الزوجة الثانية اماني السيد

لمحة نيوز

وبيرحموا جهاد عشان معيوبة وما بتخلفش.. محدش ساعتها سمى عليا، ولا حد قال جهاد العيانة دي مالهاش ذنب!
الدنيا دي غابة، يا تاكلي فيها يا تتأكلي.. عيال مايسه دول بكرة يكبروا وأمهم تقويهم عليا، وأنا مش هسيب لها كارت واحد تلعب بيه! لازم أقطع كل الخيوط من الأول، ولازم أحرم مايسه من أي لقطة حنية عشان تفهم إن وجودها في البيت ده وجود شكلي بس.. مجرد ديكور مالوش أي قيمة.
وجوزي؟ جوزي أنا عارفة دماغه كويس.. الراجل زي الطفل، طول ما جهاد مالية عينه ومخلياه حاسس برجولته ودلعه، هيمشي ورايا وهو مغمض، ولو حس لحظة إني ضعفت أو بدأت أرحم مايسه، هيستقوى عليا وترجعلي عقدة الماضي.
عشان كده جهاد مش هتقف.. كل يوم هثبت لنفسي ولمايسه ولكل أهله إني أنا الكل في الكل. مايسه اختارت تعيش دور الضحية، وجهاد اختارت تعيش دور الملكة.. وكل واحدة فينا بتدفع تمن اختيارها!
صاحبتها منى بصلتها بنظرة بين الصدمة والشفقة، وقالت بصوت هادي كأنه بيحذرها
بس يا جهاد.. اللي بيتبنى على أنقاض غيره مابيعيشش، وإنتي كده مابتاخديش حقك من الماضي، إنتي بتخلقي جحيم جديد لإيديكي.. مايسه ساكتة اه، بس السكوت ده مش دايماً ضعف، ساعات بيكون هدوء ما قبل العاصفة.
هزت جهاد رأسها بتهكم ورجعت ظهرها لورا، وابتسمت بثقة قاطعة
عاصفة؟ مايسه ماعندهاش ولا مقوم واحد يخليها تعمل عاصفة! الست لما بتسلم مفاتيح كرامتها للراجل من أول يوم، مابتعرفش تستردها تاني. وبعدين أنا مش خايفة من هدوءها.. أنا العاملة حساب لكل خطوة، ومخلية جوزي شايف إن أي حركة منها هي نكد وتهديد لراحته.
وفي اللحظة دي، رن موبايل جهاد.. شافت الاسم على الشاشة، فرفعت حواجبها لصاحبتها بابتسامة
نصر، وردت بصوت ناعم زي الحرير
أيوة يا حبيبي.. خلصت شغلك؟.. تؤ، أنا مش في البيت، قاعدة مع صاحبتي بنشرب قهوة.. مال صوتك؟ متضايق ليه؟
الصوت جايلها من الناحية التانية متوتر ومتردد
جهاد.. أنا راجع البيت، بس مايسه واقفة لي على الباب ومعاها الروشتة وتقارير المستشفى بتاعت الولد، وبتقولي إني سبته في الرعاية ورحت اتفسح.. أختي كلمتني وبتقولي حرّام عليك.. أنا متلخبط يا جهاد، ومصروف البيت اللي قطعتيه عنهم خلى أمي تتكلم معايا بغضب!
ملامح جهاد اتغيرت في ثانية؛ البرود اتعجن بغضب مكتوم، بس صوتها فضل هادي وسمّي
طب وطالما أهلك وأختك ومايسه مهتمين قوي كده.. جيتلي ليه من الأول؟ ما ترجعلها يا حبيبي، وروحلها واستسمحها وخليها تمشيك على مزاجها.. أنا مش هقف في طريق سعادتك العائلية!
سكتت ثواني وهي عارفة تأثير الكلمة عليه، وكملت بنبرة كبرياء مجروح
أنا افتكرت إني اتجوزت راجل بيعرف ياخد قراره وما بيمشيش بكلام نسوان.. بس واضح إني اتخدعت.. لم حاجتك يا انس، ولملهم قرشك، ورجعني بيت أهلي طالما أنا بقيت العزول اللي بتكدركوا!
وقبل ما ينطق بكلمة، قفلت السكة في وشه!
صاحبتها فتحت عينها على أوسعها إنتي تجننتي؟ تقفلي في وشه وتخيّريه؟!
جهاد حطت الموبايل على الترابيزة بفرقعة، وابتسمت بثقة مرعبة
اتفرجي بقى.. خلال عشر دقائق بالكتير، هيجي هنا تحت رجلي يترجاني أرجع، وهيطلب مني أسامحه، وهيروح يمسح ب مايسه وأهله الأرض عشان بس يثبتلي إن مفيش ست غيري تملى عينه! اللعبة دي لعبتي يا منى.. وأنا اللي بحط القواعد.
العدّاد بدأ يعد.. عشر دقائق بالظبط، وكان صوت فرامل عربيتها بيرن تحت العمارة. جهاد أخدت بق قهوة هادي، وبصت في ساعتها
بابتسامة ثقة وغمزت لصاحبتها منى اللي كانت قاعدة مش على بعضها وريقها ناشف من الذهول.
