جالي ميراث ب ١٠٠ مليون
وبعدها تمشي.
سكتت.
وبعدين زقت ناحيتي مفتاح صغير لونه فضي.
استغربت.
ده إيه؟
قالت
ده مفتاح خزنة خاصة باسمك.
فيها إيه؟
ابتسمت وقالت
مش فلوس.
عقدت حاجبي.
أمال؟
قالت بهدوء
فيها الحاجة الوحيدة اللي ممكن تسجن كريم الشناوي... وتدمر عيلة الشناوي كلها.
إيدي اتجمدت فوق المفتاح.
وسألتها بصوت واطي
إيه اللي جوه الخزنة؟
ردت هالة
مستندات... وتسجيلات... وعقود.
ثم مالت ناحيتي وقالت
لكن قبل ما أديهالك...
لازم تجاوبيني على سؤال واحد.
إيه هو؟
ثبتت عينيها في عيني وقالت
لو اكتشفتي إن الشخص اللي خانك...
مش كريم لوحده...
وإن فيه حد تاني قريب جدًا منك كان شريك في كل اللي حصل...
هتقدري تتحملي الحقيقة؟
فضلت باصة لهالة كام ثانية.
بعدها مدّيت إيدي، وخدت المفتاح.
قلت بهدوء
بعد اللي سمعته النهارده... مفيش حقيقة تقدر تصدمني أكتر.
هالة ابتسمت ابتسامة خفيفة.
أنا كنت مستنية منك الإجابة دي.
فتحت درج المكتب للمرة التانية، وطلعت ظرف صغير مكتوب عليه
خزنة رقم 17.
ناولتهولي وقالت
الخزنة في بنك خاص. الدخول ليها مسجل باسمك من يوم وفاة المرحومة تهاني.
ليه ما ادتنيش المفتاح من الأول؟
لأن ده كان شرطها.
شرط إيه؟
قالت لو ندى أول ما تعرف الحقيقة فكرت في الانتقام، ما تدهوشالها. لكن لو فضلت هادئة وعرفت تتحكم في نفسها... يبقى خلاص، بقت جاهزة.
ابتسمت بسخرية.
واضح إنها كانت عارفاني أكتر مني.
...
خرجت من مكتب هالة.
وأول حاجة عملتها كانت إني رحت البنك.
الخزنة كانت في الدور السفلي.
الموظف راجع بطاقتي الشخصية، وبعدها أخدني لحد باب فولاذي ضخم.
فتح الباب.
وأشار على الخزنة رقم 17.
دخل المفتاح.
لفيته.
وصدر صوت تك.
وسحبت الدرج المعدني.
ماكنش فيه دهب.
ولا فلوس.
ولا مجوهرات.
كان فيه صندوق أسود صغير.
وملف أزرق.
وفلاشة.
خدتهم وطلعت أوضة خاصة للقراءة.
أول ما فتحت الملف...
وقعت عيني على أول عنوان.
التحويلات المالية الخاصة بكريم الشناوي.
قلبت الصفحة.
كان فيه كشف حسابات بنكية.
تحويلات بالملايين.
لكن الغريب...
إن الفلوس ما كانتش رايحة لحساب كريم.
كانت رايحة لحساب شركة باسم
شركة النور للاستثمار الطبي.
أنا عمري ما سمعت عن الشركة دي.
قلبت الصفحة اللي بعدها.
ولقيت نسخة من السجل التجاري.
وأول اسم في مجلس الإدارة كان
سعاد الشناوي.
حماتي.
أما نائب رئيس مجلس الإدارة...
فكان
كريم الشناوي.
لكن الاسم الثالث...
خلاني أتجمد.
فرح عادل.
فضلت باصة للاسم.
ومش قادرة أستوعب.
فرح...
زميلتي في الشغل...
طلعت شريكة معاهم؟
قلبت الصفحة بسرعة.
لقيت عقد تأسيس الشركة.
وتاريخه...
قبل سنة ونص.
يعني في الوقت اللي كانت فيه فرح بتقرب مني، وتعتبرني صاحبتها...
كانت شريكة مع جوزي وحماتي.
حسيت بغصة في صدري.
لكن لسه فيه حاجة
فتحت الفلاشة.
كان فيها عشرات الملفات.
أول فيديو اشتغل...
