قبل معاد طيارتي

لمحة نيوز

بطن سمر!
فتحت عينيها على وسعهم بصدمة، بصت لبطنها اللي الدم بدأ يفور منها، ووقعت على الأرض بتصرخ وبتتلوى.
طارق من شدة الوجع والغيظ، لف المسدس ناحية أمي وهو بيسب ويلعن، بس أنا ما اديتوش فرصة. الأدرينالين اللي انفجر في دمي غطى على مفعول السم لثواني. هجمت عليه زي الأسد الجريح.. خبطت راسه في ضلفة المطبخ، المسدس وقع من إيده على السيراميك وانزلق بعيد.
نزلنا على الأرض في صراع حياة أو موت. ضربني بالبوكس في وشي، رديتهوله بتلاتة. كنت بضرب بوجع السنين، بغدر الصاحب، بقهرتي على أمي.. بس فجأة، قوايا خانتني. السم هبط دورتي الدموية، وطارق استغل ده، زقني بكل قوته وراح يزحف ناحية المسدس.
مسك المسدس.. وجهه ناحية راسي.. وابتسم وهو بيلهث
النهاية يا أحمد.
وفجأة.. الباب الخارجي للفيلا اتكسر بصوت زلزل المكان!
ارمي سلاحك يابن ال... البوليس مالي المكان!
أصوات خطوات تقيلة، أسلحة بتتعمر، وعساكر ماليين المطبخ. ضابط المباحث نزل بضربة على كف طارق طيرت المسدس، وفي ثواني كان متكلبش في الأرض.
النجدة اللي طلبتها قبل ما أشوف رسالة الممرض.. وصلت في الوقت القاتل!
بصيت لأمي، لقيتها بتعيط وبتبتسملي بضعف. بصيت لسمر اللي غرقانة في دمها والإسعاف بتشيلها. وبعدها.
. الدنيا سودة تماماً. غبت عن الوعي.
بعد 3 أيام..
فتحت عيني ببطء. ريحة مستشفى، أجهزة متوصلة بصدري، ومحلول في إيدي.
حركت راسي لقيت ضابط المباحث قاعد على الكرسي جنبي بيشرب قهوة. أول ما شافني فقت، ابتسم وقال
حمدلله على السلامة يا بطل. إنت عديت من الموت بأعجوبة. السم كان بطيء بس قوي، الدكاترة عملوا معاك معجزة.
حاولت أتكلم وصوتي طالع بالعافية أ.. أمي؟
ماتقلقش، الحاجة بخير وفي الأوضة اللي جنبك. وطارق اعترف بكل حاجة. أما سمر، فهي
في العناية المركزة تحت الحراسة، حالتها خطيرة بس هتعيش عشان تتشنق.
سكت شوية، وبعدين الضابط قرب مني وقال بصوت هادي
بالمناسبة.. إحنا بعتنا قوة للمصحة النفسية اللي الممرض كلمك منها. لقينا سارة الحقيقية. البنت كانت متدمرة، بس أول ما عرفت إنك عايش، أصرت تيجي تشوفك. هي بره.. أدخلها؟
قلبي دق بسرعة، دموعي نزلت غصب عني وهزيت راسي ب آه.
الضابط فتح الباب، ودخلت سارة.
كانت شبه الصورة بالظبط.. وشها شاحب، باين عليها الرعب والضعف، عينيها مليانة دموع، ولابسة هدوم المستشفى. جريت عليا ورمت نفسها وبدأت تعيط وتشهق بصوت يقطع القلب.
أحمد! يا حبيبي.. كنت هموت من الرعب، كنت خايفة ماشوفكش تاني! سمر دمرت حياتي وحياتك!
رفعت إيدي بالعافية وبدأت أطبطب على ضهرها وأنا بعيط معاها خلاص يا سارة.. الكابوس انتهى. إحنا مع بعض، وكل حاجة هترجع أحسن من الأول.
الضابط
استأذن وخرج عشان يسيبنا براحتنا.
وفجأة..
أول ما باب الأوضة اتقفل..
عياط سارة وقف تماماً.
جسمها اللي كان بيرتعش 
والصوت الناعم المكسور، اتحول فجأة لنبرة باردة، خبيثة، كأنها طالعة من قاع الجحيم.. وهمست في ودني وقالت
تصدق إن سمر أختي دي طلعت غبية أوي؟ وطارق أغبى منها.. كانوا فاكرين إني هسيبهم يخلصوا عليك وياخدوا فلوسك لوحدهم! ميعرفوش إني أنا اللي بلغت عنهم، وأنا اللي بعتلك الرسالة من رقم الممرض المضروب.
الدم اتجمد في عروقي. عينيا وسعت على آخرها. حاولت أصرخ، حاولت أتحرك، بس حسيت بشكة إبرة باردة بتدخل في أنبوبة المحلول المتوصلة بوريدي!
سارة رفعت راسها، وبصتلي بابتسامة شيطانية عمرها ما هتفارق خيالي، وكملت كلامها وهي بتضغط على السرنجة اللي في إيدها
أنا سارة الحقيقية يا أحمد.. وسمر كانت مجرد أداة غبية عشان أخلص من أمك ومنك
من غير ما إيدي تتوسخ. اللعبة كانت بتاعتي من البداية يا حبيبي.. بس للأسف، إنت مش هتعيش عشان تشوف النهاية!
الجهاز اللي جنبي بدأ يدي إنذار سريع ومتقطع... والرؤية بدأت تضلم تاني، بس المرة دي.. ضلمة ملهاش آخر!
إيه اللي الحقنة دي عملته في أحمد؟ وهل سارة هتهرب بالثروة دي كلها بعد ما خدعت البوليس وأختها؟
صوت إنذار جهاز النبض كان بيصرخ في الأوضة زي صفارة الموت. كل ثانية بتمر كانت بتسحب معاها نبضة من قلبي، والرؤية بتسود أكتر وأكتر.
سارة كانت واقفة بتبصلي ببرود، بترجع خصلة من شعرها ورا ودنها، وبتبتسم ابتسامة شيطانية وهي بتستعد تلعب دور الخطيبة المكلومة اللي هتدخل في نوبة انهيار أول ما الدكاترة يدخلوا.
بس اللي هي مكنتش تعرفه.. إن اللعبة دي أنا اللي كتبتلها السطر الأخير!
في اللحظة اللي الجهاز صفر فيها بشكل متواصل يعلن توقف قلبي، وقبل ما سارة تلحق ترمي السرنجة من إيدها.. باب الأوضة اتفتح بضربة طيرته من مكانه!
ضابط المباحث دخل زي الإعصار، ومعاه تلات عساكر وفريق طبي كامل.
في كسر من الثانية، الدكتور رمى نفسه على الكانيولا اللي في إيدي، قفل المحلول بسرعة البرق، وسحب حقنة تانية مليانة سائل أزرق وحقنها في وريدي.
أما الضابط، فكان ماسك إيد سارة لاويها ورا ضهرها، والسرنجة الفاضية وقعت على الأرض بتشهد على جريمتها.
سارة كانت بتصرخ وتتفلت منه وتمثل الانهيار
إنتوا بتعملوا إيه؟! ده خطيبي بيموت! أنا كنت بحاول أساعده!
وسط صريخها، جهاز النبض بتاعي بدأ يهدى.. الطنين المتواصل اتحول لنبضات ضعيفة، وبعدين بدأت تنتظم. فتحت عيني ببطء، أخدت نفس عميق كأني كنت غرقان وطلعت لسطح الميه، وبصيتلها.
الضابط زقها على الحيطة وطلع الكلبشات وهو بيقول بلهجة سخرية قاطعة
تساعديه إزاي بس يا أنسة
سارة؟ بالسم اللي حقنتيه بيه؟ إنتي فاكرة المباحث نايمة على ودانها؟
ملامحها
بهتت، وبدأت تتهته سم إيه؟ أنا.. أنا سارة الحقيقية.. سمر أختي هي اللي..
قاطعتها أنا بصوت متعب بس مليان غضب
كفاية كدب بقى يا سارة.. أو يا أياً كان اسمك.. المسرحية خلصت!
فخ النهاية
الضابط طلع موبايله وشغل تسجيل صوتي. كان صوت طارق، صاحبي الخاين، وهو بيعترف في التحقيقات
يا باشا سمر دي عبيطة ومجرد أداة! سارة هي اللي خططت لكل حاجة. هي اللي جابت أختها التوأم من البلد بعد ما غرتها بالفلوس، وعلمتها إزاي تمثل دورها عشان تفضل في الفيلا وتسمم أحمد بالبطيء وتطفش أمه، في الوقت اللي سارة الحقيقية كانت بتسافر بره مصر تظبط حسابات البنوك الوهمية اللي هنحول عليها الثروة. ولما سارة لقت إننا اتكشفنا، بلغت عننا المباحث وبعتت رسالة المصحة عشان تطلع هي منها زي الشعرة من العجين، وتلبسها لسمر وليا!

