عيلتي عيرتني صافي هاني
المحتويات
إيه؟ مني؟!
بصلي.
إنتي كنتي هتضيعي كل حاجة!
ضحكت من غير ما أحس.
أنا؟
قربت منه.
أنا اللي كنت بضيّع كل حاجة؟
مسكت الملف.
أنا اللي كنت بصحى كل يوم أسمع إني فاشلة؟
ورميت الورق قدامه.
أنا اللي كنت بتتقال عليا وحيدة؟
صوتي ارتفع.
أنا اللي اترميت في النافورة قدام أربعمائة شخص؟
سكت.
وبعدين قلت
ولا إنت كنت خايف إن الناس تعرف مين كلارا بجد؟
جوزي مد إيده لي.
مسكتها.
وفي اللحظة دي
خبط حد على الباب.
دخل واحد من رجال جوزي.
وشه كان متوتر.
قرب منه وهمس بكلمتين.
جوزي رفع عينه له.
وبعدين بصلي.
وقال
في مشكلة.
سألته
إيه؟
قال
الشرطة وصلت.
أبويا ابتسم ابتسامة غريبة.
أخيراً حد يوقف المهزلة دي.
لكن الرجل أكمل
مش جايين عشان كلارا.
سكت.
جايين عشان جراهام.
ابتسامة أبويا اختفت.
والشرطي اللي واقف بره قال بصوت مسموع
السيد جراهام هارت؟
أبويا ما ردش.
الشرطي كرر
معانا أمر بالقبض عليك.
وصوفي شهقت.
وأمي وقعت على الكرسي.
أما أنا
فبصيت لأبويا.
وقلت بهدوء
افتكر النافورة يا بابا.
الجزء الرابع الليلة اللي انقلبت فيها الكفة
خرج أبويا من الغرفة وسط رجال الشرطة.
القاعة كلها كانت ساكتة.
العريس واقف جنب صوفي ومش فاهم إيه اللي بيحصل.
الناس اللي كانوا بيضحكوا عليا من ساعة
بقوا يتجنبوا حتى يبصوا في عيني.
وأنا؟
كنت واقفة جنب جوزي.
لأول مرة
مش لوحدي.
بعد ما الشرطة خرجت بأبويا، أمي قربت مني.
كانت عينيها مليانة دموع.
كلارا
بصيتلها.
قالت
أنا آسفة.
سكت.
كان لازم أحميكي.
رديت
كان لازم.
وبعدين بصيت لصوفي.
هي كانت واقفة ووشها مليان صدمة.
قربت مني.
وقالت
أنا مكنتش أعرف.
قلت
عارفة.
قالت
أنا كنت فاكرة إن بابا بيحبني أكتر.
ابتسمت بحزن.
هو خلاكي تصدقي كده.
دموعها نزلت.
طب وإنتي؟
سألتها
أنا إيه؟
قالت
إنتي كنتي عارفة إنك أقوى مني؟
سكت لحظة.
وبعدين قلت
لا.
وبصيت ناحية جوزي.
أنا كنت عارفة بس إني تعبت.
بعدها خرجنا من القاعة.
لكن قبل ما أركب العربية
سمعت صوت جوزي بيناديني.
لفيت.
كان ماسك ظرف أبيض.
قال
في حاجة أخيرة.
فتحت الظرف.
جواه صورة قديمة.
صورة ليا وأنا طفلة.
ووراها مكتوب بخط إيد جدي
لو وصلت الصورة لكلارا، يبقى الحقيقة ظهرت.
قلبي دق بسرعة.
رفعت عيني لجوزي.
إيه الحقيقة؟
قال
لسه ما عرفناش.
فتحت ظهر الصورة.
كان فيه سطر صغير
الشخص اللي خان العيلة مش جراهام وحده.
اتجمدت.
يعني إيه؟
جوزي بص للورقة.
وبعدين قال
يعني أبوكي كان بيحاول يخبي شخص تاني.
سألته
مين؟
قبل ما يرد
موبايله رن.
بص للشاشة.
وسكت.
قلت
مين؟
ناولني التليفون.
كان فيه رسالة من رقم مجهول
لو كلارا عرفت مين كانت أمها بتقابله سراً قبل تلاتين سنة العيلة كلها هتنهار.
رفعت عيني ببطء ناحية أمي.
كانت واقفة عند باب القاعة.
وبمجرد ما عيني جت في عينها
وشها اتغير.
عرفت.
هي عارفة.
والسر اللي دفنته سنين
لسه عايش.
لكن المرة دي
أنا اللي كنت مستعدة أفتحه.
وقلت لجوزي
نرجع.
سألني
الفرح خلص.
بصيت للقاعة.
وقلت
أنا عارفة.
وبعدين بصيت لأمي.
بس حساب العيلة لسه مبدأش.
