بعد جوازنا بثلاث أيام جوزي قلب سفرة الأكل برجله منى السيد

لمحة نيوز

تقوليلو اغسل السيراميك واكتبلي شروط وتنفذها يا ابن الكلب؟! إنتِ أهلك ما ربوكيش على أصول احترام الراجل ولا إيه؟!
أحمد واقف وراها، محروق من كسرة نفسه، بس بيحاول يستقوي بأمه
ياما.. أنا قلتلك تيجتي تفهميها الأصول، مش نطول لساننا..
سكتته أمه برقعة صوت
اسكت إنت يا فالح! إنت سبتها تركبك من أول تلات أيام! لو ما وقفتهاش عند حدها النهاردة، بكرة هتطردك في الشارع!
كنت واقفة بتفرج على المشهد ده ببرود تام. استنيتها لما خلصت زعاقها ونهجانها، وبعدين شاورت على الصالون وكتفت إيديا
خلصتي يا طنط؟ ولا لسه فيه كلمتين حافظاهم جاية تقوليهم؟ اتفضلي اقعدي، عشان أنا مفيش حيل للصوت العالي في بيتي.
بيتك؟! ده بيت ابني! الراجل هو اللي بيملى البيت، والست ملهاش غير طاعة جوزها ورضا حماتها! إنتِ من بكرة تسيب شغل القرف ده وتقعدي تحت رجلين ابني تخدميه، والفيزا بتاعتك تبقى في جيبه، والشقة دي تتكتب مناصفة بينكم، وإلا والله لا أخليه يطلقك ويرميكي رمية الكلاب ومتاخديش منه قشرة بصلة!
ضحكت.. ضحكة طويلة وواضحة، طلعت من قلبي، ضحكة خليت الحاجة سحر تتنح، وأحمد يبلع ريقه ورجليه تتسمر في السيراميك.
تطلقني؟ يرميني رمية الكلاب؟ يا حلاوة! هو أحمد محكاكيش الحقيقة ولا إيه يا طنط؟ محكاكيش مين اللي بيدفع ومين اللي مديون ومين اللي عايش في الستر بسببي؟
أحمد اتوتر جداً وقرب من أمه بسرعة
نهى.. بلاش كلام مالوش لازمة، خلينا نتفاهم بالهدوء..
لا يا أحمد، لازم مامتك تعرف الحقيقة كاملة، عشان القناع اللي لابسه قدامها ده يقع هو كمان، زي ما وقع قدامي امبارح بالليل لما رفعت رجلك وكسرت الأكل!
الحاجة سحر بصت لابنها باستغراب وحيرة
أكل إيه؟
وكسرت إيه؟ أحمد قاللي إنك قللتي أدبك معاه وعليتي صوتك عشان طلب منك تعمليلو فطار!
مشيت ناحية الترابيزة، مسكت الملف الأسود وفتحته ببطء، وطلعت منه كذا ورقة رسمية مختومة بختم حكومتنا والشهر العقاري والبنك.
بصي يا طنط.. الشقة دي مكتوبة باسمي أنا، نهى، من خمس سنين، اشتريتها بشقايا وعرق جبيني في الشركة. ابنك أحمد لما اتقدملي، جه بشرط إننا نعيش هنا عشان معندهوش ثمن شقة شبيهة، وأنا وافقت وقلت مش مشكلة نسند بعض.. ده أولاً.
ثانياً بقى.. اتفضلي اقري الورقة دي. دي كشف حساب من البنك الأهلي، يخص ورشة ابنك سيد الرجالة.. ورشته مديونة ب 2 مليون و ألف جنيه! البنك رفع قضايا وشيكات بدون رصيد، وكان هيتسجن من شهرين، وأنا بحكم شغلي ومصادري الماليّة، تدخلت ووقفت القضايا دي مؤقتاً وضمنتله مهلة عشان أعطيه فرصة يسدد!
الحاجة سحر وشها بدأ يتغير.. الألوان راحت من وشها، وبصت لأحمد بصدمة قاتلة
الكلام ده صح يا أحمد؟! إنت مديون بكل الفلوس دي؟! ده إنت قايلي إنك كسبان في المناقصة الأخيرة وممعكش مشاكل!
أحمد مكنش عارف ينطق، وعيونه بتتنقل بيني وبين أمه، حرقته الدموع والكسرة، والغرور اللي كان لابس بيه الوش الشرقي اتعجن في الأرض.
كملت كلامي بثبات ونبرة قاطعة زي الموس
مش بس كده يا طنط.. ابنك لما دخل البيت هنا بعد الفرح، كان فاكر إنه اتجوز بنك هيدفع ديونه ويلغي القضايا اللي عليه، وفي نفس الوقت يفرض سيطرته ويضرب ويطلب فيز البنك وباسورداتي! لكن هو نسى إن الست اللي قدرت تجمّع ثروة وتشتري الشقة دي وتعمل اسمها في أكبر شركة استثمار، مش ست سهل تتداس ولا تتهدد بكلمتين من بتوع سي السيد!
الحاجة سحر قعدت على الكرسي بذهول، أيديها
