فخدة ضانى
المحتويات
وهي تتسلل إلى غرفتنا، وتخرج مجموعة المفاتيح، وتفتح الباب، وتدخل لتس . رق الورقة ثم تخرج ملامحها تشع بالانتصار.
تس . مر حسام في مكانه، وتحولت ملامحه من الارتياح إلى الصدمة والذهول، ثم إلى غض . ب عارم جعل عروق رقبته تبرز بش . كل مخي . ف. كاد أن يص . رخ واندفع نحو الباب ليخرج إليها، لكنني أمسكت بذراعه بقوة وثبات، وقلت له بصوت منخفض وحازم
اثبت مكانك يا حسام.. الصراخ دلوقتي مش هيفيد، لو دخلت عليها هتنكر، أو هتقولك الورقة مش معايا وأعلى ما في خيلكم اركبوه، أو ممكن تقطع الورقة وتضيع حقنا في معرفة هي ناوية تعمل بيها إيه بالظبط.
تنفس حسام بصعوبة وقال وهو يحاول كتمان غيظه أمي بتس . رق يا إنجي؟! بتس . رق عقود من أوضتي؟! دي مابقتش أمي.. دي بقت حد غريب أنا مش عارفه! هي عايزة تخرب بيتي بأي طريقة؟! قوليلي اعمل إيه.. أنا دمي بيغلي!.
جلست بجانبه وهدأت من روعه وقلت له اس . معني كويس.. أمك فاكرة إنها كدةوتحت حمايتها أخدت الورقة اللي تثبت حقي، وهي متعرفش إن الكاميرا مصوراها، ومتعرفش كمان إن العقد ده متسجل في الشهر العقاري يعني س . رقته ملهاش قيمة قانونية تضيع حقي. لكن الس . رقة دي وراها سر كبير.. هي مش هتحتفظ بالورقة دي في أوضتها، هي هتعطيها لحد عشان يعمل بيها حاجة.. إحنا لازم نعرف مين الشخص ده، ولازم تقع في ش . ر أعمالها قدام الشخص ده بالذات عشان تتدمر هيبتها تماماً ومترفعتش عينها فينا تاني.
نظر إليّ حسام يسألني والعمل؟
قلت له بكرة الصبح أنت هتنزل شغلك عادي جداً كأنك متعرفش حاجة، وأنا هخرج أزور ماما، وهنسيب ليها الشقة فاضية.. وأنا هراقب الكاميرات لحظة بلحظة. أكيد أول ما الشقة تفضى، يا إما حد هيجيلها يا إما هتتصل بحد يجي ياخد الورقة.. ومن هنا هنمسك طرف الخيط.
وافق حسام وهو يشعر بالخزي التام من أفعال والدته، ولم ينم ليلتها من شدة القهر.
في الصباح الباكر، نفذنا الخطة بحذافيرها. خرج حسام إلى عمله، وبعده بنصف ساعة خرجت أنا ممسكة بحقيبتي وأصدرت صوتاً واضحاً بإغلاق الباب بالمفتاح لتعلم أن الشقة خالية تماماً.
نزلت وجلست في سيارتي على بعد مسافة قصيرة من العمارة، وفتحت الهاتف أراقب الكاميرا ببث مباش . ر.
لم يمر سوى ربع ساعة، حتى رأيت حم . اتي تخرج من غرفتها وتتأكد من خلو الشقة. أخرجت هاتفها وأجرت اتصالاً سريعاً، ولم تمر نصف ساعة أخرى حتى رن جرس الباب.
فتحت حم . اتي الباب، ودخل الشخص الذي لم أكن أتوقعه أبداً.. لم تكن ابنتها س . مر، بل كان مدحت!! مدحت هو ابن خالة حسام، وهو محامٍ شاب معروف عنه قلة الضمير والجري وراء المال، وكان دائماً ينظر إلى حسام بح . قد وغل لأن حسام استطاع بناء نفسه وتأسيس حياته بنجاح.
