تقى اماني سيد

لمحة نيوز

سلفتى حلوه وبتحب جوزها والكل بيخلف بأخلاقها  بعد خمس سنين من جوازهم لقيت جوزها بيتكلم مع جوزى إنه بيحب واحده تانيه وعايز يتجوزها
جوزى نصحه إنه بلاش وانه مش هيقدر يعوض مراته لكن هو قاله إنه مش ناوى يطلق مراته لكن القلب مش عليه سلطان وإنه هيعدل بينهم وعايزه يروح معاه يتقدملها
جوزى اعترض فى الاول لكن مع ضغط سلفى وافق واصر ياخدنى معاه
روحنا وشوفناها كانت أقل بكتير من مراته سواء فى الشكل أو الطبع انا وجوزى كنا بنبص لبعض وإحنا مستغربين ازاى عايز يتجوز على تقى دى
والغريب حب سلفى ليهت يوم ما روخنا اتقدمنالها كان جايبلها سلسله دهب هديه
أى طلب هى أو أهلها يطلبوه يوافقوا عليه
واشترطوا عليه لو هيقعد فى بيت العيله ماتنزلش تساعد أهله وهو وافق ووعدهم انها ليها شقتها وبس على الرغم أن تقى أول واحده فينا بتنزل لحماتى وتساعدها فى التنضيف والفطار ومكنتش مقصره فى اى حاجة تخصه ولا تخص أهله ولا الاولاد
والفضول كان هي. قتلنى ليه عايز يتجوز عليها ويكسر بخاطرها
وياترى لو اتجوز البنت دى تقى هتقبل بالأمر الواقع وتوافق تعيش زى ما كانت ولا هتطلب الطلاق
وقتها الفضول اخدنى واحنا فى العربيه بعد ما نزلنا من عندهم وسالته
بقولك يا سيف افرض تقى رفضت يكونلها ضره وطلبت الطلاق انت هتعمل ايه وقتها
هوافق واطلقها بس هاخد حضانه العيال عشان انا واثق ان لو حضانه العيال معايا هى هتوافق تكمل وترجع ليه تانى من غير ماتتشرط عليه وهترجع بشروطى قصص وروايات أمانى سيد
حسيت وقتها بضيق ناحيته هو عارف نقطه ضعفها وبيلعب عليها
وفعلاً جمع العيله ومن وسطهم تقى وبلغنا إنه راح اتقدم لواحده وأهلها وافقوا وإنه اشترى شقه اخوه اللى مسافر وهيوضبها ويقعد فيها
كلنا كنا مصدومين من قراره ومحدش قدر يرد وتلقائيا بصينا لتقى
اللى رد فعلها حرفياً صدمنا كلنا
فضلنا كلنا باصين لتقى، مستنيين منها رد فعل، أي اعتراض، أي دمعة، حتى لو صوتها عليت أو قامت دخلت أوضتها وعيطت، كنا هنعتبر ده رد فعل طبيعي لواحدة جوزها بعد خمس سنين جواز قرر يتجوز عليها، خصوصًا إن تقى مش مقصرة معاه في حاجة، بالعكس دي كانت من الستات اللي الواحد يشوفها يقول ربنا يبارك للي اتجوزها.
لكن اللي حصل كان عكس كل توقعاتنا.
تقى بصت لجوزها بهدوء، وابتسمت ابتسامة صغيرة وهي بتقوله ألف مبروك يا حبيبي، ربنا يتمملك على خير. قصص وروايات أمانى سيد
سيف نفسه اتفاجئ من ردها، وبص لها باستغراب، كأنه كان متوقع إنها تقوم تتخانق معاه أو تعترض قدام أهله، لكنها كملت كلامها بنفس الهدوء مافيش مشكلة، طول ما إنت شايف إن ده اللي يريحك، اعمله.
