اخت جوزى خدت اوضتى
سامي.
فضل الموبايل يرن.
ماكنتش ناوية ألمسه.
لكن بعد ما الرنة خلصت، وصلت رسالة.
الشاشة نورت.
وقدرت أشوف أول سطر منها من غير ما أفتحها.
لازم تخلص موضوع الشقة قبل...
باقي الرسالة كان مخفي.
رجع خالد بسرعة، أول ما شاف الموبايل في إيدي خطفه بعنف.
وقال
بتفتشي ورايا؟
قلت
كان بيرن.
قال بعصبية
متلمسيش موبايلي تاني.
أول مرة يتكلم معايا بالطريقة دي.
في اليوم اللي بعده، قررت أروح لأمي بعد الشغل.
ماكنتش حكيتلها حاجة قبل كده.
كنت خايفة أقلقها.
أول ما فتحتلي الباب، بصت في وشي وقالت
مالك يا بنتي؟
حضنتها.
ولأول مرة من شهور، عيطت.
حكيتلها كل حاجة.
من أول الكنبة...
لحد الشكاير.
سكتت أمي شوية.
وقالت
هترجعي النهارده؟
قلت
آه.
استغربت.
بعد اللي حصل؟
قلت
لو مشيت دلوقتي، هيقولوا إني سيبت البيت بإرادتي.
هزت راسها بإعجاب.
وقالت
طالما مفيش طلاق، يبقى بيتك من حقك، وكرامتك من حقك برضه. لكن خدي بالك من نفسك، ولو حسيتِ إن الوضع بقى خطر، ارجعي فورًا.
طمنتها ورجعت.
وأنا داخلة العمارة، قابلت أم محمود مرة تانية.
نادَت عليا.
ريم... استني.
وقفت.
قالت وهي بتتكلم بصوت واطي
أنا يمكن مليش دعوة... بس لازم تعرفي.
قلبي انقبض.
خير؟
قالت
من يومين، حماتك كانت بتقول لواحدة صاحبتها إن الشقة لازم تفضى قبل آخر الشهر.
اتجمدت.
قلت
تفضى من مين؟
بصتلي بأسف.
وقالت
قالت بالحرف... أول ما ريم تمشي، هنكتب عقد إيجار لبنتي عشان محدش يقدر يطلعها بعد كده.
حسيت الأرض بتميل بيا.
يبقى الموضوع عمره ما كان مجرد استضافة مؤقتة.
كان فيه خطة كاملة.
خطة تبدأ بإذلالي...
وتنتهي بإخراجي من البيت الذي عشت فيه ثلاث سنوات، وكأنني لم أكن يومًا جزءًا منه.
فضلت طول الليل أفكر في كلام أم محمود.
لو اللي قالته صحيح، يبقى كل اللي حصل خلال الأيام اللي فاتت كان متخطط له من البداية.
لكن في نفس الوقت، كنت رافضة أتهم حد من غير دليل.
قلت لنفسي لازم أسمع منهم هما.
...
تاني يوم، رجعت من الشغل بدري.
دخلت الشقة، لقيت حماتي وأخت خالد قاعدين في الصالة، وخالد لسه مرجعش.
ألقيت
دخلت المطبخ أشرب كوباية مية.
سمعت أخت خالد بتقول بصوت متعمد إنه يوصلني
واضح إنها مش فاهمة.
ردت حماتي
هتفهم قريب.
خرجت من المطبخ، ووقفت قدامهم.
قلت بهدوء
ممكن أفهم أنا مش فاهمة إيه؟
بصوا لبعض.
حماتي قالت
ولا حاجة.
قلت
بالعكس... فيه حاجات كتير.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
أنا عايزة أعرف وجودي في البيت مضايقكم ليه.
ردت أخت خالد بسرعة
محدش قال كده.
أمال ليه اتشالت حاجتي؟
عشان الأوضة اتنظمت.
وصوري؟
ملهاش لازمة.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
الغريب إن صورتي أنا ملهاش لازمة... لكن صورتك بقت أهم حاجة في الأوضة.
حماتي قامت من مكانها وقالت بعصبية
إنتِ داخلة تعملي مشاكل؟
قلت بمنتهى الهدوء
أنا داخلة أدافع عن حقي.
...
في اللحظة دي دخل خالد.
أول ما حس إن فيه نقاش، قال بضيق
إيه اللي بيحصل؟
قلت
أنا اللي هسألك.
