جوز اختي

لمحة نيوز

للمدارية تاني.. إيه الصندوق الحديد ده؟! ومين الحوت الكبير اللي طارق بيتكلم عنه؟ وإزاي البيت والأتيليه مش بتوعنا؟!
أمي بكت بانهيار، وقالت وهي بتشهق جدتكم الله يرحمها.. في آخر أيامها دخلت في تجارة مشبوهة من ورا برانا مع راجل أعمال كبير جداً وواصل في البلد، اللي هما بيسموه الحوت.. الراجل ده كان بيغسل أمواله عن طريق شراء تحف ولوحات أثرية، وكان كاتب كل ممتلكاته وممتلكات عيلته الصورية باسم جدتكم بعقود بيع وشراء رسمية عشان يهرب من الضرائب ومن قضايا الكسب غير المشروع!
أختي هنا برقت عينيها يعني إيه يا ماما؟! يعني كل اللي إحنا فيه ده.. ملك الراجل ده؟!
أمي كملت بصوت مرعوب الراجل ده اتقبض عليه من 15 سنة في قضية كبيرة، وقبل ما يدخل السجن، جدتكم خافت وجمعت كل العقود الأصلية والتنازلات وحطتها في الصندوق الحديد ده، وشالت معاهم اللوحة الفرنسية اللي كانت مهداة ليه من وزير فرنسي ورسمت عليها خيول عربية.. وجدتك ماتت والسر ده اندفن معاها، وإحنا عشنا في البيوت دي وفاكرين إنها ورثنا! طارق لما سرق المفتاح ودخل الشقة، لقى الصندوق وعرف إن البيت والأتيليه ملك الحوت اللي لسه خارج من السجن من كام شهر ونازل يدور على ثروته المنهوبة!
فخ في مكتب المهندسين
خالد هدى السرعة وبص لي وقال سارة.. طارق زمانه جري على مكتبه في المهندسين عشان ياخد الصندوق ويهرب بيه برة البلد، أو يبيعه للحوت الكبير ويقبض الثمن ويغدر بيكم.. لو الورق ده وقع في إيد الحوت، هيرميكم في الشارع وهتتحبسوا بتهمة التستر على أموال مهربة!
قلت بعزم وقوة اطلع على المهندسين يا خالد.. مش هسيب جوز أختي الحرامي يضيع مستقبلي ومستقبل عيلتي!
وصلنا عند عمارة مكتب طارق في المهندسين بعد نص ساعة. الجو كان ليل، والشارع هادي. نزلنا أنا وخالد وأختي هنا، وسبنا أمي في العربية عشان كانت تعبانة.
طلعنا للدور الثالث.. باب المكتب كان موارب، والإضاءة جوه خافتة.
دخلنا بالراحة وبصوت واطي جداً.. الصمت كان مريب.
مشينا في الطرقة لحد ما وصلنا لمكتب طارق الرئيسي.. الباب كان مفتوح، والخزنة الحديدية اللي في الحيطة كانت مفتوحة ومقلوبة.. والصندوق الحديد الصغير كان مفتوح على المكتب وفاضي تماماً!
بصينا في الأرض.. ولقينا الصدمة
اللي خلت الدم يتجمد في عروقنا..
طارق كان مرمي على السجادة، ووشه في الأرض، وحواليه بركة دم.. ومضروب برصاصة في ضهره!
وفجأة.. سمعنا صوت تكة مسدس بيعمر ورا ضهرنا.. وصوت راجل ذو هيبة ونبرة صوت أرستقراطية هادية ومرعبة بيقول من الضلمة
تأخرتوا أوي يا أولاد.. طارق مكنش حريص على حياته وهو بيتفاوض معايا على أملاكي.. ودلوقتي، الورق معايا.. والصندوق معايا.. والمسدس ده، البصمات اللي عليه هي بصمات طارق وبصماتك أنت يا سارة من مقص الأتيليه.. يعني البوليس لما ييجي، هيلاقي إن سارة قتلت جوز أختها عشان سرق اللوحة!
