالين معاه في نفس التجارة، وكل يوم كانوا ينزلوا من بدري قبل الساعة تمانية، وميرجعوش غير آخر النهار.
بعد ما الرجالة تنزل، البيت كله يهدى، وميفضلش غير الستات.
حماتي كانت ست طيبة، وكل يوم تقريبًا كانت تجمعنا في شقتها عشان نطبخ الغدا سوا، وكل واحدة تعمل حاجة، ولحد ما الرجالة ترجع يكون الأكل جاهز.
في اليوم ده، حماتي قالت قبل ما تنزل السوق
يا ندى يا منى أول ما تخلصوا شغل شققكم انزلوا على طول، هنجهز الغدا بدري النهارده.
قلنالها حاضر

يا ماما.
طلعت كل واحدة على شقتها.
خلصت شغل بيتي بسرعة، وقفلت الباب، ووقفت قدام شقة منى مستنياها تخرج عشان ننزل سوا.
وفي اللحظة دي
باب شقة عبير اتفتح بهدوء.
مكنتش عبير واخدة بالها إني واقفة.
وفجأة
خرج راجل غريب من شقتها.
كان لابس كاب، ومطأطئ راسه، وبيتحرك بسرعة كأنه مش عايز حد يشوفه.
اتسمرت مكاني من الصدمة.
وفي نفس اللحظة، فتحت منى باب شقتها.
أول ما خرجت، شافت الراجل وهو بينزل السلم.
بصتلي
وبصيتلها
لكن ولا واحدة فينا نطقت بكلمة.
بدأنا ننزل السلم وراه في هدوء.
وقبل ما نوصل لباب العمارة بثواني
دخلت حماتي من باب العمارة وهي شايلة أكياس السوق.
أول ما شافت الراجل واقف قدامها، وقفت وقالت باستغراب
إنت مين يا ابني؟ ونازل منين؟
الراجل مردش
عدى من جنبها بسرعة، وخرج من العمارة وهو بيجري.
فضلت حماتي تبص وراه لحد ما اختفى.
وبعدين رفعت عينيها علينا
وكان أول سؤال خرج منها
مين الراجل ده؟
أنا ومنى بصينا لبعض في نفس اللحظة.
كل واحدة فينا كانت مستنية التانية تتكلم.
لكن محدش فينا نطق.
حماتي كررت السؤال وهي باصة في وشوشنا
مين الراجل ده؟ وإيه اللي كان بيعمله في العمارة؟
منى بلعت ريقها، وأنا قلت بهدوء
معرفوش يا ماما.
بصتلنا حماتي باستغراب وقالت
يعني شفتوه؟
اترددنا ثواني
وبعدين هزينا راسنا بالإيجاب.
قالت بعصبية
طالما شفتوه
يبقى أكيد عارفين خرج من عند مين.
سكتنا.
مكنتش قادرة أنطق.
أنا عرفت إنه خرج من شقة عبير، لكن في نفس الوقت كنت بقول لنفسي يمكن يكون قريبها يمكن أخوها يمكن حد جاي في موضوع مهم. مين أنا عشان أفضحها من غير ما أعرف الحقيقة؟
منى كانت واقفة مطأطية راسها، واضح إنها بتفكر نفس التفكير.
حماتي بدأت تشك أكتر.
وقالت وهي بتحط أكياس السوق على الترابيزة
سكوتكم ده مش مريحني.
حاولت أغير الموضوع وقلت
يلا يا ماما خلينا نجهز الغدا قبل الرجالة ما ترجع.
لكنها فضلت سرحانة، وكل شوية تبص علينا.
قضينا اليوم كله بنطبخ، لكن ولا واحدة فينا كانت عارفة تركز.
أما عبير
فنزلت بعد شوية كأن مفيش أي حاجة حصلت.
سلمت علينا، وقعدت تساعد في الطبخ، ووشها هادي جدًا.
بصيتلها أكتر من مرة.
كنت مستنية أشوف عليها أي ارتباك أي خوف أي نظرة.
لكن كانت بتتصرف بمنتهى الطبيعية.
لدرجة إني بدأت أشك في نفسي، وأقول يمكن الراجل فعلًا يبقى قريبها، وأنا كبرت الموضوع في دماغي.
قبل المغرب بشوية، بدأنا نحضر السفرة.
وفي الوقت ده، دخل حميا، وراه أحمد وإخوته، وكلهم رجعوا من الشغل.
أول ما قعدوا، حماتي قالت
استنوا قبل ما حد ياكل، في حاجة لازم تعرفوها.
أول ما حماتي قالت
استنوا قبل ما حد ياكل، في حاجة لازم تعرفوها.
الكل سكت، حتى صوت الملاعق اختفى.
حمايا بصلها باستغراب وقال
خير
يا أم أحمد؟ حصل إيه؟
قالت وهي لسه متوترة
النهارده وأنا راجعة من السوق، لقيت راجل غريب خارج من العمارة. وقفته وسألته إنت مين؟ ونازل منين؟ لكنه مردش عليا، وجري واختفى.
بص حمايا لأولاده وقال
راجل غريب دخل بيتنا؟!
حكايات_ندى_الجمل
ردت حماتي
الأغرب من كده إني لما دخلت العمارة لقيت ندى ومنى نازلين على السلم، ولما سألتهم الراجل ده كان عند مين الاتنين سكتوا.
كل العيون اتوجهت ناحيتي أنا ومنى.
أحمد سألني باستغراب
ليه سكتي يا ندى؟
قلت بهدوء
لأننا منعرفهوش ومحبناش نظلم حد أو نتكلم من غير ما نبقى متأكدين.
لسه هكمل كلامي
وفجأة عبير قالت
أنا هتكلم.
الكل بص لها.
قالت وهي عاملة نفسها مترددة
والله يا جماعة أنا كنت ناوية أفضل ساكتة، وقلت ربنا حليم ستار، ومينفعش أتكلم في أعراض الناس.
حماتي قالت بعصبية
قولي اللي عندك يا عبير.
تنهدت وقالت
الراجل ده مش أول مرة ييجي.
حسيت قلبي وقع.
وكملت وهي بتبصلي
أنا شوفته أكتر من مرة وهو طالع عند ندى وأنا ومنى كنا بنشوفه، لكن عمرنا ما اتكلمنا، وقلنا يمكن يكون في حاجة إحنا منعرفهاش، وربنا أمرنا بالستر.
قمت من مكاني وأنا بصرخ
إنتِ بتكدبي والله العظيم بتكدبي.
قالت بمنتهى البرود
لو أنا بكذب اسألوا منى.
لفت العيلة كلها ناحية منى.
منى كان وشها أصفر، وإيديها بتترعش، وعينيها في الأرض.
حمايا قال
بصوت حازم
اتقي الله يا بنتي اللي عبير بتقوله صح ولا كذب؟
فضلت منى ساكتة كام ثانية
وبعدين رفعت راسها وقالت
أيوه
تم نسخ الرابط