تقى اماني سيد

لمحة نيوز

اللي كان قاعد ساكت، وقالت له بصوت حاسم
إنت سامع مراتك بتقول إيه؟ البنت دي مش عايزة ترجعلك، ومش من حقك تجبرها تعيش معاك غصب عنها. إنت اللي اخترت تتجوز، وهي من حقها تختار تعيش إزاي بعد قرارك.
سيف رد بعصبية يعني إنتِ كمان واقفة ضدّي يا ماما؟
حماتي هزت راسها بحزن أنا مش ضدك يا ابني، أنا ضد الظلم. إنت كنت عارف إن تقى بتحبك، وعارف إن ولادك نقطة ضعفها، وده أنا مش هسمح بيه.
سيف اتصدم، وبص لها من غير ما يعرف يرد.
حماتي كملت أنا مش هقبل إنك تضغط عليها بالولاد، ولا هقبل إنك تسيبها معلقة عشان تفضل ضامن إنها موجودة وقت ما تحب. طالما هي طلبت الطلاق، يبقى تطلقها وتديها كل حقوقها، وتسيبها تعيش حياتها. إنت عملت اختيارك، وهي من حقها تعمل اختيارها.
حاول سيف يعترض، لكن حماتي أصرت على موقفها، وقالت له إنها مش هتسامحه لو حاول يضغط على تقى أو يمنع عنها حقوقها.
وفي النهاية، وبعد محاولات كتير منه عشان يرجعها عن قرارها، فهم إن تقى المرة دي مش بتهدده بالرحيل، ولا بتحاول تخوفه عشان يتراجع عن جوازه، لكنها فعلًا أنهت كل حاجة جواها.
وبعد فترة من الإجراءات والاتفاقات، تم الطلاق، وتقى أخدت حقوقها كاملة، واتفقوا على ترتيبات تخص الولاد، من غير ما يتحولوا لوسيلة ضغط عليها.
أما حماتي، فكانت كل ما تيجي سيرتها قدامنا تعيط، وتقول إنها مش مصدقة إن البيت اللي كانت تقى بتنزل له كل يوم، وتملأه بالضحك والحركة والونس، بقى ناقص بالشكل ده.
كانت كل يوم تبص على مكانها في المطبخ، وعلى الكرسي اللي كانت بتقعد عليه وهي بتفطر معاها، وتقول والله ما كنت أتخيل إن اليوم اللي تقى تبعد فيه عني هييجي، كنت فاكرة إنها هتفضل معانا طول العمر.
وكنت بحاول أطمنها، وأقول لها إن تقى لسه بتحبها، وإن الطلاق من سيف مش معناه إنها قطعت علاقتها بيها، لكنها كانت عارفة إن وجود تقى في البيت مش زي زيارتها، وإن في حاجات لما بتتغير، حتى لو الناس فضلت بتحب بعض، الحياة نفسها ما بترجعش زي الأول.
أما سيف، فحياته مع منه بدأت تاخد شكل مختلف، خصوصًا بعد ما بقى مسؤول عن بيتين وولاد، وبقى عليه التزامات ما كانش حاسب حسابها كويس. لكن تقى ما كانتش بتسأل عنه، ولا بتتابع أخباره، وكل اللي كان يهمها إنها تبدأ حياة جديدة مع ولادها بعيد عن الوجع اللي عاشته.
وفي وسط كل التغييرات دي، رجع يونس، أخو سيف، من السفر.
كان مسافر بقاله فترة طويلة، وما كانش يعرف أي حاجة عن اللي حصل، وأول ما وصل البيت، استغرب إن تقى مش موجودة، وإن حماته كل ما يجيب سيرتها عينيها تدمع.
سأل سيف هي تقى فين؟ أنا من ساعة ما رجعت وأنا مشوفتهاش، ولا حتى شوفت العيال.
سيف اتردد قبل ما يرد، وبعدها قال تقى اتطلقت، وسابت البيت من فترة.
يونس بص له بصدمة، وكأنه مش مستوعب اللي سمعه.
اتطلقت؟! تقى؟! وإنت بتقول الكلام ده عادي كده؟ إزاي؟ وإيه اللي حصل؟
سيف حاول يختصر الموضوع، وقال له إنه اتجوز منه وإن تقى ما قدرتش تتقبل الوضع، وطلبت الطلاق.
