تقى اماني سيد

لمحة نيوز

سيف صوته علي وقال بس إنت أخويا! كان المفروض تيجي تتكلم معايا الأول!يونس بص له بحدة وقال أتكلم معاك في إيه؟ أستأذنك إني أتجوز واحدة إنت طلقتها؟ ولا أستأذنك في قرار يخص حياتي وحياة تقى؟
إنت وقت ما كنت بتخطط لجوازك، سألت تقى إذا كانت مستعدة تخسر بيتها وعيلتها؟ ولما كنت ناوي تستخدم الولاد عشان تجبرها ترجعلك، فكرت في وجعها؟سيف سكت لحظة، لكنه رجع قال بعصبية أنا كنت ناوي أرجعها!
يونس رد عليه ودي مشكلتك يا سيف، إنك كنت فاكر إن تقى هتفضل مستنياك طول العمر، وإنك تقدر تروح وتيجي زي ما إنت عايز، ولما تحب ترجع تلاقيها فاتحة لك الباب. بس تقى مش ملكك، وطلاقك ليها معناه إنك أنهيت علاقتك بيها، ومن حقها تختار الشخص اللي يكمل معاها حياتها.
سيف كان بيتنفس بعصبية، وعينيه مليانة غضب وصدمة، لكن وسط كل ده، كان فيه إحساس تاني بدأ يسيطر عليه، إحساس إنه خسر تقى للأبد، وإن المرة دي مش هو اللي قرر يبعدها عن حياته، دي هي اللي اختارت راجل تاني، والراجل ده كان أخوه.
بص لأمه، يمكن يستنى منها إنها تعترض أو تقول إن اللي حصل غلط، لكنها قالت له بحزم يونس ما غلطش في حقك يا سيف، وتقى من حقها تعيش حياتها، وإنت لازم تحترم ده. ما ينفعش تكون إنت اللي تختار تسيبها، ولما تلاقيها بدأت من جديد، تقرر إنك عايزها ترجع لك.
سيف ما ردش، وخرج من عند أمه وهو في قمة غضبه. لكن أول ما ركب عربيته، مسك موبايله وفتح رقم تقى، وفضل باصص له فترة طويلة، قبل ما يتصل بيها. كان عايز يسمع صوتها، عايز يفهم إزاي قدرت تتجوز أخوه، وإزاي قدرت تبدأ حياة جديدة من غير ما تستناه، والأهم من كل ده، كان عايز يعرف إذا كانت فعلًا بقت بتحب يونس، ولا إنها اتجوزته لمجرد إنها عايزة تنساه.
لكن السؤال اللي كان بيخاف يواجهه، واللي بدأ يطارده من اللحظة دي، كان سؤال واحدهل سيف ندم فعلًا على خسارة تقى، ولا هو بس مش قادر يتقبل إنها بقت لراجل تاني، حتى لو الراجل ده أخوه؟

فضل سيف ماسك التليفون، عينه على اسم تقى، ومش عارف يتصل ولا يتراجع. كان جواه كلام كتير عايز يقوله، وأسئلة مش سايباه يرتاح، لكنه في الآخر ضغط على زر الاتصال، وفضل مستني لحد ما الخط فصل من غير ما تقى ترد.
اتصل تاني، وبرضه مردتش. بعتلها رسالة تقى، أنا عايز أكلمك ضروري، ردي عليا. لكن الرسالة اتقرت، ومجاش بعدها أي ردفضل طول الليل يفكر فيها، ويفتكر أيام ما كان بيرجع من شغله يلاقيها مستنياه، والأكل جاهز، والبيت مرتب، وولاده بيجروا عليه، وهي بتسأله عن يومه وتسمع له مهما كانت مشغولة أو تعبانة.
افتكر قد إيه كانت بتعدي له حاجات كتير، وقد إيه كان متأكد إنها عمرها ما هتسيبه، وإنه مهما عمل هيفضل ليه مكان عندها. بس هو ما فهمش إن الصبر له نهاية، وإن الإنسان اللي بيفضل يستحمل عشان بيحب، ممكن ييجي عليه يوم يختار فيه نفسه.
تاني يوم، حاول يتصل بيها تاني، والمرة دي ردت بعد إلحاح طويل. أيوه يا سيف، خير؟اتنفس براحة أول ما سمع صوتها، وقال بسرعة أخيرًا رديتي عليا يا تقى! أنا بقالي يومين بحاول أكلمك وإنتِ مش بتردي، هو أنا بقيت غريب للدرجة ديردت بهدوء إنت مش غريب يا سيف، إنت أبو ولادي، لكن علاقتي بيك انتهت من يوم ما طلقتني، ومش شايفة إن فيه كلام بينا محتاج يتقال.
