حكاية زياد وأمينة ملك ابراهيم

لمحة نيوز

سنتين ونص، زياد شاف عينيها بجد، من غير إزاز النضارة الكبيرة.
قالت بهدوء، وبنفس نبرة السكرتيرة اللي بتفكره بمواعيده كل يوم أنا أمينة. أمينة عبد الرحمن. سكرتيرة حضرتك.
الصمت اللي نزل على القاعة كان تقيل.
شريف فتح بقه وقفله تاني. العملاء بيبصوا لها ومش مصدقين.
زياد فضل واقف، مش قادر يقعد، ومش قادر يتكلم. كل اللي كان بيقوله في دماغه مستحيل. دي مش أمينة.
هي فتحت البرزنتيشن، والليزر في إيدها ثابت، وبدأت تشرح. بالإنجليزي الفصيح بتاعها، بالأرقام اللي حافظاها، بنفس الكفاءة اللي متعودين عليها. بس المرة دي كل عين في القاعة كانت عليها.
وزياد؟ زياد كان قاعد مصدوم، مش سامع ولا كلمة من اللي بتتقال. كان سامع بس صوته في دماغه وهو بيقول مفيش فيها معالم الأنوثة.
البرزنتيشن خلص، والأرقام قفلت، والعقد اتمضى.
العميل ، راجل في أواخر التلاتينات، شيك وهادي، ما قامش مع باقي الوفد. استنى لحد ما أمينة قفلت اللاب توب بتاعها، وقرب منها بخطوة.
مد إيده يسلم، وعينه عليها باحترام، بس بإعجاب واضح ما حاولش يخبيه.
أستاذة أمينة، عرض هايل بصراحة. أول مرة أشوف حد فاهم الأرقام وحافظ السوق كده، قالها بالخليجي الخفيف، اسمحيلي أعزمك على عشا الليلة، كشكر بسيط من شركتنا، ونتكلم في تفاصيل التوريد الجاية براحتنا.
الحركة كانت شيك، مهنية على الورق، بس عينه كانت بتقول كلام تاني خالص.
زياد كان لسه قاعد على رأس الترابيزة، بيتفرج. وحس بحاجة غريبة نزلت في معدته زي طوبة. غيرة. حامية ومفاجئة وملهاش أي منطق.
أمينة دي بتاعته هو. سكرتيرته هو. بقالها سنتين ونص قاعدة على المكتب اللي قدام بابه. عمره ما فكر فيها كده، بس فجأة فكرة إن راجل تاني يبصلها، ويعزمها، وياخد رقمها،
ولعت الدم في دماغه.
قام وقف مرة واحدة، الكرسي عمل صوت وهو بيتزحلق وراه. شريف بص له مستغربيتبع في الجزء الأخير

