زيزى

لمحة نيوز


سريعة في الممر.
بصيت لقيتها داخلة.
بس مش لوحدها.
كان معاها راجل.
واقف جنبها بثقة لابس بدلة ونظراته حادة.
قربوا مني.
منى اتكلمت الأول
ده أستاذ طارق محامي.
اتجمدت مكاني.
محامي؟
بالسرعة دي؟!
طارق مد إيده يسلم
مساء الخير. أعتقد إننا محتاجين نتكلم بهدوء.
ما سلمتش.
في إيه؟
بصلي نظرة مباشرة وقال
قبل ما الأمور تكبر لازم نفهم إن أي اتهام من النوع ده ممكن يدمّر أسرة كاملة.
ضحكت بسخرية خفيفة
أسرة؟ بنتي اتعورت.
منى دخلت بسرعة
أنا ما عملتش حاجة! دي وقعت
قاطعتها وأنا صوتي بدأ يعلى
كفاية كذب!
الممر كله سكت.
طارق رفع إيده بهدوء
خلينا عقلانيين الطفلة ممكن تكون فهمت غلط. أو بالغت. ووجود تقرير مش معناه إثبات.
قربت منه خطوة
ووجود كدمة بالحجم ده معناه إيه؟
سكت لحظة وبعدين قال
معناه إن الموضوع محتاج يتحل بينكم مش يتصعّد.
وهنا منى بصتلي نظرة غريبة.
مش خوف
ولا ندم
لا.
تحذير.
وقالت بهدوء
خلي بالك إنت بتعمل إيه عشان ممكن تخسر كل حاجة.
الجملة نزلت عليا تقيلة.
كل حاجة؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت
شغلك بيتك بنتك حتى.
اتجمدت.
إنتي بتهدديني؟
طارق دخل بسرعة
لا طبعًا إحنا بس بنحاول نحل الموضوع بدون مشاكل قانونية
لكن أنا ما كنتش سامع.
عيني كانت على منى.
وفجأة ربطت كل حاجة.
سكوتها من امبارح.
خوف سارة.
الإصرار إنها ما تقوليش.
دي مش أول مرة.
قلبى وقع.
بصيت ناحية أوضة سارة وبعدين رجعت بصيت لها.
وقلت ببطء
دي مش أول مرة صح؟
سكتت.
بس