اتضايق من برودها، وقال يعني إيه انتهت؟ إحنا عشرة عمر يا تقى، وعندنا ولاد، ومش معقول كل اللي بينا يخلص بالشكل ده!سكتت لحظة، وبعدها قالت إنت اللي اخترت تنهي كل اللي بينا، وأنا وقتها احترمت اختيارك، ومطلبتش منك تفضل معايا غصب عنك.
لما حبيت منه، أنا ما وقفتش في طريقك، ولما قررت تتجوزها، باركت لك، ولما جيت تطلب مني أساعدك في تجهيز شقتك، ساعدتك، مع إن كل حاجة كنت بعملها كانت بتوجعني. ولما قررت تمشي في حياتك من غيري، أنا كمان قررت أمشي في حياتي.
رد بعصبية بس إنتِ اتجوزتي أخويا يا تقى! إزاي قدرتي تعملي كده؟ إزاي قدرتي تنسي كل اللي كان بينا وتتجوزي يونس؟ضحكت ضحكة قصيرة خالية من الفرح، وقالت أنساك؟ هو أنا اتجوزت يونس عشان أنتقم منك؟
أنا اتجوزته بعد ما بقيت مطلقة، وبعد ما قعدت فترة طويلة أحاول أتعافى من اللي حصل لي بسببك. يونس جه لي من الباب، وطلبني بالحلال، واحترم قراري وكرامتي، وما حاولش يستغل ضعفي ولا يهددني بولادي.
هو ما خدش منك حاجة يا سيف، إنت اللي سيبتني بإيدك، ولما لقيتني بدأت أعيش، افتكرت إن ليك حق ترجعني وقت ما تحب!سكت سيف، لأنه ما لقاش رد يقدر يدافع بيه عن نفسه. هو فعلًا كان عايز إيه منها؟
كان عايزها تفضل مستنياه؟ كان فاكر إنها هتفضل طول عمرها الست اللي بتجري عليه وتسامحه مهما عمل؟ يمكن كان عايز يطمن إنها لسه بتحبه، وإنه لسه يقدر يرجع لها في أي وقت لو حياته مع منه ما نجحتش.
لكن تقى كملت كلامها، وصوتها المرة دي كان حاسم اسمعني كويس يا سيف، أنا مش عايزة منك حاجة غير إنك تكون أب كويس لولادك. لما تحب تشوف ولادك، كلم يونس واتفق معاه على معاد يناسبهم، وهو مش هيمنعك عنهم، لأن دول ولادك ومن حقك تشوفهم وتفضل موجود في حياتهم.
لكن أنا مش هتكلم معاك تاني في أي حاجة تخصني أنا، ومش عايزة مكالمات منك تسألني فيها أنا اتجوزت ليه، أو بحب يونس قد إيه، أو حياتي معاه ماشية إزاي. حياتي بقت تخصني أنا وهو، وإنت حياتك بقت تخصك إنت ومنه. أتمنى تحترم ده. قال بصوت مكسور تقى، أنا ندمان.
..ردت من غير تردد يمكن تكون ندمان، ويمكن تكون غيران، ويمكن تكون اكتشفت إن اللي كنت فاكره مضمون مش موجود في حياتك تاني. بس ندمك ده مش مسؤوليتي، وأنا مش مطالبة أصلح لك نتيجة قرار إنت خدته بإرادتك. ربنا يوفقك في حياتك يا سيف.
وقبل ما يقدر يقول كلمة تانية، أنهت المكالمة. فضل باصص للتليفون، مستني إنها تتصل تاني أو حتى تبعت رسالة، لكنه ما جاش له منها أي حاجة. وبعد وقت، اكتشف إنها عملت له حظر من المكالمات والرسائل، وما سابتش بينهما غير الطريق اللي يقدر من خلاله يتواصل مع أخوه يونس بخصوص الأولاد.
حس وقتها إن بابًا اتقفل فعلًا، باب كان متخيل إنه هيفضل مفتوح مهما طال غيابه عنه. مرت الأيام، وسيف حاول يتعامل مع حياته كأن مفيش حاجة حصلت، لكنه ما قدرش يمنع نفسه من مقارنة كل تصرف بتعمله منه باللي كانت بتعمله تقى.
