فخدة ضانى
بعد بكرا اول يوم عيد الاضحي كلمت جوزي وقولتلة هعزم بابا وماما عندنا وهعمل ليهم فخدة ضاني وفتة ج . نبها جوزي كتر خيرة معترضش وفعلا بدات اجهز للعزومة وتبلت الفخدة وحطتيتها في التلاجة وقولت بكرا اكمل باقي التجهيزات
بغتح التلاجة ملقتش الفخدة بقيت هتج . نن وبما ان حم . اتي عايشة معانا فروحت سالتها طنط كنت متبلة فخدة ضاني في التلاجة حضرتك شوفتيها.
قالتلي اه خدتها ودتها لبنتي عشان تعيد بيها قولتلها طنط انا كنت متبلاها عشان اعزم عليها اهلي اول يوم العيد دول ياما اكرموني ودي اقل حاجة اقدمها ليهم بعد ما كبروا ومبقوش يقدروا يعملوا حاجة لنفسهم قالتلي وبنتي متاكلش يعني قولتلها طنط بنتك مش محتاجة وجوزها ماشاء الله بيدب . ح كل سنة انا جايبة الفخدة دي من فلوسي محملتش جوزي اي حاجة عشان عارفة الظروف ردت بكل برود عليا وقالتلي ابوكي وامك اكلته . م ضعي . فة انا طلعتلك كيس كفته ابقي اعمليه ليهم وبعدين عشان تحرمي تعزمي حد من غير ما تستأذنيني
انا بصتلها بذهول وقولت انا استأذنت جوزي وهو وافق وحضرتك علي عيني وراسي بس حضرتك هنا ضيفة عندي ودا بيتي
حم . اتي اتعصبت وردت وقالت انا ضيفة لا يا حبيبتي دا بيت ابني وانتي هنا اللي ضيفة فيه يعني لو قام طلقك دلوقتي وان شاء الله هخلية يعملها قريب هتخرجي برا البيت دا وملكيش حاجة فيه لانك لسة مخلفتيش
انجي_الخطيب
اعدت اعي . ط وبقيت منهارة من العياط علي قهرتي من كلام حم . اتي ليا وانها مستقلية باهلي واني مش هلاقي حاجة عليها القيمة اقدمها لاهلي اللي ياما تعبوا عشاني واكرموني وعلي فلوسي وتعبي اللي راحوا في الأرض
اعدت اعي . ط طول اليوم وافكار كتير تيحي في بالي لحد ما خ . طرت علي بالي فكرة اعملها اعلم حم . اتي بيها درس عمرها ما هتنساه وانها ازاي تحترم مشاعر الناس ومتجيش علي حق حد تاني وتخليها في حالها.
دخلت غرفتي وقيدت الباب من الداخل، وجسدي يرتعش من شدة القهر، لكن دم . وعي التي كانت تنهمر بغزارة بدأت تجف فجأة لتفسح المجال لتركيز شديد. نظرت إلى المرآة وقلت لنفسي دم . وعك دي غالية يا إنجي، والكسرة اللي في قلبك عشان أهلك هتحوليها لقوة.
جلست على طرف السري . ر وأمسكت بهاتفي، وأول ما فعلته هو الاتصال ب حسام زوجي. حاولت قدر الإمكان أن يبدو صوتي هادئاً وطبيعياً حتى لا يشعر بأي شيء قبل أن يصل إلى المنزل. سألته بنبرة عادية
حسام، حبيبي، أنت جاي في السكة؟
رد بحنان آه يا حبيبتي، قدامي نص ساعة بالكتير وأكون عندك، محتاجة أيبلك معايا أي حاجة وأنا جاي؟
قلت له سلامتك يا حبيبي، تنور بالسلامة.
أغلقت الهاتف وتوجهت فوراً إلى المطبخ. فتحت الفريزر وأخرجت كيس الكفتة الذي وضعته حم . اتي كبديل للفخذة الضاني التي اشتريتها بمالي. وضعت الكيس على الرخامة وبدأت أجهز عشاءً سريعاً لحسام ولحم . اتي، لكن عقلي كان ينسج خطة محكمة، خطة تعيد لي كرامتي وكرامة والديّ، وفي نفس الوقت تضع حم . اتي في الموقف الذي تستحقه تماماً دون أن أظهر في صورة المخطئة أمام زوجي.