وفي اللحظة اللي رجعت فيها ناحية القاعة
أمي جريت عليا، مسكت إيدي، وقالت وهي بتبكي
كلارا قبل ما تسألي عن الشخص ده، لازم تعرفي إن أبوكي ما كانش السبب في كل اللي حصل.
سألتها
أمال مين؟
أمي بصت ناحية صوفي.
وبعدين قالت
أختك.
اتجمدت في مكاني.
وصوفي نفسها صرخت
ماما!
أما أنا
فبصيت لأختي لأول مرة كأنها شخص غريب.
وقلت
إنتي عملتي إيه؟
صوفي ما ردتش.
لكن جوزي مد إيده وفتح آخر صفحة في الملف.
وعليها
كان توقيع صوفي.
وتحته جملة واحدة
كلارا لازم تختفي من الشركة قبل ما تكتشف الحقيقة.
رفعت عيني لها.
وهمست
إنتي؟
صوفي انهارت في البكاء.
لكن قبل ما تتكلم
اتسمع صوت من خلفنا.
صوت راجل غريب قال
هي ما كانتش لوحدها.
لفينا كلنا.
وكان واقف رجل في منتصف الخمسينات، ماسك عصاية، وباصص لأمي.
وقال
وأنا كنت الشاهد الوحيد.
أمي شهقت.
أما أنا
فعرفت إن الليلة دي لسه في بدايتها.
الجزء الخامس الشاهد
فضلنا كلنا واقفين مكاننا.
الراجل الغريب كان واقف عند مدخل القاعة، ماسك عصاية بإيد، وفي الإيد التانية ظرف بني قديم.
بص لأمي وقال
لسه هتفضلي ساكتة يا ليلى؟ ولا بعد كل السنين دي هتقولي لبنتك الحقيقة؟
أمي كانت بتترعش.
صوفي بصتلي وبعدين بصت لأمنا.
أما أنا فمشيت ناحية الراجل.
حضرتك مين؟
بصلي طويلاً.
اسمي سامح منصور.
جوزي قرب مني خطوة.
سامح رفع إيده وقال
متقلقيش. أنا مش جاي أأذيكي.
قلت
إنت قلت إنك الشاهد الوحيد.
هز راسه.
لأن جدك طلب مني قبل ما يموت إني أفضل ساكت.
ساكت عن إيه؟
فتح الظرف.
طلع منه مجموعة أوراق قديمة وصورة بالأبيض والأسود.
مد الصورة لي.
أول ما شفتها، قلبي وقع.
الصورة كانت لأمي وهي أصغر بسنين، واقفة جنب رجل غريب.
والرجل ده
كان أبو جوزي.
بصيت لجوزي.
هو نفسه اتصدم.
ده والدي.
سامح قال
أيوه.
أمي قعدت على أقرب كرسي.
أنا مكنتش بخون أبوكي.
قلت
أنا ما سألتش عن خيانة.
رفعت عينيها لي.
بس الصورة دي شكلها كده.
هزت راسها بسرعة.
أبوك كان فاكر كده.
سامح قال
والحقيقة إن والد جوزك كان شريك جدك.
جوزي سأل
شريك في إيه؟
سامح رد
في الشركة القديمة.
وبعدين بصلي.
وفي حاجة أهم.
فتح ورقة.
الأرض اللي أبوكي زور عقودها
سكت.
أصلها مش بتاعة جدك لوحده.
قلبي دق أسرع.
أمال بتاعة مين؟
قال
بتاعت أمك.
القاعة كلها سكتت.
بصيت لأمي.
إنتي كنتي صاحبة الأرض؟
دموعها نزلت.
أيوه.
قلت
وليه سبتِ بابا ياخدها؟
قالت بصوت مكسور
لأني كنت بحميكي.
صرخت
بتحميني من إيه؟!
قالت
من أبوكي.
سامح تدخل
جراهام كان عايز الأرض كلها.
ولما أمك رفضت، هددها.
جوزي سأل
بإيه؟
سامح بصلي.
ببنتها.
حسيت إن نفسي اتقطع.
أمي قالت
قاللي لو وقفت قدامه، هيخليكي تندمي طول عمرك.
سكتت.
وبعدين أضافت
وعشان كده خليته يفتكر إنه كسب.
بصيت لها.
وإنتي كنتي بتستحملي كل ده؟
قالت
كنت مستنية اليوم اللي تقدري فيه تحمي نفسك.
جوزي مسك إيدي.
لكن فجأة صوفي قالت
أنا عارفة.
لفينا كلنا ناحيتها.
قالت وهي بتعيط
أنا كنت عارفة.
صوتي خرج بصعوبة
عارفة إيه؟
قالت
عرفت من بابا من سنتين.
وعرفت إن الأرض بتاعت ماما.
