قبل ما تتوفي أمي بشهر
المحتويات
رقمي، وبص لآسر وقال
مبروك يا آسر بيه.. كدا الأملاك كلها بقت في الأمان، والشركات خرجت من خطر الإفلاس، وعاصم الصاوي ملوش مليم برة ولا جوة.
كلنا اتنفسنا الصعداء، ومازن حضن طارق من الفرحة، وآسر ابتسم وبصلي بنظرة فخر.
لكن الفرحة دي ما كملتش دقايق..
تليفون المحامي رن بصوت عالي ومزعج. الراجل رد، وفي ثواني وشوش ملامحه اتغيرت تماماً، واللون هرب من وشه، وبص لآسر بنظرة رعب حقيقية وقال بصوت بيترعش
آسر بيه.. الحق.. المحكمة المستعجلة لسه مطلعين قرار حالا بناءً على بلاغ وورق جديد قدمه عاصم الصاوي من ساعة بالظبط!
آسر وقف وفجأة الزعيق ملى المكان
ورق إيه وزفت إيه؟ احنا مضينا خلاص!
المحامي بلع ريقه وصوته اتهز وهو بيقول
عاصم قدم شهادة صحية رسمية من المستشفى بتقول إن والدتكم الله يرحمها.. مكنتش في وعيها ولا بكامل قواها العقلية لما ولدت خريف وسجلتها، وإن خريف الصاوي.. مش أختكم من الأب أصلاً!
الكلمات نزلت علينا كلنا زي الصاعقة. المحامي كان واقف وإيده بتترعش والشنطة الجلد هتقع منها، ومازن الموبايل اتزحلق من إيده على الأرض، وطارق ملامح الممثل اللي جواه اختفت وظهرت مكانه ملامح إنسان مذهول ومكسور.
أما أنا.. فحسيت إن الأرض بتلف بيا. بصيت لآسر اللي كان واقف زي الصنم، عروق رقبته وإيديه برزت وبقت حمرا، وعينيه اتحولت لشرار حرفياً. قرب من المحامي خطوة واحدة مسكه من ياقة بدلته وصوته طلع زي زئير الأسد
أنت بتقول إيه يا رسلان؟ أنت اتجننت؟ أمي أنا مش بكامل قواها العقلية؟ وأختي مش أختنا؟ أنت واعي للكلام اللي بتنطقه ده؟
المحامي رسلان بدأ يتلعثم وصوته ضايع
يا آسر بيه.. والله العظيم ده اللي حصل! عاصم الصاوي مقدم مستندات من مستشفى حكومي قديمة في البلد، ومعاها شهادة طبيب نفسي كان بيعالج الوالدة الله يرحمها من عشرين سنة، ومكتوب فيها إنها كانت بتعاني من هلاوس وضلالات غياب عن الوعي في الفترة اللي اتولدت فيها خريف.. وبناءً عليه، المحكمة وقفت العمل بالوصية مؤقتاً لحد ما
طارق صرخ بعصبية
تحليل إيه وزفت إيه! دي شبه أمي بالملي! وعاصم الكلب ده جايب ورق مزور، ومشتري ذمم دكاترة ومستشفيات عشان يوقف المراكب السايرة ويخرب بيوتنا!
مازن وطى جاب الموبايل من الأرض وبص لآسر وقال بنبرة مرعوبة لأول مرة
آسر.. البنوك بعتت إشعارات حالا على تليفوني.. الحجز على الحسابات اتجدد تلقائي بسبب قرار المحكمة المستعجل.. احنا لو عدينا الأسبوع ده من غير ما نفك الحجز، الشيكات اللي عليا وعلى شركاتك هترجع، والشركات هتدخل في مرحلة الإفلاس الفعلي!
آسر ساب ياقة المحامي ببطء، وبصلي. كانت نظرته غريبة.. مش نظرة شك فيا، لكن نظرة تحدي وغضب أعمى من اللي بيحصل. التفت للمحامي وقال بصوت قاطع زي السيف
عاصم بيلعب في الوقت الضايع.. فاكر إن اللعبة دي هتعطلنا والشهر يخلص فنفلس. رسلان.. تطلع حالا على المحكمة وتقدم طعن، وتطلب استعجال للجنة الطبية القضائية عشان نعمل التحليل ده فوراً.. احنا معندناش وقت نضيعه.
المحامي هز راسه وجري برة القصر كأنه بيهرب من حقل ألغام.
أنا قعدت على أقرب كرسي، ودموعي نزلت على هدومي الجديدة الشيك اللي كنت فرحانة بيها من دقايق. بصيت لإخواتي وقلت بصوت مخنوق
أنا قولت لكم من الأول.. أنا وش شؤم عليكم. أنا جيت بشنتي البلاستيك وكنت عايشة في الستر، من يوم ما دخلت حياتكم والبوليس وعمكم والمحاكم وراكم.. أنا مستعدة أمشي حالا، أرجع بلدي وأسيب لكم كل حاجة، بس بلاش اتهام في شرف أمي.. أمي كانت ست شريفة وعاشت وماتت قهر!
طارق قعد على ركبه قدامي ومسك إيدي وقالي بعزم
اسكتي يا خريف! متقوليش كدا تاني.. أمنا أنضف ست في الدنيا، وعاصم ده شيطان ومستعد يعمل أي حاجة عشان الفلوس.. احنا مصدقينك وعارفين إنك أختنا ومش هنسيبك.
مازن قرب وهو بيمسح دموعه
والله العظيم يا خريف لو خسرت كل المتابعين وقفلوا لي القنوات وضاعت الفلوس، ما هسيب حقك ولا حق أمي.. الراجل ده لازم يدفع التمن.
