روحت البنك عشان اعمل قرض

لمحة نيوز

عندما ذهبتُ إلى البنك لإتمام إجراءات القرض، فاجأتني موظفة الخزينة بسؤال لم أتوقعه
حضرتك محتاجة نكشف على السجل الائتماني لزوجك؟
تجمدتُ في مكاني.
أنا عمري ما اتجوزت.
لم تتكلم.
كل ما فعلته أنها فتحت ملف البيانات على النظام.
وعلى الشاشة، بالبنت العريض والورق الأبيض.
في خانة الزوج.
ظهر الاسم الكامل لرجل لا أعرفه.
في نفس الليلة.
توجهت فوراً إلى قسم الشرطة لأحرر محضراً.
وبعد التحقيقات.
كتشفت أن هذا الزوج قد نقل قيد خانة إقامته على عنوان شقتي منذ ثلاث سنوات.
وفي نفس اللحظة.
كتشفت ديناً بقيمة مليوني جنيه تركه لي خلفه.
وكان على وشك أن يُحول إليّ.
بصفتي الزوجة الشرعية التي ستتحمل الشيلة بأكملها.
لم أتردد لحظة واحدة.
أنهيتُ كافة الإجراءات فوراً.
ثم قمتُ مباشرة بمسح وإلغاء قيده تماماً من صحيفة صحيفة أحوالي وتدقيق بياناتي.
بعد ثلاثة أيام.
تم توقيفه في المطار أثناء محاولته السفر.
يا أفندم.
وفقاً للبيانات المسجلة في نظام وزارة الداخلية.
حضرتك حالياً مسجل في النظام بحالة متوفى.
جن جنونه.
بدأ يتصل يميناً ويساراً وبكل مكان طلباً للنجدة.
وفي النهاية.
وصلت مكالمته إلى هاتفي.
رددتُ عليه بمنتهى الثبات والهدوء.
واكتفيت بعبارة واحدة
أنت مين؟
أنا ما أعرفش أموات.
على الناحية الأخرى من الخط.
تعالت صرخاته الهستيرية واليائسة.
ممتزجة بصرامة ونبرة صوت ضابط الشرطة الباردة.
01
حضرتك محتاجة نكشف على السجل الائتماني لزوجك؟
كانت موظفة البنك لا تزال تطرق على لوحة المفاتيح ورأسها منحني.
لم ترفع عينها حتى لتنظر إليّ.
توقفت

أكياسي في يدي.
أنا مش متجوزة.
عندها فقط، رفعت رأسها ونظرت إليّ.
وبنبرة آلية جافة تطبق التعليمات
بس النظام عندي موضح إن حالتك الاجتماعية متزوجة.
قالتها.
ثم أدارت الشاشة نحو وجهي.
بجوار اسمي تماماً.
خانة الزوج كانت واضحة كالشمس.
شريف طاهر.
اسم لم أسمعه في حياتي قط.
شعرت وكأن أحداً يعصر قلبي بيده.
وتجمد الدم في عروقي.
كان التكييف في البنك يعمل بأقصى طاقته.
لفحة الهواء البارد ضربت وجهي فجعلت جِلدي يتشنج.
العملاء يدخلون ويخرجون بلا انقطاع.
أصوات الحديث تتداخل مع أجهزة أرقام الانتظار.
لكنني لم أعد أسمع أي شيء.
في أذني.
لم يكن هناك سوى صفير حاد ومستمر.
يا فندم؟
نقرت الموظفة بخفة على المكتب.
لتسحبني مجدداً إلى الواقع.
أكيد السيستم فيه غلطة.
تكلمتُ.
وكان صوتي هادئاً بدرجة أرعبتني أنا شخصياً.
لو سمحتي، اطبحيلي نسخة من كل البيانات اللي على الشاشة دي.
ظلت تنظر إليّ لبرهة.
بنظرات ملؤها الشك والفضول.
لكنها في النهاية ضغطت على أمر الطباعة.
أصدرت الطابعة صوتاً خفيفاً وهي تعمل.
وخرجت ورقة لا تزال تحمل بعض الدفء.
ورق أبيض.
وحبر أسود.
اسمي.
ورقمي القومي.
أسفله مباشرة سطر يصرخ
الزوج شريف طاهر.
ومرفق به.
الرقم القومي لهذا الرجل.
تاريخ تسجيل الزواج.
الثاني عشر من يونيو.
منذ ثلاث سنوات.
يوم لا أملك عنه أي ذكرة أو أثر في حياتي.
حدقتُ في الورقة.
وكأنني أحاول اختراق الحروف بعيني.
بدأ عقلي يعمل بسرعة الصاروخ.
هذا مستحيل أن يكون مجرد خطأ في النظام.
تشابه أسماء؟
غير ممكن.
الرقم القومي لا يتكرر.
عطل في شبكة البيانات؟

