جالي ميراث ب ١٠٠ مليون

لمحة نيوز


مسؤولة عن التواصل مع العميل.
وأنا اللي قعدت مع الفريق ليلتين كاملتين من غير نوم، علشان نخلص تقرير نص السنة بعد ما العميل رفض النسخة الأولى أربع مرات.
سألتها
يخص المشروع من ناحية إيه؟
فرح ابتسمت ابتسامة صغيرة.
المشروع اتنقل ليا.
فضلت باصة لها ثانيتين.
اتنقل لكِ؟
هزت راسها.
أيوه. المدير وائل قال إن ظروف عيلتك الفترة دي مش مستقرة، وإن عندك حاجات كتير شاغلة بالك، فشاف إن الأفضل إن حد تاني يكمل المشروع.
قالت الكلام بملامح فيها القدر المناسب جدًا من الأسف.
لا زيادة تخليها تبان منافقة...
ولا نقصان يفضح فرحتها.
وكأنها فعلًا زعلانة علشاني.
كملت
أنا حاولت أتكلم معاه، صدقيني. قلتله إن المشروع بتاعك وإنك تعبتِ فيه، بس هو قال إن القرار جاي من فوق، وإنه مجرد إجراء احترازي.
وبعدين مالت ناحيتي شوية، ووطت صوتها
ندى، أنا بنفذ تعليمات بس، بلاش تزعلي مني.
سكتت لحظة، وبعدها قالت وكأنها افتكرت حاجة فجأة
آه، على فكرة... تقرير تحليل استراتيجية المنافسين اللي عرضتيه في اجتماع الشهر اللي فات، المدير وائل قاللي أعتمد عليه، وأضيف كام صفحة تحليل زيادة. هتبعتيلي الملف الأصلي لما تفضي، صح؟
بصيت لوشها المبتسم.
من تلات شهور، فرح استلفت مني شمسية لأنها نسيت بتاعتها.
من شهرين، بدأت تقرب من دينا وتدخل في دايرة معارف عيلة الشناوي.
من شهر، جابت لحماتي طقم عناية بالبشرة غالي في مناسبة عائلية محدش في الشركة أصلًا كان يعرف عنها حاجة.
ودلوقتي...
بتبتسملي وهي بتاخد مشروعي وملفاتي ومجهودي، وكأنها بتطلب مني قلم.
قلت بهدوء
استني لما المدير وائل يكلمني بنفسه.
ابتسامتها خفت للحظة.
أكيد طبعًا، بس أنا كنت حابة أقولك قبل ما تعرفي بطريقة رسمية.
قمت من مكاني ورجعت لمكتبي.
وأنا ماشية، سمعتها بتقول ورايا
متضغطيش على نفسك يا ندى... كلنا مقدرين إنك تعبانة الفترة دي.
ما رديتش.
قعدت على الكرسي وفتحت نظام الشركة الداخلي.
دخلت على بيانات مشروع النخبة.
اسم مدير المشروع كان متغير فعلًا.
مكان
ندى فؤاد
بقى مكتوب
فرح عادل
وقت التعديل كان

الساعة 610 مساءً إمبارح.
في نفس الوقت تقريبًا...
كنت قاعدة على سفرة بيت عيلة الشناوي، والحساء قدامي بيبرد، وكريم مشغول في موبايله، ودينا بتلمحلي إن فرح عمالة تتصل بيا.
فضلت باصة لاسم فرح على الشاشة.
محاولة اتصالاتها إمبارح ما كانتش علشان تحذرني.
كانت علشان تستمتع وهي أول واحدة تقوللي إن شغلي اتاخد مني.
قفلت النظام.
وحطيت إيدي على الكيبورد.
فضلت ثابتة مكاني فترة طويلة.
المشروع ده مش مجرد ملف.
ده كان أهم مشروع اشتغلت عليه من يوم ما دخلت الشركة.
لو نجح، كان المفروض أبقى مرشحة رسميًا لمنصب مديرة فريق في الترقية الجاية.
لكن دلوقتي...
المشروع راح.
والتقرير هيتنسب لفرح.
والترقية غالبًا راحت معاهم.