الكل سكت، وأنا حسيت إن في حاجة غلط، لأن تقى اللي أعرفها مش بالشكل ده، دي كانت بتحب جوزها حب كبير، ودايمًا لما كنا بنتكلم عن الجواز كانت بتقول إن أهم حاجة عندها إنها تعيش مع جوزها في مودة ورحمة، وإنها مش عايزة من الدنيا غير بيتها وولادها.
قصص وروايات أمانى سيد
طب إزاي قدرت تتقبل خبر زي ده بالسهولة دي؟
سيف قرب منها وقال تقى، إنتِ فاهمة أنا بقول إيه؟
بصت له باستغراب أيوه يا سيف، فاهمة إنك هتتجوز واحدة تانية.
طب وإنتِ موافقة كده عادي؟
مش إنت اللي قررت؟ يبقى ليه تسألني إذا كنت موافقة ولا لأ؟ أنا قلتلك اللي يريحك اعمله.
اتغيرت ملامحه، وبان عليه إنه مش مرتاح لردها، فحاول يتكلم معاها بعيد عن الناس، لكن تقى قامت من مكانها وهي بتقول بعد إذنكم، أنا هدخل أشوف الولاد.
وسابتنا كلنا قاعدين في حالة من الذهول.
بصيت لجوزي بحيره ، و بصلي هو كمان، وكأننا الاتنين بنسأل نفس السؤال إيه اللي حصل لتقى؟
بعد شوية، سيف قام وطلع وراها، وأنا فضلت قاعدة مع حماتي وباقي العيلة، وكلنا مش فاهمين إزاي تقى قدرت تستوعب الخبر ده من غير ما تنهار.
سمعناه وهو بيكلمها في الأوضة تقى، أنا عايز أفهم إنتِ مالك؟ إنتِ مش زعلانة؟
ردت عليه بهدوء أزعل ليه؟ إنت عملت حاجة إنت شايف إنها حقك، وأنا مش هقف في طريقك.
يعني إيه مش هتقفي في طريقي؟ إنتِ مراتي، ومن حقك تتكلمي وتقولي رأيك.
رأيي مش هيغير قرارك يا سيف، ولو أنا اعترضت، هتتراجع عن الجواز؟
سكت شوية، وده كان كفاية إنها تعرف الإجابة، فقالت خلاص، يبقى مافيش داعي للكلام. أنا مش هفضل أترجاك تختارني، ولا هطلب منك تسيب واحدة إنت عايزها.
أنا مش بختار بينك وبينها يا تقى، إنتِ ليكي مكانتك عندي، وهي كمان
قاطعته لأول مرة بنبرة هادية لكن موجوعة مش محتاجة تشرحلي، أنا فهمت انا أم ولادك وهى اللى مشاعرك اتغيرت ليها وأكيد دلوقتي لو خيرتك بينا هتخترها فلزمته ايه كلام لا هيودى ولا هيجيب
حاول يمسك إيدها، لكنها سحبتها بهدوء، وقالت أنا تعبانة وعايزة أرتاح، والولاد محتاجين يناموا، فخلينا نقفل الموضوع دلوقتي.
خرج سيف من عندها وملامحه كلها ضيق، ولما رجع قعد وسطنا شوية، وبعدها استأذن ومشي.
أنا كنت مستنية تقى تنزل، أو حتى تبعتلي رسالة تحكيلي فيها اللي جواها، لكن اليوم خلص وهي ما ظهرتش تاني.
طلعت شقتي وأنا قلبي مقبوض عليها، وكل شوية أفتكر وشها وهي بتبارك لجوزها، وأقول لنفسي يا ترى دي قوة ولا صدمة؟ يا ترى هي فعلًا متقبلة، ولا جواها وجع أكبر من إنها تقدر تتكلم عنه؟
وتاني يوم الصبح، كنت لسه بجهز الفطار، لما سمعت جوزي بيقولي تقى تحت عند أمي.
بصيت له بسرعة تقى؟ تحت عند حماتي؟
أيوه، نزلت من بدري، وبتساعد أمي زي كل يوم.
