تقى اماني سيد
المحتويات
وشالت عنه كتير، وخلفت منه ولاده، وكانت دايمًا سند ليه في كل حاجة.
كنت ببص عليه وأنا بفكر هو إزاي قدر يعمل كده؟ إزاي قدر يفرح ويضحك بالشكل ده، وهو عارف إن فيه واحدة في البيت قاعدة لوحدها، بتحاول تستوعب إن الراجل اللي حطت فيه عمرها ووقتها ومشاعرها، اختار يبدأ حياة جديدة مع واحدة تانية؟
لكن اللي ما كنتش أعرفه إن تقى كانت وصلت لقرارها خلاص، وإن سكوتها طول الفترة اللي فاتت ما كانش معناه إنها استسلمت، ولا إنها رضيت بالأمر الواقع، هي بس كانت بتجمع نفسها، وبتحاول تستوعب اللي حصل، لحد ما قدرت تاخد قرارها النهائي.
وعدت ليلة الفرح، ورجع سيف مع منه لشقتهم الجديدة، وإحنا رجعنا بيوتنا، وكل واحد فينا كان فاكر إن الحياة هتمشي زي ما سيف خطط لها، وإن تقى هتفضل في بيتها مستحملة الوضع عشان ولادها.
لكن تاني يوم الصبح، حصلت المفاجأة اللي محدش كان يتوقعها.
صحينا على اتصال من حماتي، صوتها كان مخنوق وهي بتقول إن تقى مش موجودة في البيت، وإنها خدت ولادها ومشيت عند أهلها، وسابت ورقة لسيف بتطلب فيها الطلاق.
أول ما سمعت الخبر، بصيت لجوزي بصدمة، وهو كمان ما كانش مصدق، وفضلنا نحاول نفهم إيه اللي حصل، خصوصًا إن تقى ما قالتش لحد إنها ناوية تمشي.
سيف نفسه لما عرف، اتصل بيها أكتر من مرة، لكنها ما ردتش عليه، ولما كلم أهلها، عرف إنها عندهم وإنها مش عايزة تتكلم معاه.
ما استحملناش، واتفقنا كلنا نروح لها ونحاول نفهم منها، يمكن تكون اتسرعت، أو تكون محتاجة وقت تهدى فيه، لكن اللي حصل إننا لقيناها قاعدة في صالون بيت أهلها، هادية بشكل غريب، وولادها بيلعبوا جنبها، وكأنها أخيرًا قدرت تاخد نفسها بعد فترة طويلة من الاختناق.
أول ما شافتنا، قامت سلمت علينا، ورحبت بينا، وقدمت لنا العصير، ولا كأننا جايين عشان نرجعها عن قرارها.
حماتي قعدت جنبها، ومقدرتش تمسك دموعها، وقالت إيه اللي عملتيه ده يا بنتي؟ إزاي تمشي وتسيبي بيتك بالشكل ده؟ طب والولاد؟ طب والعشرة اللي بينك وبين سيف؟
تقى بصتلها بحنان، وقالت يا ماما، أنا ما سبتش بيتي فجأة، أنا بقالي شهور بحاول أتقبل اللي حصل، وبقالي شهور كل يوم بصحى أحاول أقنع نفسي إن الموضوع عادي، وإن الحياة هتكمل، لكن اكتشفت إني كل يوم بخسر حتة مني، لحد ما بقيت مش عارفة أنا مين أصلًا. انا مش هقدر المسه وانا عارفه إن فى واحده تانيه لمسته مش متقبله الموضوع ازاى يقولى كلمه حلوه وأنا عارفه إن الكلمه دى مش ليه انا بس ازاى اعيش مع واحد حد مشاركنى فيه
حماتي مسكت إيدها وقالت يا بنتي، سيف غلط، وأنا مش بدافع عنه، بس يمكن مع الوقت الأمور تهدى، ويمكن يعرف قيمة اللي كان عنده.
تقى ابتسمت بحزن يمكن يا ماما، بس أنا مش عايزة أعيش مستنية اليوم اللي يعرف فيه قيمتي. أنا مش عايزة أكون الست اللي جوزها يفتكرها لما يزعل من مراته التانية، أو لما يحتاج حد يشيل عنه مسؤولية بيته وولاده. أنا عايزة أعيش من غير ما أفضل مستنية منه حاجة.