لما يرجع من الشغل ويلاقي البيت مش مترتب، يفتكر تقى وهي بتستقبله بابتسامة وتسأله لو أكل في الشغل ولا لأ. ولما يطلب من منه تهتم بحاجة تخص أمه، فترد إنها مش ملزمة تخدم حد، يفتكر تقى وهي بتروح لحماتها من نفسها، وتقف معاها في المطبخ، وتعمل لها اللي بتحبه من غير ما تستنى كلمة شكر.
ولما يختلف مع منه على المصاريف أو طلباتها الكتير، يفتكر إنه وافق على كل شروط أهلها من غير ما يفكر، بينما تقى عمرها ما حملته فوق طاقته، ولا حسسته يومًا إنه مقصر معاها، حتى في أصعب الظروف.
لكن الذكريات ما كانتش بتغير منه، ولا كانت بتخليه يعترف إنه ظلم تقى بوضوح. كان ساعات يلوم نفسه، وساعات يرجع يلومها هي، ويقول إنها لو كانت بتحبه بجد ما كانتش اتجوزت أخوه. وفي كل مرة كان بيقول الكلام ده، كانت أمه ترد عليه بنفس الجملة
تقى ما خانتكش يا سيف، تقى كانت مطلقتك، ومن حقها تعيش. إنت اللي كنت فاكر إنك تقدر تسيبها وقت ما تحب وترجع لها وقت ما تحب، ولما اكتشفت إن الدنيا ما بتمشيش على مزاجك، زعلت. كان بيضايق من كلامها، ويغير الموضوع، لكنه في قرارة نفسه كان عارف إنها عندها حق.
أما يونس، فكان ملتزم بكلام تقى. لما سيف يحب يشوف أولاده، يتصل بيونس، ويتفق معاه على المعاد، ويونس كان بيستقبله باحترام، من غير ما يستفزه أو يحاول يثبت له إنه بقى مكانه في حياة تقى.
وفي مرة، وهما قاعدين لوحدهم بعد ما سيف قضى وقت مع ولاده، قال له سيف بضيق
إنت مش حاسس إن الوضع ده غريب؟ إني أكلمك عشان أشوف ولادي، وإنت اللي بقيت جوز أمهم!رد يونس بهدوء
الغريب مش إنك تكلمني عشان تشوف ولادك يا سيف، الغريب إنك لسه مش قادر تفهم إن تقى بقت ليها حياة خاصة بيها. أنا عمري ما همنعك عن عيالك، ومش هحاول أخليهم يكرهوا أبوهم، لكن في المقابل، مش هسمح لك تضايق مراتي أو تتدخل في حياتنا. سيف بص له بغضب
مراتي! إنت بتقول عليها مراتك قدامي بكل سهولة؟يونس رد بثبات
أيوه، مراتي، والست اللي أنا اخترتها وعايز أكمل معاها عمري. وصدقني يا سيف، أنا ما اتجوزتهاش عشان أكسرك، ولا عشان آخد منك حاجة. أنا اتجوزتها لأني بحبها، وهي وافقت عليا بعد ما اتأكدت إني هحترمها وأصونها.
ولو كنت بتحبها فعلًا زي ما بتقول، كنت هتتمنى لها الراحة حتى لو الراحة دي مش معاك. ما ردش سيف، ومشي وهو حاسس إن كلام أخوه بيوجعه لأنه حقيقي. أما تقى، فكانت حياتها مع يونس بتاخد شكلًا جديدًا، هاديًا ومستقرًا.
ما كانش بيطلب منها تثبت له حبها كل يوم، ولا كان بيعايرها بماضيها، ولا بيحسسها إنها دخلت حياته ومعاها حمل تقيل. كان بيتعامل مع ولادها بحب، ويحرص إنهم يفضلوا قريبين من أبوهم، وفي نفس الوقت يبني معاها بيتًا تشعر فيه بالأمان.
ومع مرور الوقت، بدأت تقى تضحك من قلبها تاني، وبدأت تستمتع بحياتها من غير ما تفضل تقارنها بالماضي. ما نسيتش اللي حصل لها، لكنها بطلت تسمح له يتحكم في حاضرها. وفي يوم، كانت قاعدة مع حماتها، اللي بصت لها بابتسامة وقالت
ربنا يعوض قلبك يا بنتي، أنا عارفة إنك اتوجعتي كتير، بس فرحانة إني شايفاكي مرتاحة. مسكت تقى إيدها وقالت
إنتِ عمرك ما قصرتي معايا يا ماما، ووجودك في حياتي نعمة. أنا مش عايزة أفضل عايشة طول عمري زعلانة من اللي فات، أنا عايزة أعيش وأربي ولادي وأكون زوجة كويسة ليونس، وأسيب كل حاجة لربنا.
