شقه حماتى اماني السيد

لمحة نيوز

وياخد العفش حتة حتة قدام عيون ضرتي ومصر كلها!
وقفلت السكة في وشها.. وأنا حاسة بنشوة انتصار عمري ما حستها في حياتي. اللعب بقا على المكشوف، والطرف اللي كان فاكر نفسه ذكي ومسيطر، بقا دلوقتي بيترجى رضايا عشان بس ما يتحبسش!
تليفون يوسف ما بطلش رن، بس المرة دي النبرة اتغيرت 180 درجة.. مفيش أثر للراجل الواثق من نفسه اللي صوته كان بيهز الحيطان وهو بيقولي الباب يفوت جمل. كان صوته مخنوق، وبيموت من الرعب وهو بيقول
رغدة.. أرجوكي ارحميني، أنا اتمنعت من السفر في المطار! جيت أخلص ورقي عشان أرجع شغلي لقيت اسمي على قوائم المنع بسبب قض..ية وصل أمانة الدهب وحكم النفقة المتجمدة اللي رفعتيها.. أنا مستقبلي بيضيع وشغلي هناك هيروح مني!
لما سمعت الكلمتين دول، غمضت عيني للحظة وحسيت بإن روحي بتردلي.. ربنا جابلي حقي أسرع مما كنت أتخيل، والباب اللي قفلوه في وشي واتمنيت فيه السفر معاهم، اتقفل في وش يوسف وبقى محبوس في البلد مش عارف يهرب من حساب شقايا.
رديت عليه ببرود قاتل
والله يا يوسف، زي ما استخسرت تاخدني معاك بره وسيبتني خمس سنين هنا لوحدي بضيع في عمري.. ربنا أراد إنك تقعد هنا برضه وتتحرم من سفرك.. ذوق بقى من نفس الكأس.
دوامة المحاكم ومصاريف مي
يوسف ملقاش قدامه حل غير إنه يجري على المحامين يمين وشمال عشان يلاقي مخرج من المنع من السفر أو يوقف تنفيذ الأحكام. بس الأستاذ عادل ثعلب المحاكم كان مقفل كل الثغرات بقفل حديد.
كل محامي يروحه يوسف كان يطلب منه أرقام فلكية عشان بس يدرس القض..ية أو يعمل استشكال.
الفلوس اللي نزل بيها من الغربة وكان ناوي يدلع بيها ست الحسن والجمال مي بدأت تطير زي الورق في الهوا.. مابين أتعاب محامين، ومصاريف قضايا، ودمغات.
وده كله كوم، ونفقة المتعة والعدة والزوجية كوم تاني! المحكمة حكمتلي بمبالغ محترمة تليق بدخله اللي بالعملة الصعبة اللي كان بيتباهى بيه هو وأمه.. وبقى مجبر يدفعها شهرياً وإلا السجن هيكون مصيره الفوري.
الجنة بتتحول لخرابة
في وسط المعمعة دي، بدأت تظهر حقيقة مي اللي كانت متبغددة ونازلة على الجاهز.
الست اللي كانت جاية تعيش في التكييفات والفرش الغالي، لما لقت يوسف فلوسه بتخلص،
ومتكلبش في البلد ومش عارف يسافر يجيب قرش، وشغله بره اتفسخ عقده بسب غيابه.. وشها الحقيقي ظهر!
صوت خناقاتهم فوق في الشقة الجنة بقى هو اللي واصل للشارع كله.. مي بدأت تصرخ وتطالب بفلوس ومصاريف للواد ولنفسها، ويوسف مبقاش ملاحق.. بقى يصرخ فيها ويقولها
أجيبلك منين؟ المحامين والقضايا ونفقة رغدة مخلتليش مليم في جيبي! أنا بفلّس يا مي!
وحماتي اللي كانت بتشاور على السجاد والحلل بفخر، بقت تلف في الشارع تعيط وتشتكي لطوب الأرض
رغدة خربت بيت ابني وحبسته.. رغدة شحتت ابني وخلت عروسته الجديدة تاكل وشه وتطلب الطلاق!
