ام البنات ندى الجمل
سلفتي كانت بتعايرني بخلفة البنات وكانت كل ما تشوفني تنادي على واحد من ولادها وتضحك وهي بتقول يا واد بكرة عمك يموت ونطلع نقعد في شقته الحلوة اللي فوق دي.
كنت كل مرة أسمع الكلام ده وأسكت وأقول يمكن ربنا يهديها.
أنا أم لأربع بنات، وربنا ما رزقنيش أنا وجوزي بولد، لكن والله رزقنا ببنات متربين أحسن تربية، متعلمين أحسن تعليم، وبيتنا كله حب وراحة. ربنا كرم جوزي في شغله، وعايشين الحمد لله في خير من فضله.
أما سلفتي فرغم إن ربنا رزقها بثلاثة ولاد، عمرها ما كانت مرتاحة. جوزها عصبي وطباعه صعبة، ومع ذلك كانت شايفة إن مجرد إن عندها ولاد يخليها أحسن مني.
كانت أول ما تشوفني تقول بصوت عالي قدام الناس أهي أم البنات وصلت! وأوقات تانية تقول يا خايبة معرفتيش تجيبي حتى عيل يفرح قلب جوزك. وتكمل وهي بتبص على بيتي جوزك هيضيع العمر ده كله، وفي الآخر العز ده هيروح للبنات ويضيع.
كل كلمة كانت بتوجعني لكن عمري ما رديت عليها، لأني كنت مؤمنة إن الأيام هي اللي بترد، وربنا عمره ما بيضيع حق حد.
في كل مرة كانت هناء تنزل من شقتها، كانت تسمع نفس الجملة اللي بقت تحفظها عن ظهر قلب.
نجلاء، سلفتها، كانت واقفة على باب شقتها، أول ما تشوفها تنادي على ابنها الكبير
يا
وتضحك بصوت عالي، كأنها بتقصد إن هناء لازم تسمع.
هناء كانت تبتسم ابتسامة باهتة وتمشي، ولا كأنها سمعت حاجة.
لكن جواها كانت كل كلمة بتوجع.
مش عشان نفسها
عشان بناتها.
كانت أم لأربع بنات مريم، وحبيبة، وجنى، وملك.
ربتهم أحسن تربية، وعلمتهم في مدارس كويسة، وبيتها كان مليان حب وهدوء.
وجوزها أحمد كان راجل ناجح، ربنا فتحها عليه في شغله، وعمره ما حسسها يوم إن عدم إنجاب ولد كان نقص.
كان دايمًا يقول لها
أنا ربنا رزقني بأربع نعم وكل واحدة فيهم بالدنيا.
لكن نجلاء كان عندها رأي تاني.
كانت كل ما تقابل هناء تقول بصوت يسمعه اللي رايح واللي جاي
أهي يا أم البنات.
ولو لقت حد واقف، تكمل وهي تضحك
يا خايبة معرفتيش تجيبي حتى عيل يفرح قلب جوزك.
وأوقات تبص على شقة أحمد الواسعة وتقول
كل العز ده هيروح للبنات وفي الآخر هيضيع.
هناء كانت بتسكت.
مش ضعف
لكن لأنها كانت مؤمنة إن ربنا شايف كل حاجة.
أما أحمد، فكان كل ما يعرف بالكلام ده يغضب جدًا.
لكن هناء كانت تمسك إيده وتقول
سيبها يا أحمد الأيام عمرها ما سابت حد.
وكل مرة كان يرد عليها
أنا مستني اليوم اللي تعرف فيه إن البنت نعمة ويمكن
لكن محدش كان يعرف
إن الأيام كانت فعلًا بتحضر مفاجأة كبيرة، ومش لهناء وبناتها بس
ل نجلاء نفسها، والوجع هييجي لها من أقرب الناس لقلبها.
حكايات_ندى_الجمل
في يوم الجمعة، كانت العيلة كلها متجمعة عند الحاج عبدالرحمن، والد أحمد وسيد.
البيت كان مليان دوشة، والأحفاد بيجروا في كل حتة.
كانت ملك، أصغر بنات هناء، قاعدة جنب جدها بتقراه من المصحف بصوت هادي، بينما مريم كانت بتحضر الشاي، وحبيبة وجنى بيساعدوا في تجهيز الغدا.
الحاج عبدالرحمن بص لهم بابتسامة وقال
ربنا يباركلي فيكم يا بناتي والله إنتوا زينة البيت.
قبل ما هناء ترد، دخلت نجلاء وهي بتضحك وقالت بسخرية
أهو كله بنات لكن في الآخر اسم العيلة هيقطعه مين؟
سكت المكان كله.
أحمد رفع عينه وقال بهدوء
اسم العيلة بيعيش بالأخلاق يا نجلاء مش بنوع المولود.
لكن نجلاء مردتش، وقعدت تكمل كلامها وهي بتبص لأولادها
الحمد لله إني مخلفتش غير رجالة الرجالة هي السند.
الحاج عبدالرحمن اتضايق من كلامها، لكنه غير الموضوع.
بعد الغدا، سمعوا صوت خناق برا البيت.
خرجوا كلهم يجروا.
لقوا يوسف ابن نجلاء ماسك في خناقة مع شابين في الشارع، والناس بتحاول تبعد بينهم.
وسيد، أبوه، نزل يجري وضربه بالقلم
كل يوم فضيحة شكل!
يوسف زق أبوه بعصبية وقال
سيبني في حالي أنا حر!
الكلمة نزلت على سيد زي الصاعقة.
أما نجلاء، فوقفت تدافع عن ابنها وتقول
لسه صغير.
رد عليها واحد من الجيران
صغير إيه يا مدام؟ ده بقاله شهور عامل مشاكل مع نص المنطقة.
هناء أخدت بناتها وطلعت من غير ما تتكلم.
وفي الليل، وهي قاعدة مع أحمد في البلكونة، قالت بحزن
أنا عمري ما فرقت معايا ولد ولا بنت نفسي الناس تبطل تبص للبنات كأنهم أقل.
أحمد ابتسم وقال
اصبري يا هناء الأيام لسه مخبية كتير.
وفعلًا
بعد أقل من أسبوع، حصلت حاجة قلبت حياة نجلاء كلها، وخليتها لأول مرة تتمنى لو الزمن يرجع بيها، وما كانتش عايرت هناء ولا مرة.
حكايات_ندى_الجمل
في الأسبوع اللي بعده، كانت هناء قاعدة في المطبخ بتحضر الفطار، لما سمعت دوشة جامدة جاية من شقة نجلاء.
صرخات وخبط أبواب وصوت سيد بيعلي بطريقة عمرهم ما سمعوها.
خرج أحمد بسرعة يشوف في إيه.
بعد عشر دقايق رجع وشه متغير.
قال
يوسف ساب البيت.
هناء اتفاجئت.
سابه؟ ليه؟
أحمد تنهد وقال
كان بيطلب من أبوه مبلغ كبير عشان يدخل مع أصحابه في مشروع، وأبوه رفض فسرق فلوس من الدولاب، ولما سيد كشفه، اتخانق معاه وقاله مش هعيش تحت أمرك.
هناء حطت
يا ساتر يا رب.
أما نجلاء
فكانت منهارة.
أول مرة تشوف ابنها اللي كانت