اخو جوزى حكايات امانى السيد

لمحة نيوز

بسبب قهرتها على حال ولادها وبيتها اللي اتهد.. وكل ده وإحنا بعيد، مش عارفين ندخل ولا عارفين نلم اللحم اللي اتبعثر!
ضربت على صدري بذهول وقلت
يا حبيبتي يا ماما! حماتي تدخل المستشفى وأنا معرفش؟ والله العظيم ما كنت أعرف إن الموضوع وصل لكدة.. أنا ماليش ذنب في اللي بتعمله مايسة يا لبيب!
وقف وزعق فيا بمرارة وقهر
ليكِ ذنب! ليكِ ذنب إنك من الأول عودتيهم على شطارة مش بتاعتهم، وفتحتِ عين أخويا على مقارنات مكنش ليها لزمة! وليكِ ذنب إنك سكتِّ على أختك لحد ما دخلت البيت ونهشت فينا كلنا! لولا طمع أختك وغباء شطارتك زمان، مكنتش أمي عيت، ولا أخويا ضاع مني، ولا كنا اتهجرنا في شقة إيجار زي الأغراب!
أخد مفاتيحه وخرج ورزع الباب وراه، وسابني واقعة على الأرض بنهار من البكاء. حسيت إن الدنيا كلها جت عليا؛ أختي اللي من دمي غدرت بيا وأخدت مكاني وسودت وشي قدام أهل جوزي، وجوزي اللي صنت بيته وعرضه وشيلته فوق راسي، بقى بيحملني ذنب شر غيري ويشوفني سبب خراب عيلته.
قعدت مع نفسي في ضلمة الشقة، وراجعت كل اللي حصل من أول يوم حطيت فيه إيدي في شقة سلفتي رحاب ونظفتها وبقيت بصرخ من جوايا وبسأل نفسي هل فعلاً طيبتي وشطارتي الزيادة هما اللي خربوا الدنيا؟ ولا أنا يدوبك كنت الضحية اللي الكل داس عليها عشان يداري خيبته وطمعه؟
عرفت في اللحظة دي إن حياتي مع جوزي وصلت لحيطة سد، وإن الشرخ اللي عملته مايسة في بيتنا مابقاش ينفع يتداوى
ومرت الأيام والأسابيع، والشرخ اللي بيني وبين لبيب مابقاش ينفع يتداوى بالكلام. النظرات بقت كلها اتهام، والعيشة في البيت بقت تخنق. وفي ليلة، بعد خناقة طويلة عاد فيها نفس الكلام وحملني ذنب الدنيا والآخرة، وصلنا لآخر الخط وانفصلنا.
مفيش كام أسبوع، والدوامة دارت وأخدت
في طريقها مايسة كمان! رامي مابقاش طايق عيشتها ولا ألاعيبها، خصوصاً بعد ما حماتي تعبت والكل عرف حقيقتها، فراح مطلقها هي كمان وطاردها من البيت. ورجع لبيب ورامي لبيت أبوهم، اتصالحوا واتلم شملهم من تاني بعد ما الستات اللي دخلت بينهمزي ما كانوا بيقولواخرجت من حياتهم. مايسة رجعت بيت أهلها تجر أذيال الخيبة، وأنا قعدت مع نفسي فوقت من الصدمة.
فوقت ولقيت إن كل كابوس عشته، كان أول مسمار فيه هو اليوم اللي دخلت فيه شقة رحاب وسلبتها خصوصيتها بدافع الشطارة. حسيت بوجع ضمير مش مخليني أنام الليل. نيتي كانت صافية والله، بس اللي عملته كان غلط. وعشان أرتاح، عرفت طريق رحاب وسافرت لها مخصوص لحد مكانها عشان أعتذر لها.
دخلت عليها وأنا عيني في الأرض، ودموعي سبقتني وقلت لها بصوت مكسور
سامحيني يا رحاب.. وجع داري خلاني أحس بوجعك. أنا جيت لحد عندك عشان أقولك إني والله مكنتش أقصد أخرب بيتك ولا أعمل كدة كيد فيكي.. أنا كنت بعمل كدة بنية صافية وفاكرة إني بصلح، مكنتش أعرف إن طيبتي وشطارتي الزيادة هما اللي هيفتحوا طاقة جهنم علينا كلنا.
رحاب بصت لي، وملامحها مكنش فيها غل ولا قسوة، بالعكس، وشها كان مرتاح
ورايق جداً. ابتسمت وهدتني وقالت لي بكلام ريح قلبي
أنا مسمحاكي يا أصيلة.. ومن كل قلبي كمان. متشيليش هم ولا تأنبي نفسك، أنا كدة كدة مكنتش مرتاحة في البيت هناك، ولا كنت هعرف أعيش وسط القيد والمقارنات دي طول عمري. يمكن اللي حصل كان سبب عشان كل واحد يروح لطريقه الصح.
بصيت لها بذهول، فكملت وهي بتوريني دبلة في إيدها ووجها منور
أنا اتخطبت يا أصيلة.. وقريب جداً هتجوز إنسان شاريني ومقدرني زي ما أنا، ومبيدورش على ست تفصل حياته على مزاج حد. ربنا يعوضك أنتِ كمان يا بنت الناس.
خرجت من عند رحاب
