روحت البنك عشان اعمل قرض

لمحة نيوز


الأمنية للبلاد
الاسم شريف طاهر.
الحالة متوفى.
البطاقة الشخصية وجواز السفر ملغاة ومدرجة في قوائم المنع والترقب.
04
بعد ثلاثة أيام.
مطار القاهرة الدولي.
كان شريف طاهر يقف في صالة المغادرة، ممسكاً بتذكرة طيران إلى إحدى دول الخليج، بعد أن تسلم الدفعة الأولى من أموال الخطة واستعد للهرب لترك زوجته لقمة سائغة لشركات التحصيل.
وضع وضع جواز سفره أمام ضابط الجوازات.
مسح الضابط الجواز ضوئياً.
ظهرت شاشة حمراء حادة، وصدر صوت تنبيه مكتوم.
تغيرت ملامح الضابط، ورفع بصره ببرود
حضرتك الأستاذ شريف طاهر؟
ابتسم شريف بثقة مزيفة أيوه يا فندم، خير في حاجة في الطيارة؟
ضغط الضابط على زر أسفل المكتب، وأشار لاثنين من أمناء الشرطة
اتفضل معانا

يا أفندم من غير وش.
في إيه يا باشا! أنا مسافر شغل! أنتوا بتوقفوني ليه؟! صرخ شريف وهو يُسحب إلى مكتب أمن المطار.
جلس أمين الشرطة خلف المكتب، ونظر إلى الشاشة ثم إليه بذهول
مسافر فين يا أستاذ؟ السيستم عندنا بيقول إن صاحب البطاقة والجواز دول... متوفى من أسبوعين ومستخرج له شهادة وفاة رسمية.
اصفرّ وجه شريف، وهبط ضغطه لدرجة أن ركبتيه لم تعد تحملاه
م... متوفى يعني إيه؟! أنا واقف قدامك أهو! أنا حي يرزق! شوف أيدي! شوف وشي!
رد الضابط ببرود قاتل
اللي قدامي في الكمبيوتر هي الحقيقة الرسمية. الأوراق بتقول إنك ميت، وجوازك ده ملغى، وبطاقتك لاغية. وأي استخدام ليها بيعتبر تزوير وانتحال شخصية متوفى.
جن جنونه. بدأ يصرخ، يمسك هاتفه
كالمجنون، يتصل بأصدقائه، بالمحامين الذين ساعدوه في التزوير... لكن أحداً لم يستطع فهم كيف صدرت شهادة وفاة باسمه وتحدثت في السجلات الحكومية بهذه السرعة!
وفجأة... تذكر الشخص الوحيد الذي يملك الصفة القانونية للتعامل باسمه ك أرملة أو زوجة.
تذكر اسمي.
05
كنتُ أجلس في مقهى هادئ بجوار البنك، أرتشف القهوة وأتابع عقارات الشقة الجديدة على هاتفي بكل أرياحية.
اهتز الهاتف.
رقم غريب.
فتحتُ الخط ووضعته على السبيكر.
أتاني صوته يصرخ لهثاً، ممتزجاً بأصوات الضوضاء وأغلال الشرطة من خلفه
أنتِ مريم؟! أنتِ عملتي إيه يا مجنونة؟! أنا محبوس في المطار! السيستم بيقول إني ميت! مسحتي اسمي من الوجود يا بنت ال...!
انتظرتُ حتى انتهى من نوبة صراخه
وتنفّسه المتسارع.
ثم عدّلتُ جلستي، وقلتُ بنبرة هادئة للغاية، خالية من أي مشاعر
أنت مين؟
أنا شريف! شريف طاهر جوزك! صرخ وهو يخبط على الطاولة.
ابتسمتُ ابتسامة خفيفة، وأجبتُه بنفس البرود
أنا ما أعرفش أموات.
استني! يا مريم والله العظيم هصلح كل حاجة! هفك الجواز وهديكي الفلوس! المباحث هتلبسني قضية تزوير وانتحال! استني يا م...!
قاطعه صوت ضابط المطار وهو يسحب الهاتف من يده بقسوة
هات الموبايل ده هنا! تعال معانا نفتح محضر انتحال شخصية متوفى وتزوير أوراق رسمية!
تعالت صرخاته التائهة واليائسة وهي تبتعد شيئاً فشيئاً عن الميكروفون... حتى انقطع الاتصال.
أغلقتُ الهاتف.
وضعتُه في حقيبتي.
أنهيتُ فناجين قهوتي، وقمتُ متجهة إلى البنك
لإتمام إجراءات الشقة... باسمي أنا فقط.

 

تم نسخ الرابط