بعد الساعة عشرة بشوية، سكرتيرة المدير وائل جات عند مكتبي وقالت
أستاذة ندى، المدير مستني حضرتك في مكتبه الساعة اتنين.
هزيت راسي.
حاضر.
رجعت السكرتيرة، وباقي القسم فضل يتصرف كأنه ما سمعش حاجة.
ما نزلتش أكل وقت الغدا.
قعدت على مكتبي، وفتحت تطبيق البنك على الموبايل.
الرقم لسه موجود.
100 مليون جنيه.
الرصيد ما اختفاش.
ما كانش حلم.
القريبة البعيدة اللي سابتلي الميراث عمرها ما اتجوزت.
بعد وفاة أمي، محدش في العيلة كان بيجيب سيرتها.
كل اللي عرفته عنها كان مكتوب في كام ورقة استلمتهم من مكتب الشهر العقاري.
اسمها كان
تهاني فؤاد عبد الرحيم.
قبل ما أروح مكتب الشركة، لقيت رسالة من رقم مش مسجل عندي.
كان مكتوب فيها
ندى، خلصتي موضوع ميراث خالتك؟ لما تخلصي، اتصلي بيا.
التوقيع
هالة صلاح الدين.
هالة صلاح الدين ما كانتش ست غريبة.
الاسم ده كنت سمعته قبل كده.
كانت المحامية الخاصة بقريبتي الراحلة.
لكن بعد الرسالة دي، الطرف التاني ما بعتش أي تفاصيل زيادة.
كأن حد رمى حجر في الميه...
واستنى يشوف الدواير هتوصل لفين.
صورت الرسالة واحتفظت بيها في ملف خاص على الموبايل.
الساعة اتنين بالضبط، خبطت على باب مكتب المدير وائل.
اتفضلي.
دخلت.
كان قاعد ورا مكتبه الكبير، وملامحه متصلبة.
على الترابيزة قدامه كان فيه ظرف أبيض سميك.
قعدت
على الكرسي المقابل له.
المدير وائل حك إيديه في بعض، وفضل يتردد قبل ما يتكلم.
ندى... الشركة الفترة الأخيرة بتعمل إعادة هيكلة.
ما قلتش حاجة.
فكمل
الإدارة العليا طلبت تقليل عدد الموظفين في بعض الأقسام. والقسم عندنا مطلوب منه يستغنى عن اتنين.
فتح الظرف ببطء، وطلع منه ورق.
كان واضح إنه حافظ الكلام اللي هيقوله، لكنه لسه مش عارف يبصلي في عيني.
كلنا معترفين بكفاءتك، ومحدش يقدر ينكر تعبك. لكن بشكل عام، نتائجك خلال آخر سنتين، رغم إنها مستقرة، ما كانش فيها القفزة اللي الإدارة كانت مستنياها.
رفعت عيني وبصيتله.
هو نفسه من تلات شهور قال قدام القسم كله إن نتائجي من أفضل النتائج في المجموعة.
المدير وائل بلع ريقه وكمل
وكمان أخدنا في الاعتبار إن ظروفك العائلية مختلفة، وإن عيلة جوزك مرتاحة ماديًا. فحتى لو وقفتي شغل فترة، مش هيكون عندك ضغط كبير...
قاطعته مباشرة
مين؟
سكت.
قلت
مين اللي طلب تمشوني؟
عقد حواجبه.
ندى، الموضوع مش بالشكل ده.
تقييمي في الربع الأخير كان التالت على المجموعة كلها. وخدت تقييم ممتاز في نصين سنة ورا بعض. ولو فيه تخفيض عمالة حسب الأداء، يبقى مش دوري.
سكت لحظة، وبعدين كملت
إلا لو حد من برّه الشركة اتدخل.
المدير وائل لف بعينه ناحية شاشة الكمبيوتر.
فضل ساكت فترة طويلة.
سألته تاني
مين؟
تنهد وقال
أنا ما أعرفش التفاصيل كلها. اللي وصلني إن حد من عيلتك اتكلم مع الإدارة العليا.
حد من عيلتي؟
أنا ما عنديش عيلة تقريبًا.
يبقى المقصود عيلة كريم.
مين فيهم؟
كريم؟
حماتي سعاد؟
ولا دينا؟
المدير وائل زق الظرف ناحيتي.
