ام البنات ندى الجمل

لمحة نيوز

بتتباهى بيه قدام الناس، يسيب البيت بالشكل ده.
لكن الغريب
إنها بدل ما تراجع نفسها، بقت تقول
أكيد حد ضحك عليه.
بعد يومين
الحاج عبدالرحمن تعب فجأة، واتنقل المستشفى.
أول واحدة وصلت كانت مريم بنت هناء.
كانت هي اللي خلصت إجراءات الدخول، وجابت العلاج، وكلمت الدكتور، وفضلت قاعدة جنب جدها بالساعات.
بعدها لحقت حبيبة، وجابت أكل لجدتها، واهتمت بكل اللي موجودين.
أما جنى وملك، فكانوا يروحوا بعد المدرسة يقعدوا مع جدهم يونسوه.
أما أولاد نجلاء
كريم قال إنه مشغول.
ويوسف كان محدش عارف هو فين.
وعمر خرج مع أصحابه ومجاش غير آخر الليل.
الحاج عبدالرحمن كان متابع كل ده وهو ساكت.
وفي يوم، طلب أحمد وسيد يدخلوا عنده لوحدهم.
وقال بصوت ضعيف
أنا كنت فاكر إن الولد هو السند لكن اللي شوفته اليومين دول غير فكري.
وبص ناحية الباب، لما شاف مريم داخلة ومعاها العلاج.
ابتسم وقال
البنات دول رفعوا راسي.
الكلمة وصلت لنجلاء
لكنها عملت نفسها مسمعتهاش.
ومع ذلك، كان جواها لأول مرة إحساس غريب
إحساس إن كل السخرية اللي كانت بتقولها لهناء، بدأت ترجع لها واحدة واحدة.
لكنها ما كانتش تعرف إن الضربة الحقيقية لسه جاية والسبب هيكون ابنها الكبير كريم، اللي كانت دايمًا تقول عنه ده سندي وعكازي في الدنيا.
يتبع..
بعد خروج الحاج عبدالرحمن من المستشفى، العيلة كلها كانت فاكرة إن الأزمة عدت على خير.
لكن اللي حصل بعدها بأيام، محدش كان متوقعه.
في ليلة، سمعوا خناقة عنيفة طالعة من شقة نجلاء.
صوت تكسير، وزعيق، وشتايم.
أحمد طلع يجري هو وهناء.
لقوا سيد ماسك ورقة في إيده ووشه أحمر من الغضب.
أول ما شاف أحمد، قال
بص يا أخويا اقرا بنفسك.
أحمد أخد الورقة، واتفاجئ إنها إخطار من البنك.
فيه قرض كبير متاخد باسم سيد.
رفع عينه باستغراب وقال
إنت إمتى
أخدت قرض بالمبلغ ده؟
سيد ضرب كف بكف وقال
والله ما أخدت ولا جنيه.
في اللحظة دي، دخل كريم.
أبوه بصله وقال
قول لأعمامك عملت إيه.
كريم حاول يهرب من الكلام.
لكن البنك كان باعت كل المستندات.
اتضح إنه زور توقيع أبوه، وأخد قرض عشان يدخل مع أصحابه في تجارة، وخسر كل الفلوس.
نجلاء جريت عليه وهي بتصرخ
قولهم إن الكلام ده كدب.
كريم نزل راسه في الأرض.
وسكت
والسكوت كان اعتراف.
سيد فقد أعصابه، وقال بصوت كله قهر
أنا تعبت عمري كله عشان أربيكم وفي الآخر أول واحد يكسرني يبقى ابني!
أما الحاج عبدالرحمن، أول ما عرف، طلب يشوف كريم.
ولما دخل عليه، قال بهدوء موجع
فاكر يا كريم لما أمك كانت تقول إن الولاد هم اللي هيشيلوا اسم العيلة؟
كريم سكت.
قال الجد وهو بيبص ناحية الباب، حيث كانت مريم داخلة ومعاها الدوا
اسم العيلة مش بيتشال بالولد بيتشال بالأخلاق.
وبعدين نادى على هناء.
أول ما دخلت، قال قدام كل اللي موجودين
سامحيني يا بنتي سكت سنين على الكلام اللي كان بيتقالك.
هناء دموعها نزلت وقالت
حضرتك متعتذرش أنا عمري ما زعلت منك.
الحاج عبدالرحمن مسك إيدها وقال
لا لازم أعتذر. إنتِ ربيتي أربع بنات يشرفوا أي بيت.
أما نجلاء
فكانت واقفة في الركن، مكسورة لأول مرة.
كل الجمل اللي كانت بتكررها سنين
يا أم البنات الخلفة الحقيقية هي الولد العز هيضيع
كانت بترجع ترن في ودانها
لكن المرة دي، هي اللي كانت حاسة بمرارتها.
ولسه القدر مخبيلها اختبار أصعب هيخليها تعرف إن البنت ممكن تكون رحمة، وإن الولد من غير تربية ممكن يهدم بيت كامل.
بعد اللي حصل، نجلاء بقت مبتخرجش من شقتها إلا للضرورة.
الناس في المنطقة كلها عرفت حكاية القرض، وكل واحدة كانت تقابلها تقول
ربنا يفك كربكم.
لكن نجلاء كانت حاسة إن اللي كاسرها مش الفلوس
اللي كاسرها
إن الولد اللي كانت شايفة فيه عزوتها، هو نفسه اللي حط أبوه في الديون.