جلس مدحت في الصالة، وأخرجت حم . اتي الورقة المطوية من جلبابها وأعطتها له وهي تتحدث بحماس شديد. من خلال حركة يديه وفحصه للورقة، عرفت أنه يقرأ عقد ملكية الشقة. رأيته يبتس . م بخ . بث ويومئ برأسه، ثم أخرج من حقيبته أوراقاً أخرى وبدأ
لم أستطع س . ماع الصوت بوضوح تام، لكن المشهد كان كافياً. التقطت صوراً للشاشة وفيديوهات مسجلة لمدحت وهو يستلم العقد الم . سروق من يد حم . اتي ويضعها في حقيبته.
اتصلت بحسام فوراً وقلت له بنبرة حاس . مة
حسام.. الخيط اتمسك، أمك سلمت عقد الشقة لابن خالتك مدحت المحامي في صالة بيتك دلوقتي حالا، ومدحت لسة نازل من الشقة والعقد في شنطته.
ص . رخ حسام عبر الهاتف مدحت؟! الكل . ب ده؟! ده طول عمره حاقد عليا.. هما ناويين يعملوا إيه بالعقد؟!
قلت له بثقة مش مهم ناويين على إيه، المهم إننا هنسبقهم بخطوة.. كلم مدحت دلوقتي حالاً وقوله إنك عايز تقابله في مكتبه بالليل لأمر ضروري بخصوص قضية ته . مك، واطلب منه يجيب معاه أوراق معينة عشان يطمن.. وأنا وأنت هنروح له المكتب، وهناك هنخلي اللعب على المكشوف ونكشف المؤام . رة دي في ملعبه.
في الساعة السابعة مساءً، تحركت أنا وحسام متوجهين إلى مكتب مدحت المحامي. كان حسام يرتج . ف من الغض . ب، بينما كنت أنا في قمة ثباتي الانفعالي. وصلنا إلى المكتب، ودخلنا.
استقبلنا مدحت بابتسامة صفراء ومنافقة وقال أهلاً يا حسام يا ابن خالتي، منور.. أهلاً يا مدام إنجي، خير يا جماعة قلقتوني، حسام قالي في موضوع مهم وقضية؟
جلسنا، ونظر حسام إليه بنظرة ح . ادة جعلت الابتسامة تختفي تدريجياً من وجه مدحت. أما أنا، فأخرجت هاتفي ووضعته على مكتبه، وقمت بتشغيل الفيديو فيديو حم . اتي وهي تس . رق العقد، ويليه فوراً فيديو مدحت وهو يجلس في صالة بيتي ويستلم العقد الم . سروق ويضعه في حقيبته!
شحب وجه مدحت تماماً، وتجمدت الدماء في عروقه، ونظر إلينا بذهول وهو يتلعثم إيه.. إيه ده؟ أنتوا مراقبين البيت؟!
وقفت ونظرت إليه بقس وة وقلت آه مراقبين البيت يا متر يا محترم.. العقد اللي في شنطتك ده مس . روق، وحضرتك مشترك في ج . ريمة س . رقة وتواطؤ لخ . يانة الأمانة، والفيديو ده لو طلع للنيابة العامة ولقس . م الش . رطة مع بلاغ رس . مي، حلم المحاماة بتاعك ده هينتهي ورا القضبان، وهتتط . رد من النقابة بجرسة العمر.
انفجر حسام وض . رب بيده على المكتب قائلاً بصوت زلزل المكان أنت بتس . رقني يا مدحت؟! بتستغل أمي الجاهلة عشان تخرب بيتي؟! قولي حالا الورق ده كنتوا ناويين تعملوا بيه إيه وإيه الأوراق التانية اللي وق . عت عليها أمي.. وإلا والله العظيم هطلب النجدة تقب . ض عليك من مكتبك حالا بته . م . ة الس . رقة المشهودة!.
