اخر الاهانه من حكايات زهرة الربيع
المحتويات
يعني!
طلعت ضحكتين متكدرين بالعافية، والباقي سكتوا وتمسحوا.
ليان بصتلي.. عينيها كانت بتتوسلني أعمل أي حاجة.
وهنا بس
وقفت براحة.
رفعت كاس العصير.
ابتسمت..
وقلت بصوت جهوري وواضح جاب لأخر الشارع
عيد ميلاد سعيد لسيد الراجل اللي عاش ٧ سنين فاكر إن هواني وإهانتي قدام الناس خفة دم، والأب اللي بكّى بنته لما أقنعها إن فيه ست تانية كانت هتبقى أم أحسن مني!
وشه جاب ألوان واحمر زي الطماطم
إنتِ هتعمليلنا دراما ونكد دلوقتي ولا إيه؟!
بس أنا كملت ومسكتش
وحابة كمان أشكر طارق..
الناس كلها اتلفتت لطارق، وطارق اتسمر في
مكانه.
كملت وقلت
لأنه لو كان طلبني هو بدل صاحبه مكنتش هتردد ولا ثانية واحدة!
السكوت نزل على الشقة زي جبل ثلج..
وسيد رزع الترابيزة بإيده لدرجة العصير اتقلب
إنتِ بتقولي إيه يا روح أمك؟!
أما بقى اللي حصل بعد ما طارق قام من مكانه وبص في عين سيد مباشرة فده كان بداية موال تاني خالص!
طارق قام من مكانه بمنتهى الهدوء، بصل ل سيد بنظرة حادة زي السيف، نظرة راجل مش محتاج يزعق ولا يرفع إيده عشان يبين حقيقته. وقف قدامه وقال بصوت واطي بس رنان، يوصل لكل وذن في الأوضة
أنت فاكر إن الراجل هو اللي يهين مراته وأم بنته عشان يبان خفيف دم يا سيد؟
سيد وشه بقى زي الدم، الشرار طالع
من عينيه، ورفع إيده وجه عشان يزق طارق في صدره وهو بيزعق
أنت هتتنطط عليا في بيتي يا طارق؟ ولا طمعان في مراتي بجد؟!
طارق مسك إيد سيد في الهواء، قفش عليها بقوة وخلاه يعض على شفايفه من الوجع، وقال له بجمود
أنا جيت هنا عشان كنت فاكرك صاحبي وراجل، بس طلع عندك عقبة في دماغك ومش محترم حرمة بيتك. الست دي تسوى رقبتك ورقبة عشرة زيك، ولو كنت أنت مش عارف قيمتها، فالعيب مش فيها.. العيب في عينيك اللي مش بتشوف غير التفاهة.
في اللحظة دي، طارق ساب إيد سيد، بصلنا كلنا بأسف وقال
عن إذنكم يا جماعة.. البيت ده مفيش فيه راجل يحترمه.
ومشي وساب الشقة، ومع خبطة الباب، الصمت المطبق رجع يسيطر على المكان تاني.
أمه قامت تنفض هدومها وهي بتبصلي بقرَف وتفرك إيديها
إيه الجنان ده يا بنت الناس؟! تفضحي جوزك وسيد ناسك قدام
قرايبه والناس الغريبة؟ عشان كلمتين هزار؟!
بصيت لأمه وابتسمت ابتسامة هادية جداً.. ابتسامة واحد خلصت كل طاقته في التحمل وما بقاش باقي عنده حاجة يخاف عليها.
لا يا طنط.. ده مش
منى صحبيتي قربت مني، كانت بتترعش والدموع في عينيها. مسكت إيدي وقالت بصوت مكسور وهي بتبص لسيد
أنت بني آدم مريض يا سيد! طول 7 سنين وأنا بصدك وبحرجك، وأنت برضه مصمم تبوظ بيت صاحبتي وحياتي! أنا أختها.. عمري ما كنت ولا هكون ليك، وتف على الفلوس والشياكة اللي تخلي راجل يقل من أم بنته!
منى مسكت شنطتها ومسكت إيد ليان الصغيرة، وبصتلي وقالت
يلا يا حبيبتي، البيت ده ميفضلش فيه ست عندها كرامة دقيقة واحدة كمان.
قرايبه كلهم بدأوا ينسحبوا واحد ورا التاني في زحمة وحرج، والهمس والوشوشات مالية المكان. اللي يقول معاها حق، واللي يقول سيد طوّلها أوي وزودها، واللي يتدارى من كسفة الموقف.
في ظرف عشر دقايق، الشقة مالية الفوضى.. أطباق الكباب والكفتة النص مأكولة، كوبايات العصير المقلوبة، والبلونات المفقوعة على الأرض. ومفضش في الصالة غيري أنا وهو.. سيد.
كان واقف وسط الصالة زي الفزاعة، وشهم متلخبط بين الغضب العارم والذهول.
أنتِ جنيتي؟ أنتِ بعتيني ومرمغتي كرامتي في الأرض عشان طارق ومنى؟! أنتِ طالق يا هانم! طالق
بصيتله ببرود شديد، حطيت إيدي في جيبي وقلت له
أنت فاكر إن الكلمة دي هتكسرني؟ أنت متأخر 7 سنين يا سيد. اليمين ده أنا اللي خدته من قلبي من يوم ما بنتك دخلت عليا بتعيط وبتقول لي هو أنتِ وحشة يا ماما؟. أنت مأطلقتنيش النهارده.. أنت طلقتني من أول مرة ضحكت فيها على حساب مشاعري قدام الناس.
سيد بدأ يستوعب إن الصدمة مخلتنيش أصرخ ولا أترجاه. العكس.. أنا كنت أهدى من أي وقت فات.
أنتِ فاكرة إنك هتلقي حد يشيلك بعدي؟ بالبت دي؟ أنتِ ولا حاجة من غيري!
أنا كل حاجة من غيرك.. والبت دي هتكبر وتشوف أمها بتعلمها إزاي تاخد حقها، مش إزاي تتجوز راجل يكسرها وتفضل ساكتة عشان الكلام ما يصحش.
دخلت الأوضة بمنتهى الهدوء، لميت شنطة هدومي وشنطة ليان. مخدتش أجهزة ولا خدت العفش، خدت بس لبسنا والأوراق المهمة.. خدت كرامتي اللي كانت مهدورة على الجدران دي ورسيت على شط أمان.
سيد كان واقف في الصالة، يبصلي وأنا طالعة بالشنط. بدأ صوته يتغير، التهديد اتحول لنبرة ترجي متغلفة بتوتر
استني هنا يا بنت الناس.. احنا نصلح الأوضاع، بلاش فضايح في الشارع.. بلاش اللي بتعمليه ده، الناس تقول علينا إيه؟
الناس؟ أنت طول عمرك هيموتك رأي الناس، وأنا طول عمري هيقتلني سكوتي.
متابعة القراءة