جوزي عمره ماشم خبر بقلم روماني مكرم
جوايا سكون غريب، كأن المخ نفسه قرر يشتغل بطريقة تانية.
بطلت أفكر في اللي اتقال، وبدأت أفكر في اللي اتعمل.
مش في الطلاق لكن في الطريقة.
في إن كل حاجة كانت متجهزة، محسوبة، متقاسة زي ورق شغل مش حياة بني آدم.
خرجت من المستشفى بعد كام يوم، وأنا لسه تعبانة، لكن أول خطوة عملتها مش إني أعيط ولا أواجه أول خطوة كانت إني أفتح اللابتوب.
مش عشان أشتغل بس لكن عشان أراجع كل حاجة بهدوء.
الحسابات التحويلات المشاريع اللي كنت شغالة عليها من سنين من غير ما حد يعرف حجمها الحقيقي.
كل رقم كنت فاكرة إني نسيته، رجع مكانه في دماغي واحدة واحدة.
وفي نفس الوقت، الأخبار بدأت توصلني.
إنه نقل حاجاته من الشقة بسرعة.
وإنه بدأ يعلن إنه اتجوز واحدة تانية، وكأنه بيحاول يثبت لنفسه قبل الناس إنه كسب الجولة بسرعة.
بس اللي ما كانش واخد باله منه، إن الورق اللي مضاه مني مش مجرد ورق طلاق عادي.
في تفاصيل قانونية كنت مراجعها قبلها بمدة طويلة، وكنت موقعة عليها وأنا عارفة أنا بعمل إيه بالظبط.
مش رد فعل لكن خطة هادية.
بعد أسبوعين، الموضوع بدأ يبان بشكل مختلف تمامًا.
مكالمات كتير بدأت توصل له، وبعدين بدأت توصل لي.
أول مرة رديت، كان صوته مختلف مش واثق زي الأول.
كان بيحاول يتكلم بسرعة، كأنه بيجمع نفسه بالعافية إنتي عملتي إيه في الورق؟ في حاجات مش مظبوطة
سكت لحظة قبل ما أرد أنا مضيت على اللي إنت قدمته بنفسك.
رد بانفعال ده كان فيه بنود مش واضحة
وقبل ما يكمل، سمعته لأول مرة مش بيخطط بيحاول يفهم.
وفي نفس الوقت، بدأت الأمور في حياته الجديدة تتلخبط بشكل واضح.
البيت اللي كان فاكره هيمشي بسلاسة، بدأ يظهر فيه مشاكل مرتبطة بنفس القرارات
هو كان فاكر إن كل حاجة مجرد نقل ملكية وسيطرة، لكن الواقع كان أكبر وأعقد من كده بكتير.
وفي الليلة اللي بعدها الساعة 1123 بالضبط، الموبايل رن تاني.
بس المرة دي ما كانش فيه أي ثقة في الصوت.
كان فيه توتر واضح، وكأنه لأول مرة بيحس إن الأرض مش ثابتة تحته مرت أيام بعدها بشكل أهدى، لكن هدوء من النوع اللي بيكون قبل ما الصورة تكمل تكشف نفسها.
أنا كنت ماشية في طريقي بشكل طبيعي، شغلي رجع ياخد كل تركيزي، وكل حاجة كنت مأجلها بدأت تتظبط واحدة واحدة. الغريب إن أي محاولة تواصل كانت بتيجي من ناحيته بقت أقل، كأن كل ما الوقت بيعدي بيكتشف إن الضغط اللي كان فاكره مؤقت ثابت.
وفي مرة، جاتني ورقة رسمية على العنوان القديم.
ما فتحتهاش في نفس اللحظة، لكن لما فتحتها لقيت إنها إخطار قانوني بإعادة مراجعة بعض البنود اللي كان فاكر إنها محسومة.
وقتها بس ابتديت أحس إن اللي جاي مش مجرد خلاف بين اتنين، لكن سلسلة قرارات اتاخدت بسرعة وبترجع تتفتح تاني بطريقة مختلفة.
بعدها بيومين، اتصل بيا تاني.
بس المرة دي الرقم كان مختلف، وصوته أول ما سمعتُه كان متردد.
أنا محتاج أفهم في حاجة مش منطقية في اللي بيحصل.
سكت لحظة، وبعدين كمل في ناس قالتلي إن في تفاصيل ما كنتش شايفها وإن الموضوع ممكن يتقلب بالكامل.
فضلت ساكتة وأنا بسمعه.
مش شفقة، ولا شماتة لكن نوع من الهدوء اللي بيخلي الكلام ياخد وزنه الحقيقي.
قال بسرعة أنا مش جاي أهدد أنا بس عايز أفهم، إنتي وصلتي لكده إزاي من غير ما ألاحظ؟
هنا ابتديت أرد لأول مرة بنبرة مختلفة عن كل اللي قبلها
إنت كنت شايف اللي قدامك بس، وأنا كنت شايفة الصورة كلها.
سكت.
