عيلتي عيرتني صافي هاني
عيلتي فضلت تضحك أول ما وصلت لوحدي في فرح أختي، وأبويا اتأكد إن كل الناس سمعوه وهو بيقول دي حتى معرفتش تلاقي راجل تصاحبه. وبعدها بشوية دقايق، بعد ما زقني في النافورة والسقفة خلصت، بصيت في عينه عدل وقولتله افتكر اللحظة دي كويس. عشان السر اللي فضلت مخبياه تلات سنين كان خلاص بيقرب من باب القاعة.
الجزء الأول النافورة
أبويا ضحك أربعمائة ضيف في الفرح عليا، وبعدين زقني جوه نافورة وكان مفكر إني همشي في سكتي بهدوء وأختفي.
لمدة اتنين وثلاثين سنة، عيلتي كانت بتعاملني كأننا البنت الكبيرة النكدية اللي مفيش وراها غير إنها تخلّي أختي الأصغر صوفي تبدو ألمع وأجمل. وفرحها الفخم ده كان مفروض يبقى ليلة كمان أعديها وأنا ببتسم وغصب عني.
لحد ما أبويا جراهام هارت مسك الميكروفون.
شوفوا، كلارا جت لوحدها اهي، أعلن وصوته رن في قاعة الفرح كلها. لوحدها خالص. دي حتى معرفتش تلاقي حد تيجي معاه في يوم أختها الكبير.
القاعة ضجت بالضحك.
انسحبت لنافورة التراس وكنت بحاول أخد نفسي، بس جراهام جه ورايا وحط إيديه الاتنين على كتفي وقال باستهزاء بطلي بوز. إنتي بتبوظي منظر المكان.
وبعدين زقني.
مش زقة تبان إنها عنف قوي.
لا، زقة تافهة بالقدر اللي يكفي عشان يهزأني.
كعب جزمتي اتزحلق على الحجر الناعم، ووقعت لوراء في الميه الساقعة. فستاني الأخضر الفاتح لزق في جسمي وبوظ وبقى تاقل عليا.
الأصعب مكنش البرد.
الأصعب كان السقفة والتشجيع.
مفيش حد اتصدم ولا حتى شهق. ومحدش جرى يلحقني. بالعكس، قعدوا يسقفوا وأبويا واقف فوقي وماسك الميكروفون ولسه بيابتسم كأنه قايت نكتة الموسم.
حاجة جوايا سكتت تماماً.
اتنين وثلاثين سنة من إني أبقى مسخرة البيت خلصوا في النافورة دي.
مسحت الميه من على رموشي وبصيتله في عينه عدل.
قولت بهدوء افتكر اللحظة دي كويس. افتكر أنت عملت فيا إيه بالظبط. عشان أنا عمري ما هنساها.
ابتسامته اهتزت.
طلعت من النافورة وطلعت على حمام اللوبي، قلعت الفستان المبلول ولبست فستان السهرة الأسود القصير اللي كنتاي شايلاه احتياطي في شنطتي. حطيت أحمر شفاه أحمر وبصيت للست اللي واقفة قدام المرايا.
خلاص، مفيش اختفاء تاني.
طلعت تليفوني اللي اتلحوس ميه وبعت كلمتين بس للرقم المخفي اللي كنت حاميته وفضلت مخبياه تلات سنين.
تعال دلوقتي.
حكايات_صافي_هاني
حصرياً
عيلتي كانوا بيحبوا يقولوا عليا وحيدة.
الليلة دي، كانوا هيقابلوا جوزي.
يتبع في الجزء الثاني
الجزء الثاني الراجل اللي محدش كان يعرفه
خرجت من الحمام وأنا حاسة إن كل خطوة باخدها بتعلن إني مش نفس البنت اللي دخلت الفرح.
الفستان الأسود كان بسيط، لكنه كان مناسب لجسمي أكتر من الفستان الأخضر اللي اتبهدل في النافورة. شعري كنت سيباه على كتفي، والروج الأحمر كان واضح، ووشي رغم كل اللي حصل كان هادي بشكل غريب.