سيف كان قاعد قدامها، ساكت من ساعة ما وصلنا، لكن لما سمع كلامها، اتكلم أخيرًا يعني إيه الكلام ده يا تقى؟ إنتِ عايزة تطلقي بجد؟ بعد خمس سنين جواز وعشرة وولاد، ترمي كل ده وراكِ وتمشي؟
بصتله بهدوء وقالت أنا ما رميتش حاجة يا سيف، إنت اللي قررت تغير حياتنا، وإنت اللي اخترت تتجوز، وأنا احترمت قرارك، وما وقفتش في طريقك، ولا طلبت منك تسيب منه عشاني، ولا حتى حاولت أعمل مشكلة بينكم.
أمال إيه اللي حصل؟ إنتِ كنتِ عارفة إني هتجوز، ووافقتِ، إيه اللي اتغير دلوقتي؟
سكتت تقى لحظة، وبعدين قالت اللي اتغير إني كنت فاكرة إني هقدر أعيش، وإن العشرة اللي بينا هتخليني أستحمل، لكن يوم الفرح، وأنا قاعدة في بيتي لوحدي، حسيت إن كل حاجة انتهت. حسيت إني بقيت غريبة في حياتي، وإن الراجل اللي كنت بستناه يرجع من شغله عشان أحكيله يومي، بقى عنده حياة تانية وفرحة تانية وبيت تاني، وأنا دوري إيه؟ أفضل مستنياك لما تفضالي؟
سيف اتضايق وقال إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟ ما أنا ما قلتلكيش إني هسيبك، ولا قصرت في حقك، وهفضل أصرف على البيت والولاد زي ما كنت بعمل.
تقى هزت راسها وقالت أنا مش بطلب منك فلوس يا سيف، ولا بطلب منك تصرف عليا زيادة، أنا بطلب أعيش بكرامتي، وأبقى مع راجل اختارني من قلبه، مش راجل شايف إن وجودي مضمون مهما عمل.
يعني إنتِ مش هترجعي؟
لأ، مش هرجع.
حتى عشان الولاد؟
لأول مرة ملامح تقى اتغيرت، وبصت له بجدية وهي بتقول متدخلش الولاد في الموضوع يا سيف، أنا أمهم، ومش هحرمهم منك، لكن مش معنى إني أمهم إني لازم أعيش في وضع مش قادرة أتحمله عشان أفضل جنبهم. هما محتاجين أم مرتاحة نفسيًا، مش أم كل يوم بتنام وهي بتسأل نفسها هي قصرت في إيه عشان جوزها يعمل فيها كده.
سيف سكت، وبص حواليه كأنه مستني حد يتدخل ويغير رأيها، لكن المرة دي محدش قدر يقنعها بحاجة.
أنا قربت منها وقلت يا تقى، إحنا كلنا بنحبك، ومحدش راضي باللي حصل، بس يمكن لو رجعتي، الأمور تتظبط، خصوصًا إنك عارفة إن حماتك بتحبك وبتعتبرك بنتها.
تقى بصتلي بحب وقالت وأنا بحبكم كلكم، ومش هنسى وقفتكم معايا، ولا هنسى إن ماما دي عمرها ما قصرت معايا، لكن أنا مش هقدر أرجع لسيف. علاقتي بيه انتهت، ومش عايزة أفضل أفتح باب أنا قفلته بالعافية.
حماتي كانت بتعيط، ومش قادرة تستوعب إن تقى اللي دخلت بيتهم من خمس سنين وبقت جزء من يومهم، هتبعد عنهم بالشكل ده.
قالت لها طب وأنا يا بنتي؟ هتقدري تبعدي عني؟ إنتِ عارفة إنك مش مرات ابني وبس، إنتِ بنتي اللي مخلفتهاش.
تقى قامت وحضنتها، ودموعها نزلت لأول مرة من ساعة ما وصلنا.
إنتِ مالكيش ذنب يا ماما، والله إنتِ أكتر واحدة هتوحشيني، بس أنا مش هقدر أفضل في حياة ابنك بالطريقة دي. وإنتِ تقدري تيجي تشوفيني في أي وقت، وأنا عمري ما هتغير معاكي.
حماتي فضلت حاضناها وبتعيط، وبعدها بعدت عنها ومسحت دموعها، وبصت لسيف اللي كان قاعد ساكت، وقالت له بصوت حاسم
إنت سامع مراتك بتقول إيه؟ البنت دي مش عايزة ترجعلك، ومش من حقك تجبرها تعيش معاك غصب عنها. إنت اللي اخترت تتجوز، وهي من حقها تختار تعيش إزاي بعد قرارك.
