الحمام الرائى حور حمدان
بس اللي فيها مش أنا!
كائن له جسمي بس وشه فاضي مفيهوش عينين لا بق لا ملامح
وجناحين سود بيغلفوا الكادر كله كأن الصورة نفسها اتلعنت!
رجعت خطوة لورا كنت هقع بس سمعت صوت الباب بيتفتح فجأة
بجري ناحيته لقيت زياد واقف قدامي وشه مصفر وبيتنفس بسرعة
انتي كويسة
صرخت فيه
دي مش حمامة يا زياد! دي حاجة تانية خالص و وخرجت من المراية كانت على هيئة حمامة! وكنت هاتجنن!
زياد دخل بسرعة وقفل الباب وراه.
قعدنا على الأرض وأنا باحكيله كل
حاجة من أول خناقتنا لحد ما ظهر الكائن قدامي.
وهو كمان بدأ يحكي
قال
أنا حلمت بيها من ٣ شهور
كنت واقف في أوضة شبه أوضتك وكان في قفص فيه حمامة
بس لما قربت منها عينها بقت سودة وبدأت تتكلم بصوت مش بشري
وقالتلي
اختار
ولما صحيت نسيت الحلم
بس من وقتها كل ما أشوف حمام أحس بخنقة
ولما شوفت صورتها عندك رجعلي كل حاجة.
سكت لحظة بعدين قال بهدوء
في حاجة كنت مخبيها عنك بس دلوقتي لازم تعرفي.
فتح شنطته وطلع كتيب قديم جدا صفحاته صفرا ومتهالكة.
كان اسمه
مخطو طة المرايا السب عة.
قال
الكتاب دا لقيناه في بيت جدي زمان كان ممنوع نفتح المرايات بالليل وكان في صفحة مكتوب فيها إن في كائن اسمه الرائي
بيتجسد على شكل طائر
يبدأ بحجم صغير جدا وينمو لما صاحبه يغذيه ب الغضب والخوف والرفض.
ولو انعكس وشه الحقيقي في مراية بيتحرر.
سألته وأنا قلبي بيخبط
يعني الكائن دا كان بيكبر جوايا!
هز راسه وقال
بمنتهى البساطة أيوه.
ساعتها فهمت.
الخناقة اللي بدأت من كلمة كانت وقود للكائن دا
كل مرة غضبت كل مرة خوفت كان بيكبر
ولما دخلت في المراية اتحرر!
زياد قال لي بسرعة
الحل الوحيد نرجعه تاني للقفص.
بس القفص المرة دي مش حديد القفص هو المراية نفسها.
سألته
إزاي
فتح الكتاب على صفحة فيها رسمة دموية فيها حد بيرسم دايرة حوالين مراية ويقف قدامها ويحكي كل أسراره كل خوفه كل ضعفه.
لازم تواجهيه يا حور لازم تعترفي بكل حاجة بتخافي منها وتخلي المراية تعكس حقيقتك مش هو.
دخلنا الأوضة وكان كل شيء ساكت بشكل مخيف.
المراية كانت مكسورة نصين
لكن زياد قال لازم أكمل.
قربت من المراية رسمنا الدايرة ووقفت جواها.
المراية بدأت تلمع
وقلت
أنا كنت بخاف أكون لوحدي
بخاف ما يكونش ليا
بخاف من نظرة رفض
ومن اللي جوايا
بس خلاص مش ههرب من نفسي تاني.
وفجأة المراية بدأت تسحب الضوء اللي في الأوضة
كل حاجة بقت مظلمة
وصوت طنين عالي
وزي ما يكون الكائن بيصرخ!
ظهر قدامي
بجناحه الكبير بعنيه السودة
بس كل ما أتكلم أكتر صوته يضعف.
وبالنهاية اتكسر زي دخان واتسحب جوا المراية
والمراية نفسها اتقفلت ورجعت سليمة!
عدى يوم واثنين وكل شيء رجع طبيعي.
القفص فاضي الحمامة مش موجودة
لكن قلبي مطمن.
زياد قالي وإحنا قاعدين على السطوح
الكائن دا مش أول مرة يظهر بس مش كل مرة بينتصر.
إنتي انتصرت حور
مش عليه
على نفسك.
ابتسمت أخيرا
والمراية
فضلت متغطية
ومش هتتفتح تاني.
زياد وحور كاتبين الكتاب ولما دخل بيتها
تمت
حكاوي_كاتبة
الحمام_الرائي
حور_حمدان