اعتاد عمي
كانت علامة.
أكمل:
— "وُضعت لكِ تلك العلامة لتحديدك. كنتِ الطفلة المطلوبة تحديدًا."
— "لماذا أنا؟"
صمت للحظة… ثم قال:
— "لأن والدك الحقيقي كان واحدًا منهم."
شعرت بشيء داخلي ينكسر بالكامل.
ثم أخرج هاتفه ووضعه أمامي.
فيديو قديم.
طفلة صغيرة تبكي داخل غرفة مظلمة.
كنت أنا.
وسمعت صوتًا يقول:
— "إذا كبرت هذه الطفلة… اقتلوها."
بدأت أبكي دون صوت.
اقترب مني مازن أكثر وقال:
— "كنت أحميك طوال هذه السنوات."
— "كل ما فعلته… كان حتى لا يصلوا إليك."
صرخت:
— "أنت كنت تلمسني وأنا طفلة!"
تغير وجهه فجأة، وكأن القناع سقط أخيرًا.
قال بعصبية:
—
ثم أضاف بصوت منخفض:
— "وقد وجدونا بالفعل."
وفي نفس اللحظة…
انطفأت الكهرباء في القصر كله.
تبعها صوت إطلاق نار بالخارج.
ثم صراخ الحراس.
تراجع مازن بسرعة وأغلق الباب بالمفتاح.
لأول مرة رأيت الخوف الحقيقي في عينيه.
همس:
— "كان يجب أن نهرب منذ سنوات."
بدأت أصوات الخطوات تقترب من الممر.
خطوات كثيرة.
هادئة.
منظمة.
ثم…
طرقٌ خفيف على الباب.
ثلاث طرقات بطيئة.
رفع مازن مسدسه بيد مرتجفة.
لكن قبل أن يتحرك…
انفجر الباب.
دوّى الرصاص داخل الغرفة.
صرخت وسقطت
وعندما رفعت رأسي…
كان مازن ملقى على الأرض والدم يغطي صدره.
دخل رجل طويل يرتدي بدلة سوداء.
نظر إليّ مباشرة.
ثم ابتسم.
وقال:
— "أخيرًا وجدناك يا مروة."
تراجعت حتى اصطدم ظهري بالجدار.
الرجل اقترب ببطء… ثم انحنى أمامي ومد يده نحو السلسلة الذهبية في عنقي.
وقال:
— "هذه ليست لك."
لكن قبل أن يلمسها…
انطلق صوت رصاصة واحدة.
توقف الرجل فجأة.
ثم سقط أمامي.
رفعت نظري بصدمة…
كانت سارة.
تقف عند الباب وهي تمسك مسدسًا بيد مرتجفة.
صرخت:
— "اركضي يا مروة!"
أمسكتُ السلسلة وهربنا عبر الممرات الخلفية بينما أصوات الرصاص تملأ القصر.
وفي الخارج…
كانت سيارات الشرطة تقتحم المكان.
سارة كانت قد أرسلت كل التسجيلات التي صورتها إلى صحفي معروف قبل ساعة واحدة فقط.
وخلال أيام…
انفجرت القضية في كل مكان.
أسماء كبيرة سقطت.
قضاة.
رجال أعمال.
شخصيات مشهورة.
أما مازن…
فمات قبل أن يدلي بأي اعتراف رسمي.
لكن الشيء الوحيد الذي لم أستطع نسيانه…
كان آخر ما قاله لي قبل موته.
حين أمسك بيدي وهمس بصعوبة:
— "هناك شخص واحد فقط يعرف الحقيقة كاملة…"
— "وأنتِ تثقين به أكثر من الجميع."
بعد شهر…
كنت جالسة مع أمي في المنزل الجديد، أحاول أخيرًا أن أعيش بسلام.
رن هاتفي.
رسالة
فتحتها بيد مرتجفة.
كانت صورة قديمة التُقطت لي وأنا نائمة داخل غرفتي في القصر.
صورة التُقطت… بعد موت مازن.
وتحتها رسالة قصيرة:
"الندبة ما زالت معك."