وصيـة جـدي كـاملة بقلـم منـي الـسـيد
دماغي.
ال 6 سنين اللي عشتهم في فقر، كانوا عقاب منه ليا عشان أجبره يتجوزني.
حبوب منع الحمل اللي كان بيحطها في اللبن، عشان مأخلفش وأبقى الوصية على نص ثروته.
ولما ربنا أراد وحملت غصب عنه وعن ألاعيبه، كان عايز يسيبني أواجه خطر موت ابني عشان أتنازل، أو عشان الطفل ينزل وميبقاش ليه وريث يشاركته في الإمبراطورية بتاعته.
وقفت، وابتسمت لفريد بيه ابتسامة ثقة أول مرة أحس بيها من سنين
تقدر تديني نسخة رسمية من الوصية دي يا فريد بيه؟
طبعاً يا بنتي.. ده حقك.
اكتمال الأدلة
آخر النهار، استلمت نتيجة التحاليل.
تقرير المعمل كان كارثة قانونية لعمر. الحباية طلعت عبارة عن جرعة مكثفة من هرمونات مضادة للحمل، ممنوعة دولياً إنها تتاخد من غير إشراف طبي دقيق لأنها بتسبب تسمم في الدم وتدمير لبطانة الرحم، وتأثيرها على الجنين في حالة حدوث حمل بيكون قاتل وبيسبب تشوهات أو إجهاض بطيء.
ونسبة المادة دي في دمي كانت عالية جداً، بتأكد إني كنت بتعاطاها لفترة طويلة.
رجعت الشقة. حطيت التقرير، مع نسخة الوصية، مع تسجيل صوتي كنت سجلته بموبايلي امبارح بالليل وأنا واقفة ورا باب عيادة دكتور حاتم أيوه، أنا مكنتش بعيط بس، أنا كنت بسجل كل كلمة قالها هو والدكتور.
جمعت ورقي.. لميت هدومي في شنطة صغيرة.. وسبت الشقة اللي عشت فيها 6 سنين خدامة لواحد مليونير.
المواجهة الكبرى
تاني يوم الصبح، مروحتش المدرسة ولا روحت المستشفى.
روحت التجمع الخامس. قدام برج إزاز ضخم مكتوب عليه من فوق مجموعة رسلان المعمارية.
دخلت من الباب الرئيسي. الأمن حاول يوقفني عشان لبسي البسيط اللي ماليقش بالمكان.
قلتلهم بصوت عالي وثابت
أنا مدام عمر رسلان... رئيس مجلس الإدارة. وسع من طريقي.
الأمن اتلخبط، ومحدش قدر يلمسني. ركبت الأسانسير للدور ال 30. دور الإدارة العليا.
أول ما خرجت من الأسانسير، لقيت مكتب
إنتي مين وطلعتي هنا إزاي؟ قالتها وهي بتقوم من على مكتبها.
قربت منها، وبكل هدوء الدنيا ضربتها قلم على وشها طيرها لورا.
أنا الكوبري اللي الباشا بتاعك داس عليه عشان يوصل لفلوسه يا شيرين. وأنا اللي ههد الكوبري ده فوق دماغكم أنتم الاتنين.
مستنتش ردها، فتحت باب مكتب عمر برجلي.
كان قاعد على مكتب خشب أبنوس ضخم، بيتكلم في التليفون. أول ما شافني، التليفون وقع من إيده، ووشه جاب ألوان.
ك.. كريمة؟! إنتي بتعملي إيه هنا؟ وعرفتِ المكان ده منين؟
دخلت، قفلت الباب ورايا بالمفتاح، وقعدت على الكرسي الجلد اللي قدام مكتبه، وحطيت رجل على رجل.
إيه يا عمر بيه؟ اتخضيت ليه؟ خايف الموظفين يشوفوا مراتك البيئة اللي بتستخسر فيها حق كشف الدكتور؟
عمر حاول يستجمع نفسه، وقام وقف، وحاول يلبس قناع الزوج الحنين المصدوم
كريمة، انتي فاهمة غلط. أنا كنت هقولك، بس كنت مستني الوقت المناسب... أنا عامل كل ده عشان مستقبلنا...
قاطعته بضحكة عالية، ضحكة وجع ممزوج بانتصار
مستقبلنا؟ تقصد مستقبل شيرين؟ ولا قصدك كوباية اللبن المسمومة اللي كنت بتشربهالي كل ليلة يا مجرم؟
الكلمة نزلت عليه زي الصاعقة. رجع خطوتين لورا ووقع على كرسيه.
طلعت الملف من شنطتي ورميته على مكتبه.
ده تقرير المعمل بنوع الحبوب اللي كنت بتدسهالي. وده تحليل دمي اللي بيثبت التسمم. وده طلعت الموبايل وشغلت التسجيل بتاع عيادة دكتور حاتم.
صوته وهو بيقول هي اللي دمرت حياتي... لما تيجي تبوس إيدي عشان الفلوس هديها... رن في المكتب كله.
عمر وشه بقى رمادي. كان بيترعش.