المرة دي السكوت
وفي نفس الوقت، في الناحية التانية من حياته، بدأت تظهر مشاكل تانية مش مرتبطة بيا مباشرة لكن كلها متشابكة مع نفس القرارات اللي اتاخدت بسرعة وبدون تدقيق.
كل خطوة كان فاكر إنها تثبيت كانت بتفتح باب جديد لمشكلة تانية.
وفي يوم، اتقابلنا صدفة لأول مرة بعد فترة.
مش مواجهة مخططة، مجرد موقف عابر.
شافني، وقف مكانه لحظة كأنه مش متأكد يقرب ولا يبعد.
والمرة دي ما كانش فيه لا ثقة قديمة ولا عصبية.
كان فيه سؤال واضح في عينه سؤال ما اتقالش بصوت عالي، لكنه كان حاضر إيه اللي حصل فعلًا؟بعد الصمت اللي طال في المكالمة، سمعت نفس طويل منه كأنه لأول مرة مش عارف يقول إيه.
طيب إيه المطلوب دلوقتي؟
السؤال اتقال بنبرة مختلفة عن الأول خالص، مفيهاش أوامر ولا ثقة.
رديت بهدوء المطلوب إن كل حاجة تتراجع بشكل قانوني. مش أكتر.
حاول يقاطع بس أنا فاكر إن
وقبل ما يكمل، قاطعته أنا افتكر كويس. الورق واضح، وكل حاجة مكتوبة وموقعة.
سكت تاني.
المرادي ما كانش فيه رد سريع.
كان واضح إنه بدأ يستوعب إن الموضوع مش خلاف عابر، ولا سوء فهم بسيط.
بعد المكالمة دي، بدأت الأيام تمشي بشكل مختلف.
أنا ركزت في شغلي أكتر، ورجعت أظبط كل حاجة كنت مأجلها فترة التعب والمستشفى.
حساباتي، مشاريعي، التزاماتي كل حاجة رجعت تتبني بهدوء كأنها بتترص من جديد.
وفي المقابل، كنت بسمع أخبار متقطعة عنه.
مش مباشرة منه، لكن من دوائر قريبة.
إنه بقى بيتحرك كتير بين محامين واستشارات.
وإنه لأول مرة بقى بيحاول يفهم تفاصيل ما كانش مهتم بيها قبل كده.
الفرق الوحيد إن الوقت كان بيجري.
وفي يوم، وهو بيحاول يتواصل تاني، بعت رسالة قصيرة
عايزين نخلص الموضوع بشكل
قرأت الرسالة بهدوء، وفضلت شوية قبل ما أرد.
مش لأن القرار اتغير، لكن لأن الصورة بقت أوضح بكتير.
رديت بجملة واحدة اللي اتكتب ما بيتغيرش بالكلام.
ومن ساعتها، التواصل قل تدريجيًا.
الهدوء اللي كان فاكره ضعف طلع في النهاية هو اللي كان ماسك كل الخيوط من غير ما يبان بعد الرسالة الأخيرة، اختفى لفترة أطول من المعتاد.
مفيش مكالمات، مفيش محاولات تواصل مباشرة، بس الأخبار كانت بتوصل بشكل متقطع إن الإجراءات ما زالت ماشية، وإن كل مرة يحاول يقفل ملف يلاقي نفسه مضطر يفتحه تاني من زاوية مختلفة.
أنا في الوقت ده كنت مركزة أكتر على شغلي وحياتي اليومية. الغريب إن كل الضوضاء اللي كانت حواليا بدأت تهدى، وكأن في مسافة اتعملت بيني وبين كل اللي حصل، مسافة خلتني أبص بشكل أوضح من غير ما أتأثر بنفس الحِدّة الأولى.
وفي يوم، جالي اتصال من رقم قديم.
رديت، وكان صوته أهدى من أي مرة فاتت.
مريم أنا تعبت من المحاولات.
سكت لحظة، وبعدين كمل أنا مش جاي أجادل ولا أرجع في حاجة أنا بس عايز أقفل الموضوع بشكل نظيف.
رديت بهدوء الموضوع أصلًا ما كانش متشابك زي ما كنت فاكر. هو بس اتشاف متأخر.
قال بنبرة فيها استسلام أنا غلطت في التقدير.
سكت.
دي أول مرة يقولها بشكل مباشر.
مش دفاع، مش تبرير مجرد اعتراف بسيط.
وبعدها قال أنا كنت فاكر إني ماسك كل حاجة.
ابتسمت ابتسامة صغيرة، وبصيت قدامي وأنا برد وأحيانًا اللي بيمسك كل حاجة بسرعة بيفوّت أهم التفاصيل.
المكالمة انتهت من غير توتر.
لكن اللي بعدها كان أهم من أي كلام.
الإجراءات بدأت تاخد مسارها الطبيعي الأخير، كل طرف بقى عارف حدوده، وكل حاجة رجعت تتكتب بشكل رسمي وواضح من غير
وفي الوقت اللي الناس كانت لسه بتسأل عن إيه اللي حصل، أنا كنت