ده اتفاق إنهاء الخدمة. التعويض كويس، والشروط أفضل من اللائحة الأساسية.
ما مدتش إيدي آخده.
قلت
قبل ما أتكلم في التعويض، غيروا المسمى الوظيفي بتاعي كمان؟
ملامحه اتلخبطت.
تقصدي إيه؟
دخلت الصبح على النظام. مشروع النخبة اتنقل لفرح عادل. واسمي اتمسح من خانة المدير المسؤول من إمبارح الساعة ستة وعشرة.
قال بسرعة
دي ترتيبات إدارية داخلية.
وإنتوا عارفين إمبارح إني همشي؟
سكت.
الإجابة ظهرت على
وشه قبل ما ينطق.
كل حاجة كانت مترتبة.
المشروع اتسحب مني الأول.
اسمي اتمسح من الملفات.
وبعدين النهارده يستدعوني علشان أمضي وأمشي بهدوء.
أخدت الظرف، لكن ما فتحتوش.
قلت
هاخد نسخة أراجعها مع محامي.
المدير وائل اتوتر.
الإجراءات واضحة، ومش محتاجة محامي.
ابتسمت.
أي ورقة فيها تنازل عن حق من حقوقي محتاجة محامي.
قمت من مكاني.
قبل ما أوصل للباب، ناداني
ندى.
وقفت.
قال بصوت أخف
أنا بنصحك تقبلي العرض. ما تحاوليش تكبري الموضوع. الشخص اللي اتدخل علشان القرار ده يتاخد، نفوذه أكبر مما تتخيلي.
لفيت ناحيته.
أكبر من مين؟
لكن المدير وائل ما ردش.
خرجت من المكتب.
أول ما رجعت القسم، كل العيون اتعلقت بالظرف اللي في إيدي.
فرح كانت واقفة جنب مكتبي.
وأول ما شافتني، عملت وش متعاطف وقالت
ندى... إنتِ كويسة؟
حطيت الظرف على المكتب.
كويسة جدًا.
مدت إيديها كأنها هتلمس دراعي.
بعدت خطوة.
قلت
ملف مشروع النخبة مش هبعتهولك.
ابتسامتها اختفت.
بس المدير وائل قال...
اللي موجود على نظام الشركة تقدري تستخدميه. أما ملفي الشخصي والتحليلات اللي عملتها خارج وقت الشغل، مش من حقك تاخديهم.
رفعت حاجبها.
إحنا فريق واحد.
ضحكت ضحكة قصيرة.
من إمتى؟
ملامح الناس حوالينا اتغيرت.
فرح قربت مني وقالت بصوت واطي
ندى، متطلعيش غضبك فيا. مش أنا اللي مشيتك من الشركة.
بصيت في عينيها.
بس إنتِ كنتِ عارفة من إمبارح.
سكتت.
قلت
وعرفتي قبل ما أعرف أنا.
ردت بسرعة
أنا عرفت بالصدفة.
وعرفتي برضه بالصدفة إن المشروع هيتنقل ليكي الساعة ستة وعشرة؟
وشها شحب لحظة.
قبل ما ترد، موبايلي رن.
كان رقم غريب.
بعدت عنها ورديت.
ألو؟
جالي صوت ست هادي وواثق
مدام ندى فؤاد؟
أيوه.
أنا هالة صلاح الدين، محامية مدام تهاني فؤاد، صاحبة التركة.
بصيت ناحية الظرف الأبيض اللي على مكتبي.
قالت
وصلني إن إجراءات الميراث خلصت. لازم أقابلك النهارده، لأن فيه بند في الوصية ما ينفعش يتقال في التليفون.
سألتها
بند يخص إيه؟
سكتت ثانيتين، وبعدها قالت
يخص زوجك السابق... كريم الشناوي.
إيدي شدت على
الموبايل.
كملت هالة
أو بالأدق، يخص السبب الحقيقي اللي خلاه يطلّقك من وراكي.
خرجت من الشركة وأنا ماسكة الكرتونة الصغيرة اللي فيها حاجتي.
الموبايل رن تاني.
نفس الرقم.
رديت.
جالي صوت ست هادي لكنه حازم
مدام ندى
 

تم نسخ الرابط