طلقت زوجتي لأن البهاق غيّر شكلها... ثم جاءني العقاب في صباح اليوم التالي

لمحة نيوز

تريدين.
في صباح اليوم التالي، جمعت هيام أغراضها وغادرت إلى منزل أهلها بصمت، دون أن تلتفت خلفها ولو مرة واحدة.
بعد أن أغلقت الباب، جلست على الأريكة. كان داخلي صراع غريب؛ جزء مني يشعر بالذنب لأنني تخليت عن امرأة لم ترتكب أي ذنب، وجزء آخر كان يقنعني بأن هذا القرار هو الأفضل لكلينا.
أقنعت نفسي بأنني أخيرًا تخلصت من العبء، وأنني سأستعيد حياتي المثالية كما كنت أتصورها.
دخلت غرفتي، ونمت نومًا عميقًا، وكأن حملًا ثقيلًا قد زال عن كتفي.
وفي صباح اليوم التالي، أيقظتني أشعة الشمس التي تسللت من النافذة إلى عيني.
فتحت عيني ببطء وأنا أتمطى.
لكن ما رأيته أمامي في تلك اللحظة جعل الدم يتجمد في عروقي.
انقطع نفسي من شدة الصدمة، ولم أتمكن من استيعاب ما أراه، قبل أن أفقد الوعي تمامًا.
لم أدرِ كم من الوقت بقيت فاقدًا للوعي.
عندما فتحت عيني مرة أخرى، وجدت نفسي ممددًا على أرض الغرفة، ورأسي يكاد ينفجر من شدة الألم. حاولت أن أستعيد أنفاسي، ثم رفعت يدي أمام وجهي، فشعرت بأن قلبي سيتوقف.
كانت بقع بيضاء كبيرة تغطي أصابع يدي، وتمتد حتى معصمي.
حدقت فيها غير مصدّق، ثم أسرعت إلى المرآة، وما إن وقفت أمامها حتى شعرت بأن الأرض تميد بي. كانت بقع البهاق قد بدأت تظهر على وجهي، حول عينيّ وعلى جانب رقبتي، تمامًا
كما كانت قد بدأت مع هيام قبل أشهر.
صرخت في ذعر، وأخذت أفرك وجهي بكلتا يدي، وكأنني أستطيع إزالة تلك البقع، لكنها لم تختفِ.
في تلك اللحظة، تذكرت كل كلمة قلتها لهيام، وكل نظرة نفور وجهتها إليها، وكل مرة تركتها فيها وحيدة تواجه نظرات الناس وأسئلتهم.
جلست على الأرض أبكي للمرة الأولى منذ سنوات.
لم أكن أبكي بسبب المرض، بل لأنني أدركت متأخرًا أنني لم أكن أحب زوجتي، بل كنت أحب جمالها فقط.
بعد ساعات من الصدمة، هرعت إلى طبيب الجلدية نفسه.
تفحصني بهدوء، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
اهدأ أولًا... ما لديك ليس بهاقًا.
نظرت إليه بدهشة وسألته
إذن ما هذه البقع؟
قال
إنها بقع فقدان مؤقت للصبغة ناتجة عن ضغط نفسي شديد، وستختفي مع العلاج بإذن الله. لكن حتى لو كان بهاقًا، فهل كان سيغير من قيمتك أو إنسانيتك شيئًا؟
لم أجد جوابًا.
خرجت من العيادة وأنا أشعر بأن الكلمات التي قالها الطبيب كانت أقسى من أي تشخيص.
وفي تلك اللحظة فقط، فهمت ما كانت تشعر به هيام عندما كنت أنظر إليها وكأنها شخص آخر.
أخرجت هاتفي، وظللت أحدق في اسمها دقائق طويلة قبل أن أضغط زر الاتصال.
رن الهاتف مرات عديدة، لكنها لم تُجب.
حاولت مرة أخرى... ثم مرة ثالثة... دون جدوى.
لم أستطع الانتظار أكثر، فقادتني قدماي إلى منزل أهلها.
