افتكروني عميا رشا خالد
بتعرض صور مصطفى ورانيا وهما داخلين المكلبشين لسجن طرة.
رمشت فاطمة بعينها وهي مبهورة من النور
هو أنا شايفه صح ولا مصطفى قاعد بيعيط؟
ابتسمت فريدة وقالت
انتِ شايفه ممتازة يا فاطمة.
التحقيقات كشفت عن بلاوي أوسخ وأضل.
حادث السكك أو العربية اللي حصل لفاطمة زمان وقبل التهاب عينها ما كانش حادثة قضاء وقدر! مصطفى كان دافع لميكانيكي عشان يلعب في فرامل عربيتها.
الخبطة ما موتهاش، بس إصابة العين اللي أهملت بتخطيط منهم سمحت بظهور بكتيريا دمرت القرنية تماماً.
وبعدها، دكتور العيون الخاص اللي تبعه مصطفى أخر العلاج مظبوط واستبدل القطرات بأدوية تانية عشان يطول فترة العمى.
ورانيا كانت عارفة كل حاجة..
حتى إنها كانت باعتة رسائل بتفرح فيها إن بنت عمها أخيراً بقت تحت إيديهم ومحتاجة لمساعدتهم.
بس الصدمة الأكبر والأكثر وجعاً ظهرت في تسجيل صوتي فات من تليفون رانيا.
في التسجيل ده، رانيا كانت بتعترف إن علاقتها بمصطفى بدأت من 2 سنتين قبل ما بنت عمها تتعمى! ما حبتهوش صدفة.. هي قربت منه بتخطيط عشان كانت مقتنعة إن فاطمة أخدت دلع أكتر، وفرص أكثر، ونصيب أكبر من ورث العيلة.
كانت رانيا بتقول في التسجيل هي
سمعت فاطمة التسجيل ده مرة واحدة
بس.. وما شغلتوش تاني أبداً.
المحاكمة بدأت بعد 7 شهور، وتحولت لقضية رأي عام
وهزت مصر كلها.
دفاع مصطفى حاول يصور فاطمة على إنها سيدة أعمال مفترسة ومريضة بالشك، وإنها عملت فخ غير قانوني ضد عيلتها.
بس شيرين جابت نسخ السيرفرات الكاملة، والسجلات البنكية، وإيميلات الدكتور.
ومكتب التوثيق أكد نقطة البث التتبعية. والمستشفى سلمت عينات الأدوية المغشوشة. والميكانيكي اعترف بكل حاجة عشان ياخد تخفيف عقوبة.
والفيديوهات الحرارية بتاعة الفيلا كشفت اللحظة اللي
مصطفى زق فيها فاطمة وحط جزمتة على معصم إيدها.
آخر واحدة شهدت كانت رانيا.
دخلت الجلسة من غير أي مكياج وفلتر، وماسكة مصحف في إيدها. بصت لفاطمة وكأنها لسه مستنية بنت عمها تجري وتحميها وتسندها.
قالت رانيا وهي بتعيط
مصطفى كان مسيطر عليا وعلى دماغي.. أنا كنت مشتتة، كنت بس عاوزة أحس إن فيه حد بيختارني أنا.
قامت وكيل النيابة وعرضت تحويل بنكي
ب 18 مليون جنيه كان متبوع لحساب رانيا الشخصي قبل الهجوم ب 6 ساعات فقط
وهل حضرتك كنتِ مشتتة برضو وانتِ بتستلمي المبلغ ده؟
رانيا
وبعدها اتعرضت محادثة كان بتعرض فيها رانيا إنهم يغيروا العلاج ويعملوا بنت عمها فاطمة مجنونة عشان يرفعوا عليها قضية حجر!
القاعة كلها اتخرست من الصدمة.
فاطمة فهمت ساعتها إن بنت عمها ما تضحكش عليها في الجريمة.. دي كانت شريكة في تصميمها!
القاضي حكم على مصطفى ب 24 سنة سجن مشدد.
ورانيا اتنكمت ب 11 سنة سجن وحرمان تام من أي حقوق في ورث العيلة.
والدكتور أخد 9 سنين مع شطب اسمه نهائياً من نقابة الأطباء وحظره من ممارسة المهنة.
وال 240 مليون جنيه اتقفل عليهم وأتحفظ عليهم في البنك المركزي قبل ما يتهربوا لبنما، ورجعوا بالكامل لحساب المؤسسة.
فاطمة ما حضرتش جلسة النطق بالحكم.
في اليوم
ده، كانت في الإسكندرية بتفتح مركز مجاني لتأهيل ذوي الإعاقة البصرية وتدريب كلاب المساعدة، بتمويل كامل من الأموال والممتلكات اللي اتصادرت من مصطفى.
بعدها ب شهور، جتلها جواب من رانيا من السجن.
ما كانتش بتطلب فيه العفو ولا التسامح..
كانت بتطلب فلوس عشان تأجر محامي كبير يعملها نقض وأستئناف!
قرت فاطمة الجواب لآخره، وحطته في دوسيه وحفظته من غير ما ترد بكلمة.
سألتها فريدة المحامية إذا كان الموضوع ده بيوجعها
أكيد
بعد سنة، رجعت فاطمة لفيلا التجمع الخامس.
السلم كان لسه موجود، بس ما بقاش فيه ريحة دم. القبو اتحول لمنطقة تدريب كاملة لكلاب المساعدة والمرشدين.
سلطان وفيجا ونيرو كانوا بيجروا في الجنينة تحت الشمس.
المكتب القديم بتاع مصطفى بقى مكتبة
وقاعة قراءة. والأوضة اللي كانت بتنام فيها رانيا أتحولت لمكان استضافة مؤقت لأهالي المرضى.
جت فريدة ومعاها كاستين عصير
ندمانة إنك سبتيهم يوصلوا للدرجة دي؟
بصت فاطمة للشجر والزرع والشمس. قرنيتها الجديدة كانت بتشوف كل فتفوتة والتفاصيل الصغيرة بدقة
أنا ندمانة إني حبيتهم بعد ما بطلوا يستاهلوا الحب ده.
وعن الانتقام؟
هزت فاطمة رأسها مع ابتسامة رايقة
ده ما كانش انتقام.. دي كانت جرد حسابات.
في اليوم ده، وقّعت فاطمة التنازل النهائي والتبرع بالفيلا لصالح المركز.
وقبل ما تمشي، نزلت القبو لوحدها. لمست الدربزين اللي اتزقت من عنده، وسمعت السكون والهدوء.
ما بقاش فيه أي تهديد..
بقوا شوية طمأنينة وراحة بال.
قعد سلطان جنبها. طبطبت فاطمة على رأسه، وفتحت باب الفيلا الرئيسي بإيدها هي.
المرة دي.. ما كانش فيه
ظهرها.
وأخيراً.. بقت شايفه كل حاجة على أصلها.
تمت