أعطاها آخر ما يملك وهي تبكي… وبعد سنوات عاد القدر ليُفاجئه بما لم يتخيّله أحد
أعطاها آخر ما يملك وهي تبكي وبعد سنوات عاد القدر ليُفاجئه بما لم يتخيّله أحدقد ضاعت رسومُ نعومي الدراسية في طريقها إلى المدرسة. كانت قد وضعتها بعنايةٍ في حقيبتها، لكنّها من شدّة استعجالها للحاق قبل إغلاق بوابة المدرسة نسيت أن تُحكم سحّاب الحقيبة، فسقط المال منها دون أن تشعر. ومضت تمشي تحت شمس الصباح، والدموع تنحدر على خدّيها بلا توقّف. كانت تبكي بحرقةٍ جعلت المارّة يلتفتون إليها، لكنّ أحدًا لم يتوقّف ليسألها. وعلى جانب الطريق جلس رجلٌ في كشكٍ صغيرٍ لتصليح الأحذية. رفع رأسه، فرأى الفتاة تبكي، فحرّك ذلك الشفقة في قلبه، ونهض مسرعًا وقال بلطف يا ابنتي، لماذا تبكين هكذا؟ مسحت نعومي وجهها بظاهر يدها، واستنشقت أنفاسها وهي تنتحب يا سيدي لقد فقدتُ رسوم المدرسة. لا أدري كيف حدث ذلك. فتّشتُ في كل مكان، ولم أجد المال. اقترب الرجل منها وقال بهدوء اهدئي يا ابنتي. أخبريني ما الذي جرى. شرحت نعومي وهي تحاول كبح دموعها أعيش مع أمّي وزوج أمّي. كانت أمّي تعمل مُعلّمة، لكنها فقدت عملها. والآن زوج أمّي هو من يُنفق علينا. إنه شديد القسوة، وسيعاملني بلا رحمة. أعطاني المال اليوم لأسدّد رسوم المدرسة، وقال لي لا تعودي إلى البيت دون إيصال المدرسة. وإن لم أحضر الإيصال فسوف يعاقبني وربما يطردني أنا وأمّي من المنزل. انكسر قلب الرجل لكلامها. لم يكن يملك الكثير؛ كان رجلًا فقيرًا يعمل في تصليح الأحذية وصنع أحذية بسيطة بيده قرب الطريق ليكسب قوته. وما جمعه في ذلك الشهر كان آخر ما لديه، وكان يدّخره لإيجار البيت. ومع ذلك، حين نظر إلى وجه نعومي المذعور، لم يتردّد. سألها بصوتٍ خافت كم مقدار الرسوم؟ أجابت بصوتٍ مرتجف أربعة آلاف نايرا. أدخل الرجل يده
صاح أحدهم بمكبّر صوت يجب إزالة جميع الأكشاك والبسطات على جانب الطريق. هذه أرضٌ حكومية وقد تم تحذيركم.
لم يُمهلوه وقتًا ليجمع أغراضه؛ شرعوا يهدمون الكشك. تناثرت الأحذية التي صنعها، والأحذية التي تركها الزبائن للإصلاح، وتحطّم الخشب، ودُفع مظلّه القديم جانبًا. توسّل إليهم أرجوكم، انتظروا دعوني أجمع بضاعتي. لكن لا أحد استمع. وفي دقائق، تحوّل كل ما يملك إلى حطام.
وقف جونسون ودموعه محتبسة وهو يشاهد رزقه ينهار أمام عينيه. كان يفكّر أين سأعمل الآن؟ كيف سأُطعم حفيدي أندرو؟
حمل أدواته القليلة وسار إلى البيت تحت حرّ الشمس وقلبه مثقل. وما إن اقترب من المنزل حتى توقّف مذهولًا كان حفيده أندرو يبكي
قالت بصوتٍ صارم لقد حذّرتك يا جونسون. لم تدفع الإيجار منذ سنةٍ ونصف. سئمت أعذارك. أنت وحفيدك تخرجان الآن.
حاول جونسون أن يتكلم فلم يجد كلامًا. ركض إلى حفيده هل أنت بخير؟
قال أندرو وهو يمسح دموعه أخرجوا كل شيء توسّلتُ إليهم أن ينتظروك، لكنهم رفضوا.
توسّل جونسون صاحبة البيت أرجوك أعطيني مهلة لقد فقدتُ كشك العمل اليوم ولا أعرف أين أذهب. لكنها أدارت وجهها قائلة لديّ مستأجرون جدد. لستُ جمعية خيرية. اذهب ونَم في الشارع إن شئت.
انغلق الباب وبقي جونسون وحفيده قرب حقائبهما تحت نظرات المارّة. احتضن جونسون حفيده وقال بصوتٍ مكسور سامحني يا بنيّ حاولت.
وضع أندرو رأسه على كتف جدّه وقال أعلم يا جدّي أنت أفضل جدٍّ في الدنيا. الله سيساعدنا.
رفع جونسون عينيه إلى السماء وهمس يا رب لا أندم أنني ساعدتُ تلك الفتاة. لو عاد بي الزمن لفعلتُ الشيء نفسه. لكني أحتاج معجزة الآن.
ناما تلك الليلة في العراء قرب حقائبهما لا طعام ولا سقف ولا ضوء، لكن في قلب جونسون بقي خيطُ رجاء.
وفي الصباح قرّر أن يرحل بحفيده إلى مدينةٍ أخرى حيث يعيش صديق قديم اسمه سايمون لعلّه يساعدهما. باع جونسون جهاز تلفازٍ صغيرًا كان يملكه واشترى بثمنه تذكرتي حافلة.
وصل إلى بيت سايمون وطرق الباب. فتح سايمون مذهولًا، ثم أدخلهما سريعًا. قصّ عليه جونسون ما حدث هدم الكشك، الطرد من البيت، والنوم في الشارع. هزّ سايمون رأسه بحزنٍ ثم قال لقد جئت في الوقت المناسب. أنا وزوجتي ننتقل هذا الأسبوع إلى بيتٍ جديد بناه لنا ابني في أبوجا. وكنتُ على وشك تسليم هذا البيت للمالك واسترداد إيجار سنةٍ