جوز اختي
المحتويات
وبدأ يعاينها بعدسة مكبرة كأنه خبير آثار، وقال بنبرة هادية بسم الله ما شاء الله.. هي فعلاً اللوحة الأصلية للفنان الفرنسي. أستاذ طارق.. أنت عملت مجهود جبار عشان ترجع حاجة بالقيمة دي في وقت قياسي.
طارق فرك إيده بانتشاء وقال عيب يا فندم.. إحنا رجالة سوق ونعرف نجيب الحاجة من تحت الأرض. بس ياريت نخلص عشان ورايا مشاوير.. الفلوس جاهزة؟
اللحظة التي انهار فيها القناع
خالد طبطب على الشنطة وقال جاهزة وزيادة.. 600 ألف جنيه كاش.. بس قبل ما أسلمك الفلوس، أنا عندي شرط قانوني صغير.. بما إنك السمسار اللي جاب اللوحة من الحرامي، لازم تمضي على إقرار استلام نقدية، وتكتب فيه إنك استلمت المبلغ ده بصفتك الوسيط، وتكتب اسم الحرامي اللي أنت أخدت منه اللوحة عشان نضمن إن مفيش حد يطالب باللوحة دي تاني.
طارق وشه اتقلب وجس فجأة إقرار إيه؟ ولاسم حرامي إيه؟ لا يا فندم.. أنا أخدتها ودياً كدة عشان خاطر سارة بنت حماتي، والفلوس دي سارة هتاخدها وتديني حلاوتي، مفيش داعي للورق والتعقيدات دي!
خالد ببرود لأ.. أنا مش هدفع قرش واحد في لوحة مسروقة من غير ورق رسمي يضمن حقي.. اكتب أي اسم، اكتب اسمك أنت كبائع!
طارق من كتر ما لعابه كان سايل على الفلوس، ومبقاش شايف قدامه غير الشنطة، قال بغباء أعمى ماشي.. هكتب إني أنا البائع.. أصل بصراحة يا فندم، اللوحة دي كانت بتاعة جدتي أنا مش جدة سارة، وسارة كانت فاهما غلط.. وأنا اللي بايعها لك صفتي المالك الأصلي ليها!
زلزال في الأتيليه
في اللحظة دي بالذات.. باب أوضة البروفات اتفتح بعنف!
خرجت منه أختي هنا وهي بتصرخ بانهيار ووجع يهد جبال يا واطي!! يا حرامي!! بتبيع أختي وبتسرق بيت جدتها وبتقول اللوحة بتاعتك؟!
طارق اتصدم، وجسمه اتصلب كأنه اتضرب بالكهرباء.. اللوحة وقعت من إيده على السجادة، وبص وراه لقى حماته أمي خارجة ووشها مليان غضب وقرف، وبتبص له بنظرة خلت جبهته تعرق تلج.
طارق بدأ يتلعثم هنا؟! حماتي؟! أنتوا بتعملوا إيه هنا؟ سارة.. إيه اللعبة دي؟!
طلعت موبايلي من جيبي، وفتحت الشاشة وشغلت فيديو كاميرا المراقبة اللي واضح فيه وشه وهو بيفتح باب الشقة الساعة 2 بالليل بالكاب وبالمفتاح الأصلي.. ورفعته في وشه وقلت له بمنتهى البرود اللعبة انتهت يا طارق.. الفيديو ده، مع إقرار البيع اللي أنت لسه كاتبه بإيدك وبتقول فيه إن اللوحة بتاعتك، مع شهادة الأستاذ خالد اللي بيشتغل مخرج مش مشتري آثار.. كل دي أدلة توديك ورا الشمس.
الصدمة التي لم يتوقعها أحد
طارق حس إنه اتصاد في قفص فئران، بصلنا وفجأة ضحكته الصفرا المرعبة رجعت على وشه، وتحول من الكسرة للجبروت والتهديد.. حط إيده في جيبه وطلع تليفونه وقال ببرود
برافو يا سارة.. فخ ملعوب.. بس إنتي نسيتي حاجة مهمة أوي.. إنتي فاكرة إني دخلت الشقة عشان اللوحة بس؟
كلنا بصينا له بعدم فهم.. طارق كمل وهو بيبص لأختي هنا بخبث اللوحة دي كانت مجرد سبوبة في السكة.. لكن وأنا بكسر دولاب جدتك، لقيت صندوق حديد صغير مقفول.. وفتحه.. وعرفت السر اللي أمك مخبياه عنكم وعن العيلة كلها بقالها 20 سنة!
أمي أول ما سمعت جملة الصندوق الحديد، وشها اتقلب للون الأبيض الخاطف، وجسمها بدأ يترعش لدرجة إنها مسكت في الكرسي عشان متقعش، وقالت بصوت ميت من الرعب اسكت يا طارق.. بلاش فضايح.. خريج باللوحة وخريج بالفلوس بس اسكت!