وعرفت إن كلارا ليها نص الشركة.
سألتها
وعملتِ إيه؟
نزلت عينيها للأرض.
سكت.
قلت
ليه؟
ردت
كنت خايفة أخسر كل حاجة.
الدموع نزلت من عيني.
مش عشان الشركة.
ولا عشان الأرض.
لكن عشان أختي اللي طول عمري كنت فاكرة إنها مجرد ضحية زينا
كانت عارفة.
وسكتت.
بصيت لها وقلت
عشان كده كنتي بتضحكي لما بابا بيهينني؟
صوفي ما ردتش.
عشان كده كنتي بتقولي إني فاشلة؟
سكتت.
عشان كده خليتيهم يصدقوا إني وحيدة؟
انهارت.
أنا آسفة.
رديت
آسفة مش هترجع تلاتين سنة.
جوزي قرب مني وقال
كلارا، في حاجة لسه.
بصيتله.
قال
سامح ما جاش لوحده.
اتجهت بعيني ناحية باب القاعة.
كان فيه رجلين واقفين.
واحد منهم كان ماسك حقيبة سوداء.
جوزي قال
دول من النيابة.
سألت
ليه؟
قال
لأن سامح سلّمهم مستندات تثبت إن أبوكي مش أول مرة يزور عقود.
سامح هز راسه.
وفي مستند أخطر.
سألته
إيه؟
قال
وصية جدك الأصلية.
جمدت.
الوصية اللي اتقال إنها اختفت من تلاتين سنة؟
قال
ما اختفتش.
وأخرجها.
كانت عندي.
فتحت الورقة.
قريت أول سطر.
وبعده التاني.
وبعدين حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
جوزي سأل
إيه المكتوب؟
بصيت له.
وقلت
جدي كان كاتب إن كل ممتلكاته تروح ليا أنا.
صوفي شهقت.
وأمي غطت وشها بإيدها.
لكن تحت التوقيع
كان فيه شرط.
شرط واحد.
ولا يجوز لأي فرد من العائلة بيع أو نقل أي جزء من الممتلكات قبل بلوغ كلارا سن الثانية والثلاثين.
رفعت عيني.
أنا عندي اتنين وتلاتين.
سامح قال
وعشان كده أبوكي حاول يخلص كل حاجة قبل عيد ميلادك بأيام.
جوزي فتح موبايله.
عيد ميلادك بعد أسبوع.
سكت.
ثم قال
وده معناه إن لو أثبتنا التزوير، كل اللي اتنقل في الفترة دي ممكن يرجع ليكي.
بصيت ناحية الباب اللي خرج منه أبويا مع الشرطة.
لأول مرة
حسيت إن ميزان الحياة بيتقلب.
لكن فجأة موبايل صوفي وقع من إيدها.
الشاشة أضاءت.
رسالة جديدة.
فتحتها.
قريتها.
وشها اصفر.
مدت الموبايل لي.
الرسالة كانت
إنتي وعدتيني إن كلارا عمرها ما هتعرف الحقيقة وأنا مش هسمح لها تعرف.
وتحت الرسالة
صورة حديثة.
لبيتنا.
وصورة عربية جوزي.
والجملة الأخيرة
لو فتحتي بوقك، الدور الجاي هيكون على جوزها.
رفعت عيني لجوزي.
هو قرأ الرسالة.
ملامحه اتغيرت تماماً.
وقال
اقفلي أبواب القاعة.
سامح سأل
ليه؟
جوزي رد
لأن الشخص اللي بعت الرسالة
سكت لحظة.
وبص ناحية الحاضرين.
موجود هنا.
وفي نفس الثانية
اتقفل باب القاعة من الداخل.
وكل الأربعمائة ضيف بدأوا يبصوا لبعض.
الجزء السادس مين اللي جوه القاعة؟
جوزي وقف في منتصف القاعة.
محدش يتحرك.
الناس بدأت تتوتر.
العريس قرب من صوفي.
في إيه؟
لكن صوفي كانت مشلولة من الخوف.
أنا بصيت للحاضرين واحد واحد.
قرايب.
أصدقاء.
رجال أعمال.
موظفين.
ناس كنت أعرفهم من سنين.
ووسطهم
كان فيه شخص واحد مش طبيعي.
رجل واقف لوحده عند آخر ترابيزة.
لابس بدلة رمادي.
ما كانش بيبص علينا.
كان بيبص على الباب.
جوزي لمحُه.
ومشى ناحيته.
الرجل أول ما شافه
رجع خطوة.
جوزي قال
إنت.
الرجل جرى.
وفي ثانية، اتنين من رجال جوزي مسكوه.
وقع الظرف اللي كان في إيده.
أنا جريت عليه.
فتحت الظرف.
جواه
متابعة القراءة