سيف رد بعصبية يعني إنتِ كمان واقفة ضدّي يا ماما؟
حماتي هزت راسها بحزن أنا مش ضدك يا ابني، أنا ضد الظلم. إنت كنت عارف إن تقى بتحبك، وعارف إن ولادك نقطة ضعفها، وده أنا مش هسمح بيه.
سيف اتصدم، وبص لها من غير ما يعرف يرد.
حماتي كملت أنا مش هقبل إنك تضغط عليها بالولاد، ولا هقبل إنك تسيبها معلقة عشان تفضل ضامن إنها موجودة وقت ما تحب. طالما هي طلبت الطلاق، يبقى تطلقها وتديها كل حقوقها، وتسيبها تعيش حياتها. إنت عملت اختيارك، وهي من حقها تعمل اختيارها.
حاول سيف يعترض، لكن حماتي أصرت على موقفها، وقالت له إنها مش هتسامحه لو حاول يضغط على تقى أو يمنع عنها حقوقها.
وفي النهاية، وبعد محاولات كتير منه عشان يرجعها عن قرارها، فهم إن تقى المرة دي مش بتهدده بالرحيل، ولا بتحاول تخوفه عشان يتراجع عن جوازه، لكنها فعلًا أنهت كل حاجة جواها.
وبعد فترة من الإجراءات والاتفاقات، تم الطلاق، وتقى أخدت حقوقها كاملة، واتفقوا على ترتيبات تخص الولاد، من غير ما يتحولوا لوسيلة ضغط عليها.
أما حماتي، فكانت كل ما تيجي سيرتها قدامنا تعيط، وتقول إنها مش مصدقة إن البيت اللي كانت تقى بتنزل له كل يوم، وتملأه بالضحك والحركة والونس، بقى ناقص بالشكل ده.
كانت كل يوم تبص على مكانها في المطبخ، وعلى الكرسي اللي كانت بتقعد عليه وهي بتفطر معاها، وتقول والله ما كنت أتخيل إن اليوم اللي تقى تبعد فيه عني هييجي، كنت فاكرة إنها هتفضل معانا طول العمر.
وكنت بحاول أطمنها، وأقول لها إن تقى لسه بتحبها، وإن الطلاق من سيف مش معناه إنها قطعت علاقتها بيها، لكنها كانت عارفة إن وجود تقى في البيت مش زي زيارتها، وإن في حاجات لما بتتغير، حتى لو الناس فضلت بتحب بعض، الحياة نفسها ما بترجعش زي الأول.
أما سيف، فحياته مع منه بدأت تاخد شكل مختلف، خصوصًا بعد ما بقى مسؤول عن بيتين وولاد، وبقى عليه التزامات ما كانش حاسب حسابها كويس. لكن تقى ما كانتش بتسأل عنه، ولا بتتابع أخباره، وكل اللي كان يهمها إنها تبدأ حياة جديدة مع ولادها بعيد عن الوجع اللي عاشته.
وفي وسط كل التغييرات دي، رجع يونس، أخو سيف، من السفر.
كان مسافر بقاله فترة طويلة، وما كانش يعرف أي حاجة عن اللي حصل، وأول ما وصل البيت، استغرب إن تقى مش موجودة، وإن حماته كل ما يجيب سيرتها عينيها تدمع.
سأل سيف هي تقى فين؟ أنا من ساعة ما رجعت وأنا مشوفتهاش، ولا حتى شوفت العيال.
سيف اتردد قبل ما يرد، وبعدها قال تقى اتطلقت، وسابت البيت من فترة.
يونس بص له بصدمة، وكأنه مش مستوعب اللي سمعه.
اتطلقت؟! تقى؟! وإنت بتقول الكلام ده عادي كده؟ إزاي؟ وإيه اللي حصل؟
سيف حاول يختصر الموضوع، وقال له إنه اتجوز منه وإن تقى ما قدرتش تتقبل الوضع، وطلبت الطلاق.
عدت الأيام، وجه يوم الفرح اللي سيف كان مستنيه بفارغ الصبر، ومنه كانت بتجهز نفسها، وهو طول الوقت مشغول بيها وبطلبات أهلها، وكل ما حد يسأله عن حاجة تخص الفرح، كان يرد إنه عايز يعمل كل حاجة على أكمل وجه عشان يفرح عروسته.
أما تقى، فكانت بتتعامل مع الموضوع بهدوء غريب، لا اعترضت ولا حاولت تبين إنها متضايقة، حتى يوم الفرح، لما حماتي سألتها إذا كانت هتيجي معاهم، ردت إنها هتفضل في البيت مع ولادها، وإنها مش حابة تروح.
