نزلت اشتغل اماني سيد

لمحة نيوز

وفضلت اتفرج على البروفايل وصورهم
مسكت التليفون وإيدي بتترعش، صوابعي كانت بتمشي على الشاشة بالعافية، وكل ما أفرّ في الصور، كان فيه جبل جديد بيتكوم على صدري.
البروفايل كان مليان صورهم في قاعة الفرح، صورهم وهم بيشتروا الدهب، وصور من داخل الشقة الجديدة اللى واضح انها متوضبه اعلى توضيب والدهان بتاعها يلمع. شفت السجاد اللي تعبت فيه محطوط في صالتها، وشفت أطقم الكاسات اللي كنت بمسحها بفوطة ناعمة وأشيلها تحت السرير محطوطة في النيش بتاعها هي!
كان مكتوب تحت واحدة من الصور بيت جديد وبداية جديدة مع أميرتي عقبال كل حبيبين.
الكلمات كانت بتدخل في عيني زي الإبر، ونظرة عينيه ليها في الصور مكنش فيها أي أثر للندم، ولا حتى للذنب. راجل مسح سنين عمري وشقايا واستغفلني باسم الجمعية والتوضيب عشان يجهز بيت لواحدة ثانية بفلوسي ودم قلبي!
باع شقتى القديمه عشان يجيب جديده للعروسه الجديده
نهى مسكت إيدي بالراحة وهي بتطبطب عليا وبتقول بصوت خافت
فادية خلاص يا حبيبتي اقفلي، ما تعمليش في نفسك كده، حسبي الله ونعم الوكيل فيه، ربنا مش هيسيب حقك.
رفعت عيني ليها، والدموع اللي كانت محبوسة بقالها شهر كاملاً اتبخرت تماماً. مكنش فيه بكاء، مكنش فيه انكسار الصدمة اتحولت في لحظة لشرارة ولعت في قلبي.
قفلت التليفون وحطيته على
الترابيزة ببرود غريب، وقفت ، وبصيت لنهى وقلت بنبرة هادية
حسبى الله ونعم الوكيل طبعاً بس ربنا بيدينا العقل والقانون عشان ناخد بيه حقنا. هو افتكر إن طردتي في الشارع وجواب الطلاق والبلوك هيخلوني أستسلم وأموت بحسرتي بس هو ما يعرفش فادية لما تفوق.
سحبت شنطتي من على الكرسي، وبصيت لنهى وقلت
أنا هستاذن من الشغل دلوقتي عندى مشوار مهم لازم اعمله
مشيت من الشركة وخطواتي على الأسفلت كانت تقيلة بس ثابتة. الشلل اللي كان في عقلي اتفك، والوجع اتحول للتفكير هادي بيبحث عن مخرج. المشوار مكنش يحتمل التأجيل طلعت على بيت أهلي، ومنه على مكتب محامي متخصص في قضايا الأسرة والأحوال الشخصية.
قعدت قصاده وحكيت كل حاجة بالتفصيل. المحامي سمعني وهو بيهز راسه بأسف، ولما خلصت كلامي، قال لي بوضوح
بصي يا فادية لازم نكون واقعيين. الجمعية اللي كنتِ داخلة فيها شفهي بينك وبين زمايلك مالهاش ورق رسمي يثبت إن فلوسها راحت له هو شخصياً، ومحدش هيقدر يثبت إنه خد مرتبك كاملاً إلا لو هو اعترف. بس ده ما يمنعش إننا معانا أوراق وتفاصيل ثانية تقطم رقبته بالقانون!
سألني
الفواتير بتاعة السجاد والأجهزة والأطقم اللي اشتريتيها باسم مين؟ ودفعتِ إزاي؟
رديت فوراً
المشتريات الكبيرة كلها كنت بشتريها بالفيزا بتاعتي ومن أماكن معروفة، والإيصالات
والفواتير الإلكترونية بتنزلي على الإيميل أو في الرسائل باسمي.
ابتسم المحامي وقال
هي دي النقطة! غير إن قائمة المنقولات لو موجودة أو فواتير الشراء باسمك تديه خيانة أمانة وتبديد ممتلكات. والقانون بيعتبر العفش والمشتريات دي ملكك أنتِ مش ملكه هو عشان يبيعها مع الشقة.
من اليوم ده، بدأت رحلة هادية بس صارمة
أولاً جمعت كل إيصالات الفيزا وفواتير الشراء الإلكترونية اللي باسمي وحسبت قيمتها بالمليمتر.
ثانياً عملنا محضر إثبات حالة ببطلان تصرفه في المنقولات الخاصة بي، ورفعنا قضية تبديد منقولات وممتلكات شخصية بفواتير الشراء، وقضية ثانية للمطالبة بمؤخر الصداق ونفقة المتعة والعدة.
ثالثاً صور صفحة الفيسبوك بتاعته هو وعروسته الجيدة، المحامي أرفقها في المحضر كدليل إن الممتلكات المذكورة في الفواتير السجاد وأطقم المطبخ المعينة موجودة في حيازته وتحت إيده في بيته الجديد.
القانون بياخد وقته، بس المشوار بدأ يتضيق عليه. قضية التبديد تحركت بسرعة لأنها جنحة ومصحوبة بأدلة شراء باسمي، وصدر فيها حكم غيابي بالحبس أو الرد.
عدا شهرين وفي يوم بالليل، تليفوني رن برقم غريب. فتحت وسكت، جاني صوته صوته اللي كان زمان بيقطع قلبي، طالع المرة دي متوتر وفيه نبرة خوف محبوسة
فادية أنتِ عملتي إيه؟ القسم بعت لي استدعاء، والمحامي
بيقول لي عليكي أحكام وتبديد! نتفاهم يا فادية، ما توصلش للمحاكم والضباط!
رديت عليه بنبرة هادية جداً، أبرد من التلج
نتفاهم على إيه يا علي؟ أنت بعت الشقة برعونة وافتكرت إنك لما تقفل الباب وتعمل لي بلوك يبقى خلاص حققت النصر. أنت نسيت إن كل طقم حلل وكل سجادة اشتريتها كانت بفيزتي وباسمي. الفلوس اللي شقيت فيها مش هعرف أثبت الجمعية بتاعتها، بس العفش والحاجة اللي خدتها تدخلك السجن.
علي حاول يلعب على العاطفة ويهدّي اللعب
أنا ممكن أرد لك تمن الحاجة كاش، بس اسحبي المحاضر والقضية بلاش فضايح قدام أهل مراتي الجداد وأبيها!
ضحكت ضحكة قصيرة وصغيرة جداً وقالت له
المحامي بتاعي هو اللي بتكلمه من هنا وجاي. عايز تتفاوض وتدفع القيمة كاملاً وتديني حقوقي الشرعية والمؤخر والتلفيات أمام المحكمة؟ ماشي. مش عايز؟ يبقى الحكم يتنفذ عليك.
قفلت السكة في وشه، وعملت للرقم الجديد بلوك.
بصيت لنفسي في المراية، مكنتش شايف الست المكسورة اللي كانت بتعيط تحت السرير الفاضي. كنت شايف واحدة واصلة لحقها بعقلها وبأبسط قواعد القانون. نزلت الشارع وأنا حاسة إن الهوا بيدخل صدري صافي ونظيف ولأول مرة من شهرين، ابتسمت بجد. ياترى على هيدفع زلا هيهرب تانى ؟؟

عدت الأيام، وعلي بدأ يفهم إن تهديدي مكنش مجرد كلام واحدة مقهورة بتتكلم وخلاص،
ولا ورقة محامي بيضغط بيها عليه. موقف
تم نسخ الرابط