حماتى اخدت عربيتى لبنتها
ما يثبت إن التوقيعات الموجودة على الأوراق المزورة مش توقيعي، وطلب من شريف إنه يوضح مصدر المبالغ والأوراق دي، وإن يثبت إنه مالهاش علاقة بيها، وطلب من رانيا توقيع إقرار باللي شافته وعرفته.
الجزء الثالث الحقيقة اللي ما كانتش في الحسبان
طلعت من القسم ودماغي بتدور من كتر التفكير، ومش عارفة أروح فين. رجعت للبيت لكن ما كانتش عايزة أقعد فيه، كل ركن فيه بيذكرني بالخداع اللي عشت فيه، كل ضحكة شريف كان بيضحكها كانت وراها نية، كل كلام حب كان بيقوله كان مجرد قناع لشيء تاني.
حماتي كانت مستناني عند الباب، أول ما شافتني جريت ناحيتي تسأل
إيه اللي حصل؟ إيه اللي لقوا في العربية؟ وشريف عمل إيه؟
بصيت لها وقلت لها بكل صراحة
لقوا مستندات مزورة وأموال مش مصدرها معروف، وشريف بينكر كل حاجة، ورانيا بتقول إنه هو اللي حطها، والتحقيقات مستمرة لحد ما تظهر الحقيقة الكاملة.
لما سمعت الكلام ده وقعت على الكرسي اللي وراها، ووشها اصفر، وبدأت تدمع وتقول
ده مستحيل شريف ما يعملش حاجة كده، أكيد حد وراه، أكيد حد غره، إنه طيب ومش قادر يعمل حاجة وحشة زي دي أبدًا
يا سيدتي، الطيب مش بيخدع مراته، ولا ياخد حاجة مش بتاعتها من غير إذن، ولا يحط حاجات غريبة في مكان ما ليه، ولا يرمي التهمة على أخته لما يتكشف الأمر. الحقيقة قدامك دلوقتي، وكل اللي كان بيظهر لنا كان مجرد كڈب.
سبتها تبكي لوحدها ودخلت غرفتي، وقعدت أجمع كل ما أقدر عليه من أوراق ومستندات تثبت كلامي، وفجأة تذكرت حاجة مهمة جدًا قبل فترة شريف كان بياخد مني أوراق بتوقيعي بحجة إنها لمعاملات خاصة بالبيت، وكنت واثقة فيه فما كنتش بقراها كويس وبوقعه من غير ما أسأل. دلوقتي عرفت ليه كان بيعمل كده، كان بيجمع توقيعاتي
كمان تذكرت إنه كان يسألني كتير عن طبيعة عمل الشركة، وعن أملاكنا وصفقاتنا، وكنت أجاوبه بكل صراحة لما كنت فاكرة إنه بيهتم بيا وبشغلي، وطلع كان بيسأل عشان يعرف إزاي يخدعني ويستغل كل حاجة تخصني لصالحه.
رجعت للقسم تاني ومعايا كل الأوراق اللي طلبها الضابط، وقلت له عن قصة التوقيعات اللي كان بياخدها مني، وقلت له إنني جاهزة أقدم كل ما يثبت إن التوقيعات الموجودة على الأوراق المزورة مش توقيعي الحقيقي، وإن كل ما فعله شريف كان بغرض استغلالي وغش الشركة.
الضابط شكرني وقال لي إن ده دليل مهم جدًا، وإنهم بدأوا يجمعوا معلومات عن شريف، وتبين إنه كان مديون بمبالغ كبيرة لناس مش طيبين، وإنهم كانوا بېهددوه، ففكر في الحيلة دي إنه يعمل مستندات مزورة باسمي وباسم شركتي، ويحاول يبيع أراضي مش ملكه، ويهرب بالفلوس، وقرر إنه يستخدم عربيتي عشان ينقل الأوراق والفلوس دي لحد ما يوصلها للشخص اللي بيشتريها، واخترع قصة إن رانيا عايزة تاخدها شهر عسل عشان ما أشك في حاجة، ولأن عربيتي مش بتاعته فمش هيتوقع حد إنه بيستخدمها في حاجة غير قانونية، وحتى لو اتكشف الأمر كان بيقول إنه ما يعرفش حاجة وإنها بتاعتي وإن أنا اللي عملت كل ده!
ده كان السر الكبير اللي خبّاه شريف إنه كان بيجهز لي فخ كبير، فخ لو وقعت فيه كنت خسړت شرفي وسمعتي وكل ما بنيتة في حياتي، وكنت دخلت السچن بداله، وهو كان هيروح هنيئًا مع الفلوس اللي سرقها. وأمه كانت شريكة في الچريمة دي من
غير ما تعرف التفاصيل، كانت تعرف إنه بيحتاج العربية لشيء مهم، وإن لازم تاخدها مني بأي طريقة، فاستخدمت حجج واهية عشان تبرر لنفسها أفعالها.