آسر كان واقف باصص من الشباك
عاصم فاكر إنه بيلعب لوحده.. وفاكر إن القانون هيعطلنا. طارق.. خد خريف ومازن واطلعوا على المستشفى الخاصة بتاعتنا، أنا كلمت المدير هناك وصاحبنا، وهيعمل لنا تحليل ال DNA حالا تحت اسم مستعار عشان محدش يزور النتائج أو يسرقها.. النتيجة هتطلع في 24 ساعة.
سألته بقلق
وأنت يا آسر؟ مش هتيجي معانا؟
آسر ابتسم ابتسامة مرعبة وحط إيده في جيبه وقال
لا.. أنا رايح لعاصم الصاوي في مكتبه.. هعرفه إن اللعب بالشرف والبيوت ليه تمن، والتمن ده هو اللي مش هيقدر يدفعه.
خرج آسر من القصر وركب عربيته لوحده وساق بسرعة جنونية. وطارق ومازن خدوني بسرعة وعملنا التحليل ورجعنا القصر واحنا على نار.. تليفون آسر كان مقفول طول اليوم، ومحدش عارف هو فين ولا عمل إيه مع عاصم.
تاني يوم الصبح.. كنا قاعدين في الصالون والتجمع كله ساكت، مفيش غير صوت دقات الساعة. لحد ما الباب اتفتح ودخل آسر.. لبسه كان متبهدل، وفيه جرح صغير في جبهته بينزف دم خفيف، وعينيه كانت حمرا كأنه مانامش بقاله سنة.
مازن جري عليه
آسر! إيه اللي في وشك ده؟ أنت عملت إيه؟ وعمي فين؟
آسر قعد على الكنبة وخد نفس طويل وقال بنبرة غامضة
عاصم مش هيدخل المحكمة تاني يا مازن.. وعاصم خلاص مبقاش يملك أي كارت يلعب بيه ضدنا.
وقبل ما نسأله يعني إيه، الباب خبط ودخل المحامي رسلان وهو بيجري، وفي إيده ظرف أبيض مقفول بختم المستشفى القضائي.. ظرف نتيجة تحليل ال DNA اللي هيحدد مصير عيلتنا ومصير الثروة كلها.
المحامي وقف وهو بينهج، وبص لنا وقال
النتيجة طلعت يا آسر بيه.. والتقرير الرسمي وصل للمحكمة ونسختنا اهي.
طارق خطف الظرف من إيد المحامي وفتحه بسرعة، وعينيه بدأت تتحرك بين السطور.. وفجأة، طارق اتصدم، والورقة وقعت من إيده وبصلي ونطق جملة غيرت كل الحسابات وقلبت الكيان كله
خريف.. التحليل بيقول إنك مش أختنا فعلاً من الأب.. بس المصيبة الأكبر.. إن التقرير
تابعو صفحه رومانى مكرم
الورقة وقعت من إيد طارق على الأرض كأنها جمرة نار. الصمت اللي حل في الصالون كان أرعب من صوت ضرب النار. مازن فتح بوقه وبصلي وبص للورقة وهو مش قادر ينطق، والمحامي رسلان كان واقف بيمسح العرق اللي نازل على وشه بمنديل وإيده بتترعش.
أنا حسيت إن السقف بيقع عليا. جسمي كله ساب، ووقعت على الكنبة وأنا ببص لإخواتي أو الناس اللي كنت فاكرة إنهم إخواتي من كام دقيقة.
مش بنت أمي؟
الكلمة طلعت مني مخنوقة، كأني بدفن نفسي بالحيا.
إزاي مش بنتها؟ أنا عشت معاها عمري كله! أنا شيلتها وهي بتموت! أمي مين دي اللي مش أمي؟
طارق حط إيده على رسه وبدأ يتحرك في الصالون زي المجنون
ده جنان! ده مستحيل! الورق ده أكيد متزور، عاصم لحق يلعب في التحليل حتى وهو في الاسم المستعار! يا آسر اتكلم.. قول حاجة!
لكن آسر ما اتهزش. الفزع اللي كان على وش طارق ومازن مكنش موجود على وش آسر. كان قاعد مكانه، باصص للجرح اللي في إيده ببرود غريب، وبعدين رفع عينه وبص للمحامي وقال بصوت هادي قوي
التقرير صح يا رسلان؟ النسبة صفر في المية؟
المحامي بلع ريقه وهز راسه
مطابقة الجينات صفر في المية يا فندم.. الآنسة خريف لا تقرب لك ولا لطارق ولا لمازن، وملهاش أي صلة قرابة بالوالدة الله يرحمها. قانوناً.. الوصية سقطت، والحجز على الشركات هيتحول لإفلاس رسمي خلال 48 ساعة، والأملاك هتروح لعاصم الصاوي.
مازن قعد على الأرض وحط رأسه بين ركبه وبدأ يعيط من الصدمة والخوف من الفقر والفضائح اللي هتحصل.
أنا وقفت على رجلي وإني بتترعش، وبصيت لآسر وطارق وقلت والدموع عامية عيني
أنا لازم أمشي.. أنا أسفة.. أسفة إني دخلت حياتكم وشيلتكم هم مش همكم. أمي الست اللي ربتني ضحكت عليا قبل ما تموت، أو يمكن كانت بتهلوس فعلاً زي ما قولت في الأول. أنا هاخد شنطتي البلاستيك وأرجع بلدي.
كنت لسه هتحرك ناحية السلم عشان أجيب الشنطة المقلمة اللي جيت بيها، لما سمعت صوت آسر
متابعة القراءة