وقفت
أمام الباب، وكانت يداي ترتجفان.
فتح والدها الباب، وما إن رآني حتى تغيرت ملامحه، وقال ببرود
ماذا تريد؟
قلت بصوت منكسر
جئت لأعتذر... وأرجو أن تسمح لي برؤية هيام.
نظر إليّ طويلًا، ثم تنهد وقال
هيام لم تعد هنا.
شعرت بأن قلبي هوى في صدري.
سألته بلهفة
أين ذهبت؟
أجاب
سافرت منذ يومين إلى مدينة أخرى لتبدأ علاجها، وقالت لنا إنها لا تريد أن ترى أحدًا يذكرها بالماضي.
وقفت صامتًا، أشعر أنني خسرت أغلى إنسانة في حياتي، ليس بسبب المرض... بل بسبب قسوة قلبي.
حينها فقط أدركت أن الجمال الحقيقي لم يكن في بشرة هيام، بل في روحها... وأنني لم أكتشف ذلك إلا بعد أن فقدتها.
وقفت أمام منزل أهلها دقائق طويلة، عاجزًا عن الحركة، وكأن الكلمات التي سمعتها نزعت آخر ذرة أمل من داخلي.
سألت والدها بصوت مرتجف
هل يمكن أن تخبرني إلى أي مدينة سافرت؟
هز رأسه نافيًا وقال
حتى لو كنت أعلم، لما أخبرتك. عندما كانت تحتاجك، تركتها وحدها. والآن تحتاج إلى أن تستعيد نفسها بعيدًا عن كل ما كسرها.
أغلق الباب بهدوء، وبقيت واقفًا أمامه أحدق في الفراغ.
مرت الأسابيع بطيئة وثقيلة. لم يعد يهمني مظهري كما كان في السابق. أصبحت أتجنب النظر إلى المرآة، لا بسبب البقع التي بدأت تختفي تدريجيًا، بل لأنني كلما رأيت وجهي، تذكرت الإنسان الذي
كنت عليه.
وفي أحد الأيام، بينما كنت أتصفح هاتفي بلا هدف، ظهر أمامي منشور على مواقع التواصل الاجتماعي.
كانت صورة لهيام.
لم تكن تخفي بقع البهاق بالمكياج هذه المرة، بل كانت تبتسم بثقة، وتقف على منصة صغيرة تلقي كلمة في فعالية لدعم المصابين بالأمراض الجلدية.
قرأت التعليق أسفل الصورة
لا تدع اختلافك يمنعك من أن تعيش حياتك.
شعرت بغصة في حلقي.
هذه هي المرأة نفسها التي كنت أخجل من السير بجانبها.
أصبحت اليوم مصدر إلهام لمئات الأشخاص.
بعد أيام، علمت أنها عادت إلى المدينة للمشاركة في مؤتمر توعوي.
قررت الذهاب، ليس لأعيدها إليّ، بل لأعتذر للمرة الأخيرة.
جلست بين الحضور أستمع إليها وهي تتحدث بثقة لم أعرفها فيها من قبل.
قالت
أصعب ما يمر به مريض البهاق ليس المرض نفسه، بل أن يشعر بأن قيمته أصبحت مرتبطة بلون بشرته. عندما يفقد الإنسان دعم أقرب الناس إليه، يظن أن الحياة انتهت... لكنها في الحقيقة تكون البداية.
كل كلمة كانت تصيبني في الصميم.
انتهت المحاضرة، وانتظرت حتى غادر الجميع.
اقتربت منها بهدوء.
التفتت نحوي، وتغيرت ملامحها للحظة، لكنها استعادت هدوءها سريعًا.
قلت
لا أريد منك شيئًا... فقط أريد أن أقول إنني كنت مخطئًا.
سكتُ قليلًا ثم أكملت
لم أكن أرى الإنسانة التي أمامي، كنت أرى انعكاس صورتي
أمام الناس. وعندما تغير شكلك، اكتشفت أن المشكلة لم تكن فيك... بل فيّ
تم نسخ الرابط