حسيت بوجع غريب، ولبست بسرعة ونزلت أشوفها.
لقيتها في المطبخ، لابسة لبس بيتها العادي، وشعرها ملموم، وبتحضر الفطار مع حماتي، وكأن مافيش أي حاجة حصلت امبارح. كانت بتسأل حماتي عن الدوا اللي خدته بالليل، وبتفكرها بميعاد علاج الضغط، وبعدها بدأت ترتب المطبخ وتنضف الرخامة.
حماتي كانت واقفة بتبصلها بحزن، وعينيها مليانة دموع، ولما تقى قربت منها عشان تاخد منها طبق، حماتي مسكت إيدها وطبطبت عليها.
يا بنتي، اقعدي شوية، إنتِ مش مضطرة تعملي كل ده. قصص وروايات أمانى سيد
تقى ابتسمت وقالت مضطرة ليه يا ماما؟ دي حاجات بسيطة، وأنا متعودة أعملها وأنا بحب أعمل كده أصلا
حماتي هزت راسها بحزن، وقالت بصوت واطي ربنا وحده اللي عالم باللي في قلبك يا بنتي.
تقى سكتت لحظة، وبعدين ابتسمت تاني وهي بتقول ربنا يخليكي لينا يا ماما، متزعليش نفسك.
الكلمة دي وجعتني أكتر من العياط نفسه. تقى كانت بتحاول تطمن حماتي بدل ما حد يطمنها هي!
قربت منها وقلت صباح الخير يا تقى.
بصتلي بابتسامتها المعتادة صباح النور يا حبيبتي، عاملة إيه؟
فضلت باصة لها، مستنية أشوف أي علامة على إنها مش كويسة، لكن ملامحها كانت ثابتة، وصوتها طبيعي، حتى لما دخلت أوضة المعيشة وبدأت ترتبها، كانت بتتكلم معانا عن حاجات عادية جدًا.
ما قدرتش أستحمل، فدخلت وراها وسألتها بصوت واطي تقى، إنتِ كويسة؟
بصتلي وابتسمت الحمد لله.
متضحكيش عليا، أنا عارفاكي كويس. إنتِ مش زعلانة؟
سابت اللي في إيدها وبصتلي، ولثواني حسيت إن ابتسامتها هتختفي، لكن سرعان ما رجعتها مكانها وقالت أعمل إيه يا حبيبتي؟ أعيط؟ أزعق؟ أعمل مشكلة في البيت؟ هو قراره هيتغير لو عملت كده؟
بس إنتِ من حقك تزعلي، ومن حقك تعترضي، ده جوزك يا تقى، والعشرة اللي بينكم مش قليلة.
نزلت عينيها للأرض، وبعدها رفعتها لي وقالت عارفة يا حبيبتي، بس أنا مش عايزة أعيش عمري كله أحاول أقنع حد إنه يحبني ويختارني. أنا كنت فاكرة إن اللي بينا كفاية، وإن العشرة والبيت والولاد هيخلّوه يفكر ألف مرة قبل ما يعمل حاجة زي دي، بس واضح إني كنت فاهمة غلط.
حسيت بغصة في حلقي، وكنت هتكلم، لكنها كملت بسرعة وكأنها خايفة لو سابت لنفسها فرصة تسكت، كل اللي جواها هيظهر.
وبعدين أنا عندي ولادي، ومش عايزاهم يشوفوني كل يوم بتخانق مع أبوهم أو بعيط بسببه. أنا هعمل اللي عليا، وهربي ولادي، وربنا هو اللي عالم بكل حاجة.
يعني هتفضلي زي ما إنتِ؟ هتنزلي تساعدي حماتي، وتهتمي بيه وبالبيت، وهو رايح يتجوز واحدة تانية؟
ابتسمت ابتسامة باهتة، وقالت أنا مش بعمل الحاجات دي عشانه لوحده، أنا بعملها عشان دي طبيعتي، وعشان بحب ماما، وبعتبرها زي أمي. مش هتغير معاملة الناس اللي بحبهم عشان هو قرر يتجوز عليا.