وأول ما رجعت للقاعة، الضحك بدأ تاني.
صوفي كانت واقفة جنب جوزها الجديد، لابسة فستان أبيض مرصع، وحواليها صاحباتها وقرايبنا.
بصتلي من فوق لتحت وقالت وهي بتضحك
إنتي غيرتي هدومك؟
رديت
أيوه.
قالت
كنتِ أحلى وانتي مبلولة.
ضحك اللي حواليها.
ابتسمت بس.
جراهام، أبويا، كان واقف بعيد بيتكلم مع واحد من رجال الأعمال اللي معزومين.
أول ما شافني، رفع الميكروفون وقال
يا جماعة، كلارا رجعت! شكلها قررت تكمل الليلة بدل ما تهرب.
الضحك علي.
بس المرة دي أنا ما بصيتش للأرض.
بصيت على الساعة.
847.
لسه.
قعدت على ترابيزة بعيدة، وطلبت كوباية مية.
وبعد أقل من خمس دقايق
أبواب القاعة الكبيرة اتفتحت.
في الأول محدش خد باله.
بعدين الهمس بدأ.
واحد من المنظمين قرب من جراهام وقال له حاجة في ودنه.
وشه اتغير.
بص ناحية الباب.
وأنا عرفت إن الرسالة وصلت.
دخل راجل طويل، لابس بدلة سوداء بسيطة، من غير أي استعراض.
وراهم أربعة أشخاص.
واحد منهم ماسك ملف.
والتاني بيتكلم في التليفون.
أما هو
فكان ماشي بهدوء شديد.
لحد ما وقف عند باب القاعة.
الناس بدأت تبص لبعض.
واحد من المعازيم قال
ده مين؟
واحدة ردت
مش عارفة.
جراهام قرب منه.
الحفلة خاصة.
الراجل ابتسم ابتسامة صغيرة.
عارف.
جراهام قطب حاجبه.
يبقى حضرتك مين؟
الراجل بصله ثانيتين.
وبعدين قال
أنا جوز كلارا.
القاعة كلها سكتت.
حتى الموسيقى وقفت.
وصوفي فتحت بقها من الصدمة.
أما جراهام
ففضل واقف مكانه كأنه لأول مرة في حياته مش لاقي كلمة يقولها.
الراجل لف وشه ناحيتي.
وأول ما عينه جت في عيني
ابتسم.
أنا قمت من مكاني.
وهمس هو
اتأخرت عليكِ.
ابتسمت وقلت
المهم إنك جيت.
مد إيده ليا قدام الأربعمائة شخص.
مسكت إيده.
وفي اللحظة دي، صوت أبويا طلع من وراينا
استنى جوزها إزاي يعني؟!
الراجل لف له بهدوء وقال
مراتي.
وبعدين طلع من جيبه حاجة صغيرة وحطها قدام جراهام.
كانت نسخة من عقد زواج.
وجراهام أول ما شاف الاسم المكتوب
وشه شحب.
لأن الاسم اللي كان تحت اسم كلارا
كان نفس الاسم اللي كان جراهام بيحاول من سنين يقابله.
رجل الأعمال اللي كان بيترجى يقعد معاه عشر دقايق.
والراجل اللي شركته كانت بتشتري نص الشركات المنافسة في البلد.
جراهام بصلي.
إنتي إنتي كنتي متجوزاه؟
قلت
من تلات سنين.
سكت.
وبعدين قرب مني خطوة
وليه محدش يعرف؟
بصيت في عينه وقلت
عشان جوزي طلب مني ما أقولش لحد.
الراجل ضحك ضحكة قصيرة وقال
لا يا كلارا.
بصلي.
أنا طلبت منك تستني لحد ما تبقي جاهزة.
وبعدين بص ناحية أبويا.
وهي بقت جاهزة.
وفجأة
ظهر على شاشة العرض الكبيرة خلف العريس والعروسة فيديو بدأ يشتغل لوحده.
جراهام بص للشاشة.