أمينة دي بتاعته هو. سكرتيرته هو. بقالها سنتين ونص قاعدة على المكتب اللي قدام بابه. عمره ما فكر فيها كده، بس فجأة فكرة إن راجل تاني يبصلها، ويعزمها، وياخد رقمها، ولعت الدم في دماغه.
قام وقف مرة واحدة، الكرسي عمل صوت وهو بيتزحلق وراه. شريف بص له مستغرب..
أمينة ردت على الراجل بابتسامة هادية، نفس الابتسامة المهنية اللي متدربة عليها.
متشكرة جدا يا مستر خالد، ده شغلي. بخصوص تفاصيل التوريد، حضرتك تقدر تبعت أي استفسار على إيميل الشركة وأنا هرد فورا. عن إذنك.
رفض شيك، قاطع، من غير ما تسيب باب موارب. الراجل احترم ده، هز راسه، سلم على زياد بسرعة ومشي. باقي العملاء خرجوا وراه.
القاعة فضيت.
بقى زياد وأمينة لوحدهم.
هي لمت حاجتها بسرعة، اللاب والليزر والملفات، وحاولت تعدي من جنبه ترجع لمكتبها، كأن مفيش حاجة حصلت، كأن ده يوم عادي.
بس زياد وقف قدامها، سد عليها السكة. قريب أوي لدرجة إنها شمت عطره اللي حافظاه من سنتين.
عينه كانت نازلة طالعة عليها، مش مصدق. بيدور على أمينة بتاعة البدلة الرمادي والنضارة، مش لاقيها.
قالها بصوت واطي، فيه دهشة حقيقية، كأنه طفل شاف حاجة لأول مرة انتي.. انتي ازاي كنتي مخبية كل الجمال ده؟ فين؟ كنتي فين طول الوقت ده يا أمينة؟
هي كانت مستنية اللحظة دي بقالها سنين. كانت فاكرة إنها لما تيجي هتفرح. ما فرحتش.
رفعت عينها وبصت له في وشه مباشرة، ولأول مرة ما نزلتش عينها قدامه.
والغضب اللي كانت كاتماه من ليلة امبارح طلع كله مرة واحدة، بس بارد وهادي.
مفيش جمال بيستخبى يا أستاذ زياد.
سكتت ثانية.
الأعمى بس
هو اللي عينه بتروح على اللي بيلمع، ومش بيشوف اللي جواه إيه. أنا ما اتغيرتش من امبارح للنهارده. أنا هي هي أمينة اللي بتعملك قهوتك سكر زيادة من غير ما تطلب، واللي سهرانة معاك لحد الفجر تخلص عروض الأسعار، واللي انت قولت عليها قدام صاحبك إن مفيهاش معالم الأنوثة.
وش زياد اتخطف. الدم هرب منه.
انتي.. انتي سمعتي؟
سمعت كل كلمة، قالتها وهي بتعدل شنطة اللاب على كتفها، عن إذنك، عندي شغل. ال Office مستني.
وسابته واقف لوحده في نص قاعة الاجتماعات الفاضية، مش عارف يرد، ومش قادر يشيل عينه من على ضهرها وهي ماشية بالكعب اللي لسه بتتعلم عليه.
بعد يوم الاجتماع، زياد اتجنن. مش بالمعنى الرومانسي بتاع الأفلام، لأ، اتجنن بجد.
بقى يعدي قدام مكتب أمينة عشر مرات في اليوم من غير سبب. يطلب قهوة مرتين في الساعة، مع إنها بطلت تعملهاله سكر زيادة، بقت تعملها مظبوط زي ما مكتوب في أي كتالوج. بقت تناديه أستاذ زياد مش زياد بيه زي ما كانت بتهزر زمان لما يبقوا لوحدهم متأخر.
حاول يصلح. جاب لها ورد على المكتب الصبح، سابته يدبل ومارمتوش بس ما شكرتوش. حاول يفتح كلام الفستان كان حلو عليكي امبارح، ردت شكرا، ده لبس شغل يا فندم، تحب أبعت إيميل الموردين؟
كانت حاطة سور إزاز بينهم. شفاف، شايفها، بس مش عارف يلمسها. وكل ما يقرب، هي ترجع خطوة لورا، بأدب، باحترام، ببرود يموت.
كانت بتيجي الشغل كل يوم على سنجة عشرة. مش أوفر، لأ. بسيطة، أنيقة، شعرها سايب، والعدسات مكان النضارة. كأنها بتقوله أنا طول عمري كده، انت اللي ما كنتش شايف.
وبعد أسبوع من المحاولات الفاشلة دي، الحاج نور الدين نده لزياد على مكتبه.
اقعد يا زياد، الحاج قالها وهو بيقلع نضارة القراية، خالد الشمري كلمني.

زياد قلبه وقع. خالد الشمري. العميل بتاع الاجتماع.
عايز إيه؟ في مشكلة في العقد؟
لا. عايز يتجوز أمينة.
الدنيا لفت بزياد.
نعم؟
الراجل محترم، وشارينا، وبيقول إنه معجب بأخلاقها وشطارتها، وإنه عايز يدخل البيت من بابه. وأنا بصفتي ولي أمر البنت، قلت له أهلا وسهلا، تعالوا اتقابلوا. كلمت أمينة وهي وافقت تقابله، مقابلة تعارف، يوم الخميس الجاي في بيتها.
زياد قام واقف كأن حد كهربه. وافقت؟ وافقت ازاي؟ وانت ازاي توافق من غير ما ترجعلي؟
الحاج بص له باستغراب ترجعلك بصفتك إيه؟ انت مديرها، مش جوزها. وبعدين مالك؟ وشك قالب ليه كده؟
زياد ما عرفش يرد. خرج من مكتب أبوه على مكتب أمينة جري.
قفل باب مكتبها الإزاز وراه، أول مرة يعملها.
انتي اتجننتي؟ هتتجوزي خالد؟
أمينة رفعت عينها من اللاب، هادية جدا. دي حياتي يا أستاذ زياد. وحضرتك ملكش دعوة.
ملكيش دعوة ازاي؟ بقولك بحبك!
الكلمة طلعت منه غصب عنه، عالية ومتوترة ومش مترتبة. أول مرة يقولها في حياته وهو خايف تترفض.
بحبك يا أمينة. والله بحبك. ارفضيه.
هي سكتت ثانية طويلة، وعينيها لمعت، بس مسحت اللمعة بسرعة.
متأخر يا زياد. الحب ده ظهر لما لبست فستان، يبقى ماكانش ليا، كان للفستان. وأنا مش لعبة تزهق منها وترجع لها لما حد تاني يقرب. أنا هوافق أقابل الراجل، ولو مناسب هوافق.
يوم الخميس. شقة أمينة الصغيرة في مدينة نصر.
الحاج نور الدين قاعد، وزياد قاعد جنبه على أعصابه، لابس بدلة كأنه هو العريس. وأمينة قاعدة في الصالون، لابسة فستان بيتي بسيط وشيك، شعرها ملموم نص لمة، هادية وباردة.
الباب خبط. خالد دخل بالورد والشيكولاتة، سلم على الحاج، وبص لأمينة بابتسامة.
قعدوا، شربوا الشربات، اتكلموا كلمتين عن الشغل والسفر.
وبعدين خالد اتعدل في قعدته وبص للحاج نور الدين.
يا حاج، أنا
تم نسخ الرابط