السكوت كان إجابة.
وفي اللحظة دي عرفت إن اللي أنا شايفه
مجرد جزء صغير من الحقيقة.
والأصعب لسه جاي السكوت اللي سابته منى كان أبلغ من أي اعتراف.
ما ردتش.
بس عينيها اتحركت بسرعة وكأنها بتدور على مخرج.
وقتها قلبي وقع أكتر.
مش أول مرة.
يعني بنتي كانت بتتوجع وأنا مش موجود.
قبضت إيدي بالعافية وبصيت للمحامي
أنا مش هتنازل.
طارق أخد نفس طويل، وبص لمنى كأنه بيحاول يهدّيها، بس هي كانت باصة لي أنا نظرة مليانة توتر وغضب مخلوطين.
وفجأة قالت
إنت فاهم غلط.
ضحكت ضحكة قصيرة، موجوعة
غلط؟ الكدمة اللي على ضهرها غلط؟ خوفها منك غلط؟!
صوتي علي شوية وممرضات بصوا علينا.
طارق قرب خطوة
لو سمحت واطي صوتك في مستشفى.
قربت أنا كمان، وبصيت له في عينه
أنا لسه هبدأ أتكلم.
وقتها باب أوضة سارة اتفتح.
الدكتور خرج وشه جدي.
الأب؟
لفيت له فورًا
أيوه.
بصلي لحظة وبعدين قال بهدوء
أنا بلغت الإدارة بالحالة. والإجراء الطبيعي إن الحالة تتحول لجهة مختصة.
منى شهقت
إيه؟! ليه؟!
الدكتور رد بحزم
لأن دي إصابة مش طبيعية لطفلة.
الممر كله بقى ساكت.
أنا حسيت بثقل القرار بس في نفس الوقت، براحة غريبة.
الحقيقة بدأت تطلع.
بس المفاجأة ما كانتش هنا.
المفاجأة حصلت لما ممرضة خرجت من الأوضة ومعاها شنطة سارة الصغيرة.
وقفت قدامي وقالت
إحنا لقينا الشنطة دي معاها كان فيها حاجة غريبة.
قلبي دق.
إيه؟
فتحت الشنطة وطلعت منها كراسة رسم.
دي كانت مستخبياها تحت السرير.
خدتها
بإيد مرتعشة وفتحت أول صفحة.
رسمة بيت.
وأب ماسك إيد بنت صغيرة.
ووراهم ست واقفة.
كبرت الصورة
والست دي كان مرسوم حواليها لون أحمر غامق.
قلبت الصفحة.
رسمة تانية.
بنت صغيرة واقعة على الأرض.
وفي فوقها إيد كبيرة مرفوعة.
قلبت بسرعة وقلبي بيدق بعنف.
كل الرسومات
نفس الفكرة.
خوف.
ضرب.
وبنت لوحدها.
إيدي بدأت ترتعش.
بصيت على منى.
وشها اتغير لأول مرة.
الخوف ظهر.
مش على سارة
على نفسها.
بصيت للكراسة تاني وفي آخر صفحة كان في جملة مكتوبة بخط مهزوز
أنا بخاف أنام عشان ماما بتتغير بالليل.
الجملة دي
كسرتني.
رفعت عيني عليها ببطء وقلت بصوت واطي بس مليان غضب
انتي عملتي فيها إيه؟
سكتت.
دموعها نزلت بس ما كانتش دموع ندم.
كانت دموع انكشاف.
وفي اللحظة دي سمعت صوت حد بينادي
الأستاذ أحمد؟
لفيت لقيت راجل واقف ومعاه واحدة ست.
إحنا من حماية الطفل.
نظرتهم كانت حادة وجدية.
بصوا على منى وبعدين عليّا.
وقال الراجل بهدوء
محتاجين نسمع من الكل بس الأول، الطفلة لازم تكون في أمان.
بصيت لسارة من خلال باب الأوضة.
نايمة مش حاسة بأي حاجة.
وقتها أخدت القرار النهائي.
بنتي هتكون معايا.
منى اتحركت بسرعة
لا! دي بنتي أنا كمان
قاطعها الراجل بحزم
دلوقتي مفيش نقاش. الأهم مصلحة الطفلة.
سكتت.
وأنا حسيت إن المعركة بدأت بجد.
مش بس عشان حق
لكن عشان روح صغيرة كانت بتصرخ في صمت.
ومحدش سمعها
غيري.
وللمرة دي
أنا مش هتأخر الراجل من حماية الطفل بصلي وقال بهدوء
ممكن
ندخل نتكلم جوه؟
هزيت راسي ودخلنا أوضة جانبية. سارة كانت لسه نايمة، والممرضة قفلت الباب بهدوء وراها.
قعدت وإيدي لسه ماسكة كراسة الرسم.
الست اللي معاه اتكلمت بنبرة هادية بس حاسمة
إحنا محتاجين نفهم الصورة كاملة من إمتى بدأ ده؟
بصيت للكراسة وبعدين رفعت عيني
أنا لسه عارف النهارده.
سكتت لحظة وبعدين كملت
بس واضح إنه مش جديد.
الراجل أخد الكراسة من إيدي، وقلب فيها بتركيز وكل صفحة كانت بتخليه يسكت أكتر.
الرسومات دي مهمة جدًا قالها وهو بيقفلها. دي مش بس خيال طفل.
حسيت بحاجة بتتشد جوا صدري.
أنا عايز أحمي بنتي وبس.
بصلي مباشرة وقال
وده اللي هيحصل بس لازم تمشي معانا في الإجراءات.
برّه كان صوت منى عالي شوية، واضح إنها بتجادل المحامي.
وفجأة الباب اتفتح.
منى دخلت.
من غير إذن.
وشها كان متوتر بس عينيها فيها إصرار غريب.
أنا مش هسمح إنكم تاخدوا بنتي! قالتها بصوت مهزوز.
الست من حماية الطفل قامت فورًا
لو سمحتي، ده مش أسلوب
بس منى قاطعتها وهي بتبصلي أنا
إنت فاكر نفسك بطل؟! إنت ما كنتش موجود أصلاً!
الكلمة دي ضربت.
بس ما سكتش.
يمكن بس أنا موجود دلوقتي.
قربت خطوة وصوتها نزل
ومش عارف الحقيقة كلها.
وقفت.
إيه الحقيقة؟
سكتت لحظة وبعدين قالت جملة قلبت كل حاجة
سارة مش بس كانت بتخاف مني كانت بتخاف من حد تاني.
قلبي وقف.
مين؟
بصت بعيد كأنها بتحارب نفسها.
المحامي شدها
منى كفاية.
بس هي كملت
أخويا كان بييجي البيت كتير وإنت مسافر.
الدنيا
لفت بيا.
تقصد إيه؟الراجل من حماية الطفل بصلي وقال بهدوء
ممكن ندخل نتكلم جوه؟
هزيت راسي ودخلنا أوضة جانبية. سارة كانت لسه نايمة، والممرضة قفلت الباب بهدوء وراها.
قعدت وإيدي لسه ماسكة كراسة
 

تم نسخ الرابط