أنقذت رجل المصعد
أول من الجزء الثاني بطول 15002000 كلمة، بحيث تبدأ حبكة جديدة تمامًا مع سارة وكريم، دون تكرار النهاية بعد ثلاثة أشهر من افتتاح مستشفى أمينة عبد الرحمن...
كانت سارة تمر بين غرف المرضى كعادتها، تبتسم لهذا، وتطمئن على ذاك، حتى استوقفها صوت طفل صغير.
يا دكتورة...
التفتت إليه.
كان في الثامنة من عمره، شاحب الوجه، لكنه يبتسم.
ناولها ورقة مطوية وقال
الراجل اللي بره قال لي أديها لحضرتك.
فتحت الورقة.
لم يكن فيها سوى سطر واحد
فيه ناس لسه بتدفع تمن اللي حصل من خمسة وعشرين سنة.
تغير لون وجهها.
رفعت رأسها بسرعة، لكن الرجل الذي أعطى الطفل الورقة كان قد اختفى.
في المساء...
جلست سارة مع كريم في مكتبه.
وضعت الورقة أمامه.
قرأها أكثر من مرة، ثم قال
افتكرت إن كل حاجة انتهت.
أجابته بهدوء
وأنا كمان.
رن هاتف كريم في تلك اللحظة.
كان المتصل رئيس وحدة مكافحة الجرائم الاقتصادية.
أستاذ كريم... محتاجين حضرتك تيجي حالًا.
خير؟
اكتشفنا حسابات بنكية قديمة باسم مدير الشركة السابق... وفيها تحويلات بملايين الجنيهات. الظاهر إن فيه شركاء ما اتكشفوش.
نظر كريم إلى سارة.
وقال
واضح إن الحكاية بدأت من جديد.
وفي صباح اليوم التالي...
اجتمع فريق التحقيق.
أخرج الضابط خريطة كبيرة، ووضع عليها صورًا قديمة.
ثم أشار إلى صورة رجل لم يره كريم من قبل.
وقال
ده اسمه مروان الشاذلي.
مين ده؟
المحاسب اللي اختفى يوم اختفت الفلوس.
فتح الضابط ملفًا آخر.
المشكلة... إن فيه تسجيل من كاميرات المطار يثبت إنه ما سافرش زي ما الكل كان فاكر.
قطب كريم حاجبيه.
يعني فضل في مصر؟
أومأ الضابط.
واشتغل باسم جديد... لمدة خمسٍ وعشرين سنة.
ساد الصمت.
ثم قال الضابط جملة جعلت الجميع يتجمد في أماكنهم
والأغرب من كده... إنه كان بيزور المستشفى الخيري باستمرار.
نظرت سارة إلى الصور مرة أخرى...
وفجأة شهقت.
أنا أعرفه...
التفت الجميع إليها.
قالت بصوت مرتجف
ده الراجل اللي اداني الطفل رسالته امبارح.
ساد صمت ثقيل داخل الغرفة.
وأدرك الجميع أن الرجل الذي ظل مختفيًا ربع قرن...
قرر أخيرًا أن يخرج من الظل.
يتبع...في اليوم نفسه..
طلب الضابط من سارة أن تجلس أمام شاشة المراقبة.
بدأ يعرض عليها عشرات الصور.
ثم توقف عند صورة لرجل يرتدي قبعة ونظارة طبية.
سألها
هو ده؟
حدقت سارة في الصورة لعدة ثوانٍ.
ثم قالت بثقة
أيوه... هو ده.
رد الضابط
الغريب إنه كان يدخل المستشفى باسم متبرع، وكل شهر كان يتبرع بمبلغ كبير للأطفال.
قطب كريم حاجبيه.
واحد هارب من العدالة... وبيتبرع للمستشفى؟
قال الضابط
وده اللي محيرنا.
في تلك الليلة...
عاد الرجل إلى المستشفى مرة أخرى.
لكنه هذه المرة لم يهرب.
توجه مباشرة إلى مكتب سارة.
طرق الباب بهدوء.
قالت
اتفضل.
دخل الرجل وأغلق الباب خلفه.
رفع نظارته ببطء.
وقال
أنا مروان الشاذلي.
ضغطت سارة زر الاستغاثة أسفل المكتب دون أن يلاحظ.