بينما كنت أطهو
شايفة؟ أهو كدة شاطرة، الكفتة دي هتكفي أبوكي وأمك ويفيض منها كمان، وبلاها مخاسير وفشخرة كدابة.
لم ألتفت إليها، ولم أرد بكلمة واحدة، بل اكتفيت بابتسامة غامضة وهادئة للغاية، مما جعلها ترتبك قليلاً، فصمتت ودخلت لتجلس في الصالة منتظرة وصول ابنها.
بعد ربع ساعة، وصل حسام. استقبلته بوجه بشوش، وقدمت له ولأمه العشاء. وطوال الجلسة، كنت أتحرك برقة وأتحدث بلطف شديد، وحم . اتي تراقبني بنظرات مستغربة، فما حدث قبل ساعات كان كفيلاً بأن يجعلني أص . رخ وأفتعل مش . كلة كبرى، لكن هدوئي هذا كان بمثابة الهدوء الذي يسبق العاصفة.
انتهينا من العشاء، فطلبت من حسام أن نت . حدث في غرفتنا لأمر هام بخصوص عزومة الغد. دخلنا الغرفة، وبمجرد أن أغلقت الباب، تحولت ملامحي تماماً إلى الحزن والانكسار، لكن دون صراخ.
نظر إليّ حسام بقلق وقال في إيه يا إنجي؟ مالك ش . كلك متغير ليه؟
تنهدت بعمق، وقلت بنبرة هادئة ومكسورة
حسام، أنت عارف أنا بحبك قد إيه وبحترم والدتك قد إيه عشان خاطرك، وعارف إني لما قررت أعزم بابا وماما، جبت الفخدة الضاني من فلوش شغلي وتعبى عشان مشيلكش أي عبء مادي في الظروف دي، وأنت وافقت وشجعتني.
رد حسام مستغرباً اه طبعاً يا حبيبتي، ودي أكلت أهلك وأهلي، إيه اللي حصل؟
تابعت وعيني تلمع بالدم . وع اللي حصل إن طنط أخدت الفخدة المتبلة وبعتتها لأختك عشان تعيد بيها، ولما سألتها بكل أدب، قالت لي إن بابا وماما أكلته . م ضعي . فة وميستاهلوش، وطلعت لي كيس كفتة أعمله ليهم.. ومش بس كدة يا حسام، طنط قالت لي إن البيت ده بيت ابنها وإني مجرد ضيفة، وهتخليك تطلقني قريب لأني لسة مخلفنتش.
تغيرت ملامح حسام تماماً، واحمر وجهه من الغض . ب والصدمة. قال بعصب . ية أمي عملت كدة؟! وقالتلك كدة فعلاً؟!
أمسكت بيده بسرعة وقلت له بنبرة توسل ذكية
عشان خاطري يا حسام، أنا مش حكاية فخدة ولا أكل، الفكرة في الكسرة والإهان . ة لأهلي وليا، أنا مش عايزة مشاكل، ومستعدة أعدي الموقف ده، بس بش . رط واحد.. أنا بكرة الصبح هروح لبابا وماما وأقضي معاهم أول يوم العيد هناك، وهقولهم إننا غيرنا البرنامج عشان نكون على راحتنا، وأنت هتقعد هنا مع والدتك تعيد معاها، وأرجوك متفتحش معاه الموضوع ده خالص دلوقتي عشان النك .د في العيد، سيبها تفرح إنها مشت كلمتها.
حسام شعر بذن . ب رهيب وبصغر حجمه أمام نضجي وهدوئي الذي كان مدبراً بدقة، وحاول إقناعي بالبقاء وأن يحضر لي فخدة أخرى، لكني أصررت وبشدة، وقبلت رأسه وقلت له عشان خاطري يا حسام، سيبني براحتي بكرة، وده أفضل للكل. وافق حسام وهو يشعر بالخزي من تصرف والدته.