كنت بسمع كلام جيراني وهما بيحكولي عن بهدلتهم، وأنا قاعدة في بيت أبويا، معززة مكرمة، بشرب قهوتي في هدوء.. وبقول في بالي
يمهل ولا يهمل يا حماتي.. الشقة اللي قطمتوا ضهري فيها عشان تفرشوها لضرتي، بقت هي السجن اللي بتاكلوا في بعض جواه.. والقرش الحرام اللي غفلتوني فيه، بيطلع من عيونكم دلوقتي مليم مليم.
وجتله الضربة القاضية اللي قطمت ضهره بجد..
تليفونه رن في يوم من الشركة اللي بره، وسمع الكلمتين اللي كانوا بمثابة رصاصة الرحمة على مستقبله المهني
يا بشمهندس يوسف، إحنا انتظرناك كتير وفوتنا ميعاد تجديد العقد والإقامة، والغياب ده كله أثر على سير الشغل.. للأسف، الشركة اضطرت تلغي عقدك وتعين مهندس تاني مكانك.
التليفون وقع من إيده، ومعه وقعت كل أحلامه الكدابة وقوته اللي كان بيستمدها من فلوس الغربة والعملة الصعبة. بقا راجل عاطل، مفيش في جيبه قرش صاغ، والمنع من السفر مكلبشه مش عارف يتحرك خطوة بره البلد.
حاول ينزل يدور على شغل هنا في بلده، بس الصدمة كانت أقوى.. السوق كان نايم، وأي شركة محترمة كانت بتطلب شروط وخبرات وهو بقاله سنين بره، وكل ما يقدم في مكان يترفض أو يعرضوا عليه مبالغ تضحك ما تكفيش تمن المحامين والقضايا اللي على قفاه.
من البشمهندس لقمة العيش المرّة
الديون بدأت تتراكم، والمحامين نفضوا جيوبه تماماً، ومصاريف النفقة بتاعتي لو مدفعهاش هيتحبس.. وفي الآخر، وتحت ضغط الجوع والطلبات، اضطر يوسف البشمهندس اللي كان جاي ببدلته الشيك يتنازل عن كبريائه كله.
اشتغل أي حاجة تقابله وبأقل مرتب.. اشتغل مشرف
عمال باليومية في موقع بناء تحت الشمس الحارقة، بياخد مرتب تالت وتلت من اللي كان بياخده بره، عشان بس يلاقي كام قرش يلم بيهم نفسه آخر الشهر ويسدد نفقتي عشان يهرب من حبل المشنقة والحبس.
كان بيرجع لبيته وهدومه مليانة تراب وعرق، وشه دبلان وضهره منحني من الشقا والبهدلة اللي عمره ما شافها.
خراب الجنة التانية
طبعاً، لما مي شافت الوضع ده، وشافت إن البشمهندس اللي اتجوزته عشان يسفرها ويدلعها بقا بيرجع بملابس الشغل متبهدل ومعاه قروش بسيطة.. عيشتها اسودت.
صوت خناقهم بقا على ودنه في العمارة، ومي صرخت في وشه قدام حماتي وقالتله بصوت مسمع الشارع كله
أنا أتجوز مهندس قد الدنيا عشان في الآخر تقعدني في شقة تكييفاتها مقفولة عشان مش قادر تدفع فاتورة الكهربا؟ وجايبلي فطار وغدا بالقطارة؟ أنا مش هعيش العيشة دي.. أنا واخدة ابني ورايحة بيت أبويا، والطلاق ده طلاق ورجلي فوق رقبتك!
ولمّت هدومها وأخدت ابنها وطلعت، وسابتله الشقة الجنة اللي فرشوها على قفايا.. سابتها وهي خرابة، ترابها مالي المكان، والتكييفات مطفية، والحلل والملايات اللي كانت حماتي بتتباهى بيهم بقوا مركونين في الضلمة ملهومش لازمة.
حماتي بقت تقعد على السلم، تعيط وتندب حظها وحظ ابنها اللي اتكسر ضهره، وكل ما حد من الجيران يمر من جنبها، تبص للأرض بحسرة وتقول
ده ذنب رغدة.. ربنا ما سابهاش واقتص منها في عافيتنا وفلوسنا.
