شهاده زور بقلم ندي الجمل

لمحة نيوز

لو اعترفتي هتخربي بيوت الكل، وهيقولوا إننا كنا بنكدب.
منى قالت وهي بترتعش
بس أنا حلفت على كتاب ربنا.
ردت عبير بحدة
استغفري ربنا وخلاص وكل حاجة هتعدي.
لكن منى كانت حاسة
إن اللي عملته
مش هيعدي أبدًا.
البارت السابع
من يومها ومنى بقت إنسانة تانية.
لا بتخرج، ولا بتقعد مع حد، ولا حتى بقت تضحك زي الأول.
كل ما تشوفني وأنا جاية أشوف ولادي، كانت تستخبى أو تدخل شقتها وتقفل الباب.
كانت عينيها بتقول كل حاجة إلا الحقيقة.
أما عبير، فكانت كل يوم تطمن نفسها إن الموضوع انتهى.
كل ما منى تفتح معاها الكلام، كانت تقول
نسيتي؟ ندى اتطلقت خلاص، والموضوع خلص. متفتحيش على نفسك باب.
لكن منى كانت ترد وهي بتبكي
أنا مش عارفة أنام كل يوم بحس إني واقفة قدام ربنا.
عبير كانت تزعق فيها
بطلي أوهام وربنا غفور رحيم.
مرت الشهور
وفي يوم، منى كانت راجعة من عند أمها، وهي معدية الشارع، عربية مسرعة خبطتها.
الناس جريت عليها، والإسعاف نقلها المستشفى.
الخبر وصل بيت العيلة، وكلنا جرينا عليها.
الدكتور خرج بعد ساعات وقال
الحمد لله حالتها مستقرة، لكن محتاجة ترتاح وممنوع عنها أي ضغط نفسي.
رجعت منى البيت بعد كام يوم.
لكنها كانت إنسانة مختلفة تمامًا.
كانت كل شوية تقول لجوزها
أنا لازم أقول الحقيقة.
وجوزها كان مستغرب.
يسألها
حقيقة إيه؟
فتسكت.
وفي ليلة
صحيت وهي بتصرخ بأعلى صوتها.
العيلة كلها اتجمعت على صوتها.
لقوها قاعدة على السرير، بتعيط وبتقول
مش قادرة والله مش قادرة.
عبير جريت عليها، وحاولت تسكتها.
لكن منى زقتها لأول مرة.
وقالت وهي بتبكي
كفاية أنا مش هستحمل أكتر من كده.
عبير همست لها
اسكتي
الناس كلها بره.
لكن منى ردت بصوت عالي
لأ النهارده لازم الكل يعرف.
وساعتها
كل اللي كانوا واقفين بره الأوضة
سمعوا الجملة دي.
واتجمدوا مكانهم
البارت الثامن
أول ما منى قالت
لأ النهارده لازم الكل يعرف.
سكت البيت كله.
حماتي دخلت الأوضة بسرعة، ووراها حميا، وأحمد، وإخوته، وحتى عبير كان وشها شاحب.
حميا قال بقلق
تعرف إيه يا بنتي؟
منى كانت بتبكي بطريقة عمرنا ما شفناها قبل كده.
قالت وهي بتنهج
أنا تعبت والله تعبت مش قادرة أشيل الذنب ده أكتر من كده.
عبير قربت منها بسرعة وقالت
منى إنتِ مش في وعيك، اسكتي.
لكن منى زعقت فيها لأول مرة وقالت
سيبيني كفاية ظلم.
بصتلها عبير بخوف، وحاولت تمسك إيدها، لكن منى سحبتها.
حميا قال بصوت حازم
قولي اللي عندك ومحدش هيقاطعك.
أخذت منى نفسًا طويلًا، وقالت وهي بتبكي
أنا شهدت زور.
اتجمد الكل.
حماتي قالت وهي مش مستوعبة
بتقولي إيه؟
ردت منى
أنا كذبت وحلفت على المصحف وأنا بكذب.
حسيت إن البيت كله وقف.
أحمد بص لعبير، وعبير وشها اصفر.
منى كملت كلامها وهي بتبكي
الراجل عمره ما دخل شقة ندى.
حميا قال بصوت مهزوز
أمال كان عند مين؟
سكتت منى لحظة
وبعدين بصت لعبير مباشرة وقالت
كان خارج من شقة عبير.
في اللحظة دي
عبير صرخت وقالت
بتكدبي إنتِ تعبانه ومش عارفة بتقولي إيه.
لكن منى قالت وهي رافعة إيديها
لا أنا بقول الحقيقة اللي دفنتها شهور.
أنا وندى كنا واقفين قدام شقتي، وشوفنا الراجل وهو خارج من شقة عبير.
ولما نزلنا السلم، حماتي كانت راجعة من السوق وشافته وهو خارج من العمارة.
ولما سألتنا كان خارج من عند مين إحنا سكتنا، لأننا مكنّاش عايزين نفضح عبير.