وكأن جبل انزاح من على صدري. حسيت إن ربنا غسل قلبي بمسامحتها ليا، ورجعت بيتي وأنا مسلمة أمري لله وقانعة بأي نصيب يكتبهولي.
ومرت شهرين شهرين وأنا قاعدة في هدوء، بحسب حسابات نفسي وبصلح من روحي.
وفي يوم، الباب خبط.. فتحت ولقيت لبيب واقف قدامي! وحشته كانت باينة في عينه، والكسرة واللوم اللي كانوا مالين وشه اتمسحوا. بص لي بنظرة كلها ندم وشوق، ودخل خطوتين وهو بيقول بصوت كله حنية ورجاء
سامحيني يا أصيلة.. الشهور اللي فاتت من غيرك ورتني إن ماليش عيش من بعدك، وإنك كنتِ دايماً الست الأصيلة الشهمة اللي ملهاش ذنب في طمع غيرها. أنا جيت أراضيكي وقدام الكل، ومستعد أعمل أي حاجة عشان ترجعي تنوري بيتي وحياتي تاني.
دموعي نزلت، بس المرة دي كانت دموع فرحة وراحة.. لقيت نفسي ببتسم وبقول في بالي الحمد لله.. الدائرة دارت، والحق ظهر، والبيت اللي اتهد بالظلم، اتبنى تاني بالندم والأصل.. ومديت إيدي له ورجعت معاه وأنا قفل صفحة الماضي بكل اللي فيها.
وبعد ما رجعت لبيت لبيب، الدنيا بدأت تاخد شكل جديد خالص. لبيب كان بيعاملني كأني حتة من قلبه، كأنه بيعوضني عن كل ليلة بكيت فيها بسببه أو بسبب اللوم اللي رماني بيه. شقتنا الجديدة اللي رجعنا ليها بقت هادية، مفيش فيها غير صوت ضحكتنا ودعواتنا لبعض بأن ربنا يبعد عننا عيون الناس وشر النفوس.
أما بيت العيلة فسبحان مغير الأحوال!
حماتي بعد ما خفت ورجعت بيتها، كلمتني في التليفون وهي بتعيط وبتقولي سامحيني يا أصيلة يا بنتي.. أنا اللي جيت عليكي عشان أرضي النفوس السودة، وفي الآخر ملقيتش غيرك اللي سأل عليا وصان غيبتي.. أنتِ الست الأصيلة بجد، ومايسة أختك ربنا يجازيها على اللي عملته فيا وفي ولادي.
طبعاً أنا قلبي مب يشيلش، قلت لها مسامحاكي يا ماما،
أنتِ مقامك على راسي من فوق، واللي حصل كان نصيب ومكتوب عشان كل واحد يعرف قيمته وقيمة اللي معاه. وبقينا ننزل نزورها أنا ولبيب كل أسبوع، بس من غير ما نتدخل في أي حاجة تخص رامي أو شقته فوق.. خطوة بخطوة، وبحدود واضحة وصريحة تضمن إن مفيش حد يدوس على كرامتنا تاني.
ورامي رامي بقيت أشوفه لما بننزل؛ كان بيبص لي بنظرة كلها خجل وأسف، وبقى يحترم جوزي ويقدره أكتر من الأول مية مرة. اتعلم الدرس وعرف إن البيوت مبتتبنيش بالدلع والسهوكة ولا بالخباثة والغل.. البيوت بتتبنى على الأصل والنية الصافية والرضا.
أما مايسة أختي.. فدي فضلت قاعدة عند أهلنا، وكل ما تفتح بوقها عشان تغلط فيا أو في لبيب، تلاقي أبويا وأمي بيوقفوها عند حدها ويقولوا لها أنتِ اللي خربتِ على نفسك بطمعك وبصفارك.. أختك أصيلة وعمرها ما أذتك، لكن أنتِ اللي غرتِ من شطارتها وحاولتِ تاكلي حقها.
وفي ليلة، وأنا واقفة في بلكونة شقتي، وجوزي لبيب جه من ورايا وحط إيده على كتفي وهو ماسك كبايتين الشاي اللي بحبهم، بصيت للسما واتنهدت تنهيدة طويلة كلها راحة.
بص لي لبيب وابتسم وقال سرحانة في إيه يا ست البنات؟
قلت له وأنا ببتسم وبشرب من الشاي سرحانة في تدابير ربنا يا أبو غالي.. سبحان من يخرج الحي من الميت، ويصلح النفوس بعد خرابها. أنا اتعلمت إن الشطارة والنية الصافية حلوين، بس الحدود والأصول أحلى وأضمن.. وعرفت إن اللي معاه راجل زيك يصونه ويقدره، يبقى ملك الدنيا كلها.
طبطب على إيدي وقال لي بحب وأنتِ ست ستات الدنيا يا أصيلة.. والبيت من غيرك ملوش روح.
وتوتة توتة، خلصت الحكاية.. حكاية بدأت بكناسة ونضافة شقة سلفتي
بنية صافية، ومرت بخراب بيوت وغل ونفوس سودة، وانتهت بالمسامحة ورجوع كل حق لأصحابه، عشان يفضل الأصل هو اللي باق
والنية الطيبة هي اللي بتكسب في الآخر.

تم نسخ الرابط