وبعدها شالت طبق الفطار وخرجت من الأوضة، وسابتني واقفة مكاني مش عارفة أقول لها إيه.
كنت شايفة قد إيه هي موجوعة، رغم إنها مش بتعيط، وقد إيه بتحاول تحافظ على كرامتها حتى لو قلبها بيتكسر من جواها.
لكن اللي شغل تفكيري أكتر هو سيف، جوزها.
لما رجع من شغله الظهر، ودخل البيت، لقى تقى بتضحك مع الولاد وبتساعدهم في مذاكرتهم، ولما دخل عليهم، رفعت عينيها له وقالت عادي جدًا حمد الله على السلامة، الغدا جاهز لو عايز تاكل.
وقف مكانه وبصلها شوية، وبعدين قال تقى، ممكن نتكلم؟
ردت من غير ما تبصله لما تخلص أكلك، عشان الولاد بيذاكروا دلوقتي.
ولأول مرة من ساعة ما أعلن جوازه، شفت سيف متلخبط ومش فاهم يتصرف إزاي.
هو كان مستني منها تعترض، وتتمسك بيه، وتطلب منه يغير رأيه، لكنه ما كانش متخيل إنها ممكن تسيبه يواجه قراره من غير ما تحاول تمنعه.
ويمكن هو ما كانش فاهم إن سكوت تقى مش معناه إنها مش موجوعة، وإن قبولها الظاهري مش معناه إنها سامحته، ولا إن قلبها لسه زي ما كان.
لأن في وجع بيخلّي الإنسان يصرخ، وفي وجع تاني بيخلّيه يسكت، ويبدأ من اللحظة دي يبعد بقلبه، حتى لو لسه عايش في نفس البيت.
وتقى، من غير ما حد ياخد باله، كانت بدأت تبعد.
رفضت تقى أنها تكلمه فى اى حاجه تخص جوازه وهو كان بيوضب شقته ولما كان بيطلب مساعدتها كانت بتساعده
حاولت حماتى من ورا الكل انها تخليه يغير رأيه لكن مقدرتش عشان كده اخدت جمب وسابته يعمل اللى هو عايزه ويتحمل نتيجه أفعاله
وفعلاً عدت الشهور والعروسه جت عشان تشوف بيتها وقابلت تقى
ياترى هتقابلها إزاى
وفعلًا عدت الشهور، وسيف خلّص تجهيز الشقة، وكان محدد يوم إن منه تيجي تشوفها قبل الفرح، وقرر إنه ياخدها معاه عند أمه عشان تتعرف على العيلة، خصوصًا تقى اللي هتبقى ضرتها.
كنت قاعدة عند حماتي أنا وتقى، بنجهز الغدا، لما سمعنا صوت سيف بره وهو بيقول إنه وصل، وبعدها دخل ومعاه منه.
حماتي خرجت تستقبلهم، وأنا وتقى خرجنا وراها، وأول ما منه دخلت، سيف بدأ يعرفها علينا.
ماما، دي منه.
حماتي سلمت عليها ببرود أهلًا يا بنتي، نورتينا.
منه ابتسمت ابتسامة خفيفة وردت ده نور حضرتك.
وبعدها سيف بص لتقى وقال ودي تقى، مراتي.
تقى قربت منها وسلمت عليها بهدوء أهلًا يا منه، إزيك؟
منه بصتلها من فوق لتحت، ومدت إيدها تسلم عليها ببرود، وقالت الحمد لله.
من أول لحظة حسيت إن البنت دي داخلة وهي حاطة نفسها في مكانة أعلى من الكل، لكن قلت يمكن ده مجرد انطباع أول، وإنها مع الوقت هتتعود علينا.
قعدنا كلنا في الصالون، وحماتي بدأت تسأل منه عن أهلها وشغلها وحاجات كتير عشان تكسر الحاجز اللي بيننا، وكانت تقى قاعدة جنبي ساكتة، بتسمع أكتر ما بتتكلم.