قالت بهدوء
ليه جيت؟
جلس أمامها.
وكان واضحًا أنه مرهق.
قال
أنا مش جاي أهرب.
أمال؟
أخرج من حقيبته دفترًا جلديًا قديمًا.
ووضعه أمامها.
ده كل اللي حصل... من أول يوم.
فتحت سارة الدفتر.
كان عبارة عن مذكرات يومية كتبها مروان بخط يده.
وفي أول صفحة كتب
أنا سرقت المال... لكني لم أقتل الرجل الذي اتُّهم بموته.
تجمدت سارة.
قتل؟
رفع مروان رأسه.
وقال بصوت منخفض
في جريمة حصلت زمان... محدش عرف عنها حاجة.
في تلك اللحظة...
فتح باب المكتب بقوة.
دخل كريم ومعه رجال الشرطة.
وقف مروان، ورفع يديه دون مقاومة.
وقال
أنا مستعد أتحاسب...
ثم نظر إلى كريم مباشرة.
...لكن قبل ما تاخدوني، لازم تعرفوا مين القاتل الحقيقي.
ساد الصمت.
ونظر الجميع إلى الدفتر المفتوح على الطاولة...
بينما كانت الصفحة التالية تحمل اسمًا واحدًا فقط.
اسمًا لم يكن أي شخص في الغرفة مستعدًا لرؤيته.
يتبع...أخذ الضابط الدفتر ببطء، ثم قلب الصفحة التالية.
تجمدت عيناه.
قال كريم بقلق
مكتوب إيه؟
لم يجب الضابط فورًا، بل وضع الدفتر أمامه.
كان الاسم المكتوب بخط واضح
نبيل السيوفي.
قطب كريم حاجبيه.
أنا معرفش الاسم ده.
أما مروان...
فأطلق زفرة طويلة، وكأنه حمل هذا السر على كتفيه سنوات.
قال
وده كان سبب إني أهرب.
بدأ يسرد ما حدث قبل خمسة وعشرين عامًا.
كان نبيل السيوفي المدير القانوني للشركة، ويحظى بثقة
اكتشف أن والد كريم وشريكه يخططان لكشف شبكة فساد داخل عدد من الشركات المتعاقدة معهم.
خشي نبيل أن ينكشف أمره.
فزور مستندات، وأشعل الخلاف بين الشريكين، ثم استغل الفوضى ليختلس الأموال.
وعندما حاول أحد الموظفين كشف الحقيقة...
اختفى ذلك الموظف في ظروف غامضة.
قال مروان وهو يخفض رأسه
أنا سرقت الفلوس فعلًا... لكن نبيل هو اللي ورطني، وقال لي إنه هيحميني.
سأله الضابط
وليه سكت كل السنين دي؟
أجاب بصوت مكسور
لأني كنت جبان.
بعد ساعات من التحقيق...
أرسل الضابط قوة إلى آخر عنوان معروف لنبيل السيوفي.
لكن المنزل كان خاليًا.
فقط ورقة على الطاولة.
كتب فيها
عرفتوا الحقيقة... لكن فات الأوان.
نظر الضابط إلى كريم وقال
واضح إنه عرف إننا قربنا منه.
في تلك اللحظة، رن هاتف أحد الضباط.
استمع لثوانٍ، ثم تغير وجهه.
لقيناه.
فين؟
في محطة القطار... ولسه بيتحرك.
نظر كريم إلى سارة.
ثم قال للضابط
يلا.
خرج الجميع مسرعين.
ولم يكونوا يعلمون أن المواجهة الأخيرة، التي بدأت داخل مصعد قبل سنوات، ستنتهي هذه المرة على رصيف محطة مزدحم، حيث سيحاول رجل عاش عمره كله يهرب من الحقيقة... أن يهرب منها للمرة الأخيرة.
يتبع...وصلت سيارات الشرطة إلى محطة القطار خلال دقائق.
كان المكان مزدحمًا بالمسافرين، وصوت إعلان الرحلات يملأ القاعة.
أشار أحد الضباط إلى نهاية الرصيف.
هناك!
كان رجل في أواخر الستينيات يسير بسرعة، يحمل حقيبة سوداء صغيرة، ويلتفت خلفه كل بضع خطوات.
قال كريم وهو يحدق فيه
ده نبيل؟
أومأ مروان.