أما هناء
فعلى قد ما كانت زعلانة على حالهم، عمرها ما شمّت فيهم ولا قالت كلمة تشفي غليلها.
بالعكس
كانت كل يوم تبعت لبنتها مريم طبق أكل أو شوية حلويات لأم سيد.
وفي يوم، نجلاء نزلت ترجع الطبق.
وقفت على باب هناء وهي مكسوفة.
قالت بصوت واطي
اتفضلي الطبق.
هناء ابتسمت وقالت
ادخلي اشربي شاي.
نجلاء هزت راسها.
لا مرة تانية.
وقبل ما تمشي، سمعت ضحك البنات.
بصت من الباب.
لقيت مريم قاعدة بتذاكر لأختها ملك، وحبيبة بتحضر الغدا، وجنى بتنضف السفرة وهي بتضحك مع أبوها.
أحمد كان قاعد وسطهم، بيقول وهو بيبص لبناته
والله لو ربنا رزقني مية مرة هختاركم إنتوا كل مرة.
الجملة دخلت قلب نجلاء زي السهم.
افتكرت كل مرة قالت لهناء
يا خايبة معرفتيش تجيبي ولد.
ورجعت بيتها وهي أول مرة تسأل نفسها
هو أنا كنت غلطانة طول السنين دي؟
لكن الإجابة جت بعدها بأسبوع.
سيد تعب فجأة وهو في الشغل، وجاله هبوط شديد، واتنقل المستشفى.
أحمد جري معاه.
وهناء سابت كل اللي في إيدها، وخدت نجلاء وراحت المستشفى.
أما أولاد نجلاء
كريم قال إنه عنده شغل ومقدرش يسيب المكان.
يوسف كان موبايله مقفول.
وعمر بعت رسالة
أنا مع أصحابي في الساحل هرجع بكرة.
نجلاء كانت قاعدة قدام العناية، بتبكي.
وفجأة لقت أربع بنات قاعدين حواليها.
مريم جابت لها الدوا.
حبيبة اشترت لها أكل.
جنى جابت لها بطانية لما لقتها بردانة.
أما ملك، فقعدت تمسك إيدها وتقرأ لها قرآن بهدوء.
نجلاء انفجرت في العياط.
حضنت ملك وقالت وهي بتبكي
سامحيني أنا ظلمتكم ظلمتكم كلكم.
هناء قربت منها وقالت بهدوء
إحنا أهل يا نجلاء والشدائد هي اللي بتبين معدن الناس.
في اللحظة دي، نجلاء بصت لهناء بعين مليانة ندم، وقالت
أنا كنت فاكرة
إن السند بيبقى ولد طلع السند تربية والتربية ملهاش علاقة بولد
ولا بنت.
بعد شهرين
الحاج عبدالرحمن طلب يجمع العيلة كلها في بيته.
أحمد، وهناء، وبناتها، وسيد، ونجلاء، وأولادها الكل كان موجود.
الحاج عبدالرحمن قال بهدوء
أنا كبرت ومحدش عارف عمره قد إيه. عشان كده قررت أرتب كل أملاكي وأنا عايش.
أول ما قال كده، كريم ويوسف بصوا لبعض، ونجلاء افتكرت كلامها اللي كانت بتردده كل يوم
يا واد بكرة عمك يموت ونطلع نقعد في شقته الحلوة اللي فوق دي.
نزلت رأسها من الكسوف.
طلع الحاج عبدالرحمن ورقة من الملف وقال
أنا قسمت كل حاجة بالعدل ومش هسمح لحد يبص في رزق حد.
وبعدين بص ناحية هناء وقال
وفي حاجة لازم أقولها قدامكم كلكم.
سكت الجميع.
قال وهو بيشاور على بنات هناء
البنات دول شالوني وقت مرضي وخدموني بإخلاص، من غير ما يستنوا مني حاجة. وربنا شاهد إنهم رفعوا راسي.
وبص لنجلاء وقال
فاكرة يا نجلاء لما كنتِ تقولي إن البنت مبتسندش؟
دموع نجلاء نزلت، وقالت بصوت مكسور
فاكرة يا عمي وياريتني ما قلتها.
قال
اللي يسند الإنسان دينه وأخلاقه وتربيته مش كونه ولد ولا بنت.
قامت نجلاء من مكانها، ومشت لحد هناء.
وقفت قدامها وسط ذهول الكل.
وقالت وهي بتبكي
سامحيني يا هناء سامحيني على كل كلمة كسرت بيها خاطرك. كنت بعايرك ببناتك واكتشفت إنهم أحسن من ألف ولد. والله لو الزمن يرجع، عمري ما هقول كلمة تجرح أم.
هناء حضنتها وقالت
أنا مسامحاكي من زمان وربنا يهدي ولادك ويصلح حالهم.
ابتسم الحاج عبدالرحمن وقال
النهارده ارتحت لأن العيلة رجعت زي الأول.
خرجت نجلاء من بيت الحاج عبدالرحمن وهي ماشية جنب هناء.
وأول ما قابلت واحدة من الجيران، قالت بصوت سمعه الكل
دي هناء أم أربع بنات يشرفوا أي حد.
ابتسمت هناء، وبصت لبناتها وهم ماشيين قدامها، وحمدت
ربنا في سرها.
وعرفت إن أكبر نعمة مش إن ربنا يرزقك بولد أو بنت أكبر نعمة إن يرزقك أولاد صالحين، يرفعوا راسك في حياتك، ويدعولك بعد مماتك.
تمت. 
بقلم ندى الجمل

تم نسخ الرابط