وأما رانيا فكانت ضحېة زيي، كانت فرحانة بجوازها وشهر
الجزء الرابع النهاية اللي جابت العدالة
مرت الأيام والتحقيقات مستمرة، وكل يوم كان بيظهر دليل جديد ضد شريف، وكل دليل كان بيثبت إنه كان مخطط لكل ده من فترة طويلة، وإن ما كانش بيحبني أبدًا، كل ما كان بيهمه هو مصلحته وفلوسه بس.
أمه جات لي كذا مرة تبكي وتترجاني أسامحه وأقول إنه ما يعملش حاجة، وإنني أقدر أسحب شكواي عشان ما يدخل السچن، لكن كنت أقول لها بكل هدوء
أنا مش عايزة أضره ولا أكرهه، لكن الحق لازم ياخد مجراه، وهو لازم يعرف إن كل فعل ليه رد فعل، وإن ما ينفعش يخدع الناس اللي ائتمنوه ويعمل بيهم كده. لو هو مظلوم الحق هيظهر، ولو هو غلطان لازم يتحمل نتيجة غلطه، وده مش بيدي ولا بيدك.
رانيا كمان جات لي، وكانت مكسوفة مني كتير، وقالت لي
أنا آسفة يا سارة، من كل قلبي آسفة، ما كنتش أعرف إن أخويا كده، وإن هو يقدر يعمل فيا كده، وإن كان يضحك عليا ويخليني أكون أداة لجريمته. أنا طالبة الطلاق، مش عايزة أكمل حياتي مع حد عيلته كده، وكلهم بيكذبوا وبيخططوا لضر بعض.
قلت لها وأنا بحاول أطمنها
ده مش ذنبك يا رانيا، إنتِ ما تعرفيش حاجة، وكنتِ ضحېة زيي، وربنا هيجعل لك مخرج من كل ده، وكل حاجة هتكون تمام إن شاء الله.
في النهاية، صدر الحكم النهائي شريف اتثبت إنه مذنب بتزوير المستندات ومحاولة الغش والاحتيال، وحكم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات، ودفع غرامة كبيرة، وكل ما كان بيده من أوراق مزورة تم مصادرتها، والتحقيقات استمرت مع الأشخاص اللي كانوا متعاملين معه عشان ياخدوا جزائهم
أما حماتي فكانت صدمة كبيرة لما شافت ابنها يدخل السچن، وعرفت إن كل اللي عملته من أجله كان بيساعده في غلطه، وبدأت ټندم كتير، وتعاملها معايا اتغير تمامًا، كانت بتعترف بغلطها وتقول لي
سامحيني يا بنتي، كنت أعمى عشان حبي لابني، وكنت فاكرة إنه كل حاجة صح، وطلع غلطان ومش عارف قيمتك ولا قيمة اللي كنتي تعمليه ليه.
كنت أسامحها وأقول لها إن غفران القلب أجمل عقاپ، وإنني مش حاملة لها أي حقد، لكن العلاقة بينا رجعت لحدها الطبيعي، احترام متبادل بس، من غير ما أسمح لأي حد يتدخل في حياتي أو شغلي تاني.
رانيا فعلا طلقت، وسافرت تعيش مع عمتها في محافظة تانية، وبدأت حياة جديدة بعيدة عن كل ده، وكانت تكلمني من وقت للتاني تطمن عليا وتقول لي إنها بخير.
وأنا رجعت لشغلي ونجاحي، وكملت مشوار حياتي اللي بدأته من سنين، وتعلمت درس كبير من كل ده إن الثقة مش تتنزل لحد بسهولة، وإن لازم نكون واعين لكل حاجة بتدور حولنا، وإن العدالة مهما طالت بتجي في النهاية، وإن اللي بيبني حياته على الكذب والخداع مهما طال وقته هيسقط في النهاية.
العربية رجعت لي، واتخذت كل الإجراءات اللازمة عشان أضمن إن ما حدش يقدر يستخدمها غلط تاني، وكنت كل ما أشوفها أتذكر اللي حصل، مش عشان أتألم، لكن عشان أتأكد إنني كنت قوية
لما واجهت الحقيقة، وإنني ما سكتش عن الحق، وإن ده اللي خلاني أقدر أكمل واقفة على رجليا من غير ما ينكسر شيء مني.
وكل ليلة كنت بدعي ربنا يشكره إنه كشف لي الحقيقة قبل ما أتأذي أكتر، وإنه جعلني أقدر أتخطى كل ده وأكون أقوى من أي وقت مضى، وكنت متأكدة إن اللي جاي في حياتي هيكون أحسن كتير، لأن الحقيقة مهما كانت مؤلمة، فهي دائمًا الطريق الصحيح للسلام النفسي والطمأنينة