عدت سنة كاملة على طلاق تقى من سيف، سنة اتغيرت فيها حاجات كتير، وسنة سيف كان فاكر في بدايتها إنه أخيرًا بقى حر يعيش حياته بالطريقة اللي تعجبه، من غير ما حد يحاسبه على تصرفاته، لكن الأيام بدأت تكشف له إن القرارات اللي الواحد بياخدها وهو فاكر إنه كسبان، ممكن تكون هي نفسها السبب في خسارته لكل حاجة غالية عليه.
أما يونس، فبعد ما رجع من السفر، بدأ يستقر في مصر من جديد، واستقراره كان معناه إنه بقى قريب من أمه وأخوه وولاد أخوه، والأهم إنه بقى يقدر يشوف تقى من وقت للتاني،
خصوصًا إنه من يوم ما عرف تفاصيل اللي حصل، وهو مش قادر يتقبل فكرة إن واحدة زي تقى تخرج من بيت العيلة بالشكل ده، بعد كل اللي عملته معاهم.
في البداية، كانت زياراته لتقى كلها بحجة الاطمئنان على ولاد أخوه، وكان كل ما يروح لها ياخد معاه حاجات للولاد، أو يسألها إذا كانت محتاجة أي حاجة، ولو عرف إن واحد من الولاد تعبان، كان يروح يطمن عليه بنفسه.
تقى في الأول كانت بتستغرب اهتمامه، لكنها كانت بتعتبره واجب أخوي منه، خصوصًا إنه ما كانش بيحسسها أبدًا إنها محتاجة له أو إنه بيمن عليها بأي حاجة. وفي مرة، راح يونس عندها لقى ابن أخوه تعبان شوية، وتقى قاعدة جنبه بتحاول تخليه ياخد الدوا، ولما شافها مرهقة، قال لها إنتِ ليه ما كلمتنيش من الصبح؟
كنت جيت أخدته للدكتور بدل ما تفضلي تلفي بيه لوحدك. تقى بصت له وقالت هو دور بسيط يا يونس، وأنا عرفت أتصرف، مش كل حاجة هتعبك معايا فيها. رد عليها بجدية وإيه المشكلة لما تتعبي أخوكي؟
إنتِ مش غريبة عننا، والولاد دول أولاد أخويا، ومن حقي أطمن عليهم وأساعدك في تربيتهم. تقى ابتسمت وقالت ربنا يخليك ليهم يا رب، أنا مش هنسى إنك عمرك ما قصرت معاهم. يونس بص لها شوية، وبعدين قال أنا مش بعمل حاجة تستاهل الشكر، دي مسؤوليتنا كلنا، وبعدين إنتِ طول عمرك كنتِ شايلة عننا كتير، جه الوقت اللي نردلك فيه جزء من اللي عملتيه.
الكلام أثر فيها، لكنها ما علقتش، واكتفت إنها تدعيله، وهو فضل قاعد مع الولاد شوية قبل ما يمشي. ومع الوقت، بقت زيارات يونس منتظمة، وكل ما كان يلاحظ إن فيه حاجة ناقصة الولاد، كان يحاول يوفرها لهم من غير ما يحرج تقى، ولو احتاجوا مصاريف مدرسة أو علاج، كان بيساعد على قد ما يقدر، من غير ما يحسسها إنها عبء عليه.
أما سيف، فحياته مع منه كانت بتزداد صعوبة يوم بعد يوم. في البداية، كان فاكر إن كل المشاكل اللي ممكن تحصل بينه وبين تقى سببها إنها مش بتعرف تتعامل معاه، وإنه لما يتجوز واحدة تانية هيلقى حاجه مختلفه، لكنه اكتشف إن منه مختلفة تمامًا عن الصورة اللي رسمها في خياله.
منه ما كانتش بتحب تنزل تساعد حماته، ولا كانت بتراعي ظروفها الصحية، ولو حماته طلبت منها حاجة بسيطة، كانت ترد عليها بتأفف، وأحيانًا كانت تتجاهلها تمامًا. وفي مرة، حماته كانت تعبانة وطلبت من منه تساعدها في تجهيز الغدا، لأن تقى مش موجودة، ومنه ردت عليها معلش يا ماما، أنا مش بعرف أعمل الحاجات دي، وبعدين أنا تعبانة ومحتاجة أرتاح.
حماتي بصتلها باستغراب وقالت يا بنتي، أنا مش طالبة منك تعملي وليمة، أنا بس كنت عايزاكي تساعديني في حاجة بسيطة. منه ردت بضيق ما هو كل يوم حاجة بسيطة، وأنا كمان عندي بيت ومسؤوليات، مش معقول أفضل طول اليوم تحت.
