زيزى
الرسم.
الست اللي معاه اتكلمت بنبرة هادية بس حاسمة
إحنا محتاجين نفهم الصورة كاملة من إمتى بدأ ده؟
بصيت للكراسة وبعدين رفعت عيني
أنا لسه عارف النهارده.
سكتت لحظة وبعدين كملت
بس واضح إنه مش جديد.
الراجل أخد الكراسة من إيدي، وقلب فيها بتركيز وكل صفحة كانت بتخليه يسكت أكتر.
الرسومات دي مهمة جدًا قالها وهو بيقفلها. دي مش بس خيال طفل.
حسيت بحاجة بتتشد جوا صدري.
أنا عايز أحمي بنتي وبس.
بصلي مباشرة وقال
وده اللي هيحصل بس لازم تمشي معانا في الإجراءات.
برّه كان صوت منى عالي شوية، واضح إنها بتجادل المحامي.
وفجأة الباب اتفتح.
منى دخلت.
من غير إذن.
وشها كان متوتر بس عينيها فيها إصرار غريب.
أنا مش هسمح إنكم تاخدوا بنتي! قالتها بصوت مهزوز.
الست من حماية الطفل قامت فورًا
لو سمحتي، ده مش أسلوب
بس منى قاطعتها وهي بتبصلي أنا
إنت فاكر نفسك بطل؟! إنت ما كنتش موجود أصلاً!
الكلمة دي ضربت.
بس ما سكتش.
يمكن بس أنا موجود دلوقتي.
قربت خطوة وصوتها
ومش عارف الحقيقة كلها.
وقفت.
إيه الحقيقة؟
سكتت لحظة وبعدين قالت جملة قلبت كل حاجة
سارة مش بس كانت بتخاف مني كانت بتخاف من حد تاني.
قلبي وقف.
مين؟
بصت بعيد كأنها بتحارب نفسها.
المحامي شدها
منى كفاية.
بس هي كملت
أخويا كان بييجي البيت كتير وإنت مسافر.
الدنيا لفت بيا.
تقصد إيه؟
صوتها اتهز لأول مرة
أنا شفتها مرة كانت مرعوبة منه. حاولت أسألها ما ردتش. يوم العصير أنا كنت متوترة أصلاً وهو كان لسه ماشي قبلها.
الغضب اللي جوايا اتلخبط.
وإنتي عملتي فيها كده؟!
انهارت
أنا ما كنتش فاهمة! كنت فاكرة إنها بتكذب أو بتدلع أنا أنا غلطت.
السكوت وقع تقيل على الأوضة.
الراجل من حماية الطفل بص لنا الاتنين
الكلام ده خطير جدًا ولازم يتقال رسمي.
بصيت له وبعدين لمنى.
اسمُه إيه؟
سكتت وبعدين قالت الاسم بصوت مكسور.
في اللحظة دي كل حاجة وضحت.
الخوف في عيون سارة.
الرسومات.
الجملة اللي كتبتها.
مش بس ألم
رعب مستمر.
قومت واقف وإيدي بتترعش.
أنا هبلغ.
المحامي
استنى
بصيت له نظرة خلته يسكت.
رجعت بصيت لسارة من ورا الإزاز نايمة في هدوء.
وقلت بصوت ثابت
اللي حصل لها مش هيتكرر. لا من قريب ولا غريب.
الست من حماية الطفل هزت راسها
إحنا هنبدأ الإجراءات فورًا.
ومنى قعدت على الكرسي ووشها بين إيديها.
خسرت كل حاجة
بس أنا ما كنتش شايف غير حاجة واحدة.
بنتي.
والمعركة اللي لسه هتبدأ
عشان ترجع تحس بالأمان من تاني عدّت أيام تقيلة
بين تحقيقات، وأسئلة، وتقارير وأنا ما سيبتش سارة لحظة.
في الأول كانت ساكتة بتخاف من أي صوت عالي بتصحى من النوم مفزوعة، وتبص حواليها كأنها مستنية حد ييجي.
بس مع الوقت ومع الأمان
بدأت تتغير.
مسكت إيدي مرة وقالت بهدوء
هو خلاص مش هييجي تاني؟
نزلت لمستواها وبصيت في عينيها
لا يا حبيبتي محدش هيقربلك تاني طول ما أنا موجود.
ابتسمت ابتسامة صغيرة يمكن أول ابتسامة بجد من يوم رجوعي.
التحقيقات كشفت كل حاجة.
الراجل اللي منى قالت عليه اتقبض عليه.
وطلع إن خوف سارة ما كانش وهم
كان حقيقي.
ومؤلم.
أما منى
وقفت قدام الحقيقة.
أمام التقارير والرسومات وكلام بنتها
ما قدرتش تنكر.
بس الحقيقة الأهم؟
إنها اعترفت.
مش بس إنها زقت سارة
لكن إنها تجاهلت خوفها وسكتت.
وده كان كفاية.
المحكمة حكمت إن سارة تعيش معايا أنا حضانة كاملة.
ومنى؟
اتفرض عليها متابعة نفسية وزيارات محدودة وتحت إشراف.
مش عقاب وبس
لكن فرصة يمكن تتغير.
مرت شهور
البيت بقى أهدى.
الضحك رجع بس على خفيف في الأول.
سارة بدأت ترسم تاني
بس المرة دي
كانت بترسم شمس.
وبيت فيه باب مفتوح.
وفيه أب وبنت واقفين قدام بعض بيضحكوا.
مرة سألتها
إيه الفرق بين الرسومات دي والقديمة؟
بصتلي وقالت ببساطة
عشان دلوقتي مفيش حاجة تخوفني.
في يوم، قبل ما تنام قالتلي
بابا أنا لما كبرت شوية، عايزة أبقى زيك.
ضحكت وسألتها
ليه؟
قالت وهي بتغمض عينيها
عشان إنت بتنقذني.
الكلمة دي
خلت كل اللي فات يهون.
بصيت لها وهي نايمة
هادية وآمنة.
وعرفت إن النهاية دي
مش بس نهاية وجع.
دي
حياة من غير خوف
ومن غير أسرار
حياة فيها طفلة رجعت تضحك
وأب
اتعلم إن أهم حاجة في الدنيا
إنك تسمع قبل ما يفوت الأوان.