عندما فازت مريم بجائزة ٥٠ مليون جنيه حكايات محمد عبده
ده ظلم!
لكن المحامي كمل
لكن في نقطة تانية في بلاغ مضاد مقدم من الآنسة مريم.
سكتت القاعة فجأة.
الأم بصت لها
بلاغ إيه؟
مريم فتحت شنطتها، وطلعت ملف أسود.
بلاغ إساءة استخدام، ضغط نفسي، ومحاولة إجبار على التنازل عن ممتلكات مالية بالقوة.
الأب وقف من مكانه
إنتِ بتعملي فينا كده؟ إحنا أهلك!
مريم بصت له لأول مرة بدون أي دموع
وأنتوا كنتم أهلي لما حرقتوا حاجة تخصني؟
المحامي كمل بصوت رسمي
في حالة ثبوت البلاغ، ممكن يتم فتح تحقيق جنائي.
نورا اتجمدت.
الأم بصوت أخفض لأول مرة
إنتِ مش هتوصلي للدرجة دي صح؟
مريم سكتت لحظة طويلة
وبعدين قالت
أنا وصلت للدرجة دي من أول ما قررتوا إن الفلوس أهم مني.
الجو اتغير تمامًا.
الأب اللي كان واقف بغضب، قعد ببطء كأنه لأول مرة بيستوعب حجم اللي عمله.
نورا بدأت تبكي بصوت حقيقي هذه المرة، مش تمثيل
أنا أنا ماكنتش أقصد
لكن مريم قاطعتها
إنتِ عمرك ما قصدتي حاجة غير إنك تاخدي.
بعد ساعة، خرجت مريم من المبنى.
وراها صوت صراخ العيلة كان لسه شغال لكن المرة دي كان بعيد.
موبايلها
محاميها الشخصي
كده الوضع في صالحك. عندك كل الأدلة.
مريم بصّت للشارع قدامها، وقالت بهدوء
مش عايزة أذلهم بس عايزة أوقفهم عند حدهم.
المحامي رد
ومستعدة للخطوة الجاية؟
سكتت ثانية
وبعدين قالت
لو اضطرّيت آه.
وفي نفس اللحظة في البيت
الأب كان قاعد ساكت لأول مرة.
الأم بتعيط
إحنا ضيعناها؟
نورا بصوت مكسور
هي اللي ضاعت مننا
لكن الحقيقة اللي محدش فيهم كان عايز يعترف بيها
إن مريم ما ضاعتش
مريم اتولدت من جديد بعيد عنهم.
وفي مكتبها الصغير مساءً
مريم فتحت درج قديم، وطلعت تذكرة يانصيب تانية.
نفس الرقم
نسخة احتياطية كانت محتفظة بيها من البداية.
ابتسمت وقالت
اللي فاكر إنه كسرني ما يعرفش إني كنت دايمًا بخطط للنجاة.
وأقفلت الدرج.
يتبع
بعد أيام
وصل لمريم خطاب رسمي جديد من النيابة.
لكن هذه المرة لم يكن ضدها.
كان ضد والدها.
جلست تقرأ الرسالة بهدوء، وعيناها لا تتحركان تقريبًا.
فتح تحقيق في مستندات مالية مزورة ومحاولات استيلاء على أموال غير مستحقة.
وضعت الورقة على المكتب، ولم تتفاجأ.
كانت تعرف أن الضغط
في نفس اللحظة، رن الهاتف.
رقم أمها.
هذه المرة ردّت.
صوت الأم كان مختلف مكسور
مريم أبوكي في القسم.
صمت.
ثم ردت مريم بهدوء
ليه؟
الأم
بيقولوا إنه حاول يقدّم أوراق مزورة للبنك قالوا إنه كان عايز يسحب الفلوس باسمك.
مريم أغمضت عينيها لحظة.
مش غضب ولا فرح.
بس ثِقل قديم بيقع من قلبها.
بعد ساعة، كانت قدام قسم الشرطة.
الأب قاعد على كرسي حديد، وشكله لأول مرة مش قوي.
لما شافها، قال بسرعة
أنا ما عملتش حاجة! هما اللي فهموني غلط!
مريم وقفت قدامه بهدوء
فهموك إنك تاخد حقي؟
سكت.
نورا كانت واقفة بعيد، بتبكي ومش قادرة تقرب.
الأم قربت منها وقالت بصوت منخفض
لو عندك قلب اطلعيه من هنا.
مريم بصتلها لأول مرة بدون أي قسوة لكن بدون أي حنان كمان
أنا قلبي اتسحب مني من زمان بس إنتوا ما لاحظتوش.
المحقق دخل، وقال جملة واحدة غيرت الجو كله
في تسجيلات صوتية مقدمة من البنك بتثبت إن في ضغط وتهديد على المالكة.
نورا رفعت رأسها فجأة
تسجيلات؟
مريم طلعت هاتفها.
ضغطت تشغيل.
صوت الأم
لو
صوت الأب
الفلوس دي حقنا إحنا.
وصوت نورا وهي تضحك
هي دايمًا هتخاف.
السكوت اللي حصل بعد التسجيل كان أقسى من أي صراخ.
الأب همس
إنتِ سجلتي؟
مريم ردت بهدوء
كنت عايشة وسطكم كان لازم أضمن إني أعيش بعدكم.
المحقق قال بجدية
القضية هتكمل إجراءاتها.
الأم صرخت لأول مرة بانهيار
إنتِ بتودينا فين يا مريم؟ إحنا عيلتك!
مريم بصت لها وبعدين قالت جملة هادية جدًا
العيلة مش كلمة العيلة أمان.
سكتت لحظة.
وبعدين كملت
وأنا عمري ما حسّيت بالأمان معاكم.
في الليل
مريم كانت واقفة في شقتها قدام الشباك.
تليفونها بيرن ومبيردش.
رسالة أخيرة من الأم
سامحينا إحنا كنا فاكرين إننا بنحافظ على العيلة.
مريم قرأت الرسالة وبعد دقيقة طويلة، حذفتها بدون رد.
مش قسوة
لكن نهاية فصل كامل.
وفي صباح اليوم التالي
وصلها إشعار من البنك
تم رفع التجميد الكامل عن حسابك بعد إغلاق النزاع القانوني لصالحك.
ابتسمت مريم.
مش ابتسامة انتصار
لكن ابتسامة شخص أخيرًا اتعلم يعيش من غير ما يطلب إذن من حد.
أخذت نفس عميق، وقالت
الفلوس ما غيرتش حياتي هي بس كشفت اللي كان مخبي.
وقفلت اللابتوب.
وخارج الشقة كانت الحياة بتبدأ من جديد.
النهاية
حكايات محمد عبده