كان من كاميرا مراقبة داخل مطعم فاخر.
التاريخ...
قبل أربعة شهور.
كريم...
قاعد على الترابيزة.
قدامه حماتي.
وعلى يمينه...
فرح.
بعد دقيقة، المدير وائل وصل وقعد معاهم.
الصوت كان واضح.
حماتي قالت
لازم ندى تسيب الشركة قبل ما الفلوس تدخل حسابها.
المدير وائل سأل
ولو رفضت؟
كريم رد بهدوء
هنسحب منها المشروع الأول.
وبعدين هنخيرها بين الاستقالة أو الفصل.
فرح سألت
ولو عرفت الحقيقة؟
كريم ضحك.
وقال
ندى عمرها ما بتشك في حد بتحبه.
الجملة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
لأنها كانت حقيقية.
كنت بثق فيه ثقة عمياء.
الفيديو كمل.
حماتي قالت
أهم حاجة بعد ما تستلم الميراث، ما تسيبهاش تمسك الفلوس بنفسها.
كريم رد
سيبيها عليا.
هترجعلي بنفسها.
وأول ما ترجع...
كل حاجة هتبقى تحت إيدي.
قفلت الفيديو.
إيدي كانت بتترعش.
لكن للمرة الأولى...
ما كنتش بعيط.
كنت هادية بشكل مخيف.
فتحت آخر ظرف موجود في الصندوق.
كان مكتوب عليه بخط عمتي
لا تفتحيه إلا بعد ما تشوفي الحقيقة بنفسك.
فتحت الظرف.
طلع منه شيك.
قيمته...
خمسة ملايين جنيه.
ومعه ورقة صغيرة.
مكتوب فيها
دي مش هدية.
دي أول خطوة في خطتك الجديدة.
ابدئي من هنا... وخليهم يخسروا بنفس الطريقة اللي كانوا ناويين يخسروكي بيها.
ابتسمت لأول مرة.
قفلت الملف.
وحطيت كل حاجة في الشنطة.
وأنا خارجة من البنك، الموبايل رن.
كان كريم.
رديت.
قال بنفس النبرة الباردة المعتادة
إنتِ فين؟ كلنا مستنيينك في البيت.
بصيت على الساعة.
ابتسمت.
وقلت بهدوء
جاية.
لكن المرة دي...
أنا ما كنتش راجعة كزوجة مطيعة.
ولا ست مكسورة.
أنا كنت راجعة...
علشان أبدأ أول خطوة في حساب طويل جدًا.
وحسابهم...
كان هيبدأ من الليلة دي.
أول ما وصلت فيلا عيلة الشناوي، كان البيت كله منور.
الخدم بيتحركوا في كل مكان.
والعشا متجهز.
أول ما دخلت، حماتي بصتلي بضيق.
إيه التأخير ده؟
ابتسمت بهدوء.
كان عندي شوية إجراءات خاصة بالميراث.
أول ما سمعت كلمة الميراث، دينا رفعت رأسها بسرعة.
أما كريم، فقفل شاشة موبايله وحطه على الترابيزة.
حماتي سألت باهتمام حاولت تخبيه
خلصتي الإجراءات؟
أيوه.
والمبلغ نزل؟
بصيتلها وأنا بابتسم.
نزل.
لأول مرة من ساعة ما اتجوزت كريم...
شفت لمعان الطمع في عيونهم من غير ما يحاولوا يخفوه.
حماتي ابتسمت وقالت
الحمد لله... ربنا يباركلك يا بنتي.
الكلمة خرجت منها غريبة.
يا بنتي.
دي أول مرة تناديني بيها بالشكل ده.
دينا قامت من مكانها،
لكن جوايا...
كنت فاكرة الفيديو اللي شوفته من ساعة.
كريم قرب مني.
وحط إيده على كتفي.
مبروك.
بصيت في عينيه.
وسألته
مبروك على إيه؟
ابتسم.
على الميراث طبعًا.
قلت
شكرًا.
ودخلت قعدت على
العشا بدأ.
لكن المرة دي، الجو مختلف.
كلهم بقوا لطفاء بشكل مبالغ فيه.
حماتي بنفسها حطتلي الأكل في الطبق.
وقالت
كلي يا حبيبتي... شكلك مرهقة.
دينا قامت جابتلي العصير.
