مراتى ورثت 500 الف جنيه رومانى مكرم
مراتى ورثت 500الف جنيه وشقهمتر
من ابوها
امى لم عرفت قالت حلال عليكم الفلوس والشقه تتجوز فيها اختك بدل الايجار على الاقل تدعيلك وانت ومراتك عندكم شقه قاعدين فيها وكمان 500الف ليكم وحدكم
اتكلمت مع مراتى زعقت فيا وقالت ازاى ادى تعب ابويا واخواتى لاختك انت اتجننت
مستحيل واهلى مش ممكن يوافقو
الجزء الاول
البيت كان هادي، هدوء ما قبل العاصفة اللي مفيش حد بيعمل حسابها. عبير مراتي كانت قاعدة على الكنبة ماسكة في إيدها كشف الحساب والمفتاح النحاس القديم بتاع شقة أبوها الله يرحمه. مكنتش مصدقة إن في ليلة وضُحاها بقا معاها في البنك 500 ألف جنيه، وفوقيهم شقة 250 متر في منطقة حيوية، ورثها الشرعي بعد ما كل واحد من إخواتها أخد نصيبه ورضوا بقسمة ربنا.
أنا كنت فرحان لها من قلبي، قولت أخيراً الدنيا هتضحك لنا، وهنأمن مستقبل العيال. دخلت المطبخ أعمل كوبايتين شاي عشان نقعد نخطط هنعمل إيه، وفي اللحظة دي التليفون رن. كانت أمي.
أيوة يا حسن، يا ضنايا.. سامعة زغاريط في قلبي ليكم، مبروك يا حبيبي ورث مرتك، ربنا يجعله قدم السعد عليكم.
صوت أمي كان طالع فيه نبرة غريبة، نبرة أنا حافظها كويس.. نبرة التمهيد لطلب كبير. قولت لها الله يبارك فيكي يا أمي، تسلمي يا غالية.
قالت لي وهي بتطيت صوتها عشان عبير متسمعش بقولك إيه يا حسن.. هي مش عبير ورثت ال 500 ألف والشقة ال 250 متر دي؟
رديت بسلامة نية آه يا أمي، الحمد لله ربنا فرجها.
هنا أمي دخلت في الموضوع دغري ومن غير لف ودوران طب يا حبة عيني، حلال عليكم الفلوس، اشبعوا بيها وجددوا حياتكم.. بس الشقة بقى! أختك شيرين الغلبانة، بقالها سنتين مخطوبة لطه، وكل ما يقولوا الفرح قرب، صاحب الشقة الإيجار الجديد يرفع السعر والكل يفشكل. الشقة واسعة ومقفولة، وأنت ومرتك قاعدين في شقتكم ومستورين. مفيهاش حاجة لو أختك اتجوزت فيها بدل بهدلة الإيجار، وعلى الأقل تدعيلكم دعوة تشق السما، واللُقمة الحنية تقضي مية يا ابني.
الكلام نزل عليا زي المية الساقعة. سكتت.. ومسافة ما سكتت، كانت عبير واقفة ورايا على باب المطبخ، ملامح وشها اتغيرت 180 درجة، وعينيها طلعت شرار. هي مسمعتش أمي، بس سمعت ردي وأنا بقول ب لجلجة بس يا أمي الشقة دي ورث عبير وتعب أبوها.. مش بالسهولة دي.
قفلت مع أمي وأنا ببلع ريقي، ولفيت وشي لعبير. ملحقتش أنطق بكلمة، لقيتها بتصوت فيا وشها جايب ألوان
إيه؟! أنت بتقول إيه؟ أختك مين اللي تتجوز في شقة أبويا؟ أنت اتجننت يا حسن؟!
حاولت أهديها وأمسك إيدها يا عبير وحدي الله، أمي بتقول يعني من باب صلة الرحم ومساعدة شيرين..
قطعت كلامي بزعيق هز حيطان الشقة صلة رحم إيه وتخاريف إيه! أنت واعي للكلام اللي بتقوله؟ دي شقة أبويا، شقا عمره، تعب وشقى السنين اللي طفح فيهم الدم عشان يأمننا.. أجي أنا في الآخر أديه لأختك على الجاهز عشان تدعيلي؟! هي الدعوة بقت بشقة 250 متر؟ مستحيل.. مستحيل يا حسن، وأهلي لو عرفوا بحاجة زي دي مش هيحصلهم طيب، وإخواتي الرجالة ممكن يهدوا الدنيا فوق دماغي ودماغك!