ولما سيف رجع وعرف اللي حصل، بدل ما يحاول يحتوي الموقف، اتخانق مع منه، وهي ردت عليه إنها مش خدامة عند أمه، وإنه كان عارف من الأول إنها مش بتحب تدخل نفسها في مشاكل العيلة.
ومن يومها، بقت الخناقات بينهم تزيد، وكل ما سيف يحاول يقارنها بتقى، كانت تقلب الدنيا عليه وتتهمه إنه لسه متعلق بمراته الأولى. حتى معايا أنا، بدأت منه تتعامل بطريقة مش لطيفة، وكل ما تشوفني عند حماتي تحاول توصل لي إنها مش مجبرة تعمل زي تقى، وإنها مش هتسمح لحد يقارن بينها وبينها.
وفي كل مرة كانت تعمل مشكلة مع حماتي، كنت ببص لسيف وأفتكر كلامه القديم لما كان بيقول إنه هيعدل بين الاتنين، وأتساءل بيني وبين نفسي هو كان فاكر إن العدل مجرد مصاريف وشقتين؟ ولا كان متخيل إن كل واحدة فيهم هتعيش في عالم منفصل، من غير ما تصرفاتها تأثر على التانية؟
والأغرب إن سيف، رغم كل المشاكل اللي بينه وبين منه، بدأ يفتقد تقى أكتر. بقى يفتكر اهتمامها بيه، وطريقتها في احتواء المشاكل، وحرصها على أمه وبيته وولاده، والحاجات الصغيرة اللي كان بيعتبرها واجب عليها، واكتشف بعد ما فقدها إنها كانت بتعملها من قلبها، وإن مش كل ست ممكن تتعامل بنفس الطريقة.
وبدأ يحاول يتواصل معاها بحجة الاطمئنان على الولاد، وكل مرة كان يفتح معاها كلام عن الرجوع، كانت تقفل الموضوع بهدوء. تقى، أنا عارف إنك زعلانة مني، وعارف إني غلطت، بس مش معقول نفضل بعيد عن بعض العمر كله.
كانت ترد عليه إحنا مش بعيد عن بعض يا سيف، إنت أبو ولادي، وهتفضل موجود في حياتهم، لكن أنا وإنت خلاص كل واحد فينا اختار طريقه. وأنا ندمان على اختياري. ربنا يريح قلبك يا سيف، بس ندمك مش معناه إني لازم أرجع.
وكانت بتنهي المكالمة، وتسيبه مع إحساسه بالندم اللي بدأ يكبر جواه يوم بعد يوم. وفي وسط كل ده، يونس بدأ يلاحظ حاجة غريبة في نفسه. بقى يستنى اليوم اللي هيروح فيه يزور تقى، وبقى يفرح لما يشوفها بتضحك مع ولادها، ويحس براحة غريبة لما يقعد معاها ويتكلموا في أي موضوع عادي.
وفي كل مرة كان يمشي من عندها، كان يفضل يفكر فيها وفي طيبتها، وفي قدرتها على إنها تبدأ من جديد رغم كل اللي مرت بيه. حاول في البداية يقنع نفسه إن ده مجرد إعجاب بأخلاقها، وإنه بيحس بالمسؤولية تجاهها لأنها أم ولاد أخوه، لكن مع مرور الشهور، بدأ يعترف لنفسه إن مشاعره بقت أكبر من كده.
هو بقى يحب تقى فعلًا. حب هدوءها، وطيبتها، واحترامها لنفسها، والأهم إنه حب المرأة اللي قدرت تحافظ على أخلاقها رغم الوجع اللي عاشته. وفي يوم، كان قاعد مع أمه، وفجأة قال لها ماما، أنا عايز أتكلم معاكي في موضوع مهم. بصت له وقالت خير يا ابني؟
اتردد لحظة، وبعدها قال أنا عايز أتجوز تقى. حماتي فضلت باصة له من غير كلام، وكأنها مش مستوعبة اللي سمعته، وبعد لحظات قالت تقى؟ طليقه أخوك السابقة؟يونس هز راسه أيوه يا ماما، تقى.
يا ابني، إنت فاهم إنت بتقول إيه؟ دي كانت مرات أخوك، وأم ولاد أخوك، والناس هتتكلم. يونس رد بهدوء أنا فاهم كل ده، وعارف إن الموضوع مش سهل، وعشان كده ما فكرتش أتكلم قبل ما أتأكد من نفسي.