بعد شوية، حماتي قالت طيب يا بنتي، تحبي تشربي إيه؟ شاي ولا قهوة ولا عصير؟
منه ردت قهوة لو سمحتِ، بس تكون مظبوطة، أنا مبحبش القهوة التقيلة.
حماتي كانت لسه هتقوم، لكن تقى سبقتها وقالت أنا هعملهالك يا ماما.
قامت تقى ودخلت المطبخ، وأنا قمت وراها أساعدها، لكنها قالتلي اقعدي إنتِ مع ماما، أنا هعمل القهوة وأجيلكم.
وبعد دقائق، رجعت تقى بالصينية، وحطت فنجان القهوة قدام منه، اللي أخدته من غير ما تبصلها، وبعد ما داقت منه، قطبت حواجبها وقالت القهوة دي مسكرة زيادة، أنا قلت معلقة واحدة بس.
تقى بصتلها بهدوء وقالت معلش، أنا افتكرت إنك بتحبيها بمعلقتين، أعملك واحدة تانية؟
منه حطت الفنجان على الترابيزة وقالت خلاص، مش مشكلة.
لكن نبرة صوتها كانت كفيلة إنها تضايق أي حد، وسيف بدل ما يعتذر لتقى عن أسلوب منه، قال لها معلش يا حبيبتي، تقى متعرفش إنتِ بتحبيها إزاي، المرة الجاية هتظبطهالك.
بصيت له وأنا مش مصدقة إنه بيتكلم بالطريقة دي، وكأن تقى غلطت غلطة كبيرة، مع إنها قامت من مكانها عشان تخدم ضرتها !
أما تقى، فما علقتش، واكتفت إنها تشيل الصينية وتحطها على الترابيزة الجانبية.
وبعد شوية، حماتي قامت تدخل المطبخ تتابع الغدا، وتقى قامت معاها تلقائيًا تساعدها، لكن منه فضلت قاعدة مكانها، ولما سيف قال لها تحبي تدخلي تقعدي مع ماما وتقى شوية؟
ردت بضيق لأ، أنا أفضل قاعدة هنا، وبعدين أنا مش بعرف أقعد في المطبخ كتير.
سيف ابتسم وقال خلاص يا حبيبتي، براحتك.
أنا كنت واقفة عند باب الصالون وسمعت الكلام، وحسيت إن منه مش بس بتتعامل بتعالي، دي كمان من أول زيارة ليها بتتعامل كأنها عايزة تثبت إنها مش زي تقى، وإنها مش هتعمل أي حاجة هي مش حاباها.
بعد الغدا، رجعنا كلنا قعدنا مع بعض، ومنه بدأت تتكلم عن شقتها وتجهيزاتها، وإنها عايزة كل حاجة تكون على ذوقها، وإنها مش بتحب حد يتدخل في حياتها.
حماتي قالت لها بابتسامة طبعًا يا بنتي، بيتك وإنتِ حرة فيه، وربنا يسعدكم.
منه بصت لتقى فجأة وقالت أصل أنا من النوع اللي بيحب يعتمد على نفسه، ومش بحب أبقى مضطرة أعمل حاجات عشان أرضي حد، خصوصًا لو الحاجات دي مش واجبة عليا.
فهمت إنها بتلمح لموضوع مساعدة حماتي، وإنها عايزة توصل من أول يوم إنها مش هتعمل زي تقى، لكن تقى فضلت ساكتة، ولا كأن الكلام ليها.
سيف، بدل ما يغير الموضوع، قال وده حقك يا منه، إنتِ مش مطالبة تعملي حاجة مش عايزاها، وكل واحد وظروفه.
حماتي بصت له بحزن، لكنها ما اتكلمتش، وأنا شفت تقى بتبص لحماتي بطرف عينها، وكأنها بتطمنها إنها مش زعلانة منها.