الخناقة
الكاتب_رومانى_مكرم_روميو
وقفت في صالة الشقة لوحدي، دماغي بتلف.. من ناحية أمي وأختي ولحم الرقبة، ومن ناحية تانية مراتي وحقها الشرعي وتعب أبوها اللي ملوش ذنب. وفي وسط الحيرة دي، تليفوني رن تاني.. بس المرة دي كان رقم عادل، أخو عبير الكبير، وصوته مكنش يبشر بالخير أبداً..
تابع الأحداث في الجزء الثاني لمعرفة ماذا دار في المكالمة وما هو رد فعل عائلة عبير.
الجزء الثاني
مسكت التليفون وإيدي ب weتترعش، وضغطت على زرار الرد وأنا ببلع ريقي بصعوبة. صوت عادل كان طالع من السماعة زي الرعد، مفيش فيه حتى سلام ربنا جرى إيه يا حسن؟ اختي جايلنا البيت منهارة ودموعها مغرقة وشها، وبتقول إنك عايز تفتح شقة أبويا الله يرحمه لأختك تتجوز فيها؟ هو إحنا قصرنا معاكم في حاجة يا نسيبنا؟ ولا أنت مستهيفنا ومستهون ب زعلنا؟
حاولت أجمع ثباتي الانفعالي وقولت بنبرة هادية عشان أمتص غضبه يا عادل يا اخويا، وحد الله بس وافهمني.. الموضوع مش كده خالص، عبير فهمت غلط ومحكتلكش الموضوع بالكامل، دي كانت مكالمة من أمي بتقترح اقتراح، وأنا ملحقتش حتى أفكر ولا اتكلم مع مراتي، لقيتها اتعصبت وسابت البيت.
عادل قاطعني بنبرة حاسمة ومفيهاش فصال اقتراح إيه يا حسن اللي يخلي أمك تبص في حلال مش بتاعها؟ الشقة دي تعب وشقا أبويا، وشقا عمرنا كلنا عشان تطلع بالمنظر ده وتتأمن لأختك عبير. إحنا رضينا بقسمة ربنا وكل واحد أخد حقه الشرعي، والشقة دي بقت ملك عبير لوحدها، ومحدش مننا كإخواتها يجرؤ يحط رجله فيها من غير إذنها، تيجي والدتك على الجاهز تطلبها لأختك؟ اسمع يا حسن.. إحنا بنحبك وشايلينك فوق دماغنا من يوم ما دخلت بيتنا، بس لحد حق أختنا وكرامتها وخط أحمر. اختك شيرين على عينا وعلى راسنا، لكن تتجوز في شقة أبويا؟ ده نجوم السما أقربلك وأقرب لأمك.
قفل عادل السكة في وشي من غير ما يديني فرصة أرد، والقفلة دي كانت كفيلة تخلي الدم يهرب من عروقي. السكوت عم البيت، بس دماغي كانت شغال فيها ألف بركان. قعدت على الكنبة وأنا حاطط راسي بين إيديا، مش عارف أروح فين ولا أجي منين.. مراتي غضبانة في بيت أهلها وإخواتها وقفوا وقفة رجالة وراها، وأمي مستنية مني رد يفرح قلبها وقلب أختي شيرين.
ملحقتش أستوعب صدمة مكالمة عادل، لقيت الباب بيخبط خبط قوي ومتتالي. قومت فتحت، لقيت أمي ومعاها شيرين أختي، وشيرين عينيها كانت بتلمع من الفرحة، وفي إيدها نوتة صغيرة وقلم.
أمي دخلت الصالة وهي وشها منور وقالت ها يا حسن يا حبيبي؟ كلمت عبير؟ شوفت الفرحة اللي ربنا بعتهالنا من وسع؟ شيرين مكنتش مصدقة نفسها، وقاعدة من ساعتها تخطط هتعمل الأوض إزاي، والشقة ما شاء الله 250 متر، يعني هتكفي وتفيض، وهتعمل أوضة أطفال من أول يوم.
