جوزي عمره ماشم خبر بقلم روماني مكرم

لمحة نيوز


خلاص خرجت من مرحلة الأسئلة دي من الأساس.
مش لأن الإجابات ظهرت فجأة لكن لأنني بطلت أحتاج أشرح أي حاجة لأي حد وقفنا قدام بعض ثواني طويلة، كأن الشارع نفسه سحب كل الأصوات حوالينا.
هو حاول يبتدي الكلام الأول، لكن صوته خرج أقل من المتوقع مريم ممكن نتكلم دقيقة؟
بصيت له بهدوء، من غير استعجال ولا انفعال.
اتكلم.
بلع ريقه، وبدا عليه إنه بيحاول يرتب كلامه أنا مش فاهم اللي بيحصل. كل ما أحاول أخلص حاجة، ألاقي حاجة تانية بتظهر. المحامين بيقولوا إن في أوراق وفي التزامات ما اتقالتش من الأول.
سكت لحظة، وبعدين كمل أنا مش جاي ألومك أنا بس عايز أفهم إنتي كنتي مخبية إيه؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة جدًا، مش سخرية، لكن هدوء أكتر من اللازم.
ولا حاجة مخبية.
استغرب إزاي يعني ولا حاجة؟
رديت وأنا ماشية خطوة بسيطة ناحية الطريق كل حاجة كانت قدامك. بس الفرق إنك كنت بتقرأ اللي يعجبك بس.
حاول يلحقني بالكلام يعني إنتي عارفة كل ده من البداية؟
وقفت وبصيت له أنا كنت فاهمة كل سطر في اللي بيتكتب.
سكت.
المرادي السكوت كان تقيل عليه هو، مش عليا.
بعدها بأيام، الموضوع بدأ يدخل مرحلة تانية تمامًا.
مش مجرد مكالمات أو استفسارات لكن مراجعات رسمية، وتأجيلات، وإعادة فتح بنود كان متأكد إنها اتقفلت.
اللي كان فاكره نقطة نهاية طلع مجرد بداية لمراجعة أكبر.
وفي وسط ده كله، بدأت ألاحظ حاجة مهمة
هو مش بيحاول يكسب قد ما بيحاول يفهم إزاي خسر الثقة في حساباته كلها مرة واحدة.
وفي مرة، بعت رسالة أطول من أي رسالة قبلها
أنا محتاج حل. مش قادر أكمل بالشكل ده.
قرأت الرسالة بهدوء، وبعد شوية رديت
الحل كان موجود من الأول بس كنت مستعجل تشوف النهاية قبل ما تقرأ البداية.
ومن هنا، بدأ كل