أما أنا.. فكنت بتابع أخبارهم أول بأول وأنا وسط أهلي، بكمل حياتي، بروح شغلي، ونفقتي بتنزلي في حسابي تالت ومتلت من شقاه وتعب إيده.. وبقول في سري
سبحان المنتقم العدل.. اللي يسترخص بنات الناس ويستغفلهم، ربنا بيوريه مقامه الحقيقي في الدنيا قبل الآخرة.
عدت سنتين كاملين.. سنتين كانوا كفيلين يغيروا ملامح الدنيا كلها، ويبدلوا الأحوال من حال لحال. سبحان المغير ولا يتغير.
في السنتين دول، أنا ركزت في نفسي وبس.. كملت في شغلي، وطورت من نفسي، وربنا رزقني ب ابن الحلال اللي بجد. راجل بمعنى الكلمة، محترم وبيتقي الله فيا، بيقدرني وبيشيلني على راسه كأني ملكة. عوضني عن كل دمعة نزلت من عيني وكل حسرة عشتها مع يوسف وأمه. ويوم ما دخلت شقته الجديدة، دخلتها وأنا
شارية كل حاجة نفسي فيها بفلوسي وبدهبي اللي رجعته بالقانون، وراسي مرفوعة فوق في السماء.
والنهاردة.. وأنا قاعدة في بيتي الجديد، حاطة إيدي على بطني وببتسم من كل قلبي.. أنا حامل في الشهر الخامس! ربنا رزقني بالخلف الصالح اللي يوسف كان بيتحجج بيه عشان يكسرني.. طلع العيب والمانع مكنش
مني، كان من الغربة الباردة والقلب الأبرد.
خريف يوسف ومي
أما على الناحية التانية.. في الشقة الجنة اللي فوق شقتي القديمة، فالحال بقى يصعب على الكافر.
يوسف بعد ما اتطحن في الشغلانات البسيطة وبقى يدوب يجمع مليم على مليم عشان يسدد ديونه والمحامين ونفقتي، مي مقدرتش تستحمل العيشة دي ثانية واحدة كمان. الست اللي كانت جاية على الجاهز، مش بتاعة شقاء ولا ملاحقة على القرش.
مي لفت ودارت، واستغلت أول فرصة جاتلها.. وبمساعدة أهلها، قدرت تظبط عقد عمل بره وسافرت تاني عشان تعيش حياتها وتدور على مصلحتها، وسابت ليوسف الصدمة الكبرى.. سابتله ابنها الصغير وسافرت!
قالتله ببرود وهي بتقفل شنطتها
أنا مش هضيع شبابي هنا مع واحد مفلس وممنوع من السفر وعاجز يعمل لنفسه ولابنه مستقبله.. خلي الواد معاك ومع أمك تشيلوه، وأنا لما أستقر هناك هبقى أشوف هعمل إيه!
وسافرت.. وسابتله طفل صغير محتاج رعاية ومصاريف فوق طاقته وهد حيله.
نهاية الطمع والظلم
دلوقتي، يوسف بقى شغال ليل مع نهار عشان يلاقي ومصاريف ابنه، يرجع من الشغل مهدود الحيل يغير للواد ويأكله، وحماتي اللي كانت صحتها مالي الشارع وبتزغرد بفرحة ست البنات ضهرها انحنى بجد. بقت قاعدة طول اليوم بالواد، رجلها مش شايلاها، وعينيها دبلت من كتر البكا والندم على اللي عملوه فيا.
عرفت من جارتي القريبة إن حماتي شافتني الصدفة من كام يوم وأنا نازلة من عربية جوزي، ساندني بحب وبطني ظاهرة قدامي.. جارتي بتقولي إن حماتي وقفت مكانها، ودموعها نزلت وهي بتبص للأرض وبتقول بنبرة كلها حسرة وقهرة
رغدة حامل.. ربنا عوضها بالضنا والراجل اللي بيصونها.. وإحنا اتخرب بيتنا والغرور عِمانا لحد ما حصدنا الندم.
بصيت لبطني، ودعيت ربنا يتمملي على خير، وقولت في بالي
الحمد لله.. الخمس سنين ضاعوا صح، بس السنتين دول رجعوا لي روحي وعمري
كله.. والعدالة الإلهية مبتتأخرش، بتمهل بس م بتهملش أبدًا.

تم نسخ الرابط