منه كملت كلامها وقالت أنا بصراحة شايفة إن كل واحدة مسؤولة عن بيتها وجوزها، ومش لازم الست تتعب نفسها في خدمة الكل، وفي الآخر محدش بيقدر.
الكلام كان واضح جدًا، خصوصًا إن تقى هي أكتر واحدة فينا بتنزل تساعد حماتي، وبتعمل ده من قلبها، من غير ما تستنى شكر من حد.
كنت هرد عليها، لكن تقى سبقتني وقالت بهدوء كل واحدة بتعمل اللي يريح ضميرها يا منه، واللي بيعمل حاجة بحب مش بيستنى مقابل.
منه بصتلها وقالت طبعًا، بس مش كل الناس بتفكر بالطريقة دي.
تقى ابتسمت وردت أكيد.
وبس، ما زودتش كلمة واحدة.
بعدها بشوية، منه قامت تستأذن عشان تمشي، وسيف قام معاها، ولما وصلوا عند الباب، حماتي دعت لهم بالخير، وتقى وقفت تسلم عليها.
منه مدت إيدها ببرود، وقالت اتشرفت بيكم.
تقى ردت بأدب الشرف لينا، ونشوفك على خير.
خرجت منه مع سيف، وأول ما الباب اتقفل، حماتي بصت لتقى بحزن وقالت سامحيني يا بنتي.
تقى استغربت على إيه يا ماما؟
على اللي إنتِ بتشوفيه، وعلى اللي مستنيه منك تتحمليه كمان.
تقى قربت منها ومسكت إيدها وقالت إنتِ مالكيش ذنب في أي حاجة يا ماما، ومش عايزاكي تزعلي نفسك عشاني.
حماتي حضنتها وهي بتقول ربنا يجبر بخاطرك يا بنتي، والله إنتِ ما تستاهليش كل ده.
تقى حضنتها هي كمان، لكن أول ما بعدت عنها، شفت عينيها لمعت بالدموع، فلفت وشها بسرعة وراحت المطبخ تكمل شغلها.
أما أنا، ففضلت واقفة مكاني بفكر في اللي حصل، وفي سيف اللي كان شايف أسلوب منه قدامه، ومع ذلك كان دايمًا بيقف في صفها، حتى لو على حساب تقى.
واللي كان محيرني أكتر، إن تقى ما حاولتش تكسب موقف، ولا ترد الإساءة بإساءة، ولا حتى تشتكي لسيف من طريقة معاملتها.
لكن هل سكوتها ده هيفضل مستمر بعد الجواز؟ وهل منه هتكتفي بالتعالي والكلام، ولا لما تدخل بيت سيف رسمي هتبدأ تتعامل مع تقى بطريقة أصعب؟
الأيام الجاية وحدها اللي هتكشف لنا.
عدت الأيام، وجه يوم الفرح اللي سيف كان مستنيه بفارغ الصبر، ومنه كانت بتجهز نفسها، وهو طول الوقت مشغول بيها وبطلبات أهلها، وكل ما حد يسأله عن حاجة تخص الفرح، كان يرد إنه عايز يعمل كل حاجة على أكمل وجه عشان يفرح عروسته.
أما تقى، فكانت بتتعامل مع الموضوع بهدوء غريب، لا اعترضت ولا حاولت تبين إنها متضايقة، حتى يوم الفرح، لما حماتي سألتها إذا كانت هتيجي معاهم، ردت إنها هتفضل في البيت مع ولادها، وإنها مش حابة تروح.
حماتي حاولت تقنعها، لكن تقى أصرت على رأيها، وفي الآخر سابتها براحتها، رغم إن الحزن كان واضح في عينيها.
يوم الفرح، كنا كلنا موجودين، وسيف كان واقف جنب منه، بيضحك وبيهزر معاها، وكل شوية يمسك إيدها ويبصلها بحب، وكأنه نسي تمامًا إن فيه ست تانية في بيته، عاشت معاه خمس سنين،

تم نسخ الرابط