في صباح اليوم التالي، وهو أول أيام عيد الأضحى، استيقظت مبكراً جداً. ارتديت أجمل ملابسي، وجمعت أغراضي كاملة، وكل ذهبي وأموالي وشيئاً من ملابسي الأساسية ودستها في حقيبتي دون أن يلاحظ أحد.
قبل أن أخرج، مرت حم . اتي في الصالة ونظرت
ابتس . مت لها بثقة وقبلت يدها قائلة كل سنة وأنتي طيبة يا طنط، أنا رايحة أقضي العيد مع بابا وماما عشان ياكلوا الكفتة براحته . م، والبيت واسع ليكي ولابنك.
تركتها في حيرتها وخرجت.
نزلت واستقليت سيارة أجرة وتوجهت فوراً إلى محل جزارة كبير وشهير أتعامل معه، وكنت قد اتصلت به هاتفياً قبل خروجي. اشتريت أفضل وأكبر فخدة ضاني طازجة، وتوجهت إلى بيت والديّ.
استقبلني أبي وأمي بفرحة عارمة، ولم أظهر لهما أي حزن، بل طبخت الفخدة وصنعت صواني الفتة بالخل والثوم، وقضينا يوماً من أجمل أيام حياتنا، والضح . كة لا تفارق وجه أبي الذي كان يظن أنني جئت برضا زوجي وتنسيقه.
لكن خطتي الحقيقية كانت قد بدأت للتو في مكان آخر..
بينما كنت أجلس مع أهلي، أخرجت هاتفي وبدأت أتابع كاميرات المراقبة الصغيرة والسرية التي كنت قد وضعتها في صالة وش . رفة شقتي منذ فترة ولم تكن حم . اتي أو حسام يعلمان بوجودها.
رأيت حسام يجلس في الصالة، وملامحه غاض . بة وصامتة تماماً، وحم . اتي تحاول الحديث معه وهو يتجاهلها ويرد بكلمة واحدة. كان يشعر بالقهر لأن زوجته تركت بيتها في أول يوم العيد بسبب أمه.
في تمام الساعة السابعة مساءً، نفذت الجزء الثاني من الخطة. اتصلت ب س . مر شقيقة حسام التي أخذت الفخدة.
قلت لها بصوت يملؤه الترحيب والود المصطنع كل سنة وأنتي طيبة يا س . مورة، العيد مبارك عليكي وعلى جوزك.
ردت س . مر بارتباك وأنتي طيبة يا إنجي.. الله يخليكي.
تابعت بقصد مس . موع أنا كلمتك عشان أطمن، الفخدة الضاني المتبلة الجاهزة اللي مام . اتك جابتهالك إمبارح بالليل لحقوا تشووها ولا لسة؟ أصل تتبيلتي الخاصة دي بتدوب في اللحم، وكنت ش . رياها غالية أوي عشان تعيدوا بيها.
ساد صمت قات . ل على الطرف الآخر، س . مر صدمت لأنها عرفت أنني كشفت الأمر، وقالت بتلعثم آه.. يا حبيبتي.. تسلم إيدك.. مامي جابتهالي وقالت لي إنك أنتِ اللي بعتاهالي هدية عشان العيد!.
هنا تظاهرت بالصدمة والذهول وشهقت قائلة أنا؟! أنا أبعتهالك هدية؟! لا يا س . مر، مام . اتك أخدتها من تلاقتي من ورايا وبدون علمي وعلم حسام، ودي كانت فلوس تعبي وعزومة بابا وماما.. مام . اتك قالتلي إن أهلي ميستاهلوش الأكل ده وأنا هنا ضيفة وهي ط . ردتني الصبح وروحت لأهلي.. أنا قولت أكلمك عشان ع . يب وجوزك راجل أعمال وبيدب . ح كل سنة، متدخلش بيتكوا حاجة متأخدة غصب ومن ورا أصحابها!.
أغلقت الهاتف فوراً في وجه س . مر دون أن أنتظر رداً، وعلمت تماماً ماذا سيحدث بعد هذه المكالمة. س . مر امرأة ذات كبرياء شديد أمام زوجها وأهله، ولن تقبل أبداً أن تظهر في صورة من تأخذ أكل غيرها أو طعاماً مأخوذاً دون رضا صاحبه.