بصلي باستغراب.
هو وجود أختك هنا مؤقت ولا دائم؟
قال
لحد ما ربنا يفرجها.
قلت
طيب ليه أوضتنا؟
قال
قولنا الموضوع ده قبل كده.
لا... ما خلصش.
ريم، متكبريش الموضوع.
أنا بكبر الموضوع؟ ولا اللي رمى هدومي في شكاير؟
سكت.
قلت
واللي باع عفش من غير ما يرجعلي؟
قال
أنا حر.
قلت
طالما شايف نفسك حر في كل حاجة... يبقى أنا كمان من حقي أعرف إيه اللي بيتخطط.
اتغيرت ملامحه.
بيتخطط لإيه؟
قلت وأنا ببص في عينه
إنكم تطلعوني من البيت.
سادت لحظة صمت.
حماتي هي اللي قطعتها.
وقالت
هو إنتِ هتعيشي هنا غصب عننا؟
لفيت ناحيتها.
عنكم؟
وأشرت لخالد.
أنا متجوزة ابنك... مش متجوزاكي.
...
خالد زعق لأول مرة
كفاية!
قلت
لا... مش كفاية.
ريم...
أنا استحملت كتير.
وبدأت أعد على صوابعي.
استحملت النوم في الصالة.
واستحملت إن هدومي تترمي.
واستحملت الإهانة.
لكن مش هستحمل إن حد يعاملني كإني ضيفة في بيتي.
...
خالد أخد نفسًا عميقًا.
وقال
طيب... إيه اللي إنتِ عايزاه؟
قلت
أرجع أوضتي.
قال
مينفعش.
ليه؟
أختي متعودة عليها.
استغربت.
متعودة عليها في أسبوع؟
مردش.
قلت
يبقى أنا أنام فين؟
قال بمنتهى البرود
زي ما إنتِ.
الجملة دي كانت آخر نقطة.
قلت
تمام.
دخلت الصالة.
جمعت الشكاير.
وحطيتها جنب الباب.
بصلي خالد باستغراب.
بتعملي إيه؟
قلت
بجمع كل حاجة تخصني.
قال
رايحة عند أمك؟
قلت
لا.
أمال؟
بصيتله بثبات.
هحط حاجتي في أي أوضة فاضية في البيت... لأن دي شقتي زي ما هي شقتك.
ودخلت أوضة الضيوف.
كانت صغيرة، لكنها نضيفة.
رتبت هدومي في الدولاب الموجود فيها.
وحطيت شنطتي.
وفرشت السرير.
حماتي دخلت ورايا.
وقالت بانفعال
مين سمحلك؟
قلت
مش محتاجة حد يسمحلي.
الأوضة دي للضيوف.
وأنا صاحبة البيت.
...
بعد نص ساعة، رجع خالد.
أول ما شافني رتبت الأوضة، قال
رجعي كل حاجة مكانها.
قلت
مش هرجع.
يعني إيه؟
يعني أنا مش هنام تاني في الصالة.
وقف ساكت شوية.
واضح إنه كان مستني إني أستسلم.
لكن المرة دي، لأ.
...
مر أسبوع.
الوضع بقى كله توتر.
محدش بيكلمني.
كل واحد بياكل لوحده.
لكن على الأقل بقيت بنام على سرير.
وفي آخر الأسبوع، وأنا راجعة من الشغل، لقيت باب أوضة الضيوف مفتوح.
دخلت...
واتصدمت.
هدومي كانت مرمية على الأرض.
والدولاب فاضي.
وكل الحاجات اللي رتبتها الصبح اختفت.
خرجت بسرعة أدور.
لقيت الشكاير مرة تانية...
لكن المرة دي، كانت محطوطة جنب باب الشقة من الخارج.
وكأن الرسالة واضحة
الدور الجاي... هيكون خروجك إنتِ.
وقفت قدام باب الشقة أبص للشكاير.
المشهد اتكرر...
لكن الإحساس المرة دي كان مختلف.
المرة الأولى وجعني.
أما المرة دي...
غضبني.
انحنيت ولمّيت الشكاير واحدة واحدة، ودخلتهم الشقة تاني.
وأول ما قفلت الباب، لقيت حماتي خارجة من المطبخ.
بصت للشكاير وقالت بضيق
مين قالك تدخليهم؟
رديت بهدوء
حاجتي.
