اطلقت وروحت أعيش في بيت أبويا حكايات شيمو
المحتويات
التعب على الكنب وفي الصالة، قعدت معاها وحكيت لها كل حاجة بالدموع من أول القرش الحرام، لحد الضابط ما أخد أختي، وموقفي مع أبويا وأمي.
أم أمل طبت على صدرها بحزن وقالت
يا ساتر يا رب! الحرام عمره ما يبني بيت يا بنتي، وحبل الكذب قصير الحمد لله إن ربنا كشف لك كل حاجة قبل ما تتورطي أو تجيبوا لنفسكم مصيبة. بس يا بنتي إنتي حملك تقيل أوي ست عيال بمرتب مدرسة؟ هتكفي منين أكل وشرب ومصاريف نيابة ومحامين لأختك؟
قلت لها بعين ناشفة
المحامين والمصاريف دي مش بتاعتي يا خالتي أختي وأبويا يتدبروا فيها من الفلوس اللي كانت مستخبية. أنا كل اللي يلزمك إني أجر منك الأوضة الصغيرين اللي في الملاية فوق السطوح، وأدفع لك أجرها كل أول شهر من مرتبي، لحد ما ربنا يفرجها وألاقي شقة أجرها هادي.
الست رفضت تاخد مني جنيه في الأول، لكن بالتحايل والإصرار وافقت، وصعدت أنا والعيال فوق السطوح. الأوضة كانت صغيرة وشمسها دافية، بس كانت بمليون قصر لأن اللقمة فيها كانت مغسولة بتعبي وعرقي.
تاني يوم الصبح، نزلت المدرسه وأنا مطبقة ما نمتش. في الاستراحة، زميلتي ناهد شافت وشي أصفر وعيني منفخة، سألتني بدموعها
مالك يا مريم؟ فيكي إيه؟
حكيت لها على قد ما أقدر بدون ما أفضح أختي، قلت لها إني سبت بيت أبويا ومحتاجة أي شغل زيادي عشان أقدر أكفي مصاريف العيال.
ناهد مسكت إيدي وقالتلي
ربنا جابك في وقتك! مدرسة الدرس الخصوصي اللي جنبنا محتاجة مدرسة عربي وتأسيس للأطفال، وبيمنحوا أجر باليومية وغير كده، فيه مشغل ملايات وسجاد يدوي صاحبتي فاتحاه ومحتاجة حد يمسك الحسابات ساعتين بعد الظهر!
من اليوم ده، حياتي اتغيرت ١٨٠ درجة. بقيت أخرج من المدرسة الصبح، أطلع على المشغل ساعتين، وبعدها أدي
عدى أسبوعين، والهدوء كان بيسود حياتنا الجديدة، لحد ما في يوم، وأنا راجعة من الشغل بالليل، لقيت ولد صغير واقف مستنيني تحت بيت أم أمل
الولد كان ابن جيران أبويا، جري عليا وهو بيلهث وقال
الحقي يا أبلة مريم! أباكي تعب أوي ونقلوه المستشفى وأمك قاعدة في البيت لوحدها بتصرخ وما معهاش جنيه، والنيابة حجزت على كل حاجة في الشقة!
نزلت شنطتي من إيدي، وعقلي اتوقف عن التفكير أبويا في المستشفى، الشقة محجوز عليها، وأمي لوحدها مش فاهمة حاجة!
جريت على مستشفى القصر العيني، ودخلت الاستقبال وأنا بدور عليه برعب. لقيت أمي قاعدة على الأرض عند باب الرعاية المركزة، هدومها متبهدلة ووشها شاحب زي الموتى. أول ما شافتني، قامت وجريت عليا، اترمت في حضني وهي بتصرخ وتبكي بحرقة
سامحيني يا بنتي! سامحيني يا مريم أبوكي بيموت جوه، والشرطة أخدت كل الفلوس والدهب اللي في البيت، وقالوا دي فلوس غسيل أموال! والنهاردة صدر قرار جديد من النيابة يقلب كل الموازين!
مسكتها من كتافها وبصيت لها برعب
قرار إيه يا أمي؟ أختي جرى لها إيه؟
أمي بلعت ريقها بالعافية وقالت بصوت يرتجف
القرار مش عن أختك بس يا مريم القرار جاي بضبت وإحضار لأبوكي ولكل اللي كان بيستلم التحويلات المالية واستدعاء رسمي ليكي إنتي كمان في النيابة بكرة الصبح
وقع الكلام عليا زي الصاعقة. استدعاء ليا أنا؟ في النيابة؟ وأبويا جوة الرعاية المركزة بين الحيا والموت، والشرطة مستنياه يفوق عشان يحققوا معاه!
