المواجهه الصامته
المحتويات
الضلوع. الشغالة شافت الورق كله؟ الجملة دي كانت بتلف في دماغي زي الإعصار، بتمزق كل شعرة غفلة كانت فيا.
محمود الغبي فاكر إن في شغالة بجد بتدخل وتخرج في غيابه! وبما إنه عمره ما بيشوفها ولا بيقابلها، تلاقيه بحكم الإهمال ساب ورق مهم وخطير على مكتبه أو في دولابه، وجاله هوس وشك إن الست الشغالة دي اللي هي أنا! شافته وممكن تفضحه، أو تسرقه وتلوي دراعه بيه!
أدركت في اللحظة دي إن اللعبة كبرت ووسعت أوي.. وإن علبة الجزم اللي تحت السرير
واللي مليانة فلوس دي مش هتبقى كفاية ولا هتحميني. أنا مش بس باخد تمن تعبي وعرقي، أنا بقيت في وسط مؤامرة دنيئة لسرقة شقتي، ورميي في الشارع، وخراب بيتي كله.
فجأة سمعت صوت تكة الموبايل.. محمود قفل السكة ورايح يفتح باب الحمام. بسرعة البرق رجعت للمطبخ، مسكت الفوطة وعملت نفسي بمسح الرخام بهستيريا وإيديا بترتعش من الصدمة والغضب. طلع من الحمام، ملامحه كانت متوترة وبص لي بنظرة كلها برود وعينه بتجيب يمين وشمال وقال لي إيه يا هناء.. هي الشغالة جت النهاردة ونظفت ولا لسه ما شرفتش؟
بلعت ريقي بصعوبة، ولفيت له وبصيت في عينيه بثبات انفعالي وجبروت عمري ما تخيلت إني أملكه في حياتي، وقلت له بكل برود وهدوء آه.. جت ونظفت الأوضة الجوانية والمكتب، ومشيت قبل ما إنت تدخل الحمام ب خمس دقايق بالظبط!
بلمح البصر، وش محمود جاب ألوان.. الأزرق في الأصفر في الأحمَر! ملامحه اتمطت، وعينه زاغت بشكل مرعب، وبدون ولا كلمة جري على أوضة المكتب بتاعته كالمجنون يفتح الأدراج.
عرفت ساعتها إن السهم صاب في مقتل، وإن اللعبة بقيت على المكشوف.. وبدأت رسميًا رحلة البحث
عن الخيط!
تابع للجزء الثاني
تاني يوم الصبح،
بس المرة دي، الشغالة ممسكتش المقشة ولا لَبست الجوانتي الأصفر عشان تنظف؛ المرة دي الشغالة قلبت الشقة حتة حتة، وفتشت في كل خرم إبرة
وهي بتدور على الورق والمصيبة اللي بيتكلم عنها.
دورت في ضلف المطبخ العالية، ورا الكتب المرصوصة في الصالة، سحبت السجاد وفتشت تحته والغل بيحركني.. لحد ما وصلت لأوضة المكتب. وقفت قدام مكتبه الخشب، وبدأت أفتح الأدراج درج درج، لغاية ما وصلت للدرج اللي تحت خالص.. كان مقفول بقفل حديد صغير ومحكم.
وقفت ثواني بفكّر وعقلي شغال زاي المكنة، وفجأة افتكرت! محمود دايماً بيشيل مفاتيح الأقفال الزيادة دي في ميدالية مفاتيحه القديمة المرمية في درج الكومودينو جوه غرفتنا. جريت على جوه بقلب بيتنفض، سحبت الميدالية، ورجعت للمكتب.. وبإيد بترتعش حطيت المفتاح،
والتكة طلعت.. الدرج اتفتح.
وهنا.. كانت الصدمة الكبرى اللي هدت اللي باقي من طوقتي، ورق مرصوص ورا بعضه كأنه أحراز قضية إعدامي
أولاً تنازل عام عن الشقة ورق رسمي ومكتوب بدقة ومحامي شيطان، صيغة بتقول إن أنا هناء بتنازل بكامل إرادتي عن الشقة ونصيبي الشرعي اللي بابا الله يرحمه كتبهولي باسمي قبل ما يموت عشان يأمن مستقبلي! الورق ده كان جاهز ومكتوب، وناقصه
بس حاجة واحدة.. إمضتي وزور إيدي!
ثانياً عقد زواج عرفي عقد مكتوب من شهور باسم محمود.. وبنت ثانية اسمها رشا! وهي دي الحية اللي كان بيكلمها من جوه الحمام وبيتفق معاها على رميتي.
