قبل معاد طيارتي
حامل المحلول بتاعي، ومشيت بخطوات بطيئة ناحية الأوضة اللي جنبي.
فتحت الباب براحة. أمي كانت قاعدة على السرير، بتقرا في مصحفها، ووشها منور برضا رغم كل الكدمات اللي عليه.
أول ما شافتني، سابت المصحف وفتحت دراعاتها الاتنين وهي بتبكي
تعالى يا نور عيني.. حمدلله على سلامتك يا ابني.
رميت نفسي ، ولأول مرة من سنين.. بكيت زي العيل الصغير. بكيت على غبائي، وعلى عمايا، وعلى السنين اللي كنت فاكر فيها إني راجل ناجح وبفهم في الناس، في حين إني كنت أعمى عن أقرب الناس ليا.
سامحيني يا أمي.. حقك عليا.. أنا اللي استاهل الضرب مش إنتي. أنا اللي سبتك تتهاني في بيتي عشان
رفعت راسي بإيديها الخشنة اللي شقيت عليا طول عمرها، ومسحت دموعي وهي بتبتسم
يا ابني الأم مابتزعلش من ضناها. أنا كنت بدعيلك ربنا ينور بصيرتك ويبعد عنك ولاد الحرام. والحمد لله، ربنا نجاك ورجعك ، وده عندي بالدنيا وما فيها.
في اللحظة دي، بصيت لأمي وعرفت إن الفيلا، والشركة، والملايين اللي في البنك.. كل ده ورق مايساويش لحظة واحدة من حنيتها ودعاها اللي كان السبب الحقيقي في نجاتي.
العبرة
والدرس المستفاد
عدت الشهور، سارة وسمر وطارق خدوا أحكام بالسجن المؤبد. الشركة رجعت وقفت على رجليها أقوى من الأول، بس أنا اللي اتغيرت.
التجربة دي، رغم قسوتها، كانت أعظم درس أتعلمه في حياتي، وطلعت منها بقواعد كتبتها جوه قلبي
المظاهر أكبر كدبة في التاريخ مش كل وش ملاك وراه قلب طاهر، ومش كل كلام معسول نابع من حب حقيقي. الثعبان ملمسه ناعم بس سمّه قاتل. متخليش المظاهر تعميك عن حقيقة النفوس.
حدس الأم رسالة من ربنا قلب الأم مابيكدبش، وعينيها بتشوف اللي إحنا مابنشوفوش. لو أمك مش مرتاحة لشخص، راجع نفسك ألف مرة. دعاهم هو الحصن، ورضاهم هو الباب الوحيد للنجاة.
المال بيجذب الصالح والطالح كل ما نجاحك بيكبر، كل ما الطماعين حواليك بيكتروا. الصحبة
لا تضع ثقتك العمياء في أحد الثقة في الشغل والحياة لازم تكون بحساب. طارق كان صاحب عمري، بس الطمع عماه. وسارة كانت خطيبتي، بس الجشع حولها لوحش. خلي دايماً في مسافة أمان بينك وبين أقرب الناس ليك، وماتمضيش على ورقة غير لما تقراها، مهما كان مين اللي مقدمها.
الدنيا مدرسة، وأحياناً ربنا بيبعتلنا ابتلاء قاسي جداً، مش عشان يدمرنا، بس عشان يفوقنا من غيبوبة كنا هنموت فيها. الحمد لله إن الضربة اللي ماقضتش عليا، فتحت عينيا.. وعرفتني مين اللي يستاهل يعيش جوه قلبي،
ومين اللي