شيرين قربت مني وقالت بنبرة كلها رجاء وفرحة ربنا يخليك لينا يا حسن يا رب، أنت وأبلة
بصيت لأختي وكسرة قلبها اللي كانت باينة بقالها سنتين، وبصيت لأمي اللي شايفة إن الموضوع بسيط وباب من أبواب الخير والجدعنة. حسيت بغصة في حلقي، ومش عارف أنطق بأي كلمة أكسر بيها فرحتهم دي، بس في نفس الوقت، نار عبير وإخواتها كانت قايدة ورايا.
قولت لأمي بصوت واطي ومكتوم يا أمي.. الموضوع مش بالسهولة دي، عبير عرفت بالموضوع واتعصبت جداً، وسابت البيت ومشيت وراحت لأهلها، وأخوها عادل لسه مكلمني في التليفون ومبهدلني.
ملامح وش أمي اتغيرت في ثانية، والابتسامة اختفت وحل مكانها غضب شديد جرى إيه يا حسن؟! هي لسه مبقتش صاحبة مال وعملت فيك كده؟ سابت البيت عشان حتة شقة مقفولة مفيش حد مستفاد منها؟ وبعدين أهلها مالهم ومال بيتك وحياتك؟ أنت الراجل يا ابني ولا إيه؟ الكلمة كلمتك والشور شورك.. هي الشقة دي مش هتبقى باسمها؟ والست الواجية والفرز الشاطر هي اللي تقف جنب جوزها وأهله في الزنقة، مش تروح تشوّح وتجيب إخواتها عليك!
شيرين فرحتها انطفت في ثانية، ونزلت راسها في الأرض وقالت بصوت مخنوق بالدموع خلاص يا أمي.. شكلنا ملناش نصيب نفرح، أنا مش عايزة أكون سبب في خراب بيت أخويا ولا زعل أبلة عبير.
أمي زعقت في شيرين اسكتي أنتِ يا بت! خراب بيت إيه وتخاريف إيه؟ أخوكي راجل وسيد الرجالة، وكلمته لازم تمشي. اسمع يا حسن.. لو وافقت على كلام مراتي وأهلها وكسرت ب خاطر أختك الغلبانة دي، لا أنا أمك ولا أعرفك ليوم الدين، ورضايا عليك من رضاك عن أختك ومساعدتك ليها.
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة.. لا أنا أمك ولا أعرفك ليوم الدين. الجملة بقت بتلف في ودني وبتعمل صدى صوت مرعب. أمي أخدت شيرين ونزلوا وهم زعلانين، وسابوني في وسط الدوامة لوحدي.. مابين غضب أمي ودعوتها اللي ممكن تهد حياتي، ومابين مراتي وحقها الشرعي وكرامتها اللي لو اتدست مش هترجعلي تاني أبداً.
نزلت جري وراهم ملحقتهمش، ركبت عربيتي وأنا مش شايف قدامي، دماغي وعقلي طايرين. لقيت رجلي بتسحبني لبيت حمايا.. لازم أواجه ولازم أشوف حل للمصيبة دي قبل ما تكبر وتوصل لطريق سد.
وصلت عند بيت أهل عبير، ووقفت قدام الباب وأنا قلبي بيدق بسرعة مية في الدقيقة. خبطت، وفتحلي عادل.. ملامحه كانت جامدة ومفيهاش أي ترحيب. دخلت الصالة، لقيت حمايا الكبير قاعد، وجنبه عبير وإخواتها التانيين، والكل كان بيبصلي بنظرات كلها عتاب وغضب مكتوم.
قعدت وقولت يا جماعة.. صلوا على النبي، إحنا أهل ونسر، وميصحش اللي بيحصل ده عشان مكالمة تليفون.