أنا مش عايز أتجوزها شفقة عليها، ولا عشان أغيظ سيف، ولا عشان أساعدها في تربية الولاد. أنا عايزها لأنها ست أنا شايف إنها تستحق تعيش حياة تانية، حياة فيها حد يقدرها ويحترمها، وأنا مستعد أديها ده لو هي وافقت.
حماتي عينيها دمعت، وقالت والله يا ابني، تقى تستاهل كل خير، وأنا نفسي أشوفها مبسوطة بعد اللي شافته، بس خايفة عليك من المشاكل، وخايفة من رد فعل أخوك. يونس تنهد وقال أنا مش هعمل حاجة من وراها، ومش هضغط عليها، ولو رفضت هحترم قرارها، لكن مش عايز أضيع فرصة إني أعيش مع واحدة زيها لمجرد إني خايف من كلام الناس.
حماتي سكتت شوية، وبعدها قالت طيب، لو إنت متأكد من قرارك، أنا هروح معاك نتقدملها، وأتكلم مع أهلها، لكن لازم تبقى عارف إن الموضوع محتاج حكمة، وإنك لازم تحافظ على حقها وكرامتها من أول يوم. يونس ابتسم وقال ده وعد مني يا ماما.
وبالفعل، بعد أيام، راح يونس مع أمه لبيت أهل تقى، وكانت تقى قاعدة معاهم، ولما شافتهم استغربت من الزيارة، خصوصًا إن حماتها كانت باينة عليها الجدية. بعد السلام والترحيب، حماتي بدأت الكلام يا بنتي، إحنا جايين النهارده في موضوع يخصك، ويونس عنده كلام عايز يقولهولك بنفسه.
تقى بصت ليونس باستغراب، وهو أخد نفسًا عميقًا وقال تقى، أنا عارف إن اللي هقوله ممكن يفاجئك، وعارف إنك محتاجة تفكري كويس قبل ما تردي، بس أنا مش عايز أخبي عنك حاجة. أنا من فترة وأنا بفكر فيكي، وكل يوم بتأكد إنك الإنسانة اللي أنا عايز أكمل معاها حياتي، وعشان كده أنا جاي أطلب إيدك للجواز.
تقى اتصدمت، وبصت له من غير ما تعرف ترد، وبعدها قالت إنت بتقول إيه يا يونس؟ إنت أخو سيف!يونس رد بهدوء عارف، ومش ناسي ده، لكن سيف بقى طليقك، وأنا مش بطلب منك تنسي الماضي، ولا بقولك إنك لازم توافقي عشان أنا ساعدتك أو وقفت جنبك.
أنا بطلب منك فرصة، ولو إنتِ مش شايفاني بالشكل ده، هحترم قرارك ومش هتغير معاملتي ليكي ولا للولاد. تقى نزلت عينيها، وكانت مشاعرها متلخبطة. هي ما كانتش فكرت في يونس بالطريقة دي قبل كده، وكانت شايفاه أخو جوزها السابق، والإنسان اللي وقف جنبها وقت ما كانت محتاجة حد يسندها، لكن فكرة إنها تتجوزه كانت أكبر من إنها تاخد فيها قرار سريع.
حماتي مسكت إيدها وقالت يا بنتي، أنا مش هضغط عليكي، ولا عايزاكي توافقي عشان خاطري، لكن يونس ابني، وأنا عارفاه كويس، وشايفة إنه داخل الموضوع ده بجدية، وإنتِ عارفة إنك غالية عندي، وأهم حاجة عندي إنك تكوني مرتاحة.
تقى رفعت عينيها وبصت ليونس، وسألته ولو وافقت، هتقدر تعيش معايا بعيد عن المشاكل؟ أنا مش عايزة أكون سبب في خلاف بينك وبين أخوك، ومش عايزة ولادي يحسوا إنهم سبب في أي مشكلة بينكم.
يونس رد من غير تردد عشان كده أنا قررت إننا نعيش في شقة مستقلة بعيد عن بيت العيلة، وتبقى حياتنا خاصة بينا، ومحدش يتدخل فيها. أما الولاد، فدول مش سبب مشاكل، دول مسؤولية أنا مستعد أشاركك فيها، وهفضل أحترم علاقتهم بأبوهم، ومش هطلب منك في يوم تحرميهم منه.