وأول صورة ظهرت كانت
صورتي أنا وجوزي يوم عقد قراننا.
والقاعة كلها شهقت.
لكن الفيديو ما كانش مجرد صور.
كان فيه تسجيل صوتي.
وصوت جراهام نفسه طلع من السماعات وهو بيقول
كلارا دي عمرها ما هتعمل حاجة مهمة في حياتها.
القاعة اتجمدت.
جراهام لف ناحية مهندس الصوت.
اقفل ده!
لكن قبل ما حد يتحرك
طلع تسجيل تاني.
وصوته كان أوضح
لو فضلت في الشركة، هتفضل عبء علينا.
وبعدين تسجيل ثالث
صوفي هي اللي تستاهل كل حاجة.
صوفي نفسها بدأت تبكي.
أما أنا
ففضلت واقفة ماسكة إيد جوزي.
لحد ما الفيديو وقف عند تسجيل أخير.
صوت جراهام قال
كلارا مش هتعرف تواجهني أبداً.
الشاشة اسودت.
سكتنا كلنا.
وبعدين جوزي مال على ودني وقال
دلوقتي دوري أقولك أنا ليه خليتك تخبي جوازنا.
بصيتله.
لكنه ما كملش.
لأنه مد إيده للملف اللي مع مساعده.
وفتحه.
وأول ورقة فيه كانت نتيجة مراجعة مالية.
قال بهدوء
أبوك مش بس كان بيهينك يا كلارا.
سكت لحظة.
كان بيسرق منك.
وقتها
أنا حسيت إن رجلي نفسها اتثبتت في الأرض.
الجزء الثالث الحقيقة اللي اتدفنت تلات سنين
أخدنا غرفة جانبية بعيد عن الزحمة.
صوفي دخلت وراينا، وأبويا وأمي كمان.
جوزي قفل الباب.
أبويا كان أول واحد يتكلم.
إنت بتتهمني بالسرقة؟
جوزي حط الملف على الترابيزة.
مش اتهام.
فتح أول ورقة.
دي تحويلات.
ورقة تانية.
ودي حسابات.
ورقة تالتة.
ودي إمضاك.
جراهام مسك الورق بإيد مرتعشة.
دي مش سرقة.
رد جوزي
طيب نسميها إيه؟
أنا كنت ببص للورق وأنا مش مصدقة.
قبل تلات سنين، كنت اكتشفت إن جزء من أسهم أمي في شركة العيلة اتنقل من غير علمها.
ولما حاولت أتكلم، أبويا قاللي
إنتي فاهمة غلط.
وبعدها بشهرين
اتجوزت الراجل اللي واقف جنبي.
ما حدش من عيلتي عرف.
لأن جوزي كان وقتها بيحقق في صفقة كبيرة تخص شركة أبويا.
ومع الوقت اكتشفنا إن الأسهم اللي اختفت
ما كانتش حالة واحدة.
كانت سنين كاملة.
جوزي قال
كلارا كانت الوحيدة اللي حاولت تعرف الحقيقة.
جراهام صرخ
إنت ما تعرفش حاجة عن عيلتي!
جوزي بصله بثبات.
أنا أعرف أكتر مما تتخيل.
وبعدين حط ورقة أخيرة على الترابيزة.
دي ملكية الأرض اللي اتبنت عليها الشركة.
جراهام بص لها.
إيه ده؟
قلت أنا بصوت منخفض
دي أرض جدي.
أمي رفعت عينيها فجأة.
جوزي قال
جد كلارا كتب في وصيته إن الأرض تروح لأولاده بالتساوي.
سكت.
لكن من سبع سنين، حصل تعديل.
جراهام بلع ريقه.
التعديل ده
جوزي رد
مزور.
الصمت وقع على الغرفة.
صوفي بصت لأبوها.
بابا إنت عملت كده؟
جراهام ما ردش.
أمي قربت منه.
جراهام؟
لكنه فضل ساكت.
وبعدين فجأة انفجر
كنت بحمي العيلة!
صرخت
من