المدرسة الخاصة
قاعدة جنبه.
فجأة وقف عند عملية تحويل.
بعدين واحدة تانية.
وبعدين تالتة.
كلهم مبالغ صغيرة.
خمسة آلاف
تلاتة آلاف
سبعة آلاف
في أوقات مختلفة.
كل مرة كان مكتوب في خانة الملاحظات
مساعدة لأمي.
قلت
إنت فاكر الفلوس دي راحت فين؟
قال
كنت فاكرها علاج أو مصاريف البيت.
قعد يحسبهم.
ولما جمع الأرقام
رفع عينه ناحيتي.
وقال بصوت مخنوق
دينا
نعم؟
إجمالي اللي خدته أمي مني في خمس سنين
بلع ريقه.
يقرب من تمن المدرسة كلها.
ساد الصمت.
أول مرة أفهم إن الموضوع عمره ما كان مساعدة مؤقتة.
كان استنزاف مستمر.
لكن الصدمة الحقيقية جت بعدها بدقائق
لما وصل على موبايل عمرو تسجيل صوتي من رقم مجهول.
فتحناه.
كان صوت سحر وهي بتقول لأمها
متقلقيش حتى لو عرف إن الفلوس راحت كلها، معاهوش دليل. الدفتر أول ما يختفي، محدش هيعرف يثبت حاجة.
أنا وعمرو بصينا لبعض.
وفي نفس اللحظة
رن جرس الباب.
فتحت.
لقيت طفل صغير واقف.
ناولني ظرف صغير وقال
الست اللي
جريت أبص على العربية
كانت اختفت.
فتحت الظرف بسرعة
كان جواه مفتاح صغير، وورقة مكتوب عليها بخط مرتعش
لو عايزين الحقيقة افتحوا الدولاب قبل ما يسبقكم حد.
فضلت أبص للمفتاح اللي في إيدي.
صغير
قديم
لكن واضح إنه مفتاح حاجة مهمة.
عمرو أخده مني وقال
ده شبه مفتاح الدولاب اللي عند أمي.
قلت
يبقى اللي بعته عارف إحنا بندور على إيه.
فضلنا ساكتين شوية.
كل واحد بيفكر
مين الشخص اللي بيساعدنا؟
وليه مخبي نفسه؟
تاني يوم الصبح
رحنا بيت حماتي.
لقيناها مش موجودة.
الجارة قالت إنها راحت المستشفى تزور واحدة قريبتها.
بص عمرو ليا.
وقال
دي فرصتنا.
دخلنا البيت بالمفتاح الاحتياطي اللي كان معاه من زمان.
قفل الباب وراه.
وقلبي كان هيخرج من مكانه.
اتجهنا للدولاب.
طلع عمرو المفتاح الصغير.
لفه مرة
ما فتحش.
لفه الناحية التانية.
سمعنا صوت تك.
واتفتح.
مد إيده بسرعة.
طلع الدفتر الأزرق.
وكان تحته ملف قديم
أول ما فتحناه
وقعت منه عشرات الإيصالات.
إيصالات تحويل
إيصالات سحب
وأوراق مكتوب عليها بخط حماتي.
كل ورقة فيها تاريخ.
وكل تاريخ قدامه مبلغ.
وقدام كل مبلغ جملة واحدة
من عمرو.
وقفت أقلب الصفحات.
لقيت صفحة مكتوب فيها
مصاريف مدرسة أولاد دينا.
قدامها سهم.
وبعدين مكتوب
يتحول لسحر.
إيدي اتلجت.
بصيت لعمرو.
كان وشه شاحب.
قلب صفحة تانية.
لقينا جملة أقسى من الأولى.
لازم يفضل فاكر إن دي مساعدات لكن الحقيقة إنها حق بنتي.
عمرو قعد على الأرض.
لأول مرة في حياتي أشوفه بيعيط.
قال بصوت مكسور
أنا كنت فاكر إني ببر أمي
طلعت بظلم ولادي.
قبل ما نلحق نستوعب اللي قريناه
سمعنا صوت باب الشقة بيتفتح.
حماتي رجعت.
وقبل ما نداري الدفتر
دخلت الأوضة.
أول ما شافت الدفتر في إيد عمرو
عرفت إن كل حاجة انتهت.
صرخت
مين سمحلك تفتح دولابي؟!
وقف عمرو.
أول مرة يبص لأمه من غير خوف.
ورفع الدفتر قدامها.
وقال
أنا.
سكتت.
قال
كل
ما ردتش.
قال
ولما حبيت أعلم ولادي حاولتي تمنعيني.
سحر دخلت تجري.
وأول ما شافت الدفتر، حاولت تخطفه.
لكن عمرو سبقها.
وقال
خلاص.
بص لأخته.
وقال بهدوء
أنا ساعدتك سنين بإرادتي.
لكن ولا جنيه واحد هيتاخد بعد النهارده من حق ولادي.
حماتي قعدت على الكرسي.
لأول مرة
ملقتش كلام ترد بيه.
بعد أسبوع
المحامي راجع كل الأوراق.
واتضح إن الشيك وإيصال الأمانة والإنذار اتعملوا بطريقة فيها مخالفات قانونية، وماكانوش يثبتوا أي دين حقيقي.
اتقفلت القصة قانونيًا.
واتحفظ حق عمرو ودينا.
أما سحر
اضطرت تدور على حل لمشكلتها بنفسها.
بعد شهر
كان أول يوم مدرسة.
آدم مسك إيدي.
ولين كانت لابسة الشنطة الجديدة وهي فرحانة.
وقفت قدام باب المدرسة.
بصيت عليهم.
وافتكرت كل ليلة تعب
وكل جنيه اتحوش
وكل دمعة نزلت خوفًا على مستقبلهم.
عمرو قرب مني.
وقال
سامحيني اتأخرت لما وقفت جنبك.
ابتسمت.
وقلت
المهم
مسك إيدي.
ودخلنا مع ولادنا المدرسة.
وأنا متأكدة إن أصعب معركة ممكن تخوضها الأم
هي المعركة اللي بتحارب فيها عشان مستقبل أولادها.
تمت.