تقى سكتت طويلًا، وبعدها بصت لحماتها، اللي كانت بتبتسم لها وسط دموعها، ثم رجعت بصت ليونس وقالت أنا موافقة، بس عندي شرط. يونس ابتسم وقال قولي كل اللي إنتِ عايزاه. أنا مش عايزة جوازي منك يبقى رد فعل على اللي حصل لي مع سيف، ولا عايزة تحس في يوم إنك أنقذتني أو إنك عملتلي جميل.
أنا عايزة أبقى مراتك وشريكتك، مش واحدة إنت بتعوضها عن اللي فات. يونس بص لها بجدية وقال وأنا مش عايزك تكوني غير كده، ولا عمري هفكرك بماضيكي عشان أحسسك إنك مدينة ليا بحاجة. أنا عايز نبدأ حياتنا من غير ما نفضل أسرى للي حصل قبل كده.
في اللحظة دي، حماتي ما قدرتش تمسك دموعها، وقامت حضنت تقى وقالت ربنا يجبر بخاطرك يا بنتي، ويعوضك عن كل وجع شوفتيه. وبعد ما اتفقوا على كل التفاصيل، بدأ يونس يجهز شقة مستقلة بعيد عن بيت العيلة، واختار بنفسه كل حاجة فيها، وكان حريص إن تقى تشارك في تجهيزها وتختار الألوان والأثاث اللي يريحها.
أما سيف، فما كانش عنده أي فكرة عن اللي بيحصل، لأن يونس وحماتي اتفقوا إنهم ما يعلنوش الموضوع إلا بعد ما كل حاجة تخلص، عشان يتجنبوا أي تدخل أو مشاكل ممكن تعطل الجواز. وفي الوقت نفسه، كانت حياة سيف مع منه بتزداد سوءًا.
الخناقات بينهم بقت شبه يومية، خصوصًا بسبب إهمالها لبيتها، ومشاكلها المستمرة مع أمه، وطريقتها في التعامل معايا ومع باقي العيلة. وكل ما كان سيف يحاول يشتكي من تصرفاتها، كانت ترد عليه إنت اللي اخترتني يا سيف، وإنت اللي قلتلي إني مش هكون مطالبة أخدم حد، دلوقتي جاي تحاسبني؟
كان يسكت، لأنه عارف إنها بتفكره بوعوده القديمة، لكنه في الوقت نفسه بدأ يحس إن البيت اللي كان فاكر إنه هيلاقي فيه السعادة، بقى مصدر ضغط وتعب. وبعد ما خلص يونس تجهيز الشقة، اتحدد موعد الفرح، واتجوز تقى في هدوء، وسط أهلها وأمه، وبدأوا حياتهم الجديدة بعيد عن بيت العيلة، في بيت مستقل يجمعهم هما والولاد.
ولما رجعوا من الفرح، تقى كانت حاسة إنها أخيرًا بتفتح صفحة جديدة، مش لأنها نسيت اللي حصل، لكن لأنها قررت ما تخليش الماضي يحدد شكل مستقبلها. وبعد أيام قليلة من الجواز، قرر يونس إنه لازم يقول لسيف الحقيقة بنفسه.
اتصل بيه وطلب منه ييجي يقعد معاه عند أمه، ولما سيف وصل، لقى يونس قاعد جنب حماتي، وملامحهم كانت جدية. سيف قعد وقال خير يا جماعة؟ إنتوا مكبرين الموضوع ليه؟ فيه إيه؟يونس بص له مباشرة وقال أنا اتجوزت يا سيف.
سيف ابتسم وقال ألف مبروك يا أخويا، ربنا يسعدك. مين العروسة بقى؟يونس رد بهدوء تقى. الابتسامة اختفت من على وش سيف، وبص لأخوه كأنه مش مصدق اللي سمعه. إنت بتقول إيه؟ بقولك إني اتجوزت تقى، وهي دلوقتي مراتي.
سيف قام من مكانه بعصبية وقال إنت اتجننت؟ إزاي تعمل كده من ورايا؟ دي كانت مراتي وأم ولادي!يونس فضل قاعد مكانه، ورد بهدوء كانت مراتك يا سيف، وإنت اللي طلقتها، وإنت اللي اخترت تتجوز واحدة تانية، ولما تقى قررت تبدأ حياتها من جديد، أنا اتقدمت لها وهي وافقت.
محدش أجبرها على حاجة.
تم نسخ الرابط