حماتي حاولت تقنعها، لكن تقى أصرت على رأيها، وفي الآخر سابتها براحتها، رغم إن الحزن كان واضح في عينيها.
يوم الفرح، كنا كلنا موجودين، وسيف كان واقف جنب منه، بيضحك وبيهزر معاها، وكل شوية يمسك إيدها ويبصلها بحب، وكأنه نسي تمامًا إن فيه ست تانية في بيته، عاشت معاه خمس سنين، وشالت عنه كتير، وخلفت منه ولاده، وكانت دايمًا سند ليه في كل حاجة.
كنت ببص عليه وأنا بفكر هو إزاي قدر يعمل كده؟ إزاي قدر يفرح ويضحك بالشكل ده، وهو عارف إن فيه واحدة في البيت قاعدة لوحدها، بتحاول تستوعب إن الراجل اللي حطت فيه عمرها ووقتها ومشاعرها، اختار يبدأ حياة جديدة مع واحدة تانية؟
لكن اللي ما كنتش أعرفه إن تقى كانت وصلت لقرارها خلاص، وإن سكوتها طول الفترة اللي فاتت ما كانش معناه إنها استسلمت، ولا إنها رضيت بالأمر الواقع، هي بس كانت بتجمع نفسها، وبتحاول تستوعب اللي حصل، لحد ما قدرت تاخد قرارها النهائي.
وعدت ليلة الفرح، ورجع سيف مع منه لشقتهم الجديدة، وإحنا رجعنا بيوتنا، وكل واحد فينا كان فاكر إن الحياة هتمشي زي ما سيف خطط لها، وإن تقى هتفضل في بيتها مستحملة الوضع عشان ولادها.
لكن تاني يوم الصبح، حصلت المفاجأة اللي محدش كان يتوقعها.
صحينا على اتصال من حماتي، صوتها كان مخنوق وهي بتقول إن تقى مش موجودة في البيت، وإنها خدت ولادها ومشيت عند أهلها، وسابت ورقة لسيف بتطلب فيها الطلاق.
أول ما سمعت الخبر، بصيت لجوزي بصدمة، وهو كمان ما كانش مصدق، وفضلنا نحاول نفهم إيه اللي حصل، خصوصًا إن تقى ما قالتش لحد إنها ناوية تمشي.
سيف نفسه لما عرف، اتصل بيها أكتر من مرة، لكنها ما ردتش عليه، ولما كلم أهلها، عرف إنها عندهم وإنها مش عايزة تتكلم معاه.
ما استحملناش، واتفقنا كلنا نروح لها ونحاول نفهم منها، يمكن تكون اتسرعت، أو تكون محتاجة وقت تهدى فيه، لكن اللي حصل إننا لقيناها قاعدة في صالون بيت أهلها، هادية بشكل غريب، وولادها بيلعبوا جنبها، وكأنها أخيرًا قدرت تاخد نفسها بعد فترة طويلة من الاختناق.
أول ما شافتنا، قامت سلمت علينا، ورحبت بينا، وقدمت لنا العصير، ولا كأننا جايين عشان نرجعها عن قرارها.
حماتي قعدت جنبها، ومقدرتش تمسك دموعها، وقالت إيه اللي عملتيه ده يا بنتي؟ إزاي تمشي وتسيبي بيتك بالشكل ده؟ طب والولاد؟ طب والعشرة اللي بينك وبين سيف؟
تقى بصتلها بحنان، وقالت يا ماما، أنا ما سبتش بيتي فجأة، أنا بقالي شهور بحاول أتقبل اللي حصل، وبقالي شهور كل يوم بصحى أحاول أقنع نفسي إن الموضوع عادي، وإن الحياة هتكمل، لكن اكتشفت إني كل يوم بخسر حتة مني، لحد ما بقيت مش عارفة أنا مين أصلًا. انا مش هقدر المسه وانا عارفه إن فى واحده تانيه لمسته مش متقبله الموضوع ازاى يقولى كلمه حلوه وأنا عارفه إن الكلمه دى مش ليه انا بس ازاى اعيش مع واحد حد مشاركنى فيه
حماتي مسكت إيدها وقالت يا بنتي، سيف غلط، وأنا مش بدافع عنه، بس يمكن مع الوقت الأمور تهدى، ويمكن يعرف قيمة اللي كان عنده.