لم تمر سوى نصف ساعة، حتى رأيت عبر كاميرا المراقبة هاتف حم . اتي يرن. كانت س . مر.
فتحت حم . اتي الخط، وجاءها صوت س . مر صارخاً عبر الهاتف لدرجة أن حسام س . مع الصوت وهو جالس بعيداً. ص . رخت س . مر في والدتها
ليه تعملي
أغلقت س . مر الخط في وجه والدتها التي وقفت مصدومة ووجهها يتلون بألوان الخزي. وفي تلك اللحظة، وقف حسام من مكانه وعيناه تتطاير منهما الش . رار، ونظر إلى أمه وقال بصوت هز جدران البيت
بقى بتعملي كل ده من ورايا؟! وبتك . ذبي على أختي وبتصغرينا وتفضحينا؟! وبتط . ردي مراتي اللي شايلاكِ فوق راسها من بيتها؟! عشان فخدة؟! ضيعتي كرامتنا وضيعتي فرحة العيد!.
حم . اتي بدأت تص . رخ وتبكي محاولة الدفاع عن نفسها يا حسام دي س . مر بنتي.. وإنجي دي ح . رباية وبتوقع بيننا.
لكن حسام لم يستمع إليها، بل دخل غرفته وأحضر مفاتيحه، وخرج مسرعاً متوجهاً إلى بيت أهلي ليصالحني، بينما بقيت حم . اتي وحيدة في المنزل في أول يوم العيد، منب . وذة من ابنتها التي كانت تفضلها، ومغضوباً عليها من ابنها الذي أفسدت عليه بيته.
وصل حسام إلى بيت والدي بعد ساعة، ودخل وعلام . ات الخجل والأسف تملأ وجهه، واعتذر لأبي وأمي بشدة دون أن يذكر التفاصيل المقرفة، وظل يترجاني أن أعود معه.
نظرت إليه بهدوء، والتفت إلى أبي وأمي وقلت لهما ثواني يا بابا هكلم حسام في الصالون التاني.
دخلت معه، ونظر إليّ برجاء إنجي، أرجوكِ سامحيني وارجعي معايا، أمي أخدت درس عمرها وبتبكي في الشقة لوحدها، وس . مر قاطعتها وحسابها معايا أنا هعرف أوققها عند حدها.
ابتس . مت له ابتسامة باردة، وقلت النبرة التي خططت لها بدقة
أنا مش هيرجعني بيت والدتك قالتلي فيه إني ضيفة وهيخرجوني منه لأني مخلفتش يا حسام.. لو عايزني أرجع، في ش . روط تانية خالص، والدرس اللي أخذته والدتك ده مجرد البداية
نظر إليّ حسام بذهول وكأنه يرى وجهي لأول مرة، ملامح الصدمة كانت تكسو وجهه وهو يستمع إلى نبرة صوتي الحازمة التي خلت تماماً من الانكسار والدم . وع. سألني بصوت خفيض
ش . روط إيه يا إنجي؟ أنتي عايزة إيه بالظبط؟ أنا مستعد أعمل أي حاجة بس ترجعي معايا ومتخربيش بيتنا في أيام مفترجة زي دي.
أخذت نفساً عميقاً، وقبل أن أنطق بكلمة واحدة، أخرجت من حقيبتي علبة صغيرة ووضعتها على الطاولة أمامه. فتح حسام العلبة ليرى عقد ملكية الشقة، ومعه وصولات الأمانة والمبالغ التي كنت قد ساعدته بها في بداية زواج . نا لتجهيز المنزل من واقع عملي الخاص.
نظرت في عينيه مباش . رة وقلت بمنتهى الهدوء
أولاً يا حسام، الشقة دي اللي والدتك بتقول إني ضيفة فيها وإنك هتطلقني وتط . ردني منها، أنا ليا فيها النص ماديّاً، ومن بكرة الصبح هنروح للشهر العقاري وتكتب لي نص الشقة بيع وش . راء قانوني، ده حقي وحق تعبي اللي كنت دايماً بأجله عشان مبينش إن في فرق بيننا.
ابتلع حسام ريقه بتوتر، وبدا عليه الإحراج الشديد، لكنه أومأ برأسه وقال حاضر يا إنجي، من