وبعدين بصت لعبير وهي بتعيط وقالت
لكن إنتِ قلبتي التهمة على ندى، وأنا وافقتك وشهدت زور وضيعت بيتها.
سكتت ثواني
وقالت الجملة اللي هزت البيت كله
ندى بريئة وأنا ظلمتها.
البارت التاسع
بعد ما منى قالت
ندى بريئة وأنا ظلمتها.
ساد صمت مرعب في البيت.
ولا حد كان قادر ينطق.
كل واحد كان بيبص للتاني، وكأنهم مستنيين حد يقول إن اللي سمعوه ده مش حقيقي.
أول واحد اتكلم كان حميا.
بص لعبير وقال بصوت مليان غضب
الكلام اللي قالته منى صحيح؟
عبير هزت راسها بعصبية وقالت
لأ هي بتخرف، من وقت الحادثة وهي مش طبيعية.
منى صرخت من وسط دموعها
متكدبيش تاني كفاية لحد كده.
وبعدين بصت لحميا وقالت
لو أنا بكذب يبقى ليه استنيت كل الشهور دي؟ وليه أفضح نفسي وأقول إني شهدت زور؟
حماتي بدأت تبكي، وقالت وهي بتضرب على صدرها
يا نهار إسود يعني ندى كانت بريئة؟
منى هزت راسها وهي بتعيط
والله كانت بريئة والله العظيم عمرها ما غلطت.
حميا قرب من عبير وقال لها
آخر مرة هسألك الراجل كان عندك؟
عبير اتلجلجت.
ولأول مرة
ملقتش كذبة تقولها.
حميا زعق بأعلى صوته
ردي.
انهارت عبير وقعدت على الأرض وهي بتبكي.
وقالت بصوت متقطع
أيوه كان عندي.
حماتي حطت إيديها على وشها وهي بتصرخ
يا خراب بيتك عملتي كل ده عشان تنجي نفسك؟
عبير قالت وهي منهارة
خفت لما ماما شافت الراجل، عرفت إن الموضوع هينكشف فقولت لو اتهمت ندى محدش هيشك فيا.
بص أحمد لعبير، ثم بص لمنى.
كان وشه كله ندم.
افتكر دموعي
وافتكر توسلاتي
وافتكر اليوم اللي وقفت قدامه أحلف إني بريئة وهو رفض يسمعني.
قعد على الكرسي وحط راسه بين إيديه.
وقال بصوت مكسور
أنا ظلمت
مراتي
ولأول مرة
بكى أحمد قدام كل العيلة.
لكن دموعه
كانت متأخرة جدًا.
البارت العاشر والأخير
بعد اعتراف منى
البيت كله اتقلب.
أخو أحمد الكبير، جوز عبير، وقف قدامها وقال
يعني دمرتي بيت أخويا ورميتي واحدة شريفة في عرضها وكل ده عشان تغطي على نفسك؟
عبير فضلت تعيط وتحاول تبرر
أنا خفت والله خفت.
لكن جوزها قال بغضب
وأنا مستحيل أكمل مع واحدة كدابة، ولا أأمنها على بيتي ولا على عيالي.
ساب البيت يومها، وبعد أيام طلقها.
أما منى
فجوزها كان واقف ساكت من ساعة اعترافها.
ولما رجعوا شقتهم، قال لها
أنا كنت فاكرك أهون الناس على الكذب طلعتِ تحلفي على كتاب ربنا شهادة زور.
منى فضلت تبكي وتقول
أنا ندمانة والله ندمانة.
لكن جوزها رد
الندم ميصلحش اللي حصل.
تاني يوم وصلها بيت أهلها، وقال لأبوها
بنتك محتاجة تراجع نفسها، وأنا مش هقدر أكمل معاها
دلوقتي.
وفي الناحية التانية
أحمد كان كل يوم يصحى وهو فاكر آخر نظرة بصيتهالي وأنا بقول
أنا مظلومة.
افتكر دموعي
وافتكر إني كنت أقدر أنقذ نفسي لو اتهمت عبير، لكني فضلت أسكت عشان ما أظلمهاش.
وقتها بس
عرف قيمة الست اللي ضيعها بإيده.
قرر يروح هو وأبوه لبيت أبويا.
أبويا استقبلهم، لكنه كان زعلان جدًا.
قال لهم
دلوقتي افتكرتوا إن ليها حق؟ بعد ما طلقتوها، وكسرتوا قلبها، وبعدتوا بينها وبين عيالها؟
أحمد نزل على ركبته قدام أبويا وقال
أنا غلطت واتسرعت وجاي أطلب السماح.
كنت سامعة كل الكلام من جوه الأوضة
لكن مقدرتش أخرج.
القلب اللي اتكسر
مش بيرجع زي الأول.
وساعتها قال أبويا الجملة اللي خلت أحمد يطأطئ راسه
الراجل الحقيقي كان المفروض يصدق مراته
وعشرة السنين مش يصدق شهادة زور.
فضل أحمد واقف، مستني إني أخرج.
لكن
أنا مخرجتش.
ولو كنتوا مكان ندى فى الحكايه كنتوا هتسامحوا أحمد وترجعوا له؟ ولا في جروح عمرها ما بتتنساش؟
بقلم ندى الجمل

تم نسخ الرابط