شيء يهدى شوية بس الهدوء ده كان مختلف.
مش هدوء نهاية لكن هدوء إعادة ترتيب بعد اللقاء ده، ما بقاش في أي تواصل بينا نهائيًا.
الأيام اللي بعدها كانت هادية بشكل مختلف هدوء مش ناتج عن فراغ، لكن عن امتلاء كل طرف بحياته لوحده.
أنا رجعت أرتب تفاصيل حياتي بشكل أدق. شغلي بقى له نظام أوضح، وقراراتي المالية بقيت أكثر حسمًا، وكأن التجربة كلها خلت عندي حس مختلف في إدارة أي حاجة.
مفيش استعجال، مفيش اندفاع كل خطوة بقت محسوبة بهدوء.
في المقابل، اسمه بقى مجرد خبر قديم بيتقال أحيانًا بشكل عابر من ناس مشتركة، من غير ما يكون له أي تأثير عليا.
ومع الوقت، بدأت ألاحظ حاجة مهمة إن أكبر تغيير مش في الأحداث اللي حصلت، لكن في الطريقة اللي بقيت ببص بيها على أي موقف جديد.
ما بقيتش أصدق الصورة الأولى بسرعة ولا أدي أي حد حجم أكبر من حقيقته في لحظة واحدة.
وفي يوم، وأنا بمشي في الشارع، افتكرت أول مرة كل القصة بدأت.
المشهد كان مختلف تمامًا عن اللي أنا فيه دلوقتي نفس الشخص، نفس الأماكن، لكن أنا مش أنا القديمة.
النسخة اللي كانت بتتأثر بسرعة وتنهار أو تتلخبط اتبدلت بنسخة أهدى، أثبت، وأوضح.
وقفت لحظة، وخدت نفس عميق.
مش ندم، ولا فرح مبالغ فيه.
بس إدراك بسيط جدًا
إن كل اللي حصل ما كانش نهاية علاقة كان بداية فهم نفسي بشكل أعمق.
وإن أقوى تغيير مش بيبان وقت الحدث لكنه بيبان بعد ما كل الضجيج يهدى تمامًا بعد ما الأمور بدأت تستقر قانونيًا، الهدوء اللي دخل حياتي ما كانش فجأة، لكنه كان ثابت بشكل غريب. مفيش أحداث كبيرة، مفيش صدمات جديدة، بس في إحساس إن كل حاجة رجعت مكانها الحقيقي.
هو اختفى من الصورة اليومية تقريبًا. لا مكالمات، ولا رسائل، ولا محاولات فهم زي الأول.
اللي كان بيحصل بقى مجرد خطوات رسمية بتمر بين محامين وجهات مختصة، من غير أي تواصل مباشر بيننا.
أنا في الفترة دي كنت ببدأ أبني حياتي بشكل مختلف تمامًا. شغلي زاد، وتركيزي بقى أوضح، وكأن كل الطاقة اللي كانت بتضيع في دوامة قديمة رجعت تتوجه لمكاني الصح.
في مرة، وأنا في المكتب، وصلتني ورقة أخيرة تخص إنهاء كل الإجراءات بشكل نهائي. كانت ورقة هادية، مفيهاش أي توتر، مجرد ختم ونهاية ملف طويل.
قرأت الورقة وبقيت ساكتة شوية.
مش حزن ولا فرحة مبالغ فيها.
بس إحساس إن صفحة تقفلت بالكامل.
بعدها بأيام، قابلته تاني صدفة، لكن المرة دي مختلفة عن كل مرة فاتت.
كان شكله أهدى، ملامحه أقل حدّة، وكأنه فقد جزء من استعجاله القديم.
وقفنا شوية من غير كلام.
هو اللي بدأ خلصنا.
هزيت راسي بهدوء أيوه.
سكت لحظة وبعدين قال أنا كنت فاكر إن السيطرة في إيدي.
رديت بهدوء السيطرة مش في الإيد اللي بتاخد أحيانًا في الإيد اللي بتفهم.
ما ردش.
بس المرة دي، ما كانش فيه مقاومة في عينه كان فيه استيعاب متأخر.
مشينا في اتجاهين مختلفين من غير ما نرجع نبص ورا.
ومع كل خطوة كنت ببعد بيها، كنت حاسة إن القصة ما بقتش عن خسارة أو كسب لكن عن فهم اتأخر شوية، ووعي اتبنى في الوقت الصح بعد فترة طويلة من الهدوء، الحياة بدأت تاخد شكلها الطبيعي من غير أي ارتباك.
الشغل استقر أكتر، والدخل اللي كان قبل كده مجرد أرقام في الخلفية بقى جزء من نظام واضح ومدروس، من غير ما يكون في أي حرص على إخفاء أو إثبات حاجة لحد.
البيت اللي كنت فيه زمان اتقفلت صفحته بالكامل، واتبدل بمكان جديد أبسط وأهدى، مفيهوش أي أثر للتفاصيل القديمة.
ومع الوقت، حتى الذكريات اللي كانت بتظهر فجأة بقت تمر من غير تأثير.
في
مرة، جالي خبر عابر إنه بيحاول يعيد ترتيب حياته هو كمان، وإنه بقى أكثر هدوءًا في قراراته.
سمعت الخبر من غير أي رد فعل.
لا اهتمام زائد ولا تجاهل مقصود.
مجرد معلومة بتمر زي غيرها.
وفي يوم عادي جدًا، وأنا قاعدة بشتغل، لقيت نفسي بفكر في كل اللي حصل من غير ما أحس بأي ثِقل.
الغريب إن أكتر حاجة كانت واضحة وقتها إن التجربة كلها ما خلتنيش مختلفة عن نفسي لكنها خلتني أقرب لنفسي.
مش نسخة أقوى أو أذكى بشكل مبالغ فيه لكن نسخة أفهم، وأهدى، وأقل اندفاع.
وفي اللحظة دي، أدركت إن القصة كلها ما كانتش عن شخص أو موقف.
كانت عن إنك تتعلم إمتى تسكت، وإمتى تتحرك، وإمتى تسيب كل حاجة تاخد شكلها الطبيعي من غير ما تحاول تتحكم في النتيجة.
وساعتها بس، كان فعلاً كل شيء استقر من غير حاجة محتاجة تتقال بعدها بعد ما كل التفاصيل خلصت رسميًا، الحياة ما رجعتش زي الأول لكنها رجعت بشكل أهدى وأوضح.
أنا كملت شغلي بشكل طبيعي، وبقيت أكثر تركيزًا في كل قرار، من غير ما أدي مساحة لأي حد يحدد لي شكل حياتي أو يفرض تصوراته عليا. البيت الجديد بقى فعلاً بداية مختلفة، مش مجرد انتقال مكان، لكن انتقال طريقة تفكير.
مع الوقت، حتى فكرة اللي حصل بقت مجرد فصل اتقفل في الخلفية، من غير ما يفضل مفتوح في الذاكرة اليومية.
هو كمان اختفى تمامًا من الصورة. لا تواصل، ولا أخبار مؤثرة، وكأن كل طرف كمل طريقه في اتجاه مختلف تمامًا.
وفي يوم هادي جدًا، وأنا قاعدة بمفردي، افتكرت
كل اللي مر، بس المرة دي من غير أي إحساس بثقل أو غضب.
بس ابتسامة بسيطة ظهرت، مش عليه على نفسي.
على إني عدّيت، وفهمت، وخرجت من القصة من غير ما أضيع فيها.
وقتها بس، حسّيت إن النهاية الحقيقية مش في الورق ولا في الإجراءات
النهاية
كانت في اللحظة اللي بقيت فيها قادرة أفتكر من غير ما أرجع أتألم.

 

تم نسخ الرابط