أنا وأختي بصينا لأمي بذهول سر
طارق طلع مفتاح صغير من جيبه ورفعه في الهوا وقال الصندوق ده معايا في ديب الخزنة بتاعة مكتبي.. وفيه ورق رسمي وعقد بيع وتنازل يثبت إن الأتيليه ده، والبيت اللي أنتوا عايشين فيه، والشقة القديمة مش ملككم! وأن جدتكم بايعة كل حاجة قبل ما تموت لشخص تاني خالص والشخص ده يبقى
وفجأة.. وقبل ما طارق يكمل الجملة.. الباب الزجاجي بتاع الأتيليه اتكسر مية حتة، ودخل منه راجل ضخم لابس أسود، ومعاه مسدس، ووجهه لراس طارق مباشرة وصاح بعلو صوته المفتاح والصندوق فين يا طارق؟! الحوت الكبير بعتني عشان الورق.. ومفيش حد هيخرج من الأتيليه ده عايش!
ياترى إيه السر اللي جوه الصندوق الحديد اللي جدتهم مخبياه؟ ومين هو الحوت الكبير اللي باعت رجالة بمسدسات عشان ياخدوا الورق؟ وإزاي سارة وهيربوا من الأتيليه بعد ما انضربت أول رصاصة؟!
صوت الرصاصة الأولى اخترق سقف الأتيليه، ونزل وراه فتافيت الجبس والتراب على دماغنا. أختي هنا صرخت ورمت نفسها على الأرض وهي بتخبي راسها بين إيديها، وأمي قعدت على ركبها وهي بتترعش وبتدعي بدموع، وخالد المخرج رمى الشنطة الدبلوماسية السوداء واستخبى ورا المكتب.
الراجل الضخم اللي لابس أسود كان مثبت نظراته المرعبة على طارق، والمسدس موجه بدقة لراسه. طارق في اللحظة دي وشه جاب ألوان، والجبروت والضحكة الصفرا اختفوا تماماً، ورفع إيديه الإثنين وهو بيترعش الورق الورق مش معايا هنا والله! الورق في الخزنة بتاعة مكتبي في المهندسين متضربش نار!
الراجل قرب منه بخطوات تقيلة وقاسية، وضغط بمقدمة المسدس على جبهة طارق أنت فاكر نفسك هتلعب على الحوت الكبير يا طارق؟ بعتلك اللوحة القديمة عشان تلمها وتجيب الصندوق
طارق كان هيموت من الرعب، والمفتاح الصغير وقع من إيديه على السجادة. الراجل وطى بسرعة وبإيد واحدة خده، وبص لنا كلنا بنظرة باردة وقاتلة وقال الحوت مبيحبش الشهود واللوحة دي هترجع لصاحبها الأصلي.
شجاعة من وسط الرعب
في اللحظة اللي الراجل وطى فيها يلم اللوحة المسروقة والمفتاح من على الأرض، كان ضهره مكشوف ليا. مكنش فيه وقت للتفكير.. لو سكتنا، الراجل ده هيخلص علينا كلنا عشان يداري الجريمة.
بسرعة البرق، وبحركة مكنتش أتخيل إني أقدر أعملها، مسكت مقص القماش الكبير الثقيل المصنوع من الحديد الصلب اللي كان محطوط على ترابيزة التفصيل جنبي، وبكل عزمتي وقوتي، ضربته بيه على إيده اللي ماسكة المسدس!
الراجل صرخ بعنف والمسدس وقع من إيده على الأرض وطار تحت الكنب. طارق استغل اللحظة وبكل ندالة وجبن، جري ناحية الباب المكسور ونفد بجلده وسابنا في الأوضة مع القاتل!
الراجل لف ليا وعينيه حمرا زي الدم، وكان لسه هيتحرك ناحيتي عشان يلتهم بأيده الضخمة، بس أستاذ خالد المخرج ظهر من ورا المكتب وشال مانيكان حديد من بتوع عرض الفساتين وخبطه بيه في ضهره، الراجل فقد توازنه ووقع على الأرض وهو دايخ.
زعقت بعلو صوتي ماما! هنا! خالد! يلا برة الأتيليه بسرعة!!
الهروب الكبير والسر المشتعل
جرينا كلنا في شوارع وسط البلد والناس ملمومة على صوت الرصاص والزجاج المكسور. ركبنا عربية خالد وهو بيسوق بأقصى سرعة والكلبسات والدموع مغرقة العربية.
أمي كانت قاعدة ورا وحاطة إيدها على قلبها وبتنهج بصعوبة. بصيت لها في المراية وقلت لها بصوت مخنوق من الصدمة ماما.. إحنا دافعنا
متابعة القراءة