فخدة ضانى

لمحة نيوز

بكل كلمة وكل مكالمة بينكم.. أنا بصلاتي ومعارفي هحاول أل . م الموضوع عشان اس . مك واس . مي، وميدخلش اس . مك في القضية رس . مي، وده هيكون آخر معروف هعمله معاكي في حياتي يا أمي.
رفعت حم . اتي رأسها بزعر وسألته يعني إيه يا حسام؟ هتعمل فيا إيه؟
التفت حسام ونظر إليّ، ثم التفت إليها وقال
يعني الشقة دي ملوكيش قعاد فيها تاني.. من بكرة الصبح، الشنط بتاعتك هتتجهز، وهتروحي تقعدي في شقتك القديمة اللي في البلد، الشقة المقفولة هتنور بأصحابها.. هعيش . ك فيها معززة مكرمة، وفلوسك ومصاريفك وعلاجك وكل طلباتك هتوصلك لحد عندك كل أول شهر، وبأعلى مستوى كمان، لأني ميرضنيش أعقّك ولا أسيبك للمحتاجة.. لكن خطوة واحدة جوة بيتي ده تاني، أو تدخل في حياتي وحياة مراتي، مش هس . مح بيه طول ما فيا النفس. أنتي
اخترتي تخربي، وأنا اخترت أحافظ على بيتي ومراتي اللي صانتني وصانت غيبتي واستحملت اللي متستحملوش جبال.
انفجرت حم . اتي في البك . اء وخرجت س مر عن صمتها، ونظرت إلى والدتها وقالت بجفاء ده الصح يا ماما، وأنا كمان شقتي مش هتدخليها تاني بعد ما خونتيني وحطيتي إيدك في إيد اللي ذ . لني.. روحي البلد واقعدي هناك وراجعي نفسك، يمكن تحسي بالذن . ب تجاه أولادك اللي خسرتيهم بجرى ورا غلك.
قامت حم . اتي وجرت أ . ذ . يال الهزيمة ودخلت غرفتها وهي تبكي بانهيار، وأغلقت الباب.. وكانت هذه هي المرة الأخيرة التي أس . مع فيها صوتها العالي أو تحكمها في بيتي.
في صباح اليوم التالي، نفذ حسام كلمته بحذافيرها. جهزن . ا لها حقائبها بالكامل، ولم أتدخل أو أظهر في الصورة بملامح الشم . اتة، بل وقفت بعيداً بوقار
وهدوء. جاءت السيارة، ونزلت حم . اتي برفقة حسام الذي سافر معها ليرتب لها شقتها في البلد ويترك معها من يخدمها ويلبي طلباتها، ليعود في نفس الليلة وهو يشعر بأن هماً ثقيلاً قد انزاح عن صدره.
بعد مرور أسبوع على تلك الأحداث، كانت الشقة نظيفة وهادئة، تملؤها الس . كينة والطمأنينة التي غابت عنا لسنوات. كنت أقف في المطبخ أجهز طعام الغداء، ودخل حسام من باب الشقة وهو يحمل في يده باقة من الورود الجميلة وعقدًا ذهبيًا رقيقًا.
اقترب مني وقبل رأسي، ووضع العقد حول عنقي وقال بحنان
ده أقل تعويض يا إنجي عن كل اللي شفتيه بسببي وبسبب عائلتي.. أنتي مش بس حافظتي على بيتنا، أنتي علمتينا كلنا يعني إيه كرامة ويعني إيه ذكاء.. أنا مدين ليكي بحياتي وبكل خطوة جاية.
ابتس . مت له بحب وقلت أنا مكنتش بدافع
عن الشقة يا حسام، أنا كنت بدافع عن حبنا، وعن كرامة أهلي اللي ياما أكرموني ومكنش ينفع يتكسروا في بيتي.. والحمد لله إن ربنا نصرنا وأظهر الحق.
وفي أول يوم من أيام الجمعة بعد هذه المحنة، أقمنا عزومة كبرى في بيتنا.. أحضرت فيها فخدة ضاني أخرى، وصنعت صواني الفتة بالخل والثوم، واستقبلت بابا وماما بكل فرحة وفخر. كان حسام يجلس بجانب والدي ويقبّل يده ويرحب به بكل إجلال، وأمي تجلس بجانبي وهي تدعو لنا بصلاح الحال وهدوء السر.
وأنا أنظر إلى لمتنا الجميلة والضحكات التي تمتد في أرجاء الصالة، شعرت بانتصار حقيقي.. انتصار المرأة التي عرفت كيف تأخذ حقها بالقانون والذكاء دون أن تخسر زوجها أو تلوث يدها بالخ . طأ، وحولت قهر العيد إلى فرحة عمر وج . علت من بيتها حصناً منيعاً لا يجرؤ أحد على اختراقه
مرة أخرى.

تم نسخ الرابط