روحت البنك عشان اعمل قرض

لمحة نيوز


مريم؟
أيوه.
أدار الشاشة نحوي.
بنفس الحركة التي قامت بها موظفة البنك عصر اليوم.
بيانات القيد العائلي والعنوان الخاصة بي كانت معروضة بالكامل.
صاحب العقارالمقيم الأصلي مريم.
صلة القرابة زوج.
الاسم شريف طاهر.
تاريخ نقل القيدالإقامة 15 يونيو، منذ ثلاث سنوات.
بعد ثلاثة أيام بالضبط من تاريخ عقد الزواج المزور.
لم يكتفِ بأن أصبح زوجي على الورق.
بل قام بنقل قيده السكني ليصبح مقيماً معي في نفس العنوان.
الشقة التي عشت فيها بمفردي خمس سنوات.
في غمضة عين.
تحولت إلى محل إقامة للزوجين.
سرى قشعريرة باردة من أسفل ظهري حتى قمة رأسي.
أطرافي أصبحت كالثلج.
يا حضرة الضابط...
هو إيه اللي بيحصل ده بالظبط؟
نظر إلى الشاشة.
وبدأ يشرح لي ببطء
حسب البيانات المسجلة على السيستم.
من ثلاث سنين.
في حد قدم بطاقتك الأصلية.
مع شهادة الزواج.
وعمل إجراءات إضافة زوج ونقل قيد على عنوانك.
هززتُ رأسي نفياً بشدة.
أنا عمري ما ضاعت مني بطاقتي.
ولا شهادة ميلادي ولا أي ورق اتسرق.
ومافيش أي احتمال يكون في عقد جواز أصلاً.
بدأ صوتي يرتجف.
اللي بيحصل ده كلام مش منطقي!
أومأ برأسه.
لو الكلام ده مظبوط زي ما بتقولي.
يبقى مافيش غير احتمال واحد.
كل الأوراق والأختام دي مزورة.
ازدادت ملامحه جهمة وصرامة.
هو أنتِ كان بينك وبين حد مشاكل الفترة اللي فاتت؟
أو تسريب لبياناتك الشخصية في أي مكان؟
حاولتُ التذكر.
لا يوجد.
أنا مجرد موظفة عادية في شركة.
حياتي بين البيت والعمل فقط.
لا يوجد شيء غير طبيعي.
مش فاكرة أي