ثالثاً وصلات أمانة بملايين صدمة الصدمات.. محمود طلع غرقان
وكان ناوي يسرق شقتي ويبيعها من ورا ظهري عشان يسدد ديونه البلاوي دي، ويهرب بالقرشين الباقيين مع الست التانية!
قعدت على كرسيه، وفهمت الخطة كاملة كأنها شريط سينما بيتعرض قدام عيني محمود الغبي مكنش بيسيب الورق ده بالإهمال، ده كان بيسيبه على المكتب عمداً عشان الشغالة الوهمية تلمحه فتاخد بالها إن في ورق مهم، وبما إن الشغالة مش هتقول لي لأنها مش موجودة أصلاً فهو كان بيطمن إن مفيش عين غريبة هتكشفه.
وكان ناوي في وسط الزحمة والدوشة، يدخل عليا في يوم ب وش الحنين، ويقول لي امضي يا هناء على الورق ده تبع إجراءات صيانة العمارة والاتحاد، ويخليني أمضي على ورق التنازل وسط ورق الصيانة من غير ما ألمح المكتوب!
نزلت من على الكرسي وقعدت على الأرض، والدموع مغرقة عيني ونازلة تحرق في خدودي.. بس المرة دي مكنتش دموع ضعف ولا انكسار، دي كانت دموع غضب أعمى، دموع ست عقلها بيبخر شرار.
بصيت للورق اللي في إيدي، وضغطت عليه لغاية ما اتكرمش في قبضتي، وقلت لنفسي بنبرة حاسمة وصوت يشبه الفحيح بقى بتستغفلني
يا محمود؟
بتشغلني شغالة بعرقي الشقا في بيتي، وبتخطط في ضهري تسرق شقة أبويا وترميني في الشارع عشان خاطر رشا؟! ورب العزة وجلالة الله لأدفعك التمن غالي أوي، وهخلي الشغالة دي هي اللي توديك في داهية ب إيدها!
سحبت الموبايل، وصورت كل ورقة من دول فيديو وصور واضحة، ورجعت كل حاجة مكانه بالملي، وقفت قدام المراية وأنا بمسح دموعي وبلبس وش البرود.. اللعبة دلوقتي بقت لعبتي أنا!
رجعت كل حاجة مكانها بالملي، ومسحت آثار صوابعي من على الخشب. وقفت في نص الصالة،
جريت على أوضة النوم بقلب جامد، نزلت على ركبي وسحبت علبة الجزم القديمة من تحت السرير. فتحتها وبصيت للفلوس.. تحويشة 3 شهور كاملين من المرتب اللي كان بيدفعهولي لست مش موجودة أصلاً. لميت الكاش كله في شنطتي، ونزلت فوراً على البنك. فتحت حساب سري ملوش أي كارت، وباسم مشترك بيني وبين والدتي، وحطيت الفلوس فيه عشان ميبقاش في البيت مليم واحد كاش يمسكه عليا أو يشك فيه. أمنت تعبي وعرقي.
رجعت الشقة، سحبت ورقة بيضاء من كشكول قديم، ومسكت القلم بإيدي الشمال وغيرت طريقة خطي تماماً، خليته خط مايل ومهزوز كأن اللي كاتباه ست بسيطة يدوب بتفك الخط، وكتبت الجملة اللي هتكون حبل المشنقة
يا أستاذ محمود،
أنا شفت الورق اللي في الدرج المقفول، وعرفت إنك متجوز على مدام هناء وناوي تسرق شقتها وتبيعها. لو مش عاوزني أقول لها وأخرب بيتك، تحط لي 50 ألف جنيه حالا في الظرف بتاع الأسبوع الجاي، وإلا قسمًا بالله الورق ده كله هيكون على مكتب المدام أول ما تصحى!
حطيت الورقة المسمومة دي جوه ظرف الفلوس الفاضي اللي كان سابهولي على الترابيزة عشان أديه للشغالة، ودخلت أوضة المكتب، وحطيته في نص مكتبه بالظبط عشان عينه تقع عليه أول ما يدخل.
يوم الجمعة بالليل.. محمود رجع من بره وشه باهت من الإرهاق. دخل أوضة المكتب فوراً عشان يطمن على الظرف اللي المفروض إن الشغالة استلمته. في اللحظة دي، أنا كنت واقفة ورا باب المطبخ، ماسكة حلة وبعمل نفسي بحضر العشا، وعيني مثبتة عليه من فتحة الباب
أول ما فتح الظرف
متابعة القراءة