وشريف فضل يحكي نكت.
أما كريم...
فكان كل شوية يبصلي ويبتسم.
لو كنت ندى القديمة...
كنت هصدق إنهم اتغيروا.
لكن دلوقتي...
كنت شايفة الحقيقة.
بعد الأكل، حماتي قالت وهي بتبص لكريم
يا ابني... خد مراتك اطلعوا الجنينة شوية. أكيد عندكم كلام كتير.
واضح إنها كانت عايزة يكلمني لوحدنا.
خرجنا.
الجنينة كانت هادية.
كريم وقف يبص للنافورة.
وبعدين قال
ندى...
نعم؟
فكرتِ تعملي إيه في الفلوس؟
ابتسمت.
لسه.
قال بسرعة
بصي... المبلغ كبير، وما ينفعش يتحط في البنك كده وخلاص.
أمال؟
لازم يتستثمر.
سألته
وإنت عندك خطة؟
وشه نور.
طبعًا.
طلع ملف من الشنطة اللي كانت معاه.
ناولني الورق.
أنا مجهز دراسة كاملة.
فتحت أول صفحة.
العنوان كان
خطة إدارة واستثمار أصول ندى فؤاد.
ابتسمت من جوايا.
حتى الدراسة كانت جاهزة...
يعني كان واثق إني هرجعله.
قال وهو بيقرب مني
أنا هأسس شركة جديدة باسمك.
طبعًا الإدارة هتبقى عليا مؤقتًا.
ولما تتعلمي، تستلميها.
رفعت عيني.
مؤقتًا؟
أكيد.
يعني الحسابات البنكية كمان هتبقى معاك؟
اتردد لحظة.
علشان الأمان.
هزيت رأسي كأني مقتنعة.
كلام منطقي.
الفرحة ظهرت على وشه.
قال
يبقى بكرة الصبح نروح البنك مع بعض.
قلت
ماشي.
لكني كملت بهدوء
بس قبل البنك...
أنا عندي طلب صغير.
إيه هو؟
عايزة أقابل كل أفراد العيلة على العشا بكرة.
استغرب.
ليه؟
علشان أبلغهم بقرار مهم.
ابتسم.
قرار إيه؟
قلت
هتعرفوا بكرة.
رجعنا للصالون.
أول ما دخلنا، حماتي سألت بلهفة
ها؟
ابتسم كريم.
كله تمام.
تنفست الصعداء.
وقالت
الحمد لله.
ثم بصتلي.
خير يا ندى؟
قلت بابتسامة هادئة
بكرة عاملين عزومة.
مناسبة إيه؟
مناسبة الميراث.
كل الموجودين ابتسموا.
وأنا كملت
وعندي مفاجأة كبيرة لكل واحد فيكم.
دينا ضحكت.
شكلها هتوزعي هدايا.
ضحكت أنا كمان.
فعلًا...
هوزع.
لكن مش الهدايا اللي مستنيينها.
في نفس اللحظة، موبايلي اهتز.
رسالة من هالة.
فتحتها تحت الترابيزة.
تحذير... ما تمضيش على أي ورقة مهما كانت. في حد من الموجودين معاه عقد جاهز هيحاول يخليكي تمضيه الليلة.
رفعت عيني بهدوء.
وبدأت أبص في وشوشهم واحد واحد.
كلهم كانوا بيبتسموا.
لكن واحد منهم فقط...
كان مخبي تحت الكرسي حقيبة جلد سوداء.
والحقيبة دي...
أنا كنت شفتها قبل كده.
كانت نفس الحقيبة اللي ظهرت في فيديو الاجتماع السري بين كريم، وحماتي، ومدير الشركة.
الفصل الأخير
العشا خلص.
وحماتي أخيرًا قالت بابتسامة مصطنعة
يا ندى، بما إننا بقينا أهل، وفيه ثقة بينا... فيه كام ورقة بسيطين محتاجين توقيعك.
المحامية
وأخرجت عقدًا سميكًا.
أنا ما مدتش إيدي.
قلت بهدوء
قبل ما أمضي أي حاجة... أنا كمان عندي حاجة عايزة أعرضها عليكم.
بصوا لبعض باستغراب.
طلعت الفلاشة من شنطتي.
وقلت
ممكن نشغل التلفزيون؟
ابتسم كريم بثقة.