قالت
مكانها بره.
قلت وأنا بثبت عيني في عينيها
لا... مكانها جوه بيتي.
في اللحظة دي خرجت أخت خالد من الأوضة وقالت بسخرية
واضح إنها مش هتفهم بالذوق.
رديت
ولا إنتِ فهمتِ إن وجودك هنا مؤقت؟
اتعصبت وقالت
أنا أخت صاحب البيت.
قلت
وأنا زوجته.
...
رجع خالد من الشغل على صوت الخلاف.
أول ما دخل قال بانفعال
هو كل يوم لازم مشكلة؟
قلت
اسألهم هما.
ردت أخته بسرعة
هي اللي بتستفزنا.
قلت
أنا؟ ولا
بص خالد للشكاير، وبعدين بص لأخته.
سألها
إنتوا اللي عملتوا كده؟
سكتت.
أما حماته فقالت بثقة
أيوه.
اتوترت ملامحه وقال
كان ملوش لازمة.
أول مرة يقول كلمة فيها اعتراض، حتى لو بسيط.
لكن حماته ردت بسرعة
إحنا بنحاول نفهمها.
قلت
تفهموني إيه؟
قالت
إن البيت مبقاش ينفع فيه اتنين ستات.
ابتسمت بسخرية.
يبقى الحل إن الزوجة تمشي؟
محدش رد.
...
في الليلة دي، قعدت في أوضة الضيوف أفكر.
لو فضلت ساكتة، هيتمادوا.
ولو مشيت، يبقى حققت اللي هما عايزينه.
كان لازم أتصرف بعقل.
تاني يوم بعد الشغل، روحت قابلت خالتي، لأنها كانت أكبر واحدة في العيلة والجميع بيحترم رأيها.
حكيت لها كل اللي حصل.
فضلت ساكتة لحد ما خلصت.
وقالت
يا ريم... أول حاجة، متسيبيش بيتك من نفسك.
هزيت راسي.
قالت
وتاني حاجة، لازم حد كبير يقعد مع خالد. يمكن يكون فاكر إنه بيرضي أمه وخلاص، ومش شايف إنه بيظلم مراته.
وافقتها.
واتفقنا ندعو والدي ووالدتي، وخالتي، ويكون خالد موجود، بعيدًا عن العصبية والصراخ.
...
بعد يومين، وافق خالد على الجلسة على مضض.
قعدنا كلنا في بيت خالتي.
أبويا كان هادئًا جدًا.
قال لخالد
أنا مش جاي أخاصمك، أنا جاي أفهم.
رد خالد
مفيش حاجة.
قال أبويا
يعني مراتك تنام في الصالة، وتتشال حاجتها، ومفيش حاجة؟
سكت خالد.
أمي قالت بهدوء
لو بنتك حصل فيها كده بعد سنين، هترضى؟
خفض خالد عينه لأول مرة.
أما حماته، فقالت بسرعة
إنتوا مكبرين الموضوع.
ردت خالتي بحزم
بالعكس... اللي حصل كبير.
ثم التفتت لخالد وقالت
إنت مسؤول عن بيتك. برّ أمك واجب، لكن ظلم مراتك مش من البر.
ساد الصمت.
كان واضح إن الكلام وصله.
لكن حماته لم يعجبها الأمر.
قالت
يعني بنتي تمشي؟
رد أبويا
محدش قال تمشي. لكن يبقى فيه احترام لخصوصية كل واحد.
...
بعد جلسة طويلة، اتفق الجميع على حل.
ترجع ريم إلى غرفة نومها مع زوجها.
وتنتقل أخت خالد إلى غرفة الضيوف حتى تستقر أمورها، باعتبار وجودها مؤقتًا.
وافق خالد أخيرًا، وإن كان على مضض.
رجعنا البيت.
دخلت أوضتي لأول
كانت ناقصة حاجات كتير، لكن مجرد رجوعي ليها كان إحساس مختلف.
بدأت أرتبها بهدوء.
وبينما أنا بعلق صورة فرحنا في مكانها من جديد...
دخل خالد.
وقف عند الباب وقال بصوت منخفض
أنا غلطت لما سكت.
بصيت له، لكنه أكمل
كنت فاكر إني بحل مشكلة... لكن سيبت مشكلة أكبر تحصل.
لم أرد بسرعة.
قلت فقط
الاعتراف بالغلط بداية