كانت بتترعش، وبصت لابنها اللي كان واقف زي الصنم
إنت.. إنت ضحكت عليا يا أحمد؟ كنت فاكراك راجل رافع رأسي، تطلع مديون ومزنوق وهتتسجن والست هي اللي ساتراك؟!
أحمد صرخ بصوت مكسور مليان غل
خلاص بقى! خلاص! إنتِ إيه يا شيخة؟! إنتِ شيطانة؟! جايبة كل حاجة وكاشفاني كدة قدام أمي؟! أيوة مديون! وأيوة كنت عايز فلوسها عشان أخلص نفسي! إيه الغريب في كدة؟! مش إحنا اتجوزنا يعني فلوسها فلوسي وشرفها من شرفي؟!
قربت منه خطوة واحدة، وبصيتله في عينيه بمنتهى الحقارة والازدراء
الفلوس فلوسي أنا.. والشرف ده للرجالة اللي بتبني وتصون، مش للرجالة اللي بيكسروا السفرة برجليهم عشان الأكل اتأخر عشر دقايق بسبب المطر، ويقولوا الست لازم تتضرب عشان تعرف مقامها! مقامك إنت يا أحمد أنا عرفته خلاص.. مقامك تحت رجلي لو فكرت ترفع صوتك تاني أو تمد إيدك!
الحاجة سحر قامت وقفت، بس المرة دي مكنتش بتزعق فيا.. كانت عيونها مكسورة، وبصت لابنها بنظرة خيبة أمل عمري ما شفتها في حياتي.
امشي قدامي يا أحمد.. امشي يا خايب.. قلتلي اطلعي معايا نربيها ونعلمها الأدب، طلعت إنت اللي محتاج يتربى!
أحمد بصلي بنظرة كره وألم، وكان فاضل تكّة ويعيط من الذل
نهى.. إنتِ كدة قفلتي كل الأبواب.. إنتِ عايزة إيه من الآخر؟ طلاق؟
ابتسمت له ابتسامة هادية جداً، مسكت المأذون والورق اللي كنت مجهزاه من المحامي ورميته على الترابيزة قدامه
طلاق؟ لا يا حبيبي.. الطلاق ده السهل، ده الهروب! إنت هتطلقني حالاً ورسمياً وبكل هدوء عند المأذون، ومن غير ما تفتح بوقك بنص كلمة ولا تطلب قرش واحد! وبدال ما تتسجن في الديون اللي عليك.. هتمضي على إقرار بالتنازل عن أي حقوق لك من المؤخر
أو أي حاجة تخص الجوازة دي، وفي المقابل.. أنا هسيب المحامي بتاعي يأجل القضايا بتاعتك سنة كمان عشان تلاحق تسددها بنفسك وشقاك!
أحمد بص للورق.. كان قدامه خيارين لا ثالث لهما يا إما يتطلق بهدوء ويسيب الشقة ويفضل يدور في ساقية ديونه ويبني نفسه من الصفر، يا إما يرفض الطلاق وأنا في نفس الساعة أحرك القضايا وأسجنه وأفضحه قدام السوق وأهله وكل الناس.
بلع ريقه وصوته طلع ميت
هطلق يا نهى.. هطلق وأغور من وشك.. إنتِ مش بني آدمة، إنتِ حيطة سد.
حيطة سد بوجه أي راجل فاكر إن القوة في الصوت العالي والعنف والافتراء على الستات.. اتفضل شيل شنطتك واخرج بره بيتي، والمأذون هيستنانا بكرة الساعة عشرة الصبح ننهي المأساة دي رسمياً.
أحمد دخل الأوضة الصغيرة بخطوات مكسورة، شال شنطته اللي مكنش لحق يفتحها أصلاً من تلات أيام، وخرج من الشقة وهو ساكت تماماً، ووراه أمه ماشية ومطأطأة رأسها في الأرض من الفضيحة والخيبة.
أول ما باب الشقة اتقفل وراهم، المطبخ والصالة وكل شبر في البيت رجعله الهدوء التام.
مشيت ناحية الشباك الكبير، فتحته.. الهواء البارد بتاع القاهرة دخل يملى الرئة، ورائحة المطر كانت مالت المكان. أخدت نفس عميق جداً.. نفس الحرية والنصر والكرامة.
بصيت على الصالة، على المكان اللي الأطباق اتكسرت فيه من يومين بس.. وبصيت لنفسي في المراية. شفت ست قوية، محللة مالية بتعرف تحسب كل خطوة في حياتها قبل ما تخطوها، ست مسمحتش لراجل مزيف إنه يكسر روحها أو يسرق شقا عمرها تحت مسمى الجواز أو الطاعة.
الجواز سكن ومودة واحترام.. ولما تتحول المودة لتهديد والعنف لأسلوب حياة، يبقى الرد لازم يكون صاعق ومحدد. اللعبة اتغيرت فعلاً..
وأنا اللي انهيتها بشرائطي وقواعدي.. وبس.

تم نسخ الرابط