احتمال ضعيف جداً ولا يُذكر.
إذن...
لا يوجد سوى تفسير واحد.
هناك من استخدم بياناتي الشخصية.
ليُسجل زواجاً رسمياً باسمي على رجل يُدعى شريف طاهر.
في أي بيانات تانية ظاهرة عندك؟
رفعت رأسي وسألتها.
بيانات زي إيه يا فندم؟
أي حاجة تقدروا توصلولها عن شريف طاهر ده.
هزت الموظفة رأسها رافضة.
لأسف.
صلاحياتنا بتقف لحد هنا.
لو حابة تتأكدي من الحالة الاجتماعية.
لازم تروحي السجل المدني أو قسم الشرطة.
كان صوتها هادئاً ومستقراً.
وكأن الأمر لا يعنيها من قريب أو بعيد.
أمأت برأسي بخفة.
تمام.
طويتُ الورقة بعناية.
طويتها نصفين.
ثم طويتها مرة أخرى.
وبعدها وضعتها في أعمق جيب داخل حقيبتي.
كانت كل حركة أؤديها بطيئة جداً.
ومحسوبة جداً.
وكأن ما أخبئه مجرد مستند عادي.
وليس قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة.
طب بالنسبة لطلب القرض...؟
سألتني الموظفة.
خلاص، مش هكمل.
وقفتُ.
أغلقتُ سحّاب حقيبتي.
وخرجتُ من البنك.
كانت شمس الساعة الرابعة عصراً حارقة لدرجة تؤلم العينين.
حركة السيارات.
أصوات الناس.
ضجيج المدينة.
كل شيء اندفع نحو حواسي دفعة واحدة.
وقفتُ ذهولة على جانب الطريق.
شعرت وكأن أحدهم سحبني للتو من تحت الماء.
جسدي كله يرتجف برداً.
وعقلي فارغ تماماً.
اهتز هاتفي في جيبي.
كان سمسار العقارات.
أستاذة مريم.
عملتي إيه في الشقة؟
صاحب الشقة مستني ردك النهائي.
نظرتُ إلى صفوف السيارات المتزاحمة.
وسحبتُ نفساً عميقاً.
على مدار خمس سنوات كاملة.
كنت أدخر الجنيه فوق الجنيه.
فقط لأتمكن من شراء شقة ملكي.
واليوم.
كان المفترض أن تكون
الخطوة الأخيرة.
إتمام إجراءات قرض البنك.
لكن الآن.
رجل غريب تماماً.
أصبح زوجي الشرعي والقانوني.
الشقة التي أوشكت على شرائها.
قد تتحول في أي لحظة إلى ملكية مشتركة بين زوجين.
مدخراتي.
مستقبلي.
كل خطة بنيتها لسنوات.
أصبحت تحت مظلة ظلام دامس.
لا.
لن أسمح بحدث ذلك أبداً.
أغلقتُ الخط.
لم أرد على السمحار.
وقفتُ مكاني على الرصيف لدقيقة كاملة.
الخيط المشتد في رأسي.
لم ينقطع.
بل على العكس.
أصبحت كل أفكاري صافية وحادة أكثر من أي وقت مضى.
الشيء الأول
معرفة من هو شريف طاهر.
الشيء الثاني
كشف كيف تمكن من جعل نفسه زوجاً لي على الورق.
الشيء الثالث
إعادة كل شيء إلى نصابه الصحيح.
لا.
هذا لا يكفي.
لا بد أن أجعل من يقف خلف هذه الجريمة.
يدفع الثمن كاملاً.
أخرجتُ هاتفي.
لم أتصل بأحد من أصدقائي.
ولا بأحد من أقاربي.
أول ما فعلته.
هو فتح الخريطة.
والبحث عن أقرب قسم شرطة.
كان يبعد عني كيلومتراً ونصف الكيلومتر.
بدأتُ أمشي فوراً.
لم أطلب سيارة.
كنت بحاجة لأن أمشي على قدمي.
فقط شعور خطواتي وهي تطأ الأرض بثبات.
كان يساعدني على مقاومة هذه المهزلة والخوف الذي يلاحقني.
مع كل خطوة أخطوها نحو القسم.
كان عقلي يستعيد استقراره أكثر.
الورقة المطبوعة في حقيبتي.
كانت كقطعة حديد مجهزة بالنار.
تكوي جلدي بلا توقف.
شريف طاهر...
من تكون أنت بحق الله؟
02
كانت أضواء قسم الشرطة في منتصف الليل ساطعة لدرجة تؤذي العينين.
كان أمين الشرطة المكلف بالاستلام شاباً صغيراً في السن.
بعد أن استمع للقصة كاملة.
تقطب حاجباه فوراً.
تزوير زواج واستغلال
بيانات؟
الموضوع ده مش بسيط خالص.
طلب مني بطاقة الرقم القومي.
ثم فتح نظام الأحوال المدنية.
وأخذت أصابعه تقرع السطح بسرعة.
ملامح وجهه المتحفظة.
تحولت تدريجياً إلى الجدية الصارمة.
حضرتك
 

تم نسخ الرابط