من شهرين فاتوا
المحتويات
جنبها وأخدت إيدها.
قلت لها أنا هنا، المساعدة جاية.
ورايا، كريم اتكلم من عند الباب.
كان عندها رد فعل من حاجة. كنا بنتصرف.
لفيت لابني.
ما كنتش بزعق.
ما كنتش بترعش.
استخدمت الصوت اللي كنت بستخدمه لسنين لما الكدب بيدخل الأوضة وهو عامل نفسه اهتمام.
ما تنطقش ولا كلمة تانية.
الإسعاف وصلت بعد دقايق.
كريم وبسمة فضلو على التراس.
ما جوش ورانا المستشفى.
دي كانت اللحظة اللي بطلت فيها أفكر كزوج مرعوب بس، وبدأت ألاحظ ك الراجل اللي كنت عليه زمان.
الستاير المقفولة.
التليفون الضايع.
الجار اللي كانوا يتمنوا محدش يصدقه.
الشربات المسكر اللي ماجدة قالت إن بسمة كانت بتجيبه لها كل ليلة.
والطريقة اللي كريم كان بيبص بيها عليا من على السلم الأمامي وأبواب الإسعاف بتقفل.
مش قلقان.
مقفوش.
الدكتور في الاستقبال أول ما شافها وبص على التحاليل السريعة، وشه اتغير. بص لي وقال لي يا فندم، مدام ماجدة عندها هبوط حاد في الدورة الدموية، ونسبة الجفاف في جسمها مرعبة، ده غير إن في آثار لمادة مهدئة قوية جدًا في دمها. هي كانت بتاخد أي أدوية نفسية؟
قلت له وأنا حاسس إن جبل بيقع فوق دماغي لأ، مراتي مبتخدش غير فيتامينات، وصحتها زي الفل.
الدكتور هز راسه وقال الموضوع مش مريح، إحنا هنجزّأ لها محاليل وهتقعد
كلمة الشرطة رجعتني فرانك الشناوي، المفتش اللي ما يفوتوش الهوا.
سبت ماجدة في الرعاية بعد ما اتأكدت إنها بدأت تفتح عينيها ببطء وتبص لي بأمان، وركبت عربيتي ورجعت على شقة كريم.
وصلت هناك الفجر. الشارع كان هس، مفيش غير عم حلمي اللي كان لسه واقف في البلكونة بتاعته، أول ما شافني نزل لي جري.
طمني يا فاروق بيه، المدام عاملة إيه؟
لحقناها يا عم حلمي، الحمد لله. بس قولي أنت شفت كريم أو بسمة خرجوا من البيت بعد ما أنا مشيت؟
عم حلمي وطى صوته وقال كريم نزل بعدك بنص ساعة، فتح شنطة عربيتك النقل اللي أنت راكنها، وأخد منها حاجة، وبعدها طلع تاني.. أنا كنت مراقبه من ورا الشيش.
طلعت على الشقة علطول. خبطت خبطة واحدة قوية. كريم فتح، وشه كان مخطوف، وبسمة كانت واقفة وراه لافّة شال حوالين كتافها وبتترعش.
بابا؟ ماما جرالها حاجة؟ كريم سأل وصوته بيقطع.
دخلت ومردتش عليه. رحت دايركت على المطبخ. بدأت أفتح الضلف، أدور في الزبالة، لحد ما لقيت علبة دواء مهدئ شريطها متقفل منه تلات حبوب بس، والعلبة مكنتش باسم حد فيهم. وفي نفس الوقت، عيني جت على تليفون ماجدة كان محطوط فوق التلاجة، ومتداري ورا علبة شاي، ومقفول.
حطيت التليفون وعلبة الدوا في جيبي، وخرجت الصالة.
الدوا ده بتاع مين؟ رميت العلبة على الترابيزة.
كريم بلع ريقه وبص لبسمة ده ده بتاع بسمة يا بابا، كانت بتاخده عشان قلق النقل.
وبسمة كانت بتحط منه في الشربات لجميلة؟ صجيت فيهم بصوتي اللي بيهز قاعات التحقيق. تليفون أمك فوق التلاجة ليه ومقفول؟ وليه سيبتوها مرمية على الأرض يومين ومنعتوا الإسعاف؟
بسمة عيطت وقعدت على الكنبة والله العظيم ما كان قصدنا نأذيها! إحنا بس كنا عايزينها تفضل نايمة كام يوم عشان نخلص الحوار!
حوار إيه؟!
كريم نزل على ركبه وقرب مني يا بابا أنا كنت مزنوق الشقة دي مأجزها إيجار جديد بمبلغ وقدره مش تمليك زي ما قلتلكم، وكان عليا شيكات وممكن أتحبس. أنا بس كنت محتاج توكيل من أمي عشان أسحب الفلوس اللي في حساب المعاش بتاعها، كنت هسحبهم وأرجعهم تاني والله! بس هي لما جت ولقت البيت فاضي ومفيش عفش، بدأت تشك وتزعق وتقول إنها هتكلمك أنا اتميت، وبسمة قالت نهدّيها بأي حاجة لحد ما أفكر هعمل إيه!
بصيت لكريم ابني اللي ربيته. اللي كنت فاكر إنه بس طايش، طلع مستعد يهدّ حيل أمه ويموّتها بالبطيء عشان قرشين.
أنت أخدت إيه من عربيتي لما نزلت ورايا؟ سألته ببرود يخوف.
كريم حط راسه في الأرض وصوته مش طالع المحفظة التانية بتاعتك
مديت إيدي وأخدت منه المحفظة اللي كانت في جيبه. بصيت له لأخر مرة، وبصيت لبسمة اللي كانت بتمسح دموعها.
أنا بلغت الإسعاف بصفتي جوزها بس المحضر اللي هيتفتح الصبح في النيابة، هتشرف عليه بنفسي بصفتي لواء شرطة سابق.
كريم صرخ يا بابا هتحبسني؟ أنا ابنك!
لفيت ضهري ومشيت وأنا بقول له جملته المفضلة أنت بتكبر الموضوع أكتر من حجمه يا كريم ده مجرد قانون، والقانون بيعمل في الناس كده.
نزلت السلم، ركبت عربيتي، ورجعت للمستشفى. قعدت جنب ماجدة، مسكت إيدها الدا can الدافية، ولأول مرة من سنين سمحت لنفسي إني أعيط.
الصبح طلع، ونور الشمس بدأ يدخل من شباك أوضة الرعاية المركزية.
ماجدة فتحت عينيها بالراحة، بصت حواليها وجمعت نفسها بصعوبة، ولما شافتني قاعد على الكرسي جنبها ومبتسم لها، عينيها لمعت بالدموع. حاولت تتكلم، بس صوتها كان هربان.
اشربي يا حبيبتي، اشربي بالراحة. ساندت راسها وشربتها بق ميه.
فاروق كريم كريم وبسمة فين؟ سألتني وصوتها لسه مرعوش.
بصيت في عينيها وضغطت على إيدها كريم وبسمة في المكان اللي يستاهلوه يا ماجدة. ارتاحي أنتِ بس ومتقلقيش من أي حاجة.
هي سكتت، وكأنها فهمت كل حاجة من غير ما أتكلم. الوجع اللي في عينيها
متابعة القراءة