حمايا اتكلم بصوت هادي بس مليان هيبة وحدّة عليه أفضل الصلاة والسلام يا حسن يا ابني.. إحنا اشترينا راجل، ومطلبناش منك قرش واحد ويوم ما بنتنا ورثت قولت الحمد لله ربنا يوسع عليهم.. لكن إن الموضوع يوصل إن أختك تاخد شقة بنتي تعيش فيها وتتجوز فيها، دي اللي ميرضاش بيها ربنا ولا العبد. الشقة دي مش إيجار، دي ملك.. والملك لله وحده، بس ده
قبل ما أرد، عبير اتكلمت وهي بتعيط وحرقة قلبها باينة في صوتها أنا مش زعلانة من أمك يا حسن.. أمك بتدور على مصلحة بنتها، أنا زعلت منك أنت! زعلت إنك مقولتلهاش في ساعتها دي شقة مراتي وتعب أبوها ومحدش ليه دعوة بيها، زعلت إنك لجلجت وفكرت.. أنت كسرتني قدام نفسك وقدم أهلها، وحسستني إن مالي وحلالي مستباح ليكم!
الكلام كان حامي، والكل كان مستني مني موقف حاسم ينهي المهزلة دي.. وفي اللحظة دي، تليفوني رن في جيبي، وبصيت على الشاشة لقيت الرقم طه خطيب أختي شيرين، وصوته في الرنة دي كان باين وراه حكاية تانية خالص..
طلعت التليفون من جيبي ب إيد بترتعش، وكل عيون اللي قاعدين في الصالة كانت متعلقة بيا وب شاشة المانشيت اللي بتنوّر ب اسم طه. عادل لمح الاسم، ف سكت وربع إيديه ورجع ضهره لورا، وعينيه بتقولي وريني هتعمل إيه يا حسن.
فتحت الخط وقولت بصوت متحشرج أيوة يا طه، يا مرحب يا ابني.
صوت طه مكنش فيه الفرحة اللي أمي وصفتها، بالعكس، صوته كان مليان إحراج وكسرة نفس، وصوته كان واطي وكأنه بيتكلم من حتة مستخبية مساء الخير يا أبكار يا حسن.. أنا متأسف جداً إني بكلمك في وقت زي ده، بس أنا لسه عارف باللي حصل من شيرين، وعرفتها إنها نزلت مع والدتك وجولك البيت.
اتعدلت في قعدتي وبصيت في الأرض وقولت حصل يا طه، هما لسه ماشيين من عندي من شوية.
طه اتنهد تنهيدة طويلة طلعت من وجع قلبه وقال يا حسن يا اخويا، أنا راجل وبفهم في الأصول، وشيرين حكتلي على حكاية الشقة اللي ورثتها الحجة عبير مرتك. أنا صحيح غلبان وعلى قد حالي والإيجار الجديد هادد حيلي، بس أنا عمري ما أقبل أتجوز في شقة غصب عن صاحبتها، ولا أقبل إن جوازتي تبدأ ب خراب بيت أخو مراتي وتطفيش مراته من بيتها. تعب حماك الله يرحمه ل بنته وعياله، ومحدش ليه حق يحط عينه فيه. أنا كلمت شيرين وقولتلها لو الحكاية دي هتعمل حساسية بين حسن ومراته، أنا مش عاوز الشقة دي، ولو قعدنا عشر سنين نلف في إيجار جديد، كرامتي وكرامة أهلي أهم عندي من سكن واسع على حساب زعل الناس.
كلام طه نزل على قلبي زي البلسم، بس في نفس الوقت حسسني ب صغر نفسي.. الراجل الغريب برة البيت فاهم الأصول والحق، وأمي ب حبها الأعمى ل بنتها كانت هتهد بيتي. قولت له أصلك طيب يا طه، ومعدنك أصيل يا ابني، والأصول مابتطلعش إلا من أولاد الأصول.. سيبني بس أحل الأمور وإن شاء الله كل خير.
قفلت مع طه، وبصيت ل حماي ول عادل وعبير اللي كانت دموعها نشفت وبتبصلي ب ترقب.
قولت ب نبرة عالية وفيها ثقة لأول مرة من ساعة الأزمة طه لسه مكلمني.. الراجل رافض تماماً وببيقولي كرامتي وكرامة أهلي أهم، ومش هقبل اتجوز في شقة على حساب خراب بيت أخو مراتي. طه طلع راجل ب ميت راجل يا عمي، ورفض يدخل في حاجة مش حقه.
حمايا هز راسه ب وقار وقال الراجل يبان في المواقف يا حسن، وطه كبر في نظري من غير ما أشوفه.. بس الحكاية مش حكاية طه يا ابني، الحكاية حكاية موقفك أنت. أنت وقفت في النص تتفرج،