وقع مدحت تحت تأثير الرع . ب والخ . وف على مستقبله المهني، ورفع يديه مستسلماً وقال برع . ب خلاص يا حسام.. خلاص يا إنجي امسحوا الفيديو وأنا هقولكم على كل حاجة.. والله خالتو هي اللي كلمتني وقالتلي إنك كتبت لإنجي نص الشقة وهي عايزة تبطل العقد ده باي طريقة
لكن اعتراف مدحت لم يكن مجرد كلام عادي، بل فجر مفاجأة من العيار الثقيل صدمتني أنا وحسام، وج . علتنا ندرك أن المؤام . رة أكبر بكتير
ارتجفت يدا مدحت وهو يفتح حقيبته، وأخرج العقد الم . سروق وأوراقاً أخرى كانت تتضمن توكيلات ووثائق ادعاء ك . اذبة كان قد بدأ في صياغتها، وقال بصوت متهدج
خالتك مكنتش عايزة بس تبطل العقد، هي كانت ناوية تعمل قضية صورية بيع وتدعي إنك يا حسام مكنتش في وعيك أو إنك تعرضت لضغوط عشان تكتب النص ده لإنجي.. وقالتلي كمان إنها مجهزة شهود زور من جيرانها القدام عشان يثبتوا إن الشقة دي ملكها هي أصلاً بالورث ومش من حقك تتصرف فيها.
نظرت إلى حسام الذي كان يتنفس بسرعة من شدة الغض . ب، ثم نظرت إلى مدحت الذي كان يبحث عن أي مخرج من هذا المأزق. قلت له ببرود
يا مدحت، أنا لا يهمني كلام خالتك ولا شهودها، اللي يهمني هو اللي في إيدك ده. سلم الورق ده حالا، وامسح أي نسخة عملتها على جهازك قدامي، ووقع على إقرار رس . مي بإنك استلمت الورق ده من خالتك بدون علمنا وبتخطيط منها.. لو عملت كدة، الفيديو ده هيفضل في تليفوني ضمان ليا، ومش هيخرج للنور إلا لو فكرت تخون الأمانة تاني.
وقّع مدحت الإقرار وهو يرتعد، ثم استعدنا العقد الأصلي وكل الأوراق التي دبرها، وخرج . نا من مكتبه. في طريق العودة للمنزل، كان الصمت يسيطر على السيارة. حسام كان يصارع أفكاراً كثيرة؛ فهو الآن على يقين تام بأن أمه ليست مجرد شخصية متسلطة، بل هي إنسانة مستعدة لهدم حياته وتشويه س . معته وس . معة زوجته من أجل السيطرة والتحكم.
دخلنا المنزل في وقت متأخر. كانت حم . اتي لا تزال مستيقظة، تجلس في الصالة تنتظر أخباراً من مدحت. وبمجرد أن رأتني ومعي العقد في يدي، وحسام ينظر إليها بنظرات لم تكن تحمل ذرة عطف، تراجعت خطوات للخلف وارتجفت يداها.
وقفتُ أمامها، وألقيت العقد على الطاولة بصوت ح . اد، ثم قلت لها بلهجة لم تكن تعرفها مني من قبل
مدحت اعترف بكل حاجة يا طنط.. عرفنا إنك كنتِ ناوية ترفعي قضية وتشهّري بابنك وتدخلي محاكم عشان تضيعي حقي اللي هو أصلاً ملكي وبعيد عنك. الفيديو بتاع س . رقتك للورق، وإقرار مدحت بكل اللي خططتِ له، موجودين دلوقتي معايا.. أي حركة تانية، أي تدخل، أي محاولة لإيذاء بيتي أو تشويه صورتي، هحول البيت ده لساحة محكمة، وهطلعك من الشقة دي بفضايح تجلّس الناس في البيوت.
حاولت حم . اتي التماسك وقالت بصوت متهيج أنتِ بتهدديني في بيتي يا مرات ابني؟ أنا هقول لحسام يرميكي بره دلوقتي!
نظرت إلى حسام، فأجابها بصوت جهوري
إنجي مش بتهدد يا أمي، إنجي بتدافع عن حقها اللي أنتي كنتِ عايزة تضيعيه بالخ . يانة! أنا اللي بقولك يا أمي.. كفاية. أنتي جرحتيني وجرحتي مراتي، ووصلتي لمرحلة الس . رقة والتآمر مع اللي يسوى وما يسواش. من اللحظة دي، مفيش أي تواصل بينك وبين مدحت، ومفيش أي تدخل في شؤون البيت. لو عايزة تفضلي في بيتي، ده ب احترامك فقط.
انكس . رت حم . اتي أخيراً، لكنه كان انكساراً ممزوجاً بمرارة الح . قد. لم ترد، بل دخلت غرفتها وأغلقت الباب بقوة.