ابتسمت حماتها، وضمتها لحضنها، وهي حاسة إن البنت اللي كانت بتخاف عليها من الانكسار قدرت تقف تاني على رجليها، وتختار حياة تستحقها. ومرت الشهور، واستمرت مشاكل سيف ومنه. خلافات على المصاريف، ومشاكل بسبب تدخلات أهلها، وشد وجذب على أبسط تفاصيل البيت.
كل مرة كان سيف يحاول يصلح حاجة، يلاقي مشكلة جديدة، وكل مرة كان يفتكر إن تقى كانت بتعرف تحتوي المواقف بدل ما تكبرها. لكن رغم كل ده، ما قدرش ينهي جوازه من منه، ولا قدر يرجع بالزمن ويصلح اللي كسره بإيده.
كان اختارها، وأصر على اختياره قدام الجميع، ورفض يسمع نصيحة أخوه، وتجاهل تحذير أمه، وكان لازم يتحمل نتيجة قراره. ومنه، من ناحيتها، ما كانتش فاهمة سبب تغيره، وكل ما تلاقيه ساكت أو شارد، تتهمه إنه مش مقدرها، وإنه لسه بيفكر في طليقته.
وفي إحدى الليالي، اتخانقوا بسبب زيارة أمه، وعلت أصواتهم، فقالت منه بعصبية
إنت من ساعة ما اتجوزتني وإنت بتقارنني بتقى! لو هي عاجباك أوي كده، كنت فضلت معاها بدل ما تتجوزني!بصلها سيف، وكان عنده ألف رد، لكنه ما قالش غير
أنا مش بقارنك بحد.
صرخت فيه
أمال سرحان فيها ليه؟ كل ما يحصل بينا مشكلة تفضل ساكت وكأنك بتفكر في حاجة تانية!ما ردش، لأنه لو اتكلم هيضطر يعترف لنفسه قبل ما يعترف لها إنه فعلًا بيفكر في تقى، وإنه كل ما خسر جزءًا من راحته في حياته الجديدة، افتكر الراحة اللي كان عايش فيها زمان وما عرفش قيمتها.

وفي الليلة دي، بعد ما منه دخلت الأوضة وقفلت الباب، قعد سيف لوحده في الصالة، وافتكر آخر مكالمة بينه وبين تقى، وصوتها وهي بتقوله إن ندمه مش مسؤوليتها. لأول مرة، فهم إن المشكلة ما كانتش إنه خسر تقى ليونس، ولا إن أخوه اتجوزها قبله ما يقدر يرجع لها؛
المشكلة الحقيقية إنه خسر امرأة كانت بتحبه بصدق، لأنه تعامل مع حبها كأنه ضمان أبدي، وافتكر إن تضحية قلبها معناها إنها هتفضل مستعدة للتضحية إلى ما لا نهاية. ندم، لكن ندمه جه بعد ما تقى اختارت نفسها، وبعد ما لقت مع يونس الحياة اللي كانت تستحقها.
أما هي، فما رجعتش تبص وراها. كملت حياتها مع جوزها، واهتمت بولادها، وحافظت على علاقتها الطيبة بأهل طليقها، لكنها ما سمحتش لسيف يرجع يحتل مساحة من قلبها أو يفتح بابًا قفلته بإرادتها. وسيف كمل حياته مع منه، يومًا بعد يوم، بين خلاف جديد ومحاولة صلح مؤقتة، وكل ما كانت المشاكل تزيد، كان يفتكر تقى أكتر، لكنه ما كانش يقدر يعمل حاجة غير إنه يتحمل نتيجة اختياره.
وهكذا انتهت حكاية تقى وسيف؛ تقى ما انتقمتش منه، ولا حاولت تكسره، هي بس بطلت تستنى منه حاجة. أما هو، ففضل يعيش مع الندم، بعد ما عرف متأخر إن مش كل قلب بيحبك هيفضل مستنيك، وإن في خسارات بتحصل مرة واحدة، لكن وجعها ممكن يفضل العمر كله.

تم نسخ الرابط