الجرس رن بدبّة إيد متوترة. جهاد ما قامتش، شاورت لمنى ببرود افتحي له يا منى.. وادخلي جوة الأوضة وسيبيلنا الساحة.
دخل وهو جاري، العرق مغرق وشّه، وملامحه كلها قلق وخوف إنها تكون بتتكلم بجد. أول ما شافها قاعدة بقمة ثباتها ومش عبرّاه، رمى السوارس والمفاتيح على الترابيزة وقرب منها، مسك إيدها وباسها بلهفة
جهاد! إيه الكلام اللي قولتيه في التليفون ده؟ ترجعي بيت أهلك إزاي؟! إنتي مجنونة؟ أنا أبيع الدنيا كلها ولا إني أشوفك زعلانة أو تفكري تفارقيني لحظة!
سحبت إيدها منه ببطء وكبرياء، وبصت له بنظرة ومشيت عينها عليه من فوق لتحت وقالت ببرود يذبح
والله؟ أصل اللي يسمعك وأنت بتشتكي من كلام أختك وأمك، يقول إنك ندمان.. يقول إن مايسه صعبت عليك، وأنك جاي تحاسبني أنا عشان مشاعرك رهيفة قوي ناحيتها وناحية عيالها!
نزل على ركبته قدامها، زي العبد اللي بيطلب العفو من الملكة، وقال وهو بيحلف بكل أيمانات الله
وحياة حبنا يا جهاد، مايسه دي ولا تعني لي قشرة بصلة! أنا لما دخلت ولقيتها واقفة تحاسبني بالتقارير، اتخنقت منها ومن شكلها.. وأمي وأختي أنا سكتهم وحلفت عليهم ما حد يتدخل في حياتي تاني! المصروف اللي عايزاه مايسه هتاخد رُبعه بس بالظبط، والعيال هي خِلفها وتتحمل مسؤوليتهم، أنا مش بنك! المهم إنتي.. المهم رضاكي يا جهاد،
جهاد سكتت ثواني، سابت السكوت يأكل في أعصابه وتخليه يستوي على نار هادية، وبعدين رفعت وشّه بإيدها، وابتسمت له الابتسامة السامة اللي بتدوّخه
أرجع فى كلامى بس بشروط مايسه دي ما ألمحش خيالها ولا أسمع صوتها تاني، ومصروفها
يقل للنص مش للربع، عشان تفهم إن الله حق وتبطل تفتكر إن العيال كارت ضغط.. وأي قرش كنت هترميه هناك، يدخل في حسابي أنا.. اتفقنا؟
هز رأسه بلهفة كأنه ما صدق تطلب اتفقنا.. اللي تؤمري بيه يا ملكتي، يلا بينا.
قامت وقفت بكل هيبة، وبصت لمنى اللي كانت تبص من ورا باب الأوضة وعينها هتطلع من مكانها.. جهاد ابتسمت لها ابتسامة نصر مشفوعة بغمزة، كأنها بتقولها شفتي مين اللي بيحكم اللعبة؟
في الناحية التانية، في الشقة القديمة.. كانت مايسه قاعد على أرض الصالة، دموعها جافة على خدودها، وحاضنة الروشتات وتقارير المستشفى اللي ابنها فيها بين الحياة والموت.
الباب اتفتح وفزعها، دخل جوزها ورزع الباب وراه بصوت زلزل البيت.. بص لها بقرف وشمئزاز، ورمى في وشها كمية فلوس لا تذكر وققال بصوت طالع من قاع الغل
الفلوس دي هي اللي هتوصلك كل شهر، ولا مليم زيادة! وتلمي لسانك وأهلي ما تسمعهمش صوتك، ولو جربتي تستغلي الولد تاني عشان تتصلي بيا وتنغصي عليا حياتي مع مراتي.. هرميكي برة البيت ده باللي في إيدك!
مايسه بصت للفلوس المرمية على الأرض، وبعدين رفعت عينها له.. ما عيطتش، ولا صرخت.. المرة دي، كان في عينها لمعة غريبة متغيرة، لمعة انطفاء الوجع وبداية حاجة جديدة تماماً!
مايسه فضلت باصة للفلوس المرمية على الأرض بجمود تام. الوجع لما بيعدي حده، بيبطل يبكي صاحبه.. بيحوله لكتلة ثلج. رفعت عينها وبصت في عينه، لأول مرة من سنين ما شافش في وشها كسرة الست المظلومة، ولا دموع الترجّي.. شاف هدوء يرعب، هدوء ما قبل الإعصار.
جوزها اتفاجئ بجمودها، وزق الترابيزة برجله وهو بيقول بغل
إيه؟ مالك مبلمة كده ليه؟ مش عاجبك الفلوس؟ ده اللي عندي، أعلى
ما في خيلك اركبيه.. ويا أنا يا
تم نسخ الرابط