حاجة.
حاولي تفكري كويس.
دفع إليّ بكوب ماء ساخن كان أمامه.
الموضوع خطير.
اللي عمل كل الترتيبات دي وتعب نفسه.
أكيد ما عملهاش من فراغ ولا بدون هدف.
عند هذه النقطة.
توقف قاطعة كلامه.
ثم فتح شاشة استعلام أخرى على الحاسوب.
أنا لسه كاشف على سجلات شريف طاهر ده.
سلسلة طويلة من البيانات ظهرت فوراً.
نظر الضابط إلى الشاشة.
وانخفضت نبرة صوته لتصبح أكثر ثقلاً.
الشخص ده...
سجله الائتماني والتجاري زبالة.
ضغطتُ بقوة على قبضة يدي.
يعني إيه؟
عليه قروض كتير جداً من شركات التمويل والتطبيقات.
غير كروت ائتمان متأخرة المبالغ فيها.
والإجمالي مش مبلغ قليل أبداً.
شعرتُ بقلبي يسقط في القاع.
كام يعني؟
نظر إليّ.
ثم قال ببطء شديد
حسب المبالغ المفتوحة والمسجلة هنا...
المبلغ وصل لقريب من اتنين مليون جنيه.
اثنان مليون جنيه.
كان الرقم كالمطرقة التي هبطت على رأسي مباشرة.
أصابتني بدوار شديد.
والأضرب من كده...
أشار بيده إلى سطر معين في أسفل الشاشة.
في قرض تجاري بثمانمائة ألف جنيه.
اتحول الشهر اللي فات لإجراءات التنفيذ الجبري والتحصيل القهري.
سألته بصوت خافت
تحصيل قهري...
يعني هييجوا يدوروا عليا أنا؟
نظر إليّ.
وفي عينيه شفقة واضحة.
هو زوجك الرسمي والقانوني.
ومسجل إقامته على عنوان بيتك.
تفتكري هيعملوا إيه؟
توقف لثوانٍ.
ثم أردف
شركات التحصيل ومكاتب المحاماة...
عشان يرجعوا فلوسهم.
بيمشوا في كل الطرق القانونية.
حايطلبوا الحجز على أي ممتلكات باسمك.
تجميد حساباتك في البنوك.
ويمكن كمان...
يجوا
لحد باب بيتك.
يطالبوكي بالفلوس.
لم يكمل.
لكنني فهمت كل شيء.
أخيراً عرفت السبب.
لماذا تكبد أحدهم كل هذا العناء ليصنع زواجاً مزيفاً.
ولماذا أصر على نقل قيده السكني إلى بيتي.
لأنهم...
كانوا بحاجة إلى كبش فداء يتحمل الديون.
زوجة بسجل نظيف.
سجل ائتماني ممتاز.
وظيفة ثابتة.
ولديها مدخرات وأصول.
لتتحمل عن شريف طاهر ديناً يقارب المليوني جنيه.
وأنا.
كنت الضحية المثالية التي وقع اختيارهم عليها.
في تلك اللحظة بالذات.
اهتز الهاتف في يدي.
رقم غريب.
رددتُ عليه تلقائياً.
ألو، معانا الأستاذة مريم؟
جاءني صوت من الطرف الآخر، يتحدث بنبرة رسمية ولكنها تحبس الأنفاس.
إحنا الشئون القانونية في شركة XX للتمويل.
بخصوص القروض والمتأخرات الخاصة بزوج حضرتك.
الأستاذ شريف طاهر.
حاولنا نتصل بيه كتير وما بيجيبش نتيحة.
وبما إن القانون بيعتبر دي ديون مشتركة.
فحضرتك ملزمة بالتضامن لسداد المبالغ دي.
إنذار السداد والتنفيذ.
وصل بالفعل على عنوان إقامتكم المسجل.
نرجو التواصل معانا خلال ثلاثة أيام.
وإلا...
هنبدأ نأخد الإجراءات القانونية والحجز فوراً.
طوط... طوط... طوط...
انتهت المكالمة.
أنا لازلت ممسكة بالهاتف.
واقفة في مكاني.
لا أتحرك.
إنذار التحصيل والحجز.
وصل بالفعل إلى بيتي.
المكان الذي عشت فيه خمس سنوات.
المكان الذي كنت أظن دائماً.
أنه ملاذي الآمن الوحيد.
03
خرجتُ من قسم الشرطة والإنذار يتردد في أذني كأنه جرس إعصار.
لم يكن هناك وقت للبكاء أو الذهول. في تلك الليلة، تحوّل الخوف بداخلي
إلى شيء آخر... شيء بارد الصلابة.
إذا كان هذا النذل قد استغل أوراقي الرسمية ونظام الدولة ليجعلني طوق نجاة لنسف ديونه، فلن أدافع عن نفسي بالطرق التقليدية. لن أنتظر تحقيقات قد تستغرق أشهرًا وأنا أرى شقى عمري يُحجز عليه.
عدتُ إلى الشقة. فتحتُ الحاسوب وبدأتُ أدرس كل ثغرة في إجراءات الأحوال المدنية والقانون.
السلاح الذي استخدمه ضدي كان الورق الرسمي... وحسناً، بالورق الرسمي نفسه سأدفنه.
في الصباح الباكر، لم أذهب لشركة التمويل، بل توجهتُ مباشرة إلى مكتب الصحة وسجل الوفيات المركزي برفقة محامٍ متخصص في القضايا العاجلة.
حضرتك متأكدة من الخطوة دي؟ سألني المحامي بنبرة قلقة.
هو اختار يتقمص دور زوجي دون علمي... قلبتُ بين أوراق المحضر والإنذارات المزوّرة بكامل الهدوء. ... وأنا ك زوجته الشرعية المكتوبة في دفاتر الدولة، من حقي أبلغ عن غيابه وانقطاع أخباره وفق التقرير المرفق بالاحتيال وتزوير الهوية، وأقدم شهادة تحريات تثبت اختفاءه وانعدام وجوده الفعلي.
استغليتُ بلاغاً قديمًا بوجود جثة مجهولة الهوية جرفتها المياه في إحدى المحافظات المجاورة قبل أسابيع. وبصفتي الزوجة المسجلة بالنظام، وبدعم من ثغرة إدارية وتواطؤ أوراق من ورش التزوير التي تعامل هو معها سابقاً، قمتُ بتطبيق الإجراءات القانونية لإثبات مطابقة الهوية رسمياً.
لم أطلب قرشاً واحداً. كل ما فعلته هو استكمال الأوراق التي تثبت وفاة الزوج رسمياً في السجلات الحيوية للدولة.
وبمجرد صدور شهادة الوفاة الرسمية، تقدمتُ بطلب
عاجل للأحوال المدنية
شطب وإلغاء قيد المتوفى من عنوان إقامتي لعدم وجود ورثة أو متعلقات.
خلال 48 ساعة فقط، تم تحديث بياناته في السجل المدني والمنظومة
 

تم نسخ الرابط