تقى ابتسمت بحزن يمكن يا ماما، بس أنا مش عايزة أعيش مستنية اليوم اللي يعرف فيه قيمتي. أنا مش عايزة أكون الست اللي جوزها يفتكرها لما يزعل من مراته التانية، أو لما يحتاج حد يشيل عنه مسؤولية بيته وولاده. أنا عايزة أعيش من غير ما أفضل مستنية منه حاجة.
سيف كان قاعد قدامها، ساكت من ساعة ما وصلنا، لكن لما سمع كلامها، اتكلم أخيرًا يعني إيه الكلام ده يا تقى؟ إنتِ عايزة تطلقي بجد؟ بعد خمس سنين جواز وعشرة وولاد، ترمي كل ده وراكِ وتمشي؟
بصتله بهدوء وقالت أنا ما رميتش حاجة يا سيف، إنت اللي قررت تغير حياتنا، وإنت اللي اخترت تتجوز، وأنا احترمت قرارك، وما وقفتش في طريقك، ولا طلبت منك تسيب منه عشاني، ولا حتى حاولت أعمل مشكلة بينكم.
أمال إيه اللي حصل؟ إنتِ كنتِ عارفة إني هتجوز، ووافقتِ، إيه اللي اتغير دلوقتي؟
سكتت تقى لحظة، وبعدين قالت اللي اتغير إني كنت فاكرة إني هقدر أعيش، وإن العشرة اللي بينا هتخليني أستحمل، لكن يوم الفرح، وأنا قاعدة في بيتي لوحدي، حسيت إن كل حاجة انتهت. حسيت إني بقيت غريبة في حياتي، وإن الراجل اللي كنت بستناه يرجع من شغله عشان أحكيله يومي، بقى عنده حياة تانية وفرحة تانية وبيت تاني، وأنا دوري إيه؟ أفضل مستنياك لما تفضالي؟
سيف اتضايق وقال إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟ ما أنا ما قلتلكيش إني هسيبك، ولا قصرت في حقك، وهفضل أصرف على البيت والولاد زي ما كنت بعمل.
تقى هزت راسها وقالت أنا مش بطلب منك فلوس يا سيف، ولا بطلب منك تصرف عليا زيادة، أنا بطلب أعيش بكرامتي، وأبقى مع راجل اختارني من قلبه، مش راجل شايف إن وجودي مضمون مهما عمل.
يعني إنتِ مش هترجعي؟
لأ، مش هرجع.
حتى عشان الولاد؟
لأول مرة ملامح تقى اتغيرت، وبصت له بجدية وهي بتقول متدخلش الولاد في الموضوع يا سيف، أنا أمهم، ومش هحرمهم منك، لكن مش معنى إني أمهم إني لازم أعيش في وضع مش قادرة أتحمله عشان أفضل جنبهم. هما محتاجين أم مرتاحة نفسيًا، مش أم كل يوم بتنام وهي بتسأل نفسها هي قصرت في إيه عشان جوزها يعمل فيها كده.
سيف سكت، وبص حواليه كأنه مستني حد يتدخل ويغير رأيها، لكن المرة دي محدش قدر يقنعها بحاجة.
أنا قربت منها وقلت يا تقى، إحنا كلنا بنحبك، ومحدش راضي باللي حصل، بس يمكن لو رجعتي، الأمور تتظبط، خصوصًا إنك عارفة إن حماتك بتحبك وبتعتبرك بنتها.
تقى بصتلي بحب وقالت وأنا بحبكم كلكم، ومش هنسى وقفتكم معايا، ولا هنسى إن ماما دي عمرها ما قصرت معايا، لكن أنا مش هقدر أرجع لسيف. علاقتي بيه انتهت، ومش عايزة أفضل أفتح باب أنا قفلته بالعافية.
حماتي كانت بتعيط، ومش قادرة تستوعب إن تقى اللي دخلت بيتهم من خمس سنين وبقت جزء من يومهم، هتبعد عنهم بالشكل ده.
قالت لها طب وأنا يا بنتي؟ هتقدري تبعدي عني؟ إنتِ عارفة إنك مش مرات ابني وبس، إنتِ بنتي اللي مخلفتهاش.
تقى قامت وحضنتها، ودموعها نزلت لأول مرة من ساعة ما وصلنا.
إنتِ مالكيش ذنب يا ماما، والله إنتِ أكتر واحدة هتوحشيني، بس أنا مش هقدر أفضل في حياة ابنك بالطريقة دي. وإنتِ تقدري تيجي تشوفيني في أي وقت، وأنا عمري ما هتغير معاكي.
حماتي فضلت حاضناها وبتعيط، وبعدها بعدت عنها ومسحت دموعها، وبصت لسيف
متابعة القراءة