طبعًا.
واضح إنه كان فاكر إني هعرض صور الميراث أو هتكلم عن الاستثمار.
لكن أول ما اشتغل الفيديو...
اختفت الابتسامة من على وشه.
ظهر هو...
قاعد مع حماتي.
ومدير الشركة.
وفرح.
وصوته وهو بيقول
أول ما الفلوس تدخل حسابها... كل حاجة هتبقى تحت إيدي.
الصالون كله سكت.
حماتي قامت واقفة.
اقفلي الفيديو ده حالًا!
لكن الفيديو كمل.
وظهر صوتها هي
لازم ندى تسيب شغلها قبل ما تستلم الميراث.
المحامية اللي جابوها قامت من مكانها.
وبصت لكريم.
أستاذ كريم... حضرتك قلتلي إن نقل الأسهم بموافقة زوجتك.
ابتسمت.
إحنا مطلقين من شهرين... مش كده؟
وش كريم اصفر.
أول مرة يحس إنه وقع في الفخ.
قلت بهدوء
بما إنك طلقتني من غير ما أعرف... يبقى لا يحق لك تعتبرني زوجتك في أي عقد من العقود دي.
ثم حطيت قدامه نسخة من وثيقة الطلاق.
ولا يحق لك تطلب مني أوقع باعتباري زوجتك.
المحامية بصت في الورق.
وبعدين قفلت الملف.
أعتذر... أنا أنسحب من الموضوع.
شالت أوراقها، ومشيت.
حماتي صرخت
ارجعي!
لكن الست خرجت من غير حتى ما تبص وراها.
كريم حاول يقرب مني.
ندى... اسمعيني.
رفعت إيدي.
لأ... إنت اللي هتسمع.
طلعت ظرف تاني.
وحطيته قدامه.
ده إنذار قضائي.
بصله باستغراب.
إيه ده؟
قضية تزوير إجراءات الطلاق.
وحاول الاستيلاء على الميراث.
والتدخل غير القانوني لفصلي من شغلي.
وبصيت لحماتي.
أما حضرتك...
ففيه بلاغ منفصل بخصوص استغلال النفوذ والتلاعب في نقل الأسهم.
دينا كانت واقفة بتعيط.
وشريف رجع خطوتين لورا.
وقال بسرعة
أنا ماليش دعوة بأي حاجة.
وبص لدينا.
إحنا نأجل الخطوبة.
وساب البيت.
دينا جريت وراه وهي بتنادي عليه.
حماتي وقعت على الكنبة.
ولأول مرة...
ما لقيتش حد يقف جنبها.
أما كريم...
فكان واقف قدامي، مكسور.
قال بصوت واطي
ندى... أنا غلطت.
ابتسمت.
متأخر.
اديني فرصة.
إنت خدت فرصتك يوم ما اخترت تخدعني.
سكت.
وبعدين قال
هترجعيلي؟
ضحكت.
نفس الضحكة اللي ضحكتها أول ما عرفت إنه طلقني.
وقلت
أنا رجعت فعلًا...
لكن مش علشانك.
مشيت ناحية الباب.
قبل ما أخرج، لفيت وبصيت عليهم.
البيت اللي كنت بدخله كل يوم وأنا حاسة إني أقل منهم...
خرجت منه وأنا أغنى منهم.
وأقوى منهم.
وأهم حاجة...
خرجت منه وأنا حرة.
...
بعد ستة أشهر...
حكمت المحكمة ببطلان عدد من التصرفات المالية، وأدانت كريم في وقائع التزوير واستعمال محررات غير صحيحة، كما خسر منصبه في الشركة.
أما فرح...
فتم فصلها بعد ثبوت مشاركتها
وشركة حماتي دخلت في تحقيقات مالية طويلة، وانتهى الأمر بالحجز على جزء كبير من أصولها.
أما أنا...
استخدمت جزءًا من الميراث لإنشاء مؤسسة خيرية باسم أمي وعمتي، لدعم تعليم البنات اليتيمات، واستثمرت الباقي في مشروعات كنت أنا صاحبة قرارها لأول مرة في حياتي.
وفي يوم الافتتاح...
وقفت قدام صورة أمي وعمتي.
وابتسمت.
وقلت بهدوء
متقلقوش...
المرة دي...
أنا عرفت أحافظ على حقي.