الدموع جمّدت في عيني،
استدعاء ليا أنا ليه يا أمي؟ أنا مالي؟ هو أنا كنت شفت جنيه واحد من الفلوس دي؟ ولا كنت أعرف مصدرها إيه أساساً؟
أمي نزلت راسها في الأرض وما قدرتش تحط عينها في عيني، وقالت بصوت واطي ومكسور
أختك أختك في التحقيقات لما انزنقت والخناق زاد عليها، المحامي بتاعها نصحها تقول إن الفلوس دي كانت بتتحول على حسابات مختلفة وقالت إن جزء من مصاريف البيت والعيال كان بيطلع من تحت إيدك، وإنك كنتِ بتستلمي معاها المبالغ وبتقسميها!
اتراجعت خطوتين لورا وأنا مش مصدقة. أختي؟ أختي اللي كنت بشيل أكلها وأكل عيالها، وأتحرم أنا وولادي عشان أوفر لها، بتلبسني تهمة نصب وتبييض أموال عشان تنقذ نفسها؟
بصيت لسقف المستشفى وأنا بحس بمرارة عمري ما حسيتها في حياتي. الممرضة خرجت من باب الرعاية المركزة وهي بتجري، وقالت بصوت عالٍ
دكتور! بسرعة! الحالة اللي جوة الضغط بتاعها بيقع والدقات بتضعف!
أمي صرخت ولطمت على وشها، وأنا وقفت أراقب المشهد من بعيد أبويا بين أيدي ربنا، وأختي باعتني في لحظة، وأمي واقفة مستنية مني أنقذ العيلة اللي هدّت حياتي!
عدّت ساعات الليل زي الدهر. على الفجر، الدكتور خرج ووشه مجهد، وقال إنهم قدروا يثبتوا حالة أبويا، بس هو محتاج رعاية مركزة مش أقل من أسبوع، وجنبه أمين شرطة واقف حراسة عليه.
خرجت من المستشفى والشمس بتشرق، ودموعي على خدي لكن رجلي كانت شيلاني بثبات غريب. ما رجعتش للعيال فوق السطوح، طلعت على النيابة مباشرة لازم أواجه المصير ده بوش مكشوف، أنا معملتش حاجة تخوفني.
دخلت سرايا النيابة، المبنى كان يرهب والهدوء فيه يخنق. قعدت على الدكة المكسورة مستنية دوري، لحد ما العسكري
المتهمة مريم أحمد ادخلي لوكيل النيابة!
دخلت الأوضة، وكيل النيابة كان شاب صغير ووشه جاد جداً، قدامه ملفات قد الجبل. بصلي بنظرة فاحصة، وحط إيده على الملف وقال
إنتي مريم أحمد؟ مدرسة؟
قلت بثبات أيوه يا فندم.
بدأ يسألني عن التحويلات، وعن ردودي في البيت، وعن أختي وجوزها وقرا عليا أقوال أختي اللي كانت بتتهمني فيها إن أخدت مبالغ مالية كبيرة منها وكتبت بيها شهادات في البنك!
في اللحظة دي، طلعت من شنطتي الورق اللي كنت مجهزاه كشف حساب بنكي بيثبت إن معنديش غير حسابي اللي بينزل عليه مرتب المدرسة، وإيصالات الجمعيات اللي كنت بداخلة فيها عشان أصرف على البيت، وشهادة من مديرة المدرسه بتثبت إن أيام امتحانات النصف الأول كنت باخد دروس إضافية وأشتغل باليومية عشان أوفي المصاريف.
حطيت الورق قدامه وقلت بدموع حابساها بالعافية
يا فندم أنا مطلقة، وبقبض مرتب مدرسة على قد حالي. كنت بجيب الرز والزيت بشقايا ورزق ولادي وأديه لأمي. أختي دخلت البيت بشرها وفلوسها الحرام، ولما اكتشفت الحقيقة وسمعت أبويا بودني بيحكي عن جوزها المحبوس، أخدت ولادي وطفشت وعشت فوق السطوح وأكلت عيش وجبنة ولا إني ألمس قرش واحد من فلوسها! وتقدر حضرتك تسأل الجيران، وتسأل مديرة مدرستي، وتسأل الست اللي متأجرة عندها أوضتي فوق السطوح!
وكيل النيابة مسك الورق، وبدأ يقلب فيه بتركيز شديد. السكوت في الأوضة كان مرعب لحد ما رفع رأسه وبصلي وقال بلهجة هادية غيرت كل حاجة
أقوالك مطابقة لتقرير التحريات اللي وصلنا الصبح يا أستاذة مريم التحريات أثبتت إنك مالكيش أي علاقة بنشاط جوز أختك، وإنك سبتي البيت فور علمك بالموضوع.
اتنفست الصعداء والدموع نزلت من عيني زي المطر الحمد لله، الحلال
لكن وكيل النيابة كمل كلامه وقال
بس
متابعة القراءة