كريمة... أرجوكي... بلاش فضايح. انتي متعرفيش الحبوب دي ممكن توديني فين... دي جناية شروع في قتل!
رديت عليه وعيني في عينه زي الصقر
أنا
عمر نزل على ركبه. حرفياً، المليونير، رئيس مجلس الإدارة، المتكبر القاسي، نزل على ركبه قدام الموظفة الغلبانة اللي كان بيستخسر فيها الهدوم.
أبوس إيدك يا كريمة... اطلبي اللي انتي عايزاه. فلوس؟ هكتبلك شيك دلوقتي ب 10 مليون جنيه. عايزة فيلا؟ هكتبلك الفيلا باسمك. بس بلاش السجن، بلاش تضيعي شقا عمري. الشركة دي حياتي.
بصيتله بقرف. حسيت بغثيان حقيقي من منظره.
شقا عمرك؟ انت عمرك ما شقيت. أنا اللي شقيت. أنا اللي كنت بلم الجنيه على الجنيه عشان أسندك. أنا اللي كنت بحرم نفسي من اللقمة عشانك.
قمت وقفت، وبصيتله من فوق لتحت
أنا مش جاية أساومك على سجنك يا عمر. أنا جاية أخد حق ابني اللي في بطني. الجنين اللي انت كنت عايز تموته، هو اللي هياخد نص ثروتك.
طلعت ورقة من شنطتي، كنت مجهزاها مع المحامي.
هتمضي دلوقتي تنازل رسمي وبيع وشراء لنص أسهم مجموعة رسلان باسمي بصفتي الوصية على الجنين اللي في بطني، زي ما الوصية بتقول بالظبط. وهتتكفل بمصاريف مستشفى وعلاج ابني في أحسن مستشفى في أوروبا مش بس في مصر. ومؤخر صداقي اللي مكتوب في القسيمة، مع تعويض 50 مليون جنيه عن الضرر النفسي والجسدي اللي سببتهولي يتفتح بيهم حساب بنكي باسمي دلوقتي حالا.
عمر برّق
50 مليون ونص الشركة؟! انتي كده بتدمريني!
ابتسمت ببرود
براحتك.
أنا ممكن أخد الورق ده وأطلع على النيابة. السجن فيه مكان واسع للناس اللي بتسمم مراتاتها. والجمعيات الخيرية أولى بفلوس جدك. قدامك 5 دقايق تفكر.
كان بيبصلي وكأنه بيشوفني لأول مرة. البنت الغلبانة المكسورة ماتت، واتولدت مكانها واحدة تانية، قلبها حجر، وعقلها بيوزن بلد.
مقدرش
لما خلص، رمى القلم وبصلي بانكسار
مضيت... ارتحتي كده؟ انتي طالق يا كريمة.
أخدت الورق، حطيته في شنطتي، ورفعت راسي
أنا اللي بخلعك يا عمر. إنت متطولش تكون جوز كريمة كامل. ورقة الطلاق توصلني على بيت المحامي بتاعي.
فتحت باب المكتب وخرجت. شيرين كانت واقفة بره بتترعش ومش فاهمة حاجة.
بصيتلها وقلتلها
مبروك عليكي البقايا. بس خدي بالك، مبقاش معاه فلوس يكفيكي أنتي والفيلا والعربية. هيضطر يبيعهم عشان يسدد ديونه.
سبتها مذهولة ومشيت.
البداية الجديدة
بعد مرور 6 شهور...
قاعدة على كرسي هزاز في بلكونة شقتي الجديدة في أرقى حتة في الإسكندرية، قدام البحر. الهوا بيخبط في وشي، وبطني كبرت جداً.
سافرت ألمانيا في الشهور اللي فاتت. اتعالجت بأحدث الطرق، والدكاترة هناك قدروا يسحبوا كل السموم من جسمي، والحمد لله، نمو ابني رجع طبيعي وبقى بصحة ممتازة.
سمعت إن مجموعة رسلان بتمر بأزمة مالية طاحنة. عمر مقدرش يدير الشركة بنص الأسهم بس، خصوصاً بعد ما مجلس الإدارة عرف باللي حصل وبدأوا يسحبوا ثقتهم منه. شيرين سابته بمجرد ما بدأ يقلل مصاريفها، ورفعت عليه قضية بتطالبه بفلوس كانت مسلفاهاله.
الشرطة كمان فتحت تحقيق في مخالفات مالية في الشركة، وحياته بقت جحيم.
أنا؟ أنا مبقتش أتابع أخباره.
حطيت إيدي على بطني، وحسيت بخبطة صغيرة من ابني. ابتسمت ودمعة فرحة نزلت من عيني.
شفت يا حبيبي؟ أمك طلعت قوية ومسابتش حقها ولا حقك. احنا مش محتاجين حد. إحنا معانا ربنا، ومعانا حقنا اللي أخدناه بدراعنا.
الدرس كان قاسي، التمن كان غالي، سنين من عمري ضاعت في كدبة. بس في النهاية، طلعت منها كسبانة نفسي، وكسبانة حتة مني هتربى على النضافة والشرف، مش على الخداع والمكر.
بصيت
تمت.