مرت الأيام، وأصبحت حم . اتي
لكن في إحدى الليالي، وبينما كنت أراجع حسابات شغلي على الكمبيوتر، لفت انتباهي إيميل غريب وصلني من حساب غير معروف، يحتوي على صورة قديمة جداً لي ولحسام يوم كتب الكتاب، ومكتوب تحتها جملة واحدة فقط اللي بدأته إنجي.. لسة ما انتهى.
قفز قلبي من مكاني. هل هناك طرف ثالث؟ هل كانت حم . اتي تخفي شيئاً آخر أكبر من مجرد التآمر على الشقة؟ أم أن هناك من يراقبني ويحاول ابتزازي الآن؟
التفتتُ نحو باب غرفتنا، لأجد باب غرفة حم . اتي مفتوحاً قليلاً، ورأيت ظلاً يتحرك في الداخل، وكأنها تتحدث في الهاتف مع شخص ما وتضحك ضح . كة خ . افتة مريبة.. ضح . كة ليست ضح . كة انكسار، بل ضح . كة إنسانة تنتظر شيئاً ما سيحدث قريباً جداً، شيئاً سيبدأ فصلاً جديداً من الكارثة التي لم أكن أعلم حتى الآن أبعادها الحقيقية!
أغلقت شاشة الكمبيوتر ببطء، وقلبي ينبض بعن . ف. تلك الرسالة لم تكن مجرد ته . ديد عابر، والصورة القديمة ليوم كتب كتابنا كانت تعني أن الشخص الذي أرسلها يعرفنا عن قرب، بل وكان شاهداً على بدايتنا.
نظرت إلى حسام الذي كان نائماً في عمق الفراش من أثر تعب اليوم، ولم أشأ أن أوقظه في هذه الساعة المتأخرة دون أن أملك دليلاً ملموساً أو أفهم طبيعة هذا الته . ديد الجديد. تحركت بخطوات خفيفة كظل في الممر، واقتربت من باب غرفة حم . اتي الذي كان موارباً. وضعت أذني بالقرب من الشق الصغير لأستمع إلى تلك الضح . كة الخ . افتة التي أثارت رع . باً في نفسي.
كان صوتها منخفضاً للغاية، لكن الكلم . ات كانت واضحة كصوت الرعد في هدوء الليل. كانت تتحدث بهاتفها وتقول بخ . بث
أيوا يا حبيبي.. سيبها تفرح بالشقة والنص اللي كتبهولها، هي فاكرة إنها كسبت الح . رب، ومتعرفش إن اللي جاي هيخليها تتمنى تسيب البيت بدم . وع عينيها.. الورقة اللي معاك دي بالدنيا كلها، هانت يا حبيبي، أول ما الوقت المناسب ييجي هنقلب التربيزة على دماغها ودماغ ابن خالتك الكل . ب مدحت اللي خاننا وخ . اف على نفسه.
تجمدت في مكاني. الورقة اللي معاك دي بالدنيا كلها؟ عن أي ورقة تتحدث؟ ومدحت لم يكن الطرف الوحيد في المؤام . رة بل كانت هناك شخصية أخرى تدير الخيوط من خلف الستار!
عدت إلى غرفتي فوراً وأنا أرتجف، لم أنم دقيقة واحدة طوال الليل. في الصباح، وبمجرد أن استيقظ حسام، وقبل أن يتوجه إلى عمله، استوقفته وأغلقت الباب. أخرجت هاتفي وأريته الرسالة الإلكترونية والصورة القديمة، ثم قصصت عليه ما س . معته بأذني من والدته في منتصف الليل.
وضع حسام رأسه بين يديه وهو يكاد يج . ن، وقال بصوت مخن . وق
أنا مبقتش قادر أستحمل يا إنجي.. البيت ده بقيت بحس فيه بن . ار، أمي مبتقعدش دقيقة من غير ما تخطط لمصيبة، ومين الشخص اللي بتكلمه وبتقوله يا حبيبي؟ وورقة إيه دي اللي
قلت له بثبات أحاول استجماعه الشخص ده مستحيل
متابعة القراءة