سارة عينيها وسعت من الصدمة، وبصتلي بذهول. مكنتش متخيلة إن طارق ممكن يبيعها بالسهولة دي أول ما حبل المشنقة لف حوالين رقبته.
الضابط كمل كلامه وهو بيحكم الكلبشات في إيديها
أول ما طارق اعترف بكل حاجة، عرفنا إنك هتحاولي تدخلي تكملي اللي أختك فشلت فيه، خصوصاً إنك عارفة إن أحمد لو عاش، التوكيل هيتلغي وكل خططك هتبوظ. عشان كده، الدكتور كان مجهز الترياق المضاد للسم اللي أختك كانت بتديهوله، وكنا حاطين كاميرا مراقبة صغيرة في الأوضة، وسايبينك تدخلي عشان نمسكك متلبسة بالشروع في القتل.
صوتها اختفى تماماً. الكبرياء والغرور اللي كانوا ماليين
وشها من دقايق اتحولوا لذل وانكسار حقيقي. العساكر شادوها لبره الأوضة وهي بتجرجر رجليها، والمرة دي مكنتش محتاجة تمثل الانهيار.. لأنها خسرت كل حاجة بجد.
الكنز الحقيقي
بعد يومين،
حالتي استقرت تماماً، والدكاترة سمحولي أتحرك.
أول حاجة عملتها، سحبت
تم نسخ الرابط