مراتى ورثت 500 الف جنيه رومانى مكرم

لمحة نيوز

الخاطر.
قمت من مكاني وقربت من عبير، قعدت على ركبي قدامها ومسكت إيدها، والمرة دي مش عشان أهديها ب كلام مسكن، قولت لها ب أعلى صوت في الصالة عشان الكل يسمع حقك عليا يا عبير.. أنا غلطت لما سكتت في المطبخ ولجلجت، كان لازم أقول ل أمي في نفس اللحظة إن دي شقة أبوكي وشقا عمره ومحدش ليه حق يتكلم فيها. الفلوس فلوسك والشقة شقتك، ومحدش من أهلي ولا من الدنيا كلها يقدر يغصبك على حاجة مش عوزاها. أنا شريكي في الحياة أنتِ، ومستحيل أفرط في حقك ولا كرامتك عشان أرضي حد ب الباطل.. حتى لو كانت أمي.
عبير بصتلي وعينيها لمعت ب الدموع تاني، بس المرة دي كانت دموع ارتياح، حست إن جوزها رجع بقا ضهرها وحمايتها مش سكين بتهددها.
عادل وقف وقال كده كلام رجالة يا حسن.. وإحنا ميرضناش إن أمك تغضب عليك ولا تدعي عليك، بس الأصول أصول، والشرع شرع. روح صالح والدتك ب الكلمة الطيبة، بس فهمها إن الشقة دي برة الحسابات تماماً.
أخدت عبير في إيدي ورجعنا بيتنا، البيت اللي سيبناه من كام ساعة وهو قايد نار، رجعنا والهدوء بدأ يرجع ل جدرانه، بس كنت عارف إن المعركة الكبيرة لسه مستنياني بكره.. مواجهة أمي.
تاني يوم الصبح، نزلت ورحت ل بيت أمي وأنا شايل هموم الدنيا فوق كتافي. فتحت الباب ب مفتاحي ودخلت، لقيت أمي قاعدة في الصالة، والسبحة في إيدها، وشيرين قاعدة جنبها وشها دبلان من الحزن والكسرة. أول ما أمي شافتني، لفت وشها الناحية التانية وقالت ب جفاء جاي ليه يا حسن؟ جايبلي شروط مرتك وأهلها؟ ولا جاي تقولي إنك رميت أختك ل البهدلة؟
قعدت تحت رجليها ومسكت إيدها اللي فيها السبحة وبستها جاي أبوس رجلك يا أمي، وأطلب رضاكي.. بس جاي أقولك كلمة حق يرضاها ربنا ورسوله.
أمي زعقت وسحبت إيدها من إيدي حق إيه يا ابن بطني اللي يخليك تيجي على أختك؟
وقفت وقولت ب حسم الشقة دي مش حقي يا أمي عشان أهادي بيها شيرين! دي شقة عبير وتعب أبوها اللي طفح الدم فيه، وإخواتها الرجالة واقفين وراها ومش هيسيبوا حق أختهم. حتى طه يا أمي.. طه مكلمني ب نفسه ورافض تماماً ياخد حاجة مش بتاعته، وقاللي كرامتي متسمحليش أكون سبب في خراب بيت حسن. أختي شيرين على عيني، ورقبتي سدادة ليها.. ال 500 ألف بتوع عبير مالناش دعوة بيهم، بس أنا معايا قرشين كنت شايلهم للزمن، وشيرين ليها في رقبتي شقة إيجار هدفع خلوها وإيجارها لأول سنة من معايا، وأنا وطه هنقف كتف في كتف لحد ما نجوزها ب كرامتها ومن غير ما نبص ل مال غيرنا.
أمي بصتلي ب صدمة، وملامح وشها اتغيرت لما عرفت إن طه نفسه رفض، وشيرين عينيها وسعت وهي بتسمع كلامي عن وقفتي معاها. أمي وقفت من مكانها، وعينيها كانت مليانة غضب وعناد غريب، وقالت ب صوت هز كياني
بقا طه يطلع راجل وأنت تطلع عيل بتمشي ورا كلام مرتك وأهلها يا حسن؟ بتشتري خاطر الغريبة وتبيع لحمك ودمك ب قرشين؟ اسمع بقى.. يا الشقة دي تتفتح ل أختك ب الرضا والذوق، يا إما
وقبل ما أمي تكمل جملتها، تليفون شيرين اللي كان
محطوط على الطربيزة رن ب رسالة.. شيرين فتحت الرسالة، ووشها اتقلب ل بياض الموت، وصوتها طلع ب صرخة هزت البيت كله الحقيني يا أمي.. طه بعتلي رسالة بيفشكل فيها الجوازة خالص!