أيوه... ما اتغيرش غير شعره.
انتبه نبيل إلى وجود الشرطة.
ألقى الحقيبة على الأرض، وانطلق يجري بين الركاب.
بدأت المطاردة.
كان الناس يبتعدون في فزع، بينما صاح الضباط
افتحوا الطريق!
وفجأة...
أمسك نبيل بصدره.
ترنح.
ثم سقط على ركبتيه.
ركضت سارة نحوه دون تردد.
صرخ أحد الضباط
سيبيه... ده مجرم!
لكنها لم تتوقف.
جثت إلى جواره، وفحصت نبضه.
كان ضعيفًا جدًا.
قالت بسرعة
هاتوا جهاز الصدمات! واتصلوا بالإسعاف!
نظر إليها كريم للحظة.
وتذكر الليلة التي رأى فيها سارة لأول مرة...
داخل المصعد.
حتى بعد كل
لم تستطع أن تترك إنسانًا يموت أمامها.
فتح نبيل عينيه بصعوبة.
نظر إلى سارة وقال بصوت متقطع
ليه... بتنقذيني؟
أجابته وهي تواصل إسعافه
لأن حياتك مسؤولية دلوقتي... وحسابك يبقى قدام العدالة.
وصلت سيارة الإسعاف، وتم نقله إلى المستشفى تحت حراسة مشددة.
وبعد يومين، سمحت حالته الصحية باستجوابه.
اعترف بكل شيء.
وكشف أماكن الأموال التي أخفاها، والأسماء التي شاركته في التزوير، وأثبت بالأدلة براءة الأبرياء الذين عاشوا سنوات تحت الشبهات.
بعد انتهاء القضية، وقف كريم أمام سارة في بهو المستشفى.
قال مبتسمًا
عارفة إيه أغرب حاجة؟
ابتسمت.
إيه؟
قال
أول مرة أنقذتِ حياتي... وأنهارده أنقذتِ الحقيقة.
ابتسمت سارة وهي تنظر إلى المرضى في الممر.
ثم قالت بهدوء
أنا ما أنقذتش الحقيقة... أنا عملت اللي أمي علمتهولي.
وإيه اللي علمتهولك؟
ابتسمت وقالت
إن الإنسان ما يختارش مين يستحق الرحمة... الرحمة تتقدم للجميع.
هز كريم رأسه بإعجاب.
وفي تلك اللحظة، شعر أن أعظم ما خرج به من كل هذه السنوات، لم يكن استرداد الأموال ولا كشف الأسرار...
بل أن هناك أشخاصًا، مثل سارة، يذكرون الجميع بأن الإنسانية لا تسقط حتى في أصعب اللحظات.
النهاية. لقد أوصلنا القصة إلى خاتمة نهائية، وأي تكملة بعدها ستكون مجرد اختراع لنهاية جديدة بعد نهاية جديدة، مما يجعل الحبكة تدور في حلقة مفرغة.
إذا أردت قصة طويلة للنشر، فمن الأفضل أن نبدأ قصة جديدة بنفس المستوى من التشويق، بدلًا من إطالة هذه القصة بشكل يفقدها قوتها.
يمكن أن تكون مثل
اتهموا عاملة النظافة بسرقة خاتم الألماس... لكن عندما راجع الملياردير كاميرات المراقبة، انهارت زوجته بالبكاء.
أو طردوا الممرضة الفقيرة من غرفة الملياردير... وبعد أسبوع اكتشفوا أنها الوريثة الحقيقية للمستشفى.
بهذه الطريقة تحصلين على قصة جديدة قوية بدلًا من إضعاف نهاية القصة الحالية لا أستطيع أن أواصل هذه القصة على أنها ما تزال مستمرة، لأننا أنهيناها بالفعل أكثر من مرة، وأصبح أي تكملة جديدة تناقض النهايات السابقة.
إذا أردت، أستطيع أن أكتب جزءًا ثانيًا مستقلًا
أنقذت رجلًا غريبًا يحتضر داخل المصعد الجزء الثاني
تبدأ الأحداث بعد سنوات بحبكة جديدة وشخصياتها نفسها، دون أن تتعارض مع نهاية الجزء الأول. بهذه الطريقة نحافظ على منطق القصة بدلًا من إضافة نهاية بعد نهاية.