مين الشخص اللي واقف في الضلمة ده؟ هل هو الحوت الكبير بنفسه؟ وإزاي سارة وخالد هيثبتوا براءتهم من دم طارق والمسدس عليه بصماتهم؟ والسر اللي في الورق هيوديهم فين؟
الصوت كان بارد زي التلج، والتكة بتاعة المسدس هزت جدران الأوضة وجمدت الدم في عروقنا. لفيت بالراحة وأنا سانده على مكتب طارق، وإيديا بتترعش، عشان أشوف الراجل اللي بيتكلم من وسط الضلمة.
خرج لبرة النور.. راجل في الستين من عمره، شعره شايب تسريحة أرستقراطية دقيقة، لابس بدلة كلاسيك غالية جداً، وعينيه فيها نظرة ذكاء حاد وخالي من أي رحمة. مكنش هو الراجل الضخم اللي هاجمنا في الأتيليه.. ده كان الحوت الكبير بنفسه. عاصم بيه المنياوي.
خالد المخرج حاول يقف قدامي وقدام هنا وقال بصوت بيترعش بس فيه شجاعة أنت فاكر نفسك هتفلت بعملتك؟ البوليس زمانه على وصول، والمنطقة هنا كلها كاميرات!
ضحك عاصم بيه ضحكة مكتومة وسخرية قاتلة كاميرات؟ أنا اللي ممشي الكاميرات دي يا شاطر.. وطارق الله يرحمه هو اللي جابكم لحد هنا برغبته.. تفتكروا لما البوليس ييجي يلاقي جثة طارق، ومقص الأتيليه بتاع سارة عليه دمه بعد ما ضربت بيه رجلي في الأتيليه، والمسدس اللي اتقتل بيه عليه بصمات طارق وبصمات سارة.. السيناريو هيكون إيه يا أستاذ خالد؟ سارة قتلت جوز أختها بدافع الانتقام بعد ما اكتشفت إنه سرق ورثها!
هنا اختلت وعيطت بانهيار وهي بتبص لجثة طارق أنت قتلت جوزي.. دمرت حياتنا!
المواجهة الذكية قلب الطاولة
عاصم بيه رفع المسدس وموجهه لراسي ودلوقتي.. اللعبة انتهت. العقود معايا، والصندوق معايا، ومفيش أي إثبات إن جدتكم كان ليها حق في مليم
واحد.. أنتوا مجرد عابرين في أملاكي.
في اللحظة دي، ورغم الرعب اللي كنت فيه، افتكرت حاجة طارق قالها في الأتيليه.. جملة تافهة بس غيرت كل حاجة. طارق قال للراجل الضخم الورق في الخزنة بتاعة مكتبي في المهندسين.
بصيت على الخزنة المفتوحة والمقلوبة، ولمحت حاجة عاصم بيه مخدش باله منها في زحمة انتصاره. الخزنة كانت من النوع القديم اللي فيه درج سري سفلي بيتفتح بمفتاح منفصل.. المفتاح الصغير اللي طارق رماه على السجادة في الأتيليه، والراجل الضخم خده! عاصم بيه فتح الخزنة ولقى ورق عادي وصور العقود وافتكر إنه خد السر كله، وقتل طارق قبل ما يتأكد!
بلعت ريقي وبصيت لعاصم بيه بثبات مفاجئ وقلت له أنت فاكر إنك كسبت يا عاصم بيه؟ أنت قتلت طارق على الفاضي.. الورق اللي معاك في الشنطة ده ورق صور.. العقود الأصلية مش معاك!
عاصم بيه ملامحه اتغيرت والابتسامة اختفت من على وشه بتلغبي في الوقت الضايع يا شاطرة.. أنا مراجعتش الورق بس..
قاطعته بثقة مرعبة ومصطنعة طارق مكنش غبي للدرجة دي.. طارق ساب العقود الأصلية والتنازلات في مكان تاني خالص.. في الأتيليه! الورق اللي في إيدك ده فخ عشان يجيبك هنا.. والورق الأصلي اللي يثبت إنك غسلت أموال وهربت من الضرائب باسم جدتي، مع محامي عيلتنا دلوقتي وبيرفعه للنائب العام!
اللحظة الحازمة المانيكان يضرب من جديد
عاصم بيه اتهز لثواني، والنظرة الأرستقراطية الباردة اتحولت لقلق حقيقي. عينيه زاغت بين الشنطة وبين طارق.. وفي اللحظة اللي تشتت فيها انتباهه، خالد مكدبش خبر.
خالد حدف كرسي المكتب الخشب بكل قوته على رجله، وفي نفس الوقت هنا صرخت وهجمت على إيده اللي ماسكة المسدس. المسدس انطلق منه رصاصة طاشت في السقف، ووقع من إيد عاصم بيه.
أنا مجريتش.. افتكرت أمي اللي قاعدة في العربية تحت.. واختبرت كل الغضب اللي جوايا. مسكت الفازة الكريستال الكبيرة اللي كانت على مكتب طارق، وخبطت بيها عاصم بيه على راسه بكل قوتي. الراجل وقع على ركبه وهو بيمسك راسه والدم نازل على البدلة الغالية.
خالد جرى بسرعة ولم المسدس بمنديل من على الأرض، وأنا سحبت الشنطة السوداء اللي فيها الورق والصندوق.
زعقت فيهم يلا من هنا بسرعة!! البوليس زمانه جاي على صوت الرصاص!
النهاية
الصادمة الحقيقة المشتعلة
نزلنا جري على السلم، وركبنا العربية مع أمي اللي كانت بتموت من الرعب. خالد طار بالعربية في شوارع المهندسين لحد ما بعدنا تماماً.
وقفنا في حتة مقطوعة وقريبة من النيل عشان نفهم إحنا معانا إيه. فتحت الشنطة
السوداء وبدأت أقلب في الورق.. والصدمة كانت حقيقية ومكنتش مجرد لعبة لعبتها على عاصم بيه.
الورق فعلاً كان هو العقود الأصلية والتنازلات، بس كان فيه كارت صغير مكتوب بخط يد جدتي الله يرحمها وموجه لعاصم بيه من 15 سنة، مكتوب فيه
عاصم.. أنا عارفة إنك بتستغلني، وعارفة إن الفلوس دي حرام ودم ناس غلابة.. أنا مش هسيب عيالي ياكلوا مال حرام.. العقود دي مسجلة في الشهر العقاري باسمي وباسم بناتي بيع وشراء نهائي وشرعي ومفيش مخلوق يقدر يثبت إنها بتاعتك.. وفلوسك اللي كنت بتغسلها، أنا اتبرعت ب 80 منها لمستشفيات السرطان وملجأ الأيتام.. الصندوق ده فيه صور التبرعات وعقود ملكيتنا الشرعية.. اخرج من السجن ودور عليا لو عشت.
بصينا لبعض بذهول.. جدتي مكنتش شريكة في الجريمة، جدتي لفت الحبل حوالين رقبة الحوت وخدت فلوسه طهرتها بالخير، وأمنت حياتنا قانونياً بالكامل! طارق وعاصم بيه هما اللي كانوا فاكرين إن العقود دي صورية وميعرفوش إن جدتي ثبتت الملكية بشكل قانوني ميه في الميه قبل ما تموت!
بعد مرور سنة..
العدالة خدت مجراها.. عاصم بيه المنياوي اتقبض عليه بتهمة قتل طارق بعد ما البوليس لقى بصماته وجروح في راسه تطابق ضربة الفازة، وشهادة خالد وهنا وسارة، ورجله الضخم اعترف بكل حاجة بعد ما اتقبض عليه في المستشفى. وكمان اتفتحت قضايا الكسب غير المشروع القديمة بناءً على المستندات اللي سلمناها للنيابة.
الأتيليه بتاعنا رجع يفتح من تاني.. النور بقى مالي المكان، وفتافيت الجبس والتراب اتشالت واتصلحت. أمي بقت قاعدة مرتاحة وهي عارفة إن البيت ده ورث حلال وشرعي من أمها. وهنا بدأت تتخطى صدمة طارق وخيانته، وبقت شريكتي في الأتيليه.
أما خالد.. فبقى المخرج العظيم اللي بيجهز لأول فيلم سينمائي ليه.. فيلم بيحكي قصة حوت وسط البلد واللوحة الفرنسية اللي لسه متعلقة في صدر الأتيليه، بتفكرنا كل يوم.. إن الحق ممكن ينام، بس عمره ما بيموت.
تمت لو عجبتك القصه ادعمها بلایك
وکومنت للاسمرار مع تحیاتی الکاتبه نور محمد

تم نسخ الرابط