الجزء الرابع
الصرخة اللي طلعت من شيرين هزت حيطان البيت، ونزلت عليا وعلى أمي زي الصاعقة. أمي سابت السبحة من إيدها واترمت على التليفون خطفته من إيد شيرين وهي ب weتترعش، وعينيها بتجري على الشاشة وهي مش مصدقة.
قربت منهم بسرعة وأنا قلبي مقبوض، أخدت التليفون من إيد أمي وبصيت في الرسالة. طه كان كاتب كلمتين يوجعوا القلب يا شيرين، أنا شاريكي وكنت أتمنى أكمل عمري معاكي، بس الأصول بتقول إن البيوت تتبنى على الرضا مش على المشاكل. أنا راجل على قد حالي، بس كرامتي فوق كل شيء، ومش هقبل أكون سبب في فرقة بين أخ وأمه، ولا نظرة عتاب من مرات أخوكي إننا طمعانين في ورث أبوها. كل شيء قسمة ونصيب، وربنا يعوضك ب الأحسن مني، والشبكة والدبلة هتوصلكم مع والدتي بالليل.
شيرين اترمت على الكنبة وهي ب weتصرخ ب قهر وحاطة إيدها على قلبها ضيعتوني.. ضيعتوا مستقبلي وحلم سنتين عشان شقة وعشان طمع! أنا قولتلك يا أمي بلاش، قولتلك طه عزيز النفس ومش هيقبل، وأنتِ صممتي تروحي ل حسن وتطلبي الشقة!
أمي وقفت مذهولة، الصدمة لجمت لسانها، وبصتلي وعينيها مليانة دموع وعناد في نفس الوقت، وقالت بصوت متحشرج هو اللي عيل ومعندوش أصل.. بقا بيفشكل الجوازة عشان شقة؟ ده لو شاري بجد كان استحمل وكان مسك فيكي!
رديت عليها بصوت مليان وجع وعتاب لا يا أمي.. طه راجل، والراجل اللي بجد هو اللي يرفض يعيش في بيت مراته ب نظرة من صاحب المال. أنتِ اللي ضغطتي ب زيادة يا أمي، وأنتِ اللي حطيتيني في خانة اليك مابينك ومابين مراتي، والنتيجة أهي.. شيرين هي اللي دفعت التمن!
سيبت بيت أمي وشيرين ب weتبكي بحرقة، ونزلت وأنا مش شايف قدامي. ركبت عربيتي وكلمت طه فوراً، بس تليفونه كان مقفول. فضلت ألف في الشوارع، دماغي ه تنفجر من التفكير. الجوازة اللي بقالها سنتين بتتجهز انهدت في ثانية بسبب الطمع وبصتنا ل حلال غيرنا.
رجعت البيت ووشي كان جايب ألوان، عبير أول ما شافتني جريت عليا وقالت ب لهفة مالك يا حسن؟ وشك عامل كده ليه؟ إيه اللي حصل عند والدتك؟
قعدت على الكنبة وأنا مهدود، وقولت لها ب صوت مكسور طه فشكل الجوازة يا عبير.. بعت رسالة ل شيرين ونهى كل شيء، وبيقفل تليفونه.
عبير شهقت وحطت إيدها على بوقها يا مصيبتي! ليه كده؟ عشان حكاية الشقة؟
هزيت راسي وقولت آه.. الراجل كرامته نقحت عليه، وحس إننا بنشحت له سكن أو بنفرض على أصحاب الملك حاجة غصب عنهم. شيرين منهارة وأمي حالتها تصعب على الكافر، وأنا حاسس إني عاجز ومش عارف ألم الشمل منين ولا منين.
عبير سكتت، وبصت في الأرض وملامحها كان باين عليها الصراع.. صراع مابين حقها الشرعي وتعب أبوها اللي من حقها تحافظ عليه، ومابين إنها ست أصيلة ومتربية وميرضهاش خراب البيوت ولا كسرة قلب بنت غلبانة زي
شيرين مكنش ليها ذنب في تدبير أمي.
قامت عبير ودخلت الأوضة وقعدت فترة طويلة، وأنا قاعد برة ب حيرتي. بعد أكتر من ساعة، لقيتها خارجة ولابسة عبايتها وطرحتها، وفي إيدها الشنطة بتاعتها.
وقفت وقولت لها ب استغراب على فين يا عبير؟ أنتِ رايحة لأهلك تاني؟
بصتلي ب نظرة كلها ثبات وقالت ب نبرة حاسمة لا يا حسن.. أنا مش رايحة لأهلي، أنا رايحة لبيت والدتك، ولازم أنت تيجي معايا فوراً.
قولت لها ب دهشة تروحي لأمي؟ تعملي إيه يا عبير؟ الوضع مشحون وأمي مش هتقبل منك كلمة!
قربت مني وقالت تعال معايا وأنت هتعرف، إحنا ملناش ذنب في كسرة قلب شيرين، ولازم المايلة تتعدل.
نزلت معايا وركبنا العربية، وطول الطريق مكنتش راضية تنطق بكلمة تريح ناري. وصلنا بيت أمي، وخبطنا.. فتحت شيرين وعينيها منفوخة من العياط، أول ما شافت عبير لفت وشها وكانت هتدخل الأوضة، بس عبير مسكت إيدها ب حنية وقالت لها استني يا شيرين.. أنا مش جاية أشمت ولا جاية أتخانق، أنا جاية ل أمي.
دخلنا الصالة، وأمي كانت قاعدة زي ما هي، مكسورة بس مكابرة. أول ما شافت عبير، وقفت وقالت ب حدة جيتي ليه يا بنت الأصول؟ جاية تفرجي عليا إخواتك وتتفرجي على كسر أخت جوزك؟
عبير قربت من أمي ب أدب شديد، ووقفت قدامها، وطلعت من شنطتها المفتاح النحاس القديم وبوكيه الفلوس، وحطيتهم على الطربيزة قدام أمي..
أمي وبصت للمفتاح ب ذهول، وأنا بقيت ب أفتح عيني على وسعهم ومش فاهم عبير بتعمل إيه!
عبير بصت ل أمي وقالت ب صوت واضح وهادي ده مفتاح الشقة ال 250 متر يا أمي، ودول 100 ألف جنيه من ورث أبويا.. بس الشقة دي مش ل شيرين تتجوز فيها!
أمي رفعت حواجبها وقالت ب لجلجة أمال إيه يا عبير؟ بتمثلي علينا ولا إيه؟
عبير لفت وشها وبصتلي وبصت ل شيرين وقالت الكلمة اللي غيرت مجرى الحكاية كلها
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
الكل في الصالة كتم نفسه، وعينين أمي وشيرين اتعلقت ب بوق عبير وهي مستنية الكلمة اللي هتطلع منها. أنا نفسي كنت واقف مذهول، مش فاهم مراتي بتخطط لإيه ولا إيه السر وراء ال 100 ألف ومفتاح الشقة اللي حطيتهم على الطربيزة.
عبير أخدت نفس طويل، وبصت ل أمي وقالت ب نبرة كلها ثقة وأصول الشقة دي مش ل شيرين تتجوز فيها يا أمي.. الشقة دي أنا هبيعها! ومحدش من إخواتي الرجالة هيعترض، لأنها حقي الشرعي اللي مفيش مخلوق ليه كلمة فيه. ال 100 ألف جنيه دول مقدم، وباقي فلوس الشقة لما تتباع، أنا وحسن هنشتري بيهم شقة تمليك باسم شيرين وطه، شقة على قد حالهم، 90 أو 100 متر في منطقة هادية، تبدأ فيها حياتها ب كرامتها، وتتكتب باسمها عشان تأمن مستقبلها.
أمي برقت عينيها والذهول لجم لسانها، وشيرين حطت إيدها على بوقها وهي مش مصدقة اللي بتسمعه.
عبير كملت كلامها وبصت ل شيرين ب حنية أنا ميرضنيش يا شيرين بيتي يتخرب ولا جوزي يتهد حيله مابين حقه وحق أمه، وميرضنيش برضه إنك تتكسري في ليلة دخلتك ب كلمة تطلع من هنا ولا من هنا. شقة أبويا
250 متر، واسعة وكبيرة وتجيب تمن حلو يشتري شقة ل شيرين مستورة وتمليك، ويفضل معايا قرشين كمان أأمن بيهم عيالي.. وبكده، طه يدخل شقة تمليك ل مراته ب راس مرفوعة، ومحدش يعيره ب ورث حما أخوها ولا يفتكر إننا بنتفضل عليه.
أمي دموعها نزلت غصب عنها، وبصت ل عبير ب نظرة مكنتش متوقعها.. نظرة ندم وخجل من نفسها. قامت من مكانها وخطت خطوتين، وبدلت قسوتها  وهي ب weتبكي وتقول سامحيني يا بنتي.. طمع الأمومة عَمى عيني، كنت شايفة مصلحة بنتي وعاوزة أسترها وعميت عن حقك وشقا أبوكي. أنتِ طلعتي أصيلة وبنت ناس، وصنتي جوزك وأهله في وقت أنا كنت هخرب فيه بيته ب إيدي.
عبير طبطبت على ضهر أمي وقالت يا أمي أنتِ مقامك كبير، وأنا مقدرة إنك عاوزة تفرحي ب شيرين، بس الأصول مابتزعلش حد.. وإحنا أهل، واللُقمة الهنية تقضي مية زي ما قولتِ ل حسن.
شيرين   وهي ب weتبكي من الفرحة وتعتذر لها عن كل كلمة زعجتها. أنا كنت واقف في وسط الصالة، دموعي نازلة من الفرحة والفخر ب الست اللي ربنا كافأني بيها في الدنيا. قربت من عبير وبست راسها قدام أمي وأختي، وقولت لها طول عمري عارف إنك أصيلة يا عبير، بس اللي عملتيه النهارده فوق راسي ليوم الدين.
التفتت ل شيرين وقولت لها هاتي تليفونك يا شيرين.. لازم نكلم طه فوراً.
شيرين جابت التليفون وإيدها ب weتترعش، طلبت رقم طه، والمرة دي الخط فتح من أول رنة، بس صوته كان حزين ومخنوق أيوة يا شيرين.. أظن إحنا قولنا كل حاجة في الرسالة، ومفيش داعي لل كلام تاني عشان منجرحش بعض.
أخدت التليفون من إيد شيرين وقولت ب صرامة وفرحة في نفس الوقت اسمع يا طه.. اقفل بوقك ده خالص، وتلبس بدلتك وتجيلنا على بيت والدتي فوراً. إحنا مابنبيعش رجالة ب السهولة دي، والموضوع اتأصل ب أصول ربنا اللي ترضيك وترضي كرامتك. تعال وأنت هتعرف إن ربنا لما ب weيقفل باب، ب weيفتح مليون باب ب الرضا.
طه سكت ثواني، وصوته اتغير في إيه يا أبكار يا حسن؟ فهموني.
قولت له لما تيجي هتعرف، مستنيك يا راجل يا ابن الأصول.
ساعتين والبيت كان مليان حركة، أمي قامت وعملت شربات، وشيرين وشها نور تاني، وعبير قاعدة جنبها بتضحك معاها وتواسيها. الباب خبط، وكان طه، ومعاه والدته.. دخلوا والوجوه كانت متقبلة، بس طه كان لسه عينه في الأرض من الحرج.
قعدنا كلنا، وعبير هي اللي بدأت الكلام وشرحت ل طه خطتها، وفهمته إن الشقة الجديدة هتكون تمليك ل شيرين ومن مالها الخاص، ومحدش ليه منّة عليه، وإنها اشترت راجل يحافظ على أخت جوزها.
طه بص ل عبير وبصلي، وعينيه لمعت ب دموع الفرحة وقال أنا مش عارف أقول إيه.. أنا عمري ما شوفت حد ب النبل ده والشهامة دي. أنا شايل جمايلكم دي فوق راسي ليوم الدين، والشقة دي هتبقى ملك شيرين، وأنا هجهزها ب أحسن جهاز يرفع راسها قدام الدنيا كلها.
الكل فرح، والزغاريط رجعت تملى البيت تاني ب حق بجد، مش زغاريط مجاملة. اتفقنا إننا هنبدأ في إجراءات بيع الشقة ال 250 متر من بكره، ونبدأ
ندور على الشقة الجديدة